Tafsir al-Tabari
Tabari
ص
Sad
88 versets
إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ
Nous avons fait d'eux l'objet d'une distinction particulière: le rappel de l'au-delà
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله عَزّ وجلّ: ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ) يقول تعالى ذكره: إنا خصصناهم بخاصة: ذكر الدار.واختلف القرّاء في قراءة قوله ( بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) فقرأته عامة قرّاء المدينة: " بخالصة ذكرى الدار " بإضافة خالصة إلى ذكرى الدار, بمعنى: أنهم أخلصوا بخالصة الذكرى, والذكرى إذا قُرئ كذلك غير الخالصة, كما المتكبر إذا قُرئ: عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ بإضافة القلب إلى المتكبر, هو الذي له القلب وليس بالقلب. وقرأ ذلك عامة قرّاء العراق: ( بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) بتنوين قوله ( خَالِصَةً ) وردّ ذكرى عليها, على أن الدار هي الخالصة, فردّوا الذكر وهي معرفة على خالصة, وهي نكرة, كما قيل: لشرّ مآب: جهنم, فرد جهنم وهي معرفة على المآب وهي نكرة.والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قَرَأَة الأمصار, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.وقد اختلف أهل التأويل, في تأويل ذلك, فقال بعضهم: معناه: إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار: أي أنهم كانوا يذَكِّرون الناس الدار الآخرة, ويدعونهم إلى طاعة الله, والعمل للدار الآخرة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) قال: بهذه أخلصهم الله, كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله.وقال آخرون: معنى ذلك أنه أخلصهم بعملهم للآخرة وذكرهم لها.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن الحسن الأزدي, قال: ثنا يحيى بن يمان, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, في قوله ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) قال: بذكر الآخرة فليس لهم همّ غيرها.حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) قال: بذكرهم الدار الآخرة, وعملهم للآخرة.وقال آخرون: معنى ذلك: إنا أخلصناهم بأفضلِ ما في الآخرة; وهذا التأويل على قراءة من قرأه بالإضافة. وأما القولان الأوّلان فعلى تأويل قراءة من قرأه بالتنوين.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: " إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار " قال: بأفضل ما في الآخرة أخلصناهم به, وأعطيناهم إياه; قال: والدار: الجنة, وقرأ: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ قال: الجنة, وقرأ: وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ قال: هذا كله الجنة, وقال: أخلصناهم بخير الآخرة.وقال آخرون: بل معنى ذلك: خالصة عُقْبَى الدار.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن وكيع, قال: ثنا أبي, عن شريك, عن سالم الأفطس, عن سعيد بن جُبَير ( بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) قال: عُقبى الدار.وقال آخرون: بل معنى ذلك: بخالصة أهل الدار.* ذكر من قال ذلك:حُدثت عن ابن أبي زائدة, عن ابن جُرَيج, قال: ثني ابن أبي نجيح, أنه سمع مجاهدا يقول: ( بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) هم أهل الدار; وذو الدار, كقولك: ذو الكلاع, وذو يَزَن.وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يتأوّل ذلك على القراءة بالتنوين ( بِخَالِصَةٍ ) عمل في ذكر الآخرة.وأولى الأقوال بالصواب في ذلك على قراءة من قرأه بالتنوين أن يقال: معناه: إنا أخلصناهُمْ بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة, فعملوا لها في الدنيا, فأطاعوا الله وراقبوه; وقد يدخل في وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضا الدعاء إلى الله وإلى الدار الآخرة, لأن ذلك من طاعة الله, والعمل للدار الآخرة, غير أن معنى الكلمة ما ذكرت. وأما على قراءة من قرأه بالإضافة, فأن يقال: معناه: إنا أخلصناهم بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة; فلمَّا لم تُذْكر " في" أضيفت الذكرى إلى الدار كما قد بيَّنا قبل في معنى قوله لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وقوله بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ------------------الهوامش :(2) لعل العبارة قد سقط منهما كلمة" والأبصار" . كما يفهم مما قبله ، ومما يجيء .
وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ
Ils sont auprès de Nous, certes, parmi les meilleurs élus
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ) يقول: وإن هؤلاء الذين ذكرنا عندنا لمن الذين اصطفيناهم لذكرى الآخرة الأخيار, الذين اخترناهم لطاعتنا ورسالتنا إلى خلقنا.
وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ
Et rappelle-toi Ismaël et Elisée, et Dal Kifl, chacun d'eux parmi les meilleurs
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ (48)يقول تعالى ذكره لنبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: واذكر يا محمد إسماعيل واليسع وذا الكفل, وما أبلوا في طاعة الله, فتأسَّ بهم, واسلك منهاجَهم في الصبر على ما نالك في الله, والنفاذ لبلاغ رسالته. وقد بينا قبل من أخبار إسماعيل واليسع وذا الكفل فيما مضى من كتابنا هذا ما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. والكِفْل في كلام العرب: الحظّ والجَدّ.
هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ
Cela est un rappel. C'est aux pieux qu'appartient, en vérité, la meilleure retraite
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( هَذَا ذِكْرُ ) يقول تعالى ذكره: هذا القرآن الذي أنـزلناه إليك يا محمد ذكر لك ولقومك, ذكرناك وإياهم به.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( هَذَا ذِكْرُ ) قال: القرآن.وقوله: ( وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ) يقول: وإن للمتقين الذين اتقوا الله فخافوه بأداء فرائضه, واجتناب معاصيه, لحسنَ مَرْجع يرجعون إليه في الآخرة, ومَصِير يصيرون إليه. ثم أخبر تعالى ذكره عن ذلك الذي وعده من حُسن المآب ما هو, فقال: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ .حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ) قال: لحسن منقلب.
جَنَّـٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ
Les Jardins d'Eden, aux portes ouvertes pour eux
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ (50)قوله تعالى ذكره: ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) : بيان عن حسن المآب, وترجمة عنه, ومعناه: بساتينُ إقامة. وقد بيَّنا معنى ذلك بشواهده, وذكرنا ما فيه من الاختلاف فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.وقد حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, فال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) قال: سأل عمر كعبا ما عَدَن؟ قال: يا أمير المؤمنين, قصور في الجنة من ذهب يسكنها النبيون والصدّيقون والشهداء وأئمةُ العدل.وقوله ( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوَابُ ) يعني: مفتحة لهم أبوابها; وأدخلت الألف واللام في الأبواب بدلا من الإضافة, كما قيل: فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى بمعنى: هي مَأْواه, وكما قال الشاعر:مــا وَلَــدتْكُمْ حَيَّــةُ ابْنَـة مـالِكٍسِـفاحا وَمـا كَـانَتْ أحـاديثَ كاذِبِوَلَكِــنْ نَـرَى أقْدَامَنَـا فِـي نِعَـالِكُمْوآنفُنَــا بيــنَ اللِّحَـى والحَوَاجِـبِ (3)بمعنى: بين لحاكم وحواجبكم; ولو كانت الأبواب جاءت بالنصب لم يكن لحنا, وكان نصبه على توجيه المفتحة في اللفظ إلى جنات, وإن كان في المعنى للأبواب, وكان كقول الشاعر:وَمــا قَــوْمي بثَعْلَبَـةَ بْـنِ سَـعْدٍوَلا بِفَـــزَارَةَ الشِّـــعْرَ الرَقابــا (4)ثم نوِّنت مفتحة, ونصبت الأبواب.فإن قال لنا قائل: وما في قوله ( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوَابُ ) من فائدة خبر حتى ذكر ذلك؟ قيل: فإن الفائدة في ذلك إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها, بمعاناة بيد ولا جارحة, ولكن بالأمر فيما ذُكر.كما حدثنا أحمد بن الوليد الرملي, قال: ثنا ابن نفيل, قال: ثنا ابن دعيج, عن الحسن, في قوله ( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوَابُ ) قال: أبواب تكلم, فتكلم: انفتحي, انغلقي.--------------------------الهوامش :(3) البيتان من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة 281 ) على أن قوله تعالى" مفتحة لهم الأبواب" برفع الأبواب ، لأن المعنى مفتحة لهم أبوابها . والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة ومنه قوله :" فإن الجحيم هي المأوى" فالمعنى والله أعلم : مأواه . ومثله قول الشاعر :" ما ولدتكم حية ربعية .... البيتين" . فمعناه : ونرى آنفنا بين لحاكم وحواجبكم في الشبه . أ هـ . وحية ابنة مالك : قبيلة وسفاحا : زنا . واللحى : جمع لحية .(4) البيت للحارث بن ظالم المري من قصيدة من الوافر قالها لما هرب من النعمان بن المنذر . فلحق بقريش . (انظر فرائد القلائد في مختصر شرح الشواهد للعيني ص 264 ) والرواية فيه"الشعر بدون ألف بعد الراء. قال : والشاهد في الشعر الرقابا" فإنه مثل" الحسن الوجه بنصب الوجه" على أنه شبيه بالمفعول به ( لأن الشعر جمع أشعر ، كثير شعر الجسد ، صفة مشبهة . أنشد الفراء البيت في معاني القرآن (الورقة 281) مع الشاهد السابق ، وقال في قوله تعالى"مفتحة لهم الأبواب" وقال : ولو قال" مفتحة لهم الأبواب" (بنصب الأبواب ) على أن تجعل المفتحة في اللفظ للجنان ، وفي المعنى للأبواب ، فيكون مثل قول الشاعر :مــا قــومي بثعلبــة بـن سـعدولا بفـــزارة الشــعري رقابــاولم يأت الفراء في كلامه بجواب لو ... أي لكان وجها .. والخلاصة أن في لفظة" الأبواب" من قوله تعالى" مفتحة لهم الأبواب" وجهان من الإعراب : الرفع على أن نائب فاعل ، أي مفتحة لهم أبوابها . والنصب على أن نائب الفاعل ضمير راجع على الجنات ، وتنصب الأبواب على أنه شبيه بالمفعول به . وكذلك في قوله :" الشعر الرقابا" النصب فيه على أنه شبيه بالمفعول به لأنه فعله" شعر" لازم لا ينصب المفعول به وعلى رواية"الشعرى رقاباً :" تنصب رقابه على أنه تمييز . وانظر معمول اسم المفعول ومعمول الصفة المشبهة في التصريح والأشموني .