Tafsir al-Tabari
Tabari
البقرة
Al-Baqarah
286 versets
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ
Et quand vous divorcez d'avec vos épouses, et que leur délai expire, alors, reprenez-les conformément à la bienséance ou libérez-les conformément à la bienséance. Mais ne les retenez pas pour leur faire du tort: vous transgresseriez alors et quiconque agit ainsi se fait du tort à lui-même. Ne prenez pas en moquerie les versets d'Allah. Et rappelez-vous le bienfait d'Allah envers vous, ainsi que le Livre et la Sagesse qu'Il vous a fait descendre; par lesquels Il vous exhorte. Et craignez Allah, et sachez qu'Allah est Omniscient
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُواقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: " وإذا طلقتم "، أيها الرجال نساءكم =" فبلغن أجلهن ", يعني: ميقاتهن الذي وقته لهن، من انقضاء الأقراء الثلاثة، إن كانت من أهل القرء، (1) وانقضاء الأشهر, إن كانت من أهل الشهور=" فأمسكوهن "، يقول: فراجعوهن إن أردتم رجعتهن في الطلقة التي فيها رجعة: وذلك إما في التطليقة الواحدة أو التطليقتين، كما قال تعالى ذكره: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ .=وأما قوله: " بمعروف "، فإنه عنى: بما أذن به من الرجعة، من الإشهاد على الرجعة قبل انقضاء العدة، دون الرجعة بالوطء والجماع. لأن ذلك إنما يجوز للرجل بعد الرجعة, وعلى الصحبة مع ذلك والعشرة بما أمر الله به وبينه لكم أيها الناس =" أو سرحوهن بمعروف "، يقول: أو خلوهن يقضين تمام عدتهن وينقضي بقية أجلهن الذي أجلته لهن لعددهن، بمعروف. يقول: بإيفائهن تمام حقوقهن عليكم، (2) على ما ألزمتكم لهن من مهر ومتعة ونفقة وغير ذلك من حقوقهن قبلكم =" وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا " = يقول: ولا تراجعوهن، &; 5-8 &; إن راجعتموهن في عددهن، مضارة لهن، لتطولوا عليهن مدة انقضاء عددهن, أو لتأخذوا منهن بعض ما آتيتموهن بطلبهن الخلع منكم، لمضارتكم إياهن، بإمساككم إياهن, ومراجعتكموهن ضرارا واعتداء.وقوله: " لتعتدوا "، يقول: لتظلموهن بمجاوزتكم في أمرهن حدودي التي بينتها لكم.* * *وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:4909- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق: " وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا "، قال: يطلقها، حتى إذا كادت تنقضي راجعها, ثم يطلقها, فيدعها, حتى إذا كادت تنقضي عدتها راجعها, ولا يريد إمساكها: فذلك الذي يضار ويتخذ آيات الله هزوا.4910- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية, عن أبي رجاء قال: سئل الحسن عن قوله تعالى: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا "، قال: كان الرجل يطلق المرأة ثم يراجعها, ثم يطلقها ثم يراجعها، يضارها، فنهاهم الله عن ذلك.4911- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف "، قال: نهى الله عن الضرار =" ضرارا "، أن يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الأجل، حتى يفي لها تسعة أشهر، ليضارها به.4912- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد بنحوه= إلا أنه قال: نهى عن الضرار, والضرار في الطلاق &; 5-9 &; أن يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها= وسائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو.4913- حدثني محمد بن سعد قال، حدثنا أبي قال، حدثنا عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا "، كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها, ثم يطلقها. يفعل ذلك يضارها ويعضلها, فأنـزل الله هذه الآية . (3)4914- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع في قوله: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا "، قال: كان الرجل يطلق امرأته تطليقة واحدة، ثم يدعها, حتى إذا ما تكاد تخلو عدتها راجعها, ثم يطلقها, حتى إذا ما كاد تخلو عدتها راجعها. (4) ولا حاجة له فيها, إنما يريد أن يضارها بذلك. فنهى الله عن ذلك وتقدم فيه, (5) وقال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ .4915- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث, عن يونس, عن ابن شهاب قال: قال الله تعالى ذكره: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا "، فإذا طلق الرجل المرأة وبلغت أجلها، فليراجعها بمعروف أو ليسرحها بإحسان, ولا يحل له أن يراجعها ضرارا, وليست له فيها رغبة، إلا أن يضارها.4916- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق, عن معمر, عن قتادة في قوله: " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا "، قال: هو في الرجل &; 5-10 &; يحلف بطلاق امرأته, فإذا بقي من عدتها شيء راجعها، يضارها بذلك ويطول عليها، فنهاهم الله عن ذلك.4917- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس, عن مالك بن أنس, عن ثور بن زيد الديلي: أن رجلا كان يطلق امرأته ثم يراجعها, ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها, كيما يطول عليها بذلك العدة ليضارها، فأنـزل الله تعالى ذكره: " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه "، يعظم ذلك. (6)4918- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان الباهلي قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " ولا تمسكوهن ضرارا "، هو الرجل يطلق امرأته واحدة ثم يراجعها, ثم يطلقها ثم يراجعها, ثم يطلقها، ليضارها بذلك، لتختلع منه.4920- حدثنا موسى قال حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا "، قال: نـزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار (7) طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة، راجعها، (8) ثم طلقها, ففعل ذلك بها حتى مضت لها تسعة أشهر، مضارَّةً يضارُّها, فأنـزل الله تعالى ذكره: " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ".4921- حدثني العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال، سمعت عبد العزيز &; 5-11 &; يسأل عن طلاق الضرار فقال: يطلق ثم يراجع، ثم يطلق ثم يراجع, فهذا الضرار الذي قال الله: " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ".4922- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا فضيل بن مرزوق , عن عطية: " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا "، قال: الرجل يطلق امرأته تطليقة, ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض, ثم يراجعها, ثم يطلقها تطليقة, ثم يمسك عنها حتى تحيض ثلاث حيض , ثم يراجعها=" لتعتدوا "، قال: لا يطاول عليهن.* * *قال أبو جعفر: وأصل " التسريح "، من " سرح القوم ", وهو ما أطلق من نَعَمهم للرعي. يقال للمواشي المرسلة للرعي " هذا سرْح القوم " يراد به مواشيهم المرسلة للرعي. ومنه قول الله تعالى ذكره: وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [سورة النحل: 5 ، 6] يعني بقوله: " حين تسرحون "، حين ترسلونها للرعي. فقيل للمرأة إذا خلاها زوجها فأبانها منه: سرحها, تمثيلا لذلك ب " تسريح " المسرح ماشيته للرعي، وتشبيها به. (9)* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ومن يراجع امرأته = بعد طلاقه إياها في الطلاق الذي له فيه عليها الرجعة = ضرارا بها ليعتدي حد الله في أمرها, &; 5-12 &; فقد ظلم نفسه, يعني: فأكسبها بذلك إثما, وأوجب لها من الله عقوبة بذلك.* * *وقد بينا معنى " الظلم " فيما مضى, وأنه وضع الشيء في غير موضعه، وفعل ما ليس للفاعل فعله. (10)* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًاقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: ولا تتخذوا أعلام الله وفصوله بين حلاله وحرامه، وأمره ونهيه، في وحيه وتنـزيله = استهزاء ولعبا, فإنه قد بين لكم في تنـزيله وآي كتابه، ما لكم من الرجعة على نسائكم، في الطلاق الذي جعل لكم عليهن فيه الرجعة, وما ليس لكم منها, وما الوجه الجائز لكم منها، وما الذي لا يجوز, وما الطلاق الذي لكم عليهن فيه الرجعة، وما ليس لكم ذلك فيه, وكيف وجوه ذلك، رحمة منه بكم ونعمة منه عليكم, ليجعل بذلك لبعضكم = من مكروه، إن كان فيه من صاحبه ما يؤذيه = المخرج والمخلص بالطلاق والفراق، (11) وجعل ما جعل لكم عليهن من الرجعة سبيلا لكم إلى الوصول إلى ما نازعه إليه ودعاه إليه هواه، بعد فراقه إياهن منهن, لتدركوا بذلك قضاء أوطاركم منهن, إنعاما منه بذلك عليكم , لا لتتخذوا ما بينت لكم من ذلك في آي كتابي وتنـزيلي -تفضلا مني ببيانه عليكم &; 5-13 &; وإنعاما ورحمة مني بكم- لعبا وسخريا.* * *وبمعنى ما قلنا في ذلك قال، أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:4923- حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أيوب بن سليمان قال، حدثنا أبو بكر بن أبي أويس, عن سليمان بن بلال, عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة, عن ابن شهاب, عن سليمان بن أرقم: أن الحسن حدثهم: أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، يطلق الرجل أو يعتق فيقال: ما صنعت؟ فيقول: إنما كنت لاعبا! قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا فقد جاز عليه = قال الحسن: وفيه نـزلت: " ولا تتخذوا آيات الله هزوا ". (12) .4924- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, &; 5-14 &; عن أبيه, عن الربيع في قوله: " ولا تتخذوا آيات الله هزوا "، قال: كان الرجل يطلق امرأته فيقول: إنما طلقت لاعبا! فنهوا عن ذلك, فقال تعالى ذكره: " ولا تتخذوا آيات الله هزوا ".4925- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحاق بن منصور, عن عبد السلام بن حرب, عن يزيد بن عبد الرحمن, عن أبي العلاء, عن حميد بن عبد الرحمن, عن أبي موسى: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم غضب على الأشعريين -فأتاه أبو موسى فقال: يا رسول الله، غضبت على الأشعريين! فقال: يقول أحدكم: " قد طلقت، قد راجعت "!! ليس هذا طلاق المسلمين , طلقوا المرأة في قبل عدتها.4926- حدثنا أبو زيد, عن ابن شبة قال، حدثنا أبو غسان النهدي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب, عن يزيد بن أبي خالد -يعني الدالاني- عن أبي العلاء الأودي, عن حميد بن عبد الرحمن, عن أبي موسى الأشعري, عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: " لم يقول أحدكم لامرأته: قد طلقتك, قد راجعتك "؟ ليس هذا بطلاق المسلمين , طلقوا المرأة في قبل طهرها. (13)* * *&; 5-15 &;القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْـزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: واذكروا نعمة الله عليكم بالإسلام, الذي أنعم عليكم به فهداكم له, وسائر نعمه التي خصكم بها دون غيركم من سائر خلقه, فاشكروه على ذلك بطاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه, واذكروا أيضا مع ذلك ما أنـزل عليكم من كتابه، وذلك: القرآن الذي أنـزله على نبيه محمد صلي الله عليه وسلم، (14) واذكروا ذلك فاعملوا به, واحفظوا حدوده فيه = و " الحكمة "، يعني: وما أنـزل عليكم من الحكمة، وهي السنن التي علمكموها رسول الله صلي الله عليه وسلم وسنها لكم.&; 5-16 &;وقد ذكرت اختلاف المختلفين في معنى " الحكمة " فيما مضى قبل في قوله: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (15) [سورة البقرة: 129]، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع. (16)* * *القول في تأويل قوله تعالى : يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " يعظكم به "، يعظكم بالكتاب الذي أنـزل عليكم = والهاء التي في قوله: " به "، عائدة على الكتاب." واتقوا الله "، يقول: وخافوا الله = فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه في كتابه الذي أنـزله عليكم, وفيما أنـزله فبينه على لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم لكم = أن تضيعوه وتتعدوا حدوده, فتستوجبوا ما لا قبل لكم به من أليم عقابه ونكال عذابه.وقوله: " واعلموا أن الله بكل شيء عليم "، يقول: واعلموا أيها الناس أن ربكم = الذي حد لكم هذه الحدود, وشرع لكم هذه الشرائع, وفرض عليكم هذه الفرائض، في كتابه وفي تنـزيله على رسوله محمد صلي الله عليه وسلم= بكل ما أنتم عاملوه- من خير وشر, وحسن وسيئ, وطاعة ومعصية, عالم لا يخفى عليه من ظاهر ذلك وخفيه وسره وجهره، شيء, وهو مجازيكم بالإحسان إحسانا, وبالسيئ سيئا, إلا أن يعفو ويصفح، فلا تتعرضوا لعقابه وتظلموا أنفسكم. (17)----------------الهوامش:(1) في المطبوعة : "من أهل الأقراء" ، وهي صواب ، ولكن لا أدري لم غير ما في المخطوطة .(2) في المخطوطة : "بإنفاقهن" ، وهو فساد من الناسخ العجل ، كما أسلفت .(3) عضل المرأة يعضلها : لم يحسن عشرتها ، ليضطرها بذلك إلى الافتداء منه بمهرها الذي أمهرها .(4) خلا الشيء يخلو خلوا : مضى وانقضى .(5) قوله : "تقدم فيه" ، أي أمرهم بأمره فيه ونهاهم عن فعله ، وزجرهم .(6) الأثر : 4917- الموطأ : 588 ، بلفظه ، إلا قوله : "يعظم ذلك" فإنها فيه"يعظهم الله بذلك" . وفي المطبوعة : "ليعظم ذلك" .(7) في المطبوعة : "ثابت بن بشار" ، والصواب من المخطوطة ، والدر المنثور 1 : 285 ، وأسد الغابة ، وذكر الخبر ، ونسبه إلى الطبري وابن المنذر .(8) في المطبوعة : "أو ثلاثا" والصواب من المخطوطة .(9) هذا دليل آخر على أن الطبري كان أحيانا يرجئ تفسير كلمة أو ينساها ، لرغبته في الاختصار وإلا فقد مضى"التسريح" آنفًا في الآية : 229 ، ولم يبينه هناك .(10) انظر مراجع"الظلم" فيما سلف 4 : 584 ، تعليق رقم : 2(11) في المخطوطة والمطبوعة : "ليجعل بذلك لبعضكم من مكروه إن كان فيه من صاحبه مما هو فيه المخرج . . . " ، وهي جملة لا تكاد تستقيم ، وأظن أن الناسخ العجل في هذا القسم من الكتاب ، قد عجل كعادته ، فنقل"ما يؤذيه""مما هو فيه" جعل"الياء" هاء ، وشبك الذال في الياء وجعلها فاء . وسياق الجملة : "ليجعل بذلك لبعضكم المخرج والمخلص . . . من مكروه إن كان -فيه من صاحبه ما يؤذيه"_ أي : في هذا المكروه من صاحبه أذى له ، وجملة"فيه من صاحبه ما يؤذيه" ، صفة لقوله : "مكروه" .(12) الحديث : 4923- عبد الله بن أحمد بن شبويه : مضى في : 1909- أبوه"أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي ، أبو الحسن بن شبويه" : ثقة ، روى عنه ابن معين -وهو من أقرانه- وأبو زرعة وأبو داود ، وغيرهم . أيوب بن سليمان بن بلال التيمي : ثقة من شيوخ البخاري . يروى عن أبيه بواسطة ابن أبي أويس . أبو بكر بن أبي أويس : هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله المدني الأعشى ، مضى في : 4333 . سليمان بن بلال : مضى في 41 ، 4333 . محمد بن أبي عتيق : هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، نسب إلى"أبي عتيق" كنية جده"محمد بن عبد الرحمن" . وهو ثقة ، أخرج له البخاري في صحيحه . سليمان بن أرقم ، أبو معاذ البصري : ضعيف جدا ، قال البخاري : "تركوه" . وقال ابن معين : "ليس يسوى فلسا ، وليس بشيء" . وقال أبو زرعة : "ضعيف الحديث ، ذاهب الحديث" . وهو من تلاميذ الزهري ، ولكن الزهري يروى عنه أحيانا ، كما في هذا الإسناد . وهذا الحديث ضعيف ، لإرساله ، إلى ضعف راويه سليمان بن أرقم . وقد جاء هذا الحديث المرسل بإسناد أجود من هذا -على إرساله- : فرواه ابن أبي حاتم ، عن عصام بن رواد ، عن آدم بن أبي إياس ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن . ذكره ابن كثير 1 : 555 . ثم أشار إلى إسناد الطبري هنا . وذكره السيوطي 1 : 286 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة .(13) الحديثان : 4925 ، 4926- إسحاق بن منصور السلولي- في الإسناد الأول : ثقة ، أخرج له الأئمة الستة .و"أبو زيد عن ابن شبة" -في الإسناد الثاني : لم أجد في هذه الطبقة من يعرف بأبي زيد ، ولا في التي فوقها من يعرف بابن شبة . والظاهر أنه شيخ واحد ، محرف عن"أبي زيد عمر بن شبة" . أبو غسان النهدي : هو مالك بن إسماعيل بن درهم ، مضى في : 2989 .يزيد بن عبد الرحمن - في الإسناد الأول : هو"يزيد أبو خالد الدالاني" . في الإسناد الثاني . مضت ترجمته في : 875 . ووقع في الإسناد الثاني -هنا-"عن يزيد بن أبي خالد" ، وزيادة"بن" خطأ .أبو العلاء الأودي : هو داود بن عبد الله الأودي الزعافري . وهو ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما . وأخطأ من خلط بينه وبين"داود بن يزيد الأودي ، عم ابن إدريس" . "الزعافري" : نسبة إلى"الزعافر" ، وهم بطن من"أود" .حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري : تابعي ثقة ، أخرج له الأئمة الستة .والحديث رواه أيضًا البيهقي 7 : 323 ، من طريق العباس بن محمد الدوري ، عن مالك بن إسماعيل ، وهو أبو غسان النهدي ، عن عبد السلام بن حرب ، به . وآخره عنده : "طلقوا المرأة في قبل طهرها" . وقوله في الإسناد الثاني : "أنه قال : لم يقول أحدكم لامرأته" - في المطبوعة"لهم" بدل"لم" . والظاهر أنها خطأ ، فصححناه من رواية البيهقي .وإسنادا الطبري هذان صحيحان . وكذلك إسناد البيهقي . ونقله ابن كثير 1 : 554 ، عن إسناد الطبري الأول ، ثم أشار إلى الثاني . ونقله السيوطي 1 : 285 - 286 ، ونسبة لابن ماجه ، وابن جرير ، والبيهقي . ثم نقله بنحوه 6 : 230 ، ونسبه لعبد بن حميد ، وابن مردويه .ورواية ابن ماجه ليست بهذا اللفظ ، ولا من هذا الوجه . فرواه ابن ماجه : 2017 ، عن محمد بن بشار ، عن مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، مرفوعا : "ما بال أقوام يلعبون بحدود الله؟ يقول أحدهم : قد طلقتك ، قد راجعتك ، قد طلقتك!!" وقال البوصيري في زوائده : "إسناده حسن ، مؤمل بن إسماعيل اختلف فيه ، فقيل : ثقة . وقيل : كثير الخطأ ، وقيل : منكر الحديث" .وقد أخطأ البوصيري من وجهين . فإن مؤمل بن إسماعيل ثقة ، كما بينا في : 2057 . ثم هو لم ينفرد بروايته حتى يعل به .فقد رواه البيهقي 7 : 322 ، من طريق موسى بن مسعود النهدي ، عن سفيان ، وهو الثوري ، بهذا الإسناد . ثم رواه أيضًا من طريق مؤمل بن إسماعيل ، عن الثوري . وموسى بن مسعود : ثقة ، كما بينا في : 280 ، 1693 .(14) في المطبوعة : "من كتابه ذلك القرآن" ، وهو سهو من الكاتب والصواب من المخطوطة .(15) في المطبوعة والمخطوطة : "ويعلمكم الكتاب" ، وصوابها هنا ما أثبت .(16) انظر ما سلف 3 : 87 ، 88 .(17) في المطبوعة : "ولا تظلموا أنفسكم" ، والصواب من المخطوطة بحذف"لا" .
