Tafsir al-Tabari
Tabari
ص
Sad
88 versets
وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ
Et rappelle-toi Job, Notre serviteur, lorsqu'il appela son Seigneur: «Le Diable m'a infligé détresse et souffrance»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( وَاذْكُرْ ) أيضا يا محمد عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ ) مستغيثا به فيما نـزل به من البلاء: يا ربّ( أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ ) فاختلفت القرّاء في قراءة قوله ( بِنُصْبٍ ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ: ( بِنُصْبٍ ) بضم النون وسكون الصاد, وقرأ ذلك أبو جعفر: بضم النون والصاد كليهما, وقد حُكي عنه بفتح النون والصاد; والنُّصْب والنَّصَب بمنـزلة الحُزْن والحَزَن, والعُدم والعَدَم, والرُّشْد والرَّشَد, والصُّلْب والصَّلَب. وكان الفرّاء يقول: إذا ضُمّ أوّله لم يثقل, لأنهم جعلوهما على سِمَتين: إذا فتحوا أوّله ثقّلوا, وإذا ضمّوا أوّله خففوا. قال: وأنشدني بعض العرب:لَئِــنْ بَعَثَــتْ أُمُّ الحُـمَيْدَيْنِ مـائِرًالَقَـدْ غَنِيَـتْ فـي غَيرِ بُؤْسٍ ولا جُحدِ (3)من قولهم: جَحِد عيشه: إذا ضاق واشتدّ; قال: فلما قال جُحْد خَفَّف.وقال بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين: النَّصُب من العذاب. وقال: العرب تقول: أنصبني: عذّبني وبرّح بي. قال: وبعضهم يقول: نَصَبَني, واستشهد لقيله ذلك بقول بشر بن أبي خازم:تَعَنَّـاكَ نَصْـب مِـن أُمَيْمَـةَ مُنْصِبُكَـذِي الشَّـجْوِ لَمَّـا يَسْـلُه وسـيَذْهَبُ (4)وقال: يعني بالنَّصْب: البلاء والشرّ; ومنه قول نابغة بني ذُبيان:كِــلِيني لِهَــمّ يـا أمَيْمَـةَ نـاصِبِوَلَيْــلٍ أُقاسِــيهِ بَطـيءِ الكَـوَاكِب (5)--------------------الهوامش :(3) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 280) . قال : وقوله : (بنصب وعذاب" : اجتمعت القراء على ضم النون من نصب وتخفيفها ( أي الكلمة بتسكين وسطها ) ، وذكروا أن أبا جعفر المدني قرأ :" بنصب وعذاب" بنصب النون والصاد . وكلاهما في التفسير واحد . وذكروا أنه المرض ، وما أصابه من العناء فيه . والنصب بمنزلة الحزن والحزن ، والعدم والعدم ، والرشد والرشد ، والصلب والصلب : إذا خفف ضم أوله ، ولم يثقل ، لأنهم جعلوها على سمتين . إذا فتحوا أوله ، ثقلوا ، وإذا ضموا أوله خففوا قال : وأنشدني بعض العرب :"لئن بعثت أم الحميدين ... البيت" . قال : والعرب تقول : جحد عيشهم جحدا : إذا ضاف واشتد . فلما قال حجد ، وضم أوله خفف . فابن على هذا ما رأيت من هاتين اللغتين . أ هـ . قلت : والمائر الذي يجلب الميرة .(4) البيت لبشر بن أبي حازم" مجاز القرآن لآبي عبيدة ( الورقة 215 ) قال :" بنصب وعذاب" : قال بشر بن أبي حازم" ... البيت" . وقال النابغة :" كليني لهم يا أميمة ناصب .... البيت" ثم قال بعد البيتين : تقول العرب : أنصبني : أي عذبني وبرح بي . وبعضهم يقول : نصبني . والنصب : إذا فتحت وحركت حروفها ، كانت من الإعياء . والنصب إذا فتح أولها وأسكن ثانيها : واحد أنصاب الحرم ، وكل شيء نصبته وجعلته علما . يقال : لأنصبنك نصب العود .(5) البيت للنابغة الذبياني (مختار الشعر الجاهلي ، بشرح مصطفى السقا طبعة الحبلي ص 159 ) قال شارحه : كليني : دعيني . وأميمة بالفتح ( والأحسن بالضم ) : منادى . قال الخليل : من عادة العرب أن تنادى المؤنت بالترخيم ، فلما لم يرخم هنا (بسبب الوزن) : أجراها على لفظها مرخمة ، وأتى بها بالفتح . وناصب : متعب . وبطيء الكواكب : أى لا تغور كواكبه ، وهي كناية عن الطول ، لأن الشاعر كان قلقا . أ هـ . وقد تقدم ذكر البيت في شرح الشاهد الذي قبله ، عن أبي عبيدة لأن موضع الشاهد فيهما مشترك.
ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ
Frappe [la terre] de ton pied: voici une eau fraîche pour te laver et voici de quoi boire
Tafsir al-Tabari — Tabari
حدثني بشر بن آدم, قال: ثنا أبو قُتيبة, قال: ثنا أبو هلال, قال: سمعت الحسن, في قول الله: ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) فركض برجله, فنبعت عين فاغتسل منها, ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا, ثم ركض برجله, فنبعت عين, فشرب منها, فذلك قوله ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )وعنى بقوله ( مُغْتَسَلٌ ) : ما يُغْتَسل به من الماء, يقال منه: هذا مُغْتَسل, وغسول للذي يَغْتسل به من الماء. وقوله ( وَشَرَابٌ ) يعني: ويشرب منه, والموضع الذي يغتسل فيه يسمى مغتسلا.
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ
Et Nous lui rendîmes sa famille et la fîmes deux fois plus nombreuse, comme une miséricorde de Notre part et comme un rappel pour les gens doués d'intelligence
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ (43)اختلف أهل التأويل في معنى قوله ( وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك والصواب من القول عندنا فيه في سورة الأنبياء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام: فاغتسل وشرب, ففرجنا عنه ما كان فيه من البلاء, ووهبنا له أهله, من زوجة وولد ( وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا ) له ورأفة ( وَذِكْرَى ) يقول: وتذكيرا لأولي العقول, ليعتبروا بها فيتعظوا.وقد حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرني نافع بن يزيد, عن عقيل, عن ابن شهاب, عن أنس بن مالك, أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " إنَّ نَبِيَّ الله أيُّوبَ لَبِثَ بِهِ بَلاؤهُ ثَمانِيَ عَشْرَة سَنَة, فَرَفَضَه القَرِيبُ وَالبَعِيدُ, إلا رَجُلانِ مِنْ إخْوَانِهِ كانا مِنْ أخَصّ إخْوَانِهِ بِهِ, كَانَا يَغْدُوانِ إلَيْهِ ويَرُوحانِ, فَقالَ أحَدُهُما لِصَاحِبه: تَعْلَم والله لَقَدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذَنْبًا ما أذْنَبَهُ أحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ, قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: ومَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ الله فَيَكْشِفَ ما بِهِ; فَلَمَّا رَاحا إلَيْهِ لَمْ يَصْبِر الرَّجُلُ حتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ, فقَالَ أيَّوُّبُ: لا أدْرِي ما تَقُولُ, غَيرَ أنَّ الله يَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أمُرُّ على الرُّجُلَيْنِ يَتَنازَعانِ فَيَذْكُرَانِ الله, فَأَرْجِعَ إلى بَيْتِي فَأكفِّرُ عَنْهُما كَرَاهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ الله إلا في حَقّ" ; قال: " وكان يَخْرُجُ إلى حاجَتِهِ, فإذَا قَضَاها أمْسَكَت امْرأُتُه بِيَدِهِ حتى يَبْلُغ فَلَما كانَ ذاتَ يَوْمٍ أبْطَأُ عَلَيْها, وأوحِيَ إلى أيُّوب في مَكانِهِ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ فاسْتَبطأتَهُ, فَتَلقتهُ تَنْظُرُ, فأقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أذْهَبَ الله ما بِهِ مِنَ البَلاءِ, وَهُوَ عَلى أحْسَنِ ما كانَ . فَلَمَّا رَأتْهُ قَالَتْ: أيْ بارَكَ الله فِيكَ, هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ الله هَذَا المُبْتَلى, فوالله على ذلك ما رَأَيْتُ أحَدًا أشْبَهَ بِهِ منْكَ إذْ كانَ صحيحا؟ قال: فإنّي أنا هُوَ ، قال: وكانَ لَهُ أنْدرَانِ: أنْدَرٌ للْقَمْحِ, وأنْدَرٌ للشَّعِيرِ, فَبَعَثَ الله سَحَابَتَيْنِ, فَلَمَّا كانَتْ إحْداهُما على أنْدَرِ القَمْحِ, أفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حتى فاضَ, وأفرغَتِ الأخْرَى في أنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرِق حتى فاضَ ." حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) قال: قال الحسن وقتادة: فأحياهم الله بأعيانهم, وزادهم مثلهم .