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ
Et quand vous divorcez d'avec vos épouses, et que leur délai expire, alors ne les empêchez pas de renouer avec leurs époux, s'ils s'agréent l'un l'autre, et conformément à la bienséance. Voilà à quoi est exhorté celui d'entre vous qui croit en Allah et au Jour dernier. Ceci est plus décent et plus pur pour vous. Et Allah sait, alors que vous ne savez pas
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِقال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية نـزلت في رجل كانت له أخت كان زوجها من ابن عم لها فطلقها، وتركها فلم يراجعها حتى انقضت عدتها, ثم خطبها منه, فأبى أن يزوجها إياه ومنعها منه، وهي فيه راغبة.* * *ثم اختلف أهل التأويل في الرجل الذي كان فعل ذلك، فنـزلت فيه هذه الآية. فقال بعضهم كان ذلك الرجل: " معقل بن يسار المزني".* ذكر من قال ذلك:4927- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد, عن قتادة عن الحسن, عن معقل بن يسار قال: كانت أخته تحت رجل فطلقها، ثم خلا عنها، (18) حتى إذا انقضت عدتها خطبها, فحمي معقل من ذلك، أَنَفًا، (19) وقال: خلا عنها وهو يقدر عليها!! (20) فحال بينه وبينها، فأنـزل الله تعالى ذكره: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ". (21)&; 5-18 &;4928- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع, عن الفضل بن دلهم, عن الحسن, عن معقل بن يسار: أن أخته طلقها زوجها, فأراد أن يراجعها, فمنعها معقل، فأنـزل الله تعالى ذكره: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " إلى آخر الآية. (22)4929- حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا عباد بن راشد قال، حدثنا الحسن قال، حدثني معقل بن يسار قال: كانت لي أخت تخطب وأمنعها الناس, حتى خطب إلي ابن عم لي فأنكحتها, فاصطحبا ما شاء الله, ثم إنه طلقها طلاقا له رجعة, ثم تركها حتى انقضت عدتها, ثم خطبت إلي، فأتاني يخطبها مع الخطاب, فقلت له: خطبت إلي فمنعتها الناس, فآثرتك بها, ثم طلقت طلاقا لك فيه رجعة, فلما خُطبت إلي آتيتني تخطبها مع الخطاب! والله لا أنكحكها أبدا! قال: ففي نـزلت هذه الآية: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف "، قال: فكفرت عن يميني، وأنكحتها إياه. (23)4930- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا &; 5-19 &; تراضوا بينهم بالمعروف "، ذكر لنا أن رجلا طلق امرأته تطليقة, ثم خلا عنها حتى انقضت عدتها, ثم قرب بعد ذلك يخطبها = والمرأة أخت معقل بن يسار= فأنف من ذلك معقل بن يسار, وقال: خلا عنها وهي في عدتها، ولو شاء راجعها, ثم يريد أن يراجعها وقد بانت منه! فأبى عليها أن يزوجها إياه. وذكر لنا أن نبي لله، لما نـزلت هذه الآية، دعاه فتلاها عليه, فترك الحمية واستقاد لأمر الله. (24)4931- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن يونس , عن الحسن قوله تعالى: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن "، إلى آخر الآية, قال: نـزلت هذه الآية في معقل بن يسار. قال الحسن: حدثني معقل بن يسار أنها نـزلت فيه, قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها, حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها , فقلت له: زوجتك وفرشتك أختي وأكرمتك, ثم طلقتها, ثم جئت تخطبها! لا تعود إليك أبدا! قال: وكان رجل صدق لا بأس به, وكانت المرأة تحب أن ترجع إليه, قال الله تعالى ذكره: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ".قال، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله! فزوجها منه. (25)&; 5-20 &;4932- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا أبو بكر الهذلي, عن بكر بن عبد الله المزني قال: كانت أخت معقل بن يسار تحت رجل فطلقها, فخطب إليه فمنعها أخوها، (26) فنـزلت: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن " إلى آخر الآية.4933- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " الآية, قال: نـزلت في امرأة من مزينة طلقها زوجها وأبينت منه, فنكحها آخر, فعضلها أخوها معقل بن يسار، يضارها خيفة أن ترجع إلى زوجها الأول = قال ابن جريج، وقال عكرمة: نـزلت في معقل بن يسار. قال ابن جريج: أخته جمل ابنة يسار، كانت تحت أبي البداح، (27) طلقها, فانقضت عدتها, فخطبها, فعضلها معقل بن يسار.4934- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف "، نـزلت في امرأة من مزينة طلقها زوجها، فعضلها أخوها أن ترجع إلى زوجها الأول = وهو معقل بن يسار أخوها.&; 5-21 &;4935- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله = إلا أنه لم يقل فيه: " وهو معقل بن يسار ".4936- حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا سفيان, عن أبي إسحاق الهمداني: أن فاطمة بنت يسار طلقها زوجها, ثم بدا له فخطبها, فأبى معقل, فقال: زوجناك فطلقتها وفعلت! فأنـزل الله تعالى ذكره: " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ". (28)4937- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن الحسن وقتادة في قوله: " فلا تعضلوهن "، قال: نـزلت في معقل بن يسار, كانت أخته تحت رجل فطلقها, حتى إذا انقضت عدتها جاء فخطبها, فعضلها معقل فأبى أن ينكحها إياه, فنـزلت فيها هذه الآية، يعني به الأولياء، يقول: " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ".4938- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن رجل, عن معقل بن يسار قال: كانت أختي عند رجل فطلقها تطليقة بائنة, فخطبها, فأبيت أن أزوجها منه, فأنـزل الله تعالى ذكره: " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن "، الآية.* * *وقال آخرون كان الرجل: " جابر بن عبد الله الأنصاري".* ذكر من قال ذلك:4939- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف "، قال: نـزلت في جابر بن عبد الله &; 5-22 &; الأنصاري, وكانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة, فانقضت عدتها، ثم رجع يريد رجعتها. فأما جابر فقال: طلقت ابنة عمنا، ثم تريد أن تنكحها الثانية! وكانت المرأة تريد زوجها، قد راضته. فنـزلت هذه الآية.* * *وقال آخرون: نـزلت هذه الآية دلالة على نهي الرجل مضارة وليَّته من النساء, يعضلها عن النكاح.* ذكر من قال ذلك:4940- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " فهذا في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، فتنقضي عدتها, ثم يبدو له في تزويجها وأن يراجعها, وتريد المرأة فيمنعها أولياؤها من ذلك, فنهى الله سبحانه أن يمنعوها.4941- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي , عن أبيه, عن ابن عباس: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف "، كان الرجل يطلق امرأته تبين منه وينقضي أجلها، (29) ويريد أن يراجعها وترضى بذلك, فيأبى أهلها, قال الله تعالى ذكره: " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ".4942- حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك, عن سفيان, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق في قوله: " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " قال: كان الرجل يطلق امرأته ثم يبدو له أن يتزوجها, فيأبى أولياء المرأة أن يزوجوها, فقال الله تعالى ذكره: " فلا &; 5-23 &; تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ".4943- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن مغيرة, عن أصحابه, عن إبراهيم في قوله: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن "، قال: المرأة تكون عند الرجل فيطلقها, ثم يريد أن يعود إليها، فلا يعضلها وليها أن ينكحها إياه.4944- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث, عن يونس, عن ابن شهاب: قال الله تعالى ذكره: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " الآية, فإذا طلق الرجل المرأة وهو وليها, فانقضت عدتها, فليس له أن يعضلها حتى يرثها، ويمنعها أن تستعف بزوج.4945- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سلمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن "، هو الرجل يطلق امرأته تطليقة، ثم يسكت عنها فيكون خاطبا من الخطاب, فقال الله لأولياء المرأة: " لا تعضلوهن ", يقول: لا تمنعوهن أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد =" إذا تراضوا بينهم بالمعروف "، = إذا رضيت المرأة وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح جديد.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في هذه الآية أن يقال: إن الله تعالى ذكره أنـزلها دلالة على تحريمه على أولياء النساء مضارة من كانوا له أولياء من النساء، بعضلهن عمن أردن نكاحه من أزواج كانوا لهن, فبن منهن بما تبين به المرأة من زوجها من طلاق أو فسخ نكاح. وقد يجوز أن تكون نـزلت في أمر معقل بن يسار وأمر أخته، أو في أمر جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمه. وأي ذلك كان، فالآية دالة على ما ذكرت.* * *&; 5-24 &;ويعني بقوله تعالى: " فلا تعضلوهن "، لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن أيها الأولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد، تبتغون بذلك مضارتهن.* * *يقال منه: " عضل فلان فلانة عن الأزواج يعضلها عضلا "، وقد ذكر لنا أن حيا من أحياء العرب من لغتها: " عضل يعضل ". فمن كان من لغته " عضل ", فإنه إن صار إلى " يفعَل ", قال: " يعضَل " بفتح " الضاد ". والقراءة على ضم " الضاد " دون كسرها, والضم من لغة من قال " عضل ". (30)* * *وأصل " العضل "، الضيق, ومنه قول عمر رحمة الله عليه: " وقد أعضل بي أهل العراق, لا يرضون عن وال, ولا يرضى عنهم وال ", (31) يعني بذلك حملوني على أمر ضيق شديد لا أطيق القيام به.ومنه أيضا " الداء العضال " وهو الداء الذي لا يطاق علاجه، لضيقه عن العلاج, وتجاوزه حد الأدواء التي يكون لها علاج, ومنه قول ذي الرمة:ولــم أقــذف لمؤمنــة حصـانبــإذن اللــه موجبــة عضــالا (32)&; 5-25 &;ومنه قيل: " عضل الفضاء بالجيش لكثرتم "، إذا ضاق عنهم من كثرتهم. وقيل: " عضلت المرأة "، إذا نشب الولد في رحمها فضاق عليه الخروج منها, ومنه قول أوس بن حجر:وليس أخــوك الـدائم العهـد بـالذييــذمك إن ولـى ويـرضيك مقبـلا (33)ولكنــه النــائي إذا كــنت آمنـاوصـاحبك الأدنـى إذا الأمـر أعضلا* * *و " أن " التي في قوله: " أن ينكحن "، في موضع نصب قوله: " تعضلوهن ".ومعنى قوله: " إذا تراضوا بينهم بالمعروف "، إذا تراضى الأزواج والنساء بما يحل, ويجوز أن يكون عوضا من أبضاعهن من المهور، (34) ونكاح جديد مستأنف، كما:-4946- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن عمير بن عبد الله, عن عبد الملك بن المغيرة, عن عبد الرحمن بن البيلماني, قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أنكحوا الأيامى. فقال رجل: يا رسول الله، ما العلائق بينهم؟ قال: " ما تراضى عليه أهلوهم ". (35)&; 5-26 &;4947- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن الحارث قال، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني, عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلي الله عليه وسلم، بنحو منه. (36)* * *قال أبو جعفر: وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال: " لا نكاح إلا بولي من العصبة ". وذلك أن الله تعالى ذكره منع الولي من عضل المرأة إن أرادت النكاح ونهاه عن ذلك. فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها إياها, أو كان لها تولية من أرادت توليته في إنكاحها -لم يكن لنهي وليها عن عضلها معنى مفهوم, إذ كان لا سبيل له إلى عضلها. وذلك أنها إن كانت متى أردات النكاح جاز لها إنكاح نفسها، أو إنكاح من توكله إنكاحها، (37) &; 5-27 &; فلا عضل هنالك لها من أحد فينهى عاضلها عن عضلها. وفي فساد القول بأن لا معنى لنهي الله عما نهى عنه، صحة القول بأن لولي المرأة في تزويجها حقا لا يصح عقده إلا به. وهو المعنى الذي أمر الله به الولي:= من تزويجها إذا خطبها خاطبها ورضيت به, وكان رضى عند أوليائها، جائزا في حكم المسلمين لمثلها أن تنكح مثله= ونهاه عن خلافه: من عضلها, ومنعها عما أرادت من ذلك، وتراضت هي والخاطب به.* * *القول في تأويل قوله تعالى ذكره ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله ذلك، ما ذكر في هذه الآية: من نهي أولياء المرأة عن عضلها عن النكاح، يقول: فهذا الذي نهيتكم عنه من عضلهن عن النكاح، عظة مني من كان منكم أيها الناس يؤمن بالله واليوم الآخر- يعني يصدق بالله، فيوحده, ويقر بربوبيته، (38) " واليوم الآخر " يقول: ومن يؤمن باليوم الآخر، فيصدق بالبعث للجزاء والثواب والعقاب، (39) ليتقي الله في نفسه, فلا يظلمها بضرار وليته ومنعها من نكاح من رضيته لنفسها، ممن أذنت لها في نكاحه.* * *قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: " ذلك يوعظ به "، وهو &; 5-28 &; خطاب لجميع, وقد قال من قبل : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ؟ وإذا جاز أن يقال في خطاب الجميع " ذلك "، أفيجوز أن تقول لجماعة من الناس وأنت تخاطبهم: " أيها القوم، هذا غلامك، وهذا خادمك ", وأنت تريد: هذا خادمكم، وهذا غلامكم ؟قيل: لا إن ذلك غير جائز مع الأسماء الموضوعات، (40) لأن ما أضيف له الأسماء غيرها، (41) فلا يفهم سامع سمع قول قائل لجماعة: " أيها القوم، هذا غلامك ", أنه عنى بذلك هذا غلامكم - إلا على استخطاء الناطق في منطقه ذلك. فإن طلب لمنطقه ذلك وجها في الصواب، (42) صرف كلامه ذلك إلى أنه انصرف عن خطاب القوم بما أراد خطابهم به، إلى خطاب رجل واحد منهم أو من غيرهم , وترك مجاوزة القوم بما أراد مجاوزتهم به من الكلام. (43) وليس ذلك كذلك في" ذلك " لكثرة جري ذلك على ألسن العرب في منطقها وكلامها, حتى صارت " الكاف " -التي هي كناية اسم المخاطب فيها- كهيئة حرف من حروف الكلمة التي هي متصلة. وصارت الكلمة بها كقول القائل: " هذا ", كأنها ليس معها اسم مخاطب. (44) فمن قال: " ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر "، أقر " الكاف " من " ذلك " موحدة مفتوحة في خطاب الواحدة من النساء، والواحد من الرجال, والتثنية ، والجمع. ومن قال: " ذلكم يوعظ به "، كسر " الكاف " في خطاب الواحدة من النساء, وفتح في خطاب الواحد من الرجال، فقال في خطاب الاثنين &; 5-29 &; منهم: (45) " ذلكما ", وفي خطاب الجمع " ذلكم ".وقد قيل : إن قوله: " ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله "، خطاب للنبي صلي الله عليه وسلم, ولذلك وحد (46) ثم رجع إلى خطاب المؤمنين بقوله: " من كان منكم يؤمن بالله ". وإذا وجه التأويل إلى هذا الوجه، لم يكن فيه مؤونة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله " ذلكم " نكاحهن أزواجهن, ومراجعة أزواجهن إياهن، (47) بما أباح لهن من نكاح ومهر جديد=" أزكى لكم "، أيها الأولياء والأزواج والزوجات.* * *ويعني بقوله: " أزكى لكم "، أفضل وخير عند الله من فرقتهن أزواجهن. وقد دللنا فيما مضى على معنى " الزكاة ", فأغنى ذلك عن إعادته. (48)* * *وأما قوله: " وأطهر "، فإنه يعني بذلك: أطهر لقلوبكم وقلوبهن وقلوب أزواجهن من الريبة. وذلك أنهما إذا كان في نفس كل واحد منهما - أعني الزوج والمرأة - علاقة حب, لم يؤمن أن يتجاوزا ذلك إلى غير ما أحله الله لهما, &; 5-30 &; ولم يؤمن من أوليائهما أن يسبق إلى قلوبهم منهما ما لعلهما أن يكونا منه بريئين. فأمر الله تعالى ذكره الأولياء -إذا أراد الأزواج التراجع بعد البينونة، بنكاح مستأنف، في الحال التي أذن الله لهما بالتراجع (49) = أن لا يعضل وليته عما أرادت من ذلك, وأن يزوجها. لأن ذلك أفضل لجميعهم, وأطهر لقلوبهم مما يخاف سبوقه إليها من المعاني المكروهة. (50)ثم أخبر تعالى ذكره عباده أنه يعلم من سرائرهم وخفيات أمورهم ما لا يعلمه بعضهم من بعض, ودلهم بقوله لهم ذلك في هذا الموضع، أنه إنما أمر أولياء النساء بإنكاح من كانوا أولياءه من النساء إذا تراضت المرأة والزوج الخاطب بينهم بالمعروف, ونهاهم عن عضلهن عن ذلك= لما علم مما في قلب الخاطب والمخطوب من غلبة الهوى والميل من كل واحد منهما إلى صاحبه بالمودة والمحبة, فقال لهم تعالى ذكره: افعلوا ما أمرتكم به، إن كنتم تؤمنون بي، وبثوابي وبعقابي في معادكم في الآخرة, فإني أعلم من قلب الخاطب والمخطوبة ما لا تعلمونه من الهوى والمحبة. وفعلكم ذلك أفضل لكم عند الله ولهم, وأزكى وأطهر لقلوبكم وقلوبهن في العاجل. (51)-----------------الهوامش:(18) خلا عن الشيء : تركه . وهذا الفعل الثلاثي قلما تصيبه واضحا في كتب اللغة ، ولكنه عربي معرق . وقد جاء في ثنايا العبارة في مادة (خلا) من لسان العرب ، وأتى به واضحا الشيرازي في معيار اللغة . والرواية الآتية تدل على صحة معناه كذلك . وهكذا جاء في مخطوطة الطبري ومطبوعته"خلا" ثلاثيا في الموضعين ، وجاء في رواية البخاري التي سنذكرها بعد"خَلَّى عَنْها" في الموضعين ، وهي بمعناها .(19) قال ابن حجر في الفتح : "حمى - بكسر ثانية ، وأنفًا ، بفتح الهمزة والنون ، أي ترك الفعل غيظا وترفعا" وحمى : أخذته الحمية ، وهي الأنفة والغيرة .(20) خلا عن الشيء : تركه . وهذا الفعل الثلاثي قلما تصيبه واضحا في كتب اللغة ، ولكنه عربي معرق . وقد جاء في ثنايا العبارة في مادة (خلا) من لسان العرب ، وأتى به واضحا الشيرازي في معيار اللغة . والرواية الآتية تدل على صحة معناه كذلك . وهكذا جاء في مخطوطة الطبري ومطبوعته"خلا" ثلاثيا في الموضعين ، وجاء في رواية البخاري التي سنذكرها بعد"خلى عنها" في الموضعين ، وهي بمعناها .(21) الأثر : 4927- أخرجه البخاري بروايته عن محمد بن المثنى ، عن عبد الأعلى (الفتح 9 : 425-426) ، وفي رواية البخاري زيادة : "فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليه . فترك الحمية واستقاد لأمر الله" . وستأتي في مرسل قتادة الآتي برقم : 4930 ، وسأشرحها في التعليق هناك .(22) الأثر : 4928- أخرجه الحاكم في المستدرك 2 : 280 وقال : "هذا حديث صحيح الإسناد . ولم يخرجاه" ، وعقب عليه الذهبي فقال : "الفضل ، ضعفه ابن معين ، وقواه غيره" . بيد أن ابن أبي حاتم ذكر في ترجمته في الجرح والتعديل 3/2/61 : "سئل يحيى بن معين عن الفضل بن دلهم فقال : حديثه صالح" وانظر الاختلاف في أمر الفضل في ترجمته في التهذيب .(23) الأثر : 4929-"محمد بن عبد الله بن المبارك القرشي المخرمي" (بضم الميم وفتح الخاء وتشديد الراء المكسورة ، نسبة إلى"المخرم" ، وهي محلة كانت ببغداد ، بين الرصافة ونهر المعلى . توفي ببغداد سنة 260 ، قال النسائي : "كان أحد الثقات ، ما رأينا بالعراق مثله" . وقال الدارقطني : "ثقة جليل متقن" . وقد مضت رواية الطبري عنه رقم : 3730 . وكان في المطبوعة : "المخزومي" .وهذا الأثر ، أخرجه البخاري بروايته عن عبيد الله بن سعيد ، عن أبي عامر العقدي ، ولم يذكر إلا صدر الخبر ، ليثبت به تحديث الحسن عن معقل لقوله : "حدثني معقل بن يسار" (فتح الباري 8 : 143) . وأخرجه أبو داود ، بروايته عن محمد بن المثنى ، عن أبي عامر العقدي ، وهو مختصر .(24) الأثر : 4930- هو إسناد الطبري الدائر في التفسير ، من تفسير قتادة ، بيد أنه من معنى رواية قتادة عن الحسن ، رقم : 4927 ، وفي آخر الزيادة التي أشرنا إليه في رواية البخاري للأثر السالف . و"الحمية" الأنفة والغضب . واستفاد للشيء ، أذعن وأطاع ، من"قاد الدابة يقودها" . أي ألقى بقيادة غير جامح ولا معاند .(25) الأثر : 4931- أخرجه البخاري . قال : "حدثنا أحمد بن أبي عمر ، قال حدثنا أبي ، قال حدثني إبراهيم ، عن يونس" و"أحمد بن أبي عمر" هو : أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد . و"إبراهيم" هو : "إبراهيم بن طهمان ، و"يونس" هو : يونس بن عبيد (الفتح 9 : 160) وقد استقصى الكلام فيه الحافظ ابن حجر ، ثم ذكره في (الفتح 8 : 143) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 : 174 ، والبيهقي في السنن 7 : 138 ، كلاهما من طريق أحمد بن حفص بمثل رواية البخاري ، وهي مثل رواية الطبري ، وإن كان فيها خلاف في بعض اللفظ ، كما أشار إليه الحافظ في الفتح ، وذكر ما فيه من الروايات . وها هنا خلاف لم يذكره الحافظ في قوله : "فرشتك أختي" ، فهكذا هو في المخطوطة والمطبوعة ، وفي المستدرك والذهبي جميعا ، وفي سائر الروايات"أفرشتك" ، وهما صواب في العربية جميعا . من قولهم : "فرشت فلانا بساطا واْفرشته إياه" : إذا بسطته له . وفرش له أخته وأفرشها له : جعلها له فراشا . والفراش كناية عن المرأة .(26) في المخطوطة : "إخوتها" ، والذي في المطبوعة أحرى بالصواب ، لمشاكلته سائر الروايات .(27) في المطبوعة : "جميل" بوزن التصغير ، كما قال ابن حجر في الفتح والإصابة (9 : 160) والذي في المخطوطة مضبوط بالقلم"جمل" بضم الجيم . وقد ذكرها فيه أيضًا وفي الإصابة (بضم أوله وسكون الميم) . وقال ابن حجر أنه وقع في تفسير الطبري"جميل" ، ولكن هذه المخطوطة شاهدة على اختلاف نسخ الطبري . واختلف في اسمها واسم"أبي البداح" اختلاف طويل ، فراجعه في فتح الباري 9 : 160 ، والإصابة . وسيأتي في رقم : 4936 أن اسمها"فاطمة" .(28) الأثر : 4936-"أبو إسحاق الهمداني" ، هو"أبو إسحاق السبيعي ، عمرو بن عبد الله بن عبيد ، من سبيع ، والسبيع من همدان" روى عن علي والمغيرة بن شعبة ، ومات سنة 126 .(29) في المطبوعة : "تبين منه" بغير فاء ، والصواب من المخطوطة .(30) هذا البيان لا تجده في كتب اللغة ، وليس فيها ما رواه عن لغة هذا الحي من العرب . وقوله"عضل يعضل" بكسر الضاد الأولى وفتح الثانية ، مضبوط بالقلم في المخطوطة ، كما ضبطت سائر الأفعال .(31) روى الزمخشري وصاحب اللسان في مادة (عضل) : "أعضل بي أهل الكوفة ، ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير" ثم قال الزمخشري : "وروى : غلبني أهل الكوفة ، أستعمل عليهم المؤمن فيضعف ، وأستعمل عليهم الفاجر فيفجر!"(32) ديوانه 441- من أبيات وصف بها صنعة شعره فقال :وشــعر قــد أرقـت لـه غـريبأجنبـــه المســـاند والمحـــالاغــرائب قــد عـرفن بكـل أفـقمــن الآفــاق تفتعــل افتعــالافبـــت أقيمــه , وأقــد منــهقـــوافي لا أعــد لهــا مثــالاغــرائب قــد عـرفن بكـل أفـقمــن الآفــاق تفتعــل افتعــالافلــم أقـذف . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .وهذا البيت الأخير ، يعرض فيه بأئمة الهجاء في عصره ، جرير والفرزدق والأخطل وسائر من تراموا بالسباب . والحصان : العفيفة الطاهرة . والموجبة : أي التي توجب حد القذف ، أو توجب النار ، أعاذنا الله منها! والعضال : التي لا مخرج منها ولا علاج لها . وسياق البيت : ولم أقذف موجبة عضالا -لمؤمنة حصان . . . يعني : لم أرم الكلمة الشائنة والسباب الفاحش ، أبغي به أمرأة عفيفة قد برأها الله مما يقال . ورواية الديوان"بحمد الله" ، وهي أجود . هذا والبيت في المخطوطة فاسد : "لرمته حصال"!!(33) ديوانه ، القصيدة : 31 . وهما بيتان قد كشفا عن سرائر الناس بلا مداجاة . فقلما تظفر بذلك .(34) الأبضاع جمع بضع (بضم فسكون) : وهو الفرج ، والجماع ، وعقد النكاح ، والمهر ، والمراد الأول .(35) الحديث : 4946- عبد الرحمن : هو ابن مهدي . سفيان : هو الثوري . عمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي : ثقة ، وثقه ابن نمير وغيره . عبد الملك بن المغيرة الطائفي : تابعي ثقة ، وهو يروي هنا عن تابعي آخر . عبد الرحمن بن البيلماني ، مولى عمر : تابعي ثقة ، تكلم فيه بعض العلماء ، والحق أن ما أنكر من حديثه إنما جاء مما رواه عنه ابنه محمد . وأما هو فثقة . وهذا الحديث ضعيف ، لأنه مرسل . وقد رواه البيهقي 7 : 239 ، من طريق قيس بن الربيع ، عن عمير بن عبد الله ، بهذا الإسناد . ثم رواه من طريق حفص بن غياث وأبي معاوية ، عن حجاج بن أرطاة ، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي ، ثم قال : "هذا منقطع" .(36) الحديث : 4947- هو تكرار للحديث قبله ، ولكنه في هذا متصل ، بذكر"ابن عمر" فيه . وهو ضعيف أيضًا . بل هو أشد ضعفا من ذاك المرسل . محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الحارثي : ثقة ، متكلم فيه . وقد فصلنا القول في ترجيحه ، في شرح المسند : 5371 .محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني : ضعيف جدا ، والبلاء في أحاديث أبيه ، ثم في أحاديث محمد ابن الحارث الحارثي -إنما هو من ناحيته . روى عن أبيه أحاديث مناكير لا أصل لها ، أو مراسيل لا أصل لوصلها ، وروى عنه محمد الحارثي - فتكلم في كل منهما من أجله . وقد فصلنا القول في تضعيفه ، في شرح المسند : 4910 .وهذا الحديث رواه البيهقي 7 : 239 ، من طريق بندار ، وهو محمد بن بشار ، شيخ الطبري هنا - بهذا الإسناد . ثم رواه من طريق أبي عبد الرحمن الحضرمي صالح بن عبد الجبار ، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عباس! ثم نقل عن أبي أحمد بن عدي ، قال : محمد ابن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف . ومحمد بن الحارث ضعيف . والضعف على حديثهما بين" .ونقله السيوطي 1 : 287 ، من حديث ابن عمر ، ونسبه لابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن مردويه . ثم سكت عن ضعفه .(37) في المطبوعة : "من توكله إنكاحها" بإسقاط الباء ، وأثبت ما في المخطوطة .(38) انظر ما سلف في معنى"الإيمان" في مادة (أمن) من فهارس اللغة في الأجزاء الماضية .(39) انظر ما سلف في تفسير"اليوم الآخر" 1 : 271 / 2 : 148 .(40) "الأسماء الموضوعات" ، كأن"الاسم الموضوع" ، هو"الاسم المتمكن ، أو المعرب" ، ضريع"الاسم غير المتمكن ، أو المبني" .(41) قوله : "غيرها" ، أي غير الأسماء .(42) في المطبوعة : "وجها فالصواب" ، وهي خطأ محض ، والصواب من المخطوطة .(43) في المطبوعة : "مجاوزة القوم . . . مجاوزتهم" بالجيم والزاي في الموضعين ، وهو كلام غير بصير . والصواب ما في المخطوطة وما يقتضيه السياق .(44) يعني أنها صارت بمنزلة"هذا" في جريها كأنها كلمة واحدة ، وهي مركبة من"الهاء" و"ذا" ، الذي هو اسم إشارة .(45) في المطبوعة والمخطوطة : "فقال في خطاب . . . " بالفاء ، وهو لا يستقيم .(46) في المطبوعة"ولذلك وجه" ، وهو كلام مسلوب المعنى ، والصواب من المخطوطة .(47) في المطبوعة : "نكاح أزواجهن لهن" ، وفي المخطوطة : "نكاحهن أزواجهن لهن" ، والذي في المطبوعة وجه من التصحيح لما في المخطوطة ، ولكني رأيت أن للتصحيح وجها آخر ، هو حذف"لهن" . وذلك لأنه أراد بقوله : "نكاحهن أزواجهن" ، ما جاء في الآية : "أن ينكحن أزواجهن" بإسناد"النكاح" إلى النساء ، فلذلك آثرت هذا التصحيح ، ولئلا يكون في الكلام تكرير لقوله بعد"ومراجعة أزواجهن إياهن" .(48) انظر ما سلف 1 : 573-574 /2 : 297 / 3 : 88 .(49) في المطبوعة : "أذن الله لهما" ، والمخطوطة ليس فيها زيادة"الله" .(50) "سبوق" مصدر"سبق" ، لم يرد في كتب اللغة ، ولكن الطيري يكثر استعماله كما أشرنا إليه آنفًا في الجزء 4 : 287 ، 288 / ثم : 427 / ثم : 446 ، والتعليقات عليها .(51) هذا كلام حبر رباني حكيم ، قد فقهه الله في أمور دينه ، وآتاه الحكمة في أمور دنياه ، وعلمه من تأويل كتابه ، فحمل الأمانة وأداها ، ونصح للناس فعلمهم وفطنهم ، ولم يشغله في تفسير كتاب ربه نحو ولا لغة ولا فقه ولا أصول -كما اصطلحوا عليه- عن كشف المعاني للناس مخاطبا بها قلوبهم وعقولهم ، ليبين لهم ما أنزل الله على نبيه ، بالعهد الذي أخذه الله على العلماء . فرحم الله أبا جعفر ، وغفر الله للمفسرين من بعده . وقلما تصيب مثل ما كتب في كتاب من كتب التفسير .
۞وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
Et les mères, qui veulent donner un allaitement complet, allaiteront leurs bébés deux ans complets. Au père de l'enfant de les nourrir et vêtir de manière convenable. Nul ne doit supporter plus que ses moyens. La mère n'a pas à subir de dommage à cause de son enfant, ni le père, à cause de son enfant. Même obligation pour l'héritier. Et si, après s'être consultés, tous deux tombent d'accord pour décider le sevrage, nul grief à leur faire. Et si vous voulez mettre vos enfants en nourrice, nul grief à vous faire non plus, à condition que vous acquittiez la rétribution convenue, conformément à l'usage. Et craignez Allah, et sachez qu'Allah observe ce que vous faites
Tafsir al-Tabari — Tabari
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعةالقول في تأويل قوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } يعني تعالى ذكره بذلك : والنساء اللواتي بن من أزواجهن ولهن أولاد قد ولدنهم من أزواجهن قبل بينونتهن منهم بطلاق أو ولدنهم منهم بعد فراقهم إياهن من وطء كان منهم لهن قبل البينونة يرضعن أولادهن , يعني بذلك أنهن أحق برضاعهم من غيرهن وليس ذلك بإيجاب من الله تعالى ذكره عليهن رضاعهم , إذا كان المولود له والدا حيا موسرا ; لأن الله تعالى ذكره قال في سورة النساء القصرى : { وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } 65 6 وأخبر تعالى أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التي ترضع بها المرأة ولدها , أن أخرى سواها ترضعه , فلم يوجب عليها فرضا رضاع ولدها , فكان معلوما بذلك أن قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين } دلالة على مبلغ غاية الرضاع التي متى اختلف الولدان في رضاع المولود بعدها , جعل حدا يفصل به بينهما , لا دلالة على أن فرضا على الوالدات رضاع أولادهن وأما قوله { حولين } فإنه يعني به سنتين , كما : 3907 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } سنتين * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله وأصل الحول من قول القائل : حال هذا الشيء : إذا انتقل , ومنه قيل : تحول فلان من مكان كذا : إذا انتقل عنه فإن قال لنا قائل : وما معنى ذكر كاملين في قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } بعد قوله { يرضعن حولين } وفي ذكر الحولين مستغنى عن ذكر الكاملين ؟ إذ كان غير مشكل على سامع سمع قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين } ما يراد به , فما الوجه الذي من أجله زيد ذكر كاملين ؟ قيل : إن العرب قد تقول : أقام فلان بمكان كذا حولين أو يومين أو شهرين , وإنما أقام به يوما وبعض آخر أو شهرا وبعض آخر , أو حولا وبعض آخر فقيل حولين كاملين ليعرف سامع ذلك أن الذي أريد به حولان تامان , لا حول وبعض آخر , وذلك كما قال الله تعالى ذكره : { واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه } 2 203 ومعلوم أن المتعجل إنما يتعجل في يوم ونصف , فكذلك ذلك في اليوم الثالث من أيام التشريق , وأنه ليس منه شيء تام , ولكن العرب تفعل ذلك في الأوقات خاصة , فتقول : اليوم يومان منذ لم أره , وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر , وقد توقع الفعل الذي تفعله في الساعة أو اللحظة على العام والزمان واليوم , فتقول زرته عام كذا , وقتل فلان فلانا زمان صفين , وإنما تفعل ذلك لأنها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد الأيام والسنين , وإنما تعني بذلك الأخبار عن الوقت الذي كان فيه المخبر عنه , فجاز أن ينطق بالحولين واليومين على ما وصفت قبل , لأن معنى الكلام في ذلك : فعلته إذ ذاك , وفي ذلك الوقت فكذلك قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } لما جاز الرضاع في الحولين وليسا بالحولين , فكان الكلام لو أطلق في ذلك بغير تضمين الحولين بالكمال , وقيل : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين } محتملا أن يكون معنيا به حول وبعض آخر نفي اللبس عن سامعيه بقوله : { كاملين } أن يكون مرادا به حول وبعض آخر , وأبين بقوله : { كاملين } عن وقت تمام حد الرضاع , وأنه تمام الحولين بانقضائهما دون انقضاء أحدهما وبعض الآخر ثم اختلف أهل التأويل في الذي دلت عليه هذه الآية من مبلغ غاية رضاع المولودين , أهو حد لكل مولود , أو هو حد لبعض دون بعض ؟ فقال بعضهم : هو حد لبعض دون بعض ذكر من قال ذلك : 3908 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : ثنا داود عن عكرمة عن ابن عباس في التي تضع لستة أشهر : أنها ترضع حولين كاملين , وإذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين لتمام ثلاثين شهرا , وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا 3909 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا داود , عن عكرمة بمثله , ولم يرفعه إلى ابن عباس 3910 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري عن أبي عبيد قال : رفع إلى عثمان امرأة ولدت لستة أشهر , فقال : إنها رفعت لا أراها إلا قد جاءت بشر أو نحو هذا ولدت لستة أشهر , فقال ابن عباس : إذا أتمت الرضاع كان الحمل لستة أشهر قال : وتلا ابن عباس : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } 46 15 , فإذا أتمت الرضاع كان الحمل لستة أشهر فخلى عثمان سبيلها وقال آخرون : بل ذلك حد رضاع كل مولود اختلف والداه في رضاعه , فأراد أحدهما البلوغ إليه , والآخر التقصير عنه ذكر من قال ذلك : 3911 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } فجعل الله سبحانه الرضاع حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة , ثم قال : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما } إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده 3912 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن ابن جريج , قال : قلت لعطاء : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } قال : إن أرادت أمه أن تقصر عن حولين كان عليها حقا أن تبلغه لا أن تزيد عليه إلا أن يشاء 3913 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , وحدثني علي بن سهل , قال : ثنا زيد بن أبي الزرقاء جميعا , عن الثوري في قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } والتمام : الحولان , قال : فإذا أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك , وإذا قالت المرأة أنا أفطمه قبل الحولين وقال الأب لا فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأب حتى يجتمعا , فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه , وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين , وذلك قوله : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور } . وقال آخرون : بل دل الله تعالى ذكره بقوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } على أن لا رضاع بعد الحولين , فإن الرضاع إنما هو كان في الحولين ذكر من قال ذلك : 3914 - حدثني المثنى , قال : ثنا آدم , قال : أخبرنا ابن أبي ذئب , قال : ثنا الزهري , عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : إن الله تعالى ذكره يقول : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ولا نرى رضاعا بعد الحولين يحرم شيئا * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا ابن المبارك , عن يونس بن يزيد , عن الزهري , قال : كان ابن عمر وابن عباس يقولان : لا رضاع بعد الحولين 3915 - حدثنا أبو السائب , قال : ثنا حفص , عن الشيباني , عن أبي الضحى , عن أبي عبد الرحمن , عن عبد الله قال : ما كان من رضاع بعد سنتين أو في الحولين بعد الفطام فلا رضاع 3916 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن , قالا : ثنا سفيان , عن الأعمش , عن إبراهيم عن علقمة : أنه رأى امرأة ترضع بعد حولين , فقال لا ترضعيه 3917 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن الشيباني , قال : سمعت الشعبي , يقول : ما كان من وجور أو سعوط أو رضاع في الحولين فإنه يحرم , وما كان بعد الحولين لم يحرم شيئا 3918 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن المغيرة , عن إبراهيم أنه كان يحدث عن عبد الله أنه قال : لا رضاع بعد فصال أو بعد حولين 3919 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا حسن بن عطية , قال : ثنا إسرائيل , عن عبد الأعلى , عن سعيد بن جبير عن ابن عباس , قال : ليس يحرم من الرضاع بعد التمام , إنما يحرم ما أنبت اللحم وأنشأ العظم 3920 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن عمرو بن دينار , أن ابن عباس قال : لا رضاع بعد فصال السنتين * حدثنا هلال بن العلاء الرقي , قال : ثنا أبي , قال : ثنا عبيد الله , عن زيد , عن عمرو بن مرة , عن أبي الضحى , قال : سمعت ابن عباس يقول : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } قال : لا رضاع إلا في هذين الحولين وقال آخرون : بل كان قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } دلالة من الله تعالى ذكره عباده على أن فرضا على والدات المولودين أن يرضعنهم حولين كاملين , ثم خفف تعالى ذكره ذلك بقوله : { لمن أراد أن يتم الرضاعة } فجعل الخيار في ذلك إلى الآباء والأمهات إذا أرادوا الإتمام أكملوا حولين , وإن أرادوا قبل ذلك فطم المولود كان ذلك إليهم على النظر منهم للمولود ذكر من قال ذلك : 3921 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ثم أنزل الله اليسر والتخفيف بعد ذلك فقال تعالى ذكره : { لمن أراد أن يتم الرضاعة } 3922 - حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع في قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } يعني المطلقات يرضعن أولادهن حولين كاملين , ثم أنزل الرخصة والتخفيف بعد ذلك , فقال : { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ذكر من قال : إن الوالدات اللواتي ذكرهن الله في هذا الموضع البائنات من أزواجهن على ما وصفنا قبل : 3923 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي قال : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } إلى : { إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف } أما الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فالرجل يطلق امرأته وله منها ولد , وأنها ترضع له ولده بما يرضع له غيرها 3924 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد بن نصر , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن جويبر عن الضحاك في قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } قال : إذا طلق الرجل امرأته وهي ترضع له ولدا * حدثنا المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا أبو زهير , عن جويبر , عن الضحاك , بنحوه وأولى الأقوال بالصواب في قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } القول الذي رواه علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , ووافقه على القول به عطاء والثوري , والقول الذي روي عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وابن عمر , وهو أنه دلالة على الغاية التي ينتهي إليها في الرضاع المولود إذا اختلف والده , وأن لا رضاع بعد الحولين يحرم شيئا , وأنه معني به كل مولود لستة أشهر كان ولاده , أو لسبعة أو لتسعة فأما قولنا : إنه دلالة على الغاية التي ينتهي إليها في الرضاع عند اختلاف الوالدين فيه ; فلأن الله تعالى ذكره لما حد في ذلك حدا , كان غير جائز أن يكون ما وراء حده موافقا في الحكم ما دونه , لأن ذلك لو كان كذلك , لم يكن للحد معنى معقول وإذا كان ذلك كذلك , فلا شك أن الذي هو دون الحولين من الأجل لما كان وقت رضاع , كان ما وراءه غير وقت له , وأنه وقت لترك الرضاع , وأن تمام الرضاع لما كان تمام الحولين , وكان التام من الأشياء لا معنى إلى الزيادة فيه , كان لا معنى للزيادة في الرضاع على الحولين , وأن ما دون الحولين من الرضاع لما كان محرما , كان ما وراءه غير محرم وإنما قلنا هو دلالة على أنه معني به كل مولود لأي وقت كان ولاده , لستة أشهر , أو سبعة , أو تسعة , لأن الله تعالى ذكره عم بقوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ولم يخصص به بعض المولودين دون بعض وقد دللنا على فساد القول بالخصوص بغير بيان الله تعالى ذكره ذلك في كتابه , أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابنا " كتاب البيان عن أصول الأحكام " بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع فإن قال لنا قائل : فإن الله تعالى ذكره قد بين ذلك بقوله : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } فجعل ذلك حدا للمعنيين كليهما , فغير جائز أن يكون حمل ورضاع أكثر من الحد الذي حده الله تعالى ذكره , فما نقص من مدة الحمل عن تسعة أشهر , فهو مزيد في مدة الرضاع وما زيد في مدة الحمل نقص من مدة الرضاع , وغير جائز أن يجاوز بهما كليهما مدة ثلاثين شهرا , كما حده الله تعالى ذكره ؟ قيل له : فقد يجب أن يكون مدة الحمل على هذه المقالة إن بلغت حولين كاملين , ألا يرضع المولود إلا ستة أشهر , وإن بلغت أربع سنين أن يبطل الرضاع فلا ترضع , لأن الحمل قد استغرق الثلاثين شهرا وجاوز غايته أو يزعم قائل هذه المقالة أن مدة الحمل لن تجاوز تسعة أشهر , فيخرج من قول جميع الحجة , ويكابر الموجود والمشاهد , وكفى بهما حجة على خطأ دعواه إن ادعى ذلك , فإلى أي الأمرين لجأ قائل هذه المقالة وضح لذوي الفهم فساد قوله فإن قال لنا قائل : فما معنى قوله إن كان الأمر على ما وصفت : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } 46 15 وقد ذكرت آنفا أنه غير جائز أن يكون ما جاوز حد الله تعالى ذكره نظير ما دون حده في الحكم , وقد قلت : إن الحمل والفصال قد يجاوزان ثلاثين شهرا ؟ قيل : إن الله تعالى ذكره لم يجعل قوله : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } حدا لتعبد عباده بأن لا يجاوزه كما جعل قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } حدا لرضاع المولود التام الرضاع , وتعبد العباد بحمل والديه عليه عند اختلافهما فيه , وإرادة أحدهما الضرار به وذلك أن الأمر من الله تعالى ذكره إنما يكون فيما يكون للعباد السبيل إلى طاعته بفعله والمعصية بتركه , فأما ما لم يكن لهم إلى فعله , ولا إلى تركه سبيل فذلك مما لا يجوز الأمر به ولا النهي عنه , ولا التعبد به فإذ كان ذلك كذلك , وكان الحمل مما لا سبيل للنساء إلى تقصير مدته , ولا إلى إطالتها فيضعنه متى شئن ويتركن وضعه إذا شئن , كان معلوما أن قوله : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } 46 15 إنما هو خبر من الله تعالى ذكره عن أن من خلفه من حملته وولدته وفصلته في ثلاثين شهرا , لا أمر بأن لا يتجاوز في مدة حمله وفصاله ثلاثون شهرا لما وصفنا , وكذلك قال ربنا تعالى ذكره في كتابه : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } 46 15 فإن ظن ذو غباء , أن الله تعالى ذكره إذ وصف أن من خلقه من حملته أمه ووضعته وفصلته في ثلاثين شهرا , فواجب أن يكون جميع خلقه ذلك صفتهم , وأن ذلك دلالة على أن حمل كل عباده وفصاله ثلاثون شهرا ; فقد يجب أن يكون كل عباده صفتهم أن يقولوا إذا بلغوا أشدهم وبلغوا أربعين سنة { رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه } على ما وصف الله به الذي وصف في هذه الآية وفي وجودنا من يستحكم كفره بالله وكفرانه نعم ربه عليه , وجرأته على والديه بالقتل والشتم وضروب المكاره عند استكماله الأربعين من سنيه وبلوغه أشده ما يعلم أنه لم يعن الله بهذه الآية صفة جميع عباده , بل يعلم أنه إنما وصف بها بعضا منهم دون بعض , وذلك ما لا ينكره ولا يدفعه أحد ; لأن من يولد من الناس لتسعة أشهر أكثر ممن يولد لأربع سنين ولسنتين , كما أن من يولد لتسعة أشهر أكثر ممن يولد لستة أشهر ولسبعة أشهر واختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأ عامة أهل المدينة والعراق والشام : { لمن أراد أن يتم الرضاعة } بالياء في " يتم " ونصب " الرضاعة " بمعنى : لمن أراد من الآباء والأمهات أن يتم رضاع ولده , وقرأه بعض أهل الحجاز " لمن أراد أن تتم الرضاعة " بالتاء في " تتم " , ورفع " الرضاعة " بصفتها والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأ بالياء في " يتم " ونصب " الرضاعة " , لأن الله تعالى ذكره قال { والوالدات يرضعن أولادهن } فكذلك هن يتممها إذا أردن هن والمولود له إتمامها وأنها القراءة التي جاء بها النقل المستفيض الذي ثبتت به الحجة دون القراءة الأخرى وقد حكي في الرضاعة سماعا من العرب كسر الراء التي فيها , وإن تكن صحيحة فهي نظيرة الوكالة والوكالة والدلالة والدلالة , ومهرت الشيء مهارة ومهارة , فيجوز حينئذ الرضاع والرضاع , كما قيل الحصاد والحصاد وأما القراءة فبالفتح لا غير .وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروفالقول في تأويل قوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } يعني تعالى ذكره بقوله : { وعلى المولود له } وعلى آباء الصبيان للمراضع رزقهن , يعني رزق والدتهن ويعني بالرزق ما يقوتهن من طعام , وما لا بد لهن من غذاء ومطعم وكسوتهن , ويعني بالكسوة الملبس ويعني بقوله : { بالمعروف } بما يجب لمثلها على مثله إذ كان الله تعالى ذكره قد علم تفاوت أحوال خلقه بالغنى والفقر , وأن منهم الموسع والمقتر وبين ذلك , فأمر كلا أن ينفق على من لزمته نفقته من زوجته وولده على قدر ميسرته , كما قال تعالى ذكره : { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } 65 7 وكما : 3925 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن جويبر , عن الضحاك في قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } قال : إذا طلق الرجل امرأته وهي ترضع له ولدا , فتراضيا على أن ترضع حولين كاملين , فعلى الوالد رزق المرضع والكسوة بالمعروف على قدر الميسرة , لا تكلف نفسا إلا وسعها 3926 - حدثني علي بن سهل الرملي , قال : ثنا زيد , وحدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , عن سفيان قوله : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } والتمام : الحولان { وعلى المولود له } على الأب طعامها وكسوتها بالمعروف 3927 - حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع قوله : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } قال : على الأبلا تكلف نفس إلا وسعهاالقول في تأويل قوله تعالى : { لا تكلف نفس إلا وسعها } يعني تعالى ذكره بذلك : لا تحمل نفس من الأمور إلا ما لا يضيق عليها ولا يتعذر عليها وجوده إذا أرادت وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك : لا يوجب الله على الرجال من نفقة من أرضع أولادهم من نسائهم البائنات منهم إلا ما أطاقوه ووجدوا إليه السبيل , كما قال تعالى ذكره : { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } 65 7 كما 3928 - حدثنا ابن حميد , قال ثنا مهران , وحدثني علي قال : ثنا زيد جميعا , عن سفيان : { لا تكلف نفس إلا وسعها } إلا ما أطاقت والوسع : الفعل من قول القائل : وسعني هذا الأمر , فهو يسعني سعة , ويقال : هذا الذي أعطيتك وسعي , أي ما يتسع لي أن أعطيك فلا يضيق علي إعطاؤكه وأعطيتك من جهدي إذا أعطيته ما يجهدك فيضيق عليك إعطاؤه فمعنى قوله { لا تكلف نفس إلا وسعها } هو ما وصفت من أنها لا تكلف إلا ما يتسع لها بذل ما كلفت بذله , فلا يضيق عليها , ولا يجهدها , لا ما ظنه جهلة أهل القدر من أن معناه : لا تكلف نفس إلا ما قد أعطيت عليه القدرة من الطاعات , لأن ذلك لو كان كما زعمت لكان قوله تعالى ذكره : { انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } 17 48 إذا كان دالا على أنهم غير مستطيعي السبيل إلى ما كلفوه واجبا أن يكون القوم في حال واحدة قد أعطوا الاستطاعة على ما منعوها عليه وذلك من قائله إن قاله إحالة في كلامه , ودعوى باطل لا يخيل بطوله وإذا كان بينا فساد هذا القول , فمعلوم أن الذي أخبر تعالى ذكره أنه كلف النفوس من وسعها غير الذي أخبر أنه كلفها مما لا تستطيع إليه السبيل .لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولدهالقول في تأويل قوله تعالى : { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } اختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأ عامة قراء أهل الحجاز والكوفة والشام : { لا تضار والدة بولدها } بفتح الراء بتأويل لا تضارر على وجه النهي وموضعه إذا قرئ كذلك جزم , غير أنه حرك , إذ ترك التضعيف بأخف الحركات وهو الفتح , ولو حرك إلى الكسر كان جائزا إتباعا لحركة لام الفعل حركة عينه , وإن شئت فلأن الجزم إذا حرك حرك إلى الكسر وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض أهل البصرة : " لا تضار والدة بولدها " رفع ومن قرأه كذلك لم يحتمل قراءته معنى النهي , ولكنها تكون بالخبر عطفا بقوله { لا تضار } على قوله : { لا تكلف نفس إلا وسعها } وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معنى من رفع لا تضار والدة بولدها هكذا في الحكم , أنه لا تضار والدة بولدها , أي ما ينبغي أن تضار , فلما حذفت " ينبغي " وصار " تضار " في وضعه صار على لفظه , واستشهد لذلك بقول الشاعر : على الحكم المأتي يوما إذا قضى قضيته أن لا يجور ويقصد فزعم أنه رفع يقصد بمعنى ينبغي والمحكي عن العرب سماعا غير الذي قال ; وذلك أنه روي عنهم سماعا فتصنع ماذا , إذا أرادوا أن يقولوا : فتريد أن تصنع ماذا , فينصبونه بنية " أن " ; وإذا لم ينووا " أن " ولم يريدوها , قالوا : فتريد ماذا , فيرفعون تريد , لأن لا جالب ل " أن " قبله , كما كان له جالب قبل تصنع , فلو كان معنى قوله لا تضار إذا قرئ رفعا بمعنى : ينبغي أن لا تضار , أما ما ينبغي أن تضار ثم حذف ينبغي وأن , وأقيم تضار مقام ينبغي لكان الواجب أن يقرأ إذا قرئ بذلك المعنى نصبا لا رفعا , ليعلم بنصبه المتروك قبله المعني بالمراد , كما فعل بقوله فتصنع ماذا , ولكن معنى ذلك ما قلنا إذا رفع على العطف على لا تكلف ليست تكلف نفس إلا وسعها , وليست تضار والدة بولدها , يعني بذلك أنه ليس ذلك في دين الله وحكمه وأخلاق المسلمين وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ بالنصب , لأنه نهي من الله تعالى ذكره كل واحد من أبوي المولود عن مضارة صاحبه له حرام عليهما ذلك بإجماع المسلمين , فلو كان ذلك خبرا لكان حراما عليهما ضرارهما به كذلك وبما قلنا في ذلك من أن ذلك بمعنى النهي تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 3929 - حدثنا محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { لا تضار والدة بولدها } لا تأبى أن ترضعه ليشق ذلك على أبيه ولا يضار الوالد بولده , فيمنع أمه أن ترضعه ليحزنها * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد مثله 3930 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } قال : نهى الله تعالى عن الضرار وقدم فيه , فنهى الله أن يضار الوالد فينتزع الولد من أمه إذا كانت راضية بما كان مسترضعا به غيرها , ونهيت الوالدة أن تقذف الولد إلى أبيه ضرارا * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة في قوله : { لا تضار والدة بولدها } ترمي به إلى أبيه ضرارا ; { ولا مولود له بولده } يقول : ولا الولد فينتزعه منها ضرارا إذا رضيت من أجر الرضاع ما رضي به غيرها , فهي أحق به إذا رضيت بذلك 3931 - حدثت عن عمار , قال : حدثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن يونس , عن الحسن : { لا تضار والدة بولدها } قال : ذلك إذا طلقها , فليس له أن يضارها , فينتزع الولد منها إذا رضيت منه بمثل ما يرضى به غيرها , وليس لها أن تضاره فتكلفه ما لا يطيق إذا كان إنسانا مسكينا فتقذف إليه ولده 3932 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا أبو زهير , عن جويبر , عن الضحاك : { لا تضار والدة بولدها } لا تضار أم بولدها , ولا أب بولده يقول : لا تضار أم بولدها فتقذفه إليه إذا كان الأب حيا أو إلى عصبته إذا كان الأب ميتا , ولا يضار الأب المرأة إذا أحبت أن ترضع ولدها ولا ينتزعه 3933 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { لا تضار والدة بولدها } يقول لا ينزع الرجل ولده من امرأته فيعطيه غيرها بمثل الأجر الذي تقبله هي به , ولا تضار والدة بولدها فتطرح الأم إليه ولده تقول لا أليه ساعة تضعه , ولكن عليها من الحق أن ترضعه حتى يطلب مرضعا 3934 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني الليث , قال : ثني عقيل , عن ابن شهاب , وسئل عن قول الله تعالى ذكره : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } إلى { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } قال ابن شهاب : والوالدات أحق برضاع أولادهن ما قبلن رضاعهن بما يعطى غيرهن من الأجر وليس للوالدة أن تضار بولدها فتأبى رضاعه مضارة وهي تعطى عليه ما يعطى غيرها من الأجر , وليس للمولود له أن ينزع ولده من والدته مضارا لها وهي تقبل من الأجر ما يعطاه غيرها 3935 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , وحدثني علي , قال ثنا زيد جميعا , عن سفيان في قوله : { لا تضار والدة بولدها } لا ترم بولدها إلى الأب إذا فارقها تضاره بذلك , { ولا مولود له بولده } ولا ينزع الأب منها ولدها , يضارها بذلك 3936 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } قال : لا ينزعه منها وهي تحب أن ترضعه فيضارها ولا تطرحه عليه وهو لا يجد من ترضعه ولا يجد ما يسترضعه به 3937 - حدثنا عمرو بن علي الباهلي , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثني ابن جريج , عن عطاء في قوله : { لا تضار والدة بولدها } قال : لا تدعنه ورضاعه من شنآنها مضارة لأبيه , ولا يمنعها الذي عنده مضارة لها وقال بعضهم : الوالدة التي نهى الرجل عن مضارتها : ظئر الصبي ذكر من قال ذلك : 3938 - حدثني المثنى , قال : ثنا مسلم بن إبراهيم , قال : ثنا هارون النحوي , قال : ثنا الزبير بن الحارث عن عكرمة في قوله : { لا تضار والدة بولدها } قال : هي الظئر فمعنى الكلام : لا يضارر والد مولود والدته بمولوده منها , ولا والدة مولود والده بمولودها منه , ثم ترك ذكر الفاعل في يضار , فقيل : لا تضار والدة بولدها , ولا مولود له بولده , كما يقال إذا نهي عن إكرام رجل بعينه فيما لم يسم فاعله ولم يقصد بالنهي عن إكرامه قصد شخص بعينه : لا يكرم عمرو ولا يجلس إلى أخيه , ثم ترك التضعيف فقيل : لا يضار , فحركت الراء الثانية التي كانت مجزومة لو أظهر التضعيف بحركة الراء الأولى وقد زعم بعض أهل العربية أنها إنما حركت إلى الفتح في هذا الموضع لأنه أحد الحركات وليس للذي قال من ذلك معنى , لأن ذلك إنما كان جائزا أن يكون كذلك لو كان معنى الكلام : لا تضارون والدة بولدها , وكان المنهي عن الضرار هي الوالدة على أن معنى الكلام لو كان كذلك لكان الكسر في تضار أفصح من الفتح , والقراءة به كانت أصوب من القراءة بالفتح , كما أن مد بالثوب أفصح من مد به وفي إجماع القراء على قراءة : { لا تضار } بالفتح دون الكسر دليل واضح على إغفال من حكيت قوله من أهل العربية في ذلك فإن قال قائل ذلك قاله توهما منه أنه معنى ذلك : لا تضارر والدة , وأن الوالدة مرفوعة بفعلها , وأن الراء الأولى حظها الكسر ; فقد أغفل تأويل الكلام , وخالف قول جميع من حكينا قوله من أهل التأويل وذلك أن الله تعالى ذكره تقدم إلى كل واحد من أبوي المولود بالنهي عن ضرار صاحبه بمولودهما , لا أنه نهى كل واحد منهما عن أن يضار المولود , وكيف يجوز أن ينهاه عن مضارة الصبي , والصبي في حال ما هو رضيع غير جائز أن يكون منه ضرار لأحد , فلو كان ذلك معناه , لكل التنزيل : لا تضر والدة بولدها وقد زعم آخرون من أهل العربية أن الكسر في " تضار " جائز , والكسر في ذلك عندي غير جائز في هذا الموضع , لأنه إذا كسر تغير معناه عن معنى " لا تضارر " الذي هو في مذهب ما لم يسم فاعله , إلى معنى " لا تضارر " الذي هو في مذهب ما قد سمي فاعله فإذا كان الله تعالى ذكره قد نهى كل واحد من أبوي المولود عن مضارة صاحبه بسبب ولدهما , فحق على إمام المسلمين إذا أراد الرجل نزع ولده من أمه بعد بينونتها منه , وهي تحضنه وتكلفه وترضعه بما يحضنه به غيرها ويكلفه به ويرضعه من الأجرة , أن يأخذ الوالد بتسليم ولدها ما دام محتاجا الصبي إليها في ذلك بالأجرة التي يعطاها غيرها وحق إذا كان الصبي لا يقبل ثدي غير والدته , أو كان المولود له لا يجد من يرضع ولده , وإن كان يقبل ثدي غير أمه , أو كان معدما لا يجد ما يستأجر به مرضعا ولا يجد ما يتبرع عليه برضاع مولوده , أن يأخذ والدته البائنة من والده برضاعه وحضانته ; لأن الله تعالى ذكره حرم على كل واحد من أبويه ضرار صاحبه بسببه , فالإضرار به أحرى أن يكون محرما مع ما في الإضرار به من مضارة صاحبه .وعلى الوارث مثل ذلكالقول في تأويل قوله تعالى : { وعلى الوارث مثل ذلك } اختلف أهل التأويل في الوارث الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } وأي وارث هو ؟ ووارث من هو ؟ فقال بعضهم : هو وارث الصبي ; وقالوا : معنى الآية : وعلى وارث الصبي إذا كان [ أبوه ] ميتا الذي كان على أبيه في حياته ذكر من قال ذلك : 3939 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قالا : ثنا سعيد , عن قتادة : { وعلى الوارث مثل ذلك } على وارث الولد 3940 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { وعلى الوارث مثل ذلك } على وارث الولد * - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن معمر , عن قتادة : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : وعلى وارث الصبي مثل ما على أبيه ثم اختلف قائلو هذه المقالة في وارث المولود الذي ألزمه الله تعالى مثل الذي وصف , فقال بعضهم : هم وارث الصبي من قبل أبيه من عصبته كائنا من كان أخا كان أو عما أو ابن عم أو ابن أخ ذكر من قال ذلك : 3941 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره أن سعيد بن المسيب أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : حبس بني عم على منفوس كلالة بالنفقة عليه مثل العاقلة 3942 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة أن الحسن كان يقول : { وعلى الوارث مثل ذلك } على العصبة * حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا عبد الله بن إدريس وأبو عاصم , قالا : ثنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب , عن سعيد بن المسيب قال : وقف عمر ابن عم على منفوس كلالة برضاعه 3943 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن يونس أن الحسن كان يقول : إذا توفي الرجل وامرأته حامل , فنفقتها من نصيبها , ونفقة ولدها من نصيبه من ماله إن كان له , فإن لم يكن له مال فنفقته على عصبته قال : وكان يتأول قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } على الرجال * حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , قال : ثنا هشيم , عن يونس , عن الحسن , قال : على العصبة الرجال دون النساء 3944 - حدثنا أبو كريب وعمرو بن علي قالا : ثنا ابن إدريس , قال : ثنا هشام عن ابن سيرين أنه أتي عبد الله بن عتبة مع اليتيم وليه , ومع اليتيم من يتكلم في نفقته , فقال لولي اليتيم : لو لم يكن له مال لقضيت عليك بنفقته , لأن الله تعالى يقول : { وعلى الوارث مثل ذلك } * حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , قال : ثنا أيوب , عن محمد بن سيرين , قال : أتي عبد الله بن عتبة في رضاع صبي , فجعل رضاعه في ماله , وقال لوليه : لو لم يكن له مال جعلنا رضاعه في مالك , ألا تراه يقول : { وعلى الوارث مثل ذلك } 3945 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن إبراهيم في قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : على الوارث ما على الأب إذا لم يكن للصبي مال , وإذا كان له ابن عم أو عصبة ترثه فعليه النفقة 3946 - حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : الولي من كان * حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن أبي بشر ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله 3947 - حدثنا عبد الله بن محمد الحنفي , قال : ثنا عبد الله بن عثمان , قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا يعقوب , يعني ابن القاسم , عن عطاء وقتادة في يتيم ليس له شيء : أتجبر أولياؤه على نفقته ؟ قالا : نعم , ينفق عليه حتى يدرك 3948 - حدثت عن يعلى بن عبيد , عن جويبر , عن الضحاك قال : إن مات أبو الصبي وللصبي مال أخذ رضاعه من المال , وإن لم يكن له مال أخذ من العصبة , فإن لم يكن للعصبة مال أجبرت عليه أمه وقال آخرون منهم : بل ذلك على وارث المولود من كان من الرجال والنساء ذكر من قال ذلك : 3949 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد عن قتادة أنه كان يقول : { وعلى الوارث مثل ذلك } على وارث المولود ما كان على الوالد من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له على الرجال والنساء على قدر ما يرثون 3950 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أغرم ثلاثة كلهم يرث الصبي أجر رضاعه 3951 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن أيوب , عن ابن سيرين : أن عبد الله بن عتبة جعل نفقة صبي من ماله , وقال لوارثه : أما إنه لو لم يكن له مال أخذناك بنفقته , ألا ترى أنه يقول : { وعلى الوارث مثل ذلك } وقال آخرون منهم : هو من ورثته من كان منهم ذا رحم محرم للمولود , فأما من كان ذا رحم منه وليس بمحرم كابن العم والمولى ومن أشبههما فليس من عناه الله بقوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } والذين قالوا هذه المقالة : أبو حنيفة , وأبو يوسف , ومحمد وقالت فرقة أخرى : بل الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } المولود نفسه ذكر من قال ذلك : 3952 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري , قال : ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد , قال : أخبرنا حيوة بن شريح , قال : أخبرنا جعفر بن ربيعة أن بشر بن نصر المزني - وكان قاضيا قبل ابن حجيرة في زمان عبد العزيز كان يقول : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : الوارث : هو الصبي 3953 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ , قال : أخبرنا حيوة : قال : أخبرنا جعفر بن ربيعة , عن قبيصة بن ذؤيب : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : هو الصبي * حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن حيوة بن شريح , قال : أخبرني جعفر بن ربيعة , أن قبيصة بن ذؤيب كان يقول : الوارث : هو الصبي , يعني قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } 3954 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن جويبر , عن الضحاك : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : يعني بالوارث : الولد الذي يرضع قال أبو جعفر : وتأويل ذلك على ما تأوله هؤلاء : وعلى الوارث المولود مثل ما كان على المولود له وقال آخرون : بل هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة الآخر منهما ذكر من قال ذلك : 3955 - حدثني عبد الله بن محمد الحنفي قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان , قال : أخبرنا ابن المبارك , قال : سمعت سفيان يقول في صبي له عم وأم وهي ترضعه , قال : لكون رضاعه بينهما , ويرفع عن العم بقدر ما ترث الأم , لأن الأم تجبر على النفقة على ولدها القول في تأويل قوله تعالى : { مثل ذلك } اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : { مثل ذلك } فقال بعضهم : تأويله : وعلى الوارث للصبي بعد وفاة أبويه مثل الذي كان على والده من أجر رضاعه ونفقته إذا لم يكن للمولود مال ذكر من قال ذلك : 3956 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , عن مغيرة , عن إبراهيم في قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : على الوارث رضاع الصبي * حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا أبو عوانة , عن منصور , عن إبراهيم : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : أجر الرضاع * حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن المغيرة , عن إبراهيم : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : الرضاع * حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا أبو عوانة , عن المغيرة , عن إبراهيم في قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : أجر الرضاع 3957 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا حماد بن سلمة , عن أيوب , عن محمد بن سيرين , عن عبد الله بن عتبة : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : الرضاع 3958 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا حماد بن سلمة , عن أيوب , عن محمد , عن عبد الله بن عتبة في قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : النفقة بالمعروف * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن إبراهيم : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : على الوارث ما على الأب من الرضاع إذا لم يكن للصبي مال * حدثنا سفيان , قال : ثنا أبي , عن سفيان , عن مغيرة , عن إبراهيم , قال : الرضاع والنفقة * حدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا سفيان , عن إبراهيم : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : الرضاع 3959 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا أبو عوانة , عن عطاء بن السائب , عن الشعبي , قال : الرضاع * حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , قال : ثنا أبو عوانة عن مطرف , عن الشعبي : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : أجر الرضاع * حدثنا عمرو , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا أبو عوانة , عن مغيرة , عن إبراهيم , والشعبي مثله 3960 - حدثنا أبو كريب وعمرو بن علي , قالا : حدثنا عبد الله بن إدريس , قال سمعت هشاما عن الحسن في قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : الرضاع * - حدثني أبو السائب , قال : ثنا ابن إدريس , عن هشام وأشعث , عن الحسن , مثله 3961 - حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن يونس , عن الحسن : { وعلى الوارث مثل ذلك } يقول في النفقة على الوارث إذا لم يكن له مال 3962 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا حماد بن سلمة , عن قيس بن سعد , عن مجاهد مثله 3963 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا حماد بن سلمة , عن قيس بن سعد , عن مجاهد : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : النفقة بالمعروف 3964 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { وعلى الوارث مثل ذلك } على الولي كفله ورضاعه إن لم يكن للمولود مال * حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني الحجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , قال : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : وعلى الوارث من كان مثل ما وصف من الرضاع قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد مثل ذلك في الرضاعة , قال : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : وعلى الوارث أيضا كفله ورضاعه إن لم يكن له مال , وأن لا يضار أمه 3965 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني الحجاج , عن ابن جريج , عن عطاء الخراساني عن ابن عباس : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : نفقته حتى يفطم إن كان أبوه لم يترك له مالا 3966 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : وعلى وارث الولد ما كان على الولد من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له * حدثني