حدثني محمد بن عوف, قال: ثنا أبو المغيرة, قال: ثنا صفوان, قال: ثنا عبد الرحمن بن جُبَير, قال: لما ابتُلي نبيّ الله أيوب صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بماله وولده وجسده, وطُرح في مَزْبَلة, جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه, فحسده الشيطان على ذلك, وكان يأتي أصحاب الخبز والشويّ الذين كانوا يتصدّقون عليها, فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم, فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها, فالناس يتقذّرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم وتغشاكم على ذلك; وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لمَا لقي أيوب, فيقول: لَجَّ صاحبك, فأبى إلا ما أتى, فوالله لو تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كلّ ضرّ, ولرجع إليه ماله وولده, فتجيء, فتخبر أيوب, فيقول لها: لقيك عدوّ الله فلقنك هذا الكلام; ويلك, إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشيء قبلته وأدخلته, وإن لم يأتها بشيء طردته, وأغلقت بابها عنه! لما أعطانا الله المال والولد آمنا به, وإذا قبض الذي له منا نكفر به, ونبدّل غيره ! إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنَّك مئةً, قال: فلذلك قال الله: ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ )
وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ
«Et prends dans ta main un faisceau de brindilles, puis frappe avec cela. Et ne viole pas ton serment». Oui, Nous l'avons trouvé vraiment endurant. Quel bon serviteur! Sans cesse il se repentait
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ) يقول: وقلنا لأيوب: خذ بيدك ضغثا, وهو ما يجمع من شيء مثل حزمة الرُّطْبة, وكملء الكفّ من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق; ومنه قول عوف بن الخَرِع:وأسْــفَل مِنِّـي نَهْـدَةٌ قَـدْ رَبَطْتُهـاوألْقَيْـتُ ضِغْثـا مِـن خَـلا متَطَيِّـبِ (1)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثني عبد الله بن صالح, قال: ثني معاوية عن عليّ عن ابن عباس, قوله ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ) يقول: حُزْمة.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) قال: أمر أن يأخذ ضغثا من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضرب به.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا ابن يمان, عن ابن جُرَيج, عن عطاء, في قوله ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ) قال: عيدانا رطبة.حدثنا أبو هشام الرفاعيّ, قال: ثنا يحيى, عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر, عن أبيه, عن مجاهد, عن ابن عباس ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ) قال: هو الأثْل.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ) .. الآية, قال: كانت امرأته قد عَرَضت له بأمر, وأرادها إبليس على شيء, فقال: لو تكلمت بكذا وكذا, وإنما حملها عليها الجزع, فحلف نبي الله: لِئن الله شفاه ليجلِدنَّها مئة جلدة; قال: فأمر بغصن فيه تسعة وتسعون قضيبا, والأصل تكملة المِئَة, فضربها ضربة واحدة, فأبرّ نبيُّ الله, وخَفَّفَ الله عن أمَتِهِ, والله رحيم.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ) يعني: ضِغْثا من الشجر الرَّطْب, كان حلف على يمين, فأخذ من الشجر عدد ما حلف عليه, فضرب به ضَرْبة واحدة, فبرّت يمينه, وهو اليوم في الناس يمين أيوب, من أخذ بها فهو حسن.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) قال: ضِغْثا واحدا من الكلأ فيه أكثر من مِئَة عود, فضرب به ضربة واحدة, فذلك مِئَة ضربة.حدثني محمد بن عوف, قال: ثنا أبو المغيرة, قال: ثنا صفوان, قال: ثنا عبد الرحمن بن جُبَير ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ ) يقول: فاضرب زوجتك بالضِّغْث, لتَبرّ في يمينك التي حلفت بها عليها أن تضربها( وَلا تَحْنَثْ ) يقول: ولا تحنَثْ في يمينك.وقوله ( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ ) يقول: إنا وجدنا أيوب صابرا على البلاء, لا يحمله البلاء على الخروج عن طاعة الله, والدخول في معصيته ( نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) يقول: إنه على طاعة الله مقبل, وإلى رضاه رجَّاع.-----------------------------الهوامش :(1) البيت لعوف بن الخرع (مجاز القرآن لأبى عبيدة الورقة 215 - ب) ويؤيد أنه في معجم الشعراء : عوف بن عطية بن الخرع ، وكذا في التاج . قال أبو عبيدة عند تفسير قوله تعالى :" وخذ بيدك ضعثا : وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ وما أشبه ذلك ، قال عوف بن الخرع :" واسفل منى ... البيت" . وفي اللسان : وفرس نهد جسيم مشرف وقيل النهد الضخم القوى والأنثى نهدة . والخلا : الرطب من الحشيش ( مثل البرسيم ، أو هو البرسيم ) .
وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ
Et rappelle-toi Abraham, Isaac et Jacob, Nos serviteurs puissants et clairvoyants
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ (45)اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( عِبَادِنَا ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار: ( وَاذْكُرْ عِبَادَنَا ) على الجماع غير ابن كثير, فإنه ذكر عنه أنه قرأه: " واذكر عبدنا " على التوحيد, كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب من ذرّية إبراهيم, وأنهما ذُكِرا من بعده.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن عطاء, سمع ابن عباس يقرأ: " واذكر عبدنا إن إبراهيم " قال: إنما ذكر إبراهيم, ثم ذُكِر ولده بعده.والصواب عنده من القراءة في ذلك, قراءة من قرأه على الجماع, على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد, وترجمة عنه, لإجماع الحجة من القرّاء عليه.وقوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) ويعني بالأيدي: القوّة, يقول: أهل القوّة على عبادة الله وطاعته. ويعني بالأبصار: أنهم أهل أبصار القلوب, يعني به: أولى العقول (2) للحقّ.وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم في ذلك نحوًا مما قلنا فيه.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( أُولِي الأيْدِي ) يقول: أولي القوّة والعبادة, والأبْصَارِ يقول: الفقه في الدين.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) قال: فضِّلوا بالقوّة والعبادة.حدثني محمد بن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن منصور أنه قال في هذه الآية ( أُولِي الأيْدِي ) قال: القوّة.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بَزّة, عن مجاهد, في قوله ( أُولِي الأيْدِي ) قال: القوّة في أمر الله.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا حكام, عن عمرو, عن منصور, عن مجاهد ( أُولِي الأيْدِي ) قال: الأيدي: القوّة في أمر الله,( وَالأبْصَارَ ) : العقول.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) قال: القوّة في طاعة الله,( وَالأبْصَارَ ) : قال: البصر في الحقّ.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) يقول: أعطوا قوة في العبادة, وبصرًا في الدين.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) قال: الأيدي: القوّة في طاعة الله, والأبصار: البصر بعقولهم في دينهم.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن منصور, عن مجاهد, في قوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) قال: الأيدي: القوّة, والأبصار: العقول.فإن قال لنا قائل: وما الأيدي من القوّة, والأيدي إنما هي جمع يد, واليد جارحة, وما العقول من الأبصار, وإنما الأبصار جمع بصر؟ قيل: إن ذلك مثل, وذلك أن باليد البطش, وبالبطش تُعرف قوّة القويّ, فلذلك قيل للقويّ: ذو يَدٍ; وأما البصر, فإنه عنى به بصر القلب, وبه تنال معرفة الأشياء, فلذلك قيل للرجل العالم بالشيء: يصير به. وقد يُمكن أن يكون عَنى بقوله (أُولِي الأَيْدِي) : أولي الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة, فجعل الله أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا أيديا لهم عند الله تمثيلا لها باليد, تكون عند الرجل الآخر.وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه: " أولى الأيدِ" بغير ياء, وقد يُحتمل أن يكون ذلك من التأييد, وأن يكون بمعنى الأيدي, ولكنه أسقط منه الياء, كما قيل: يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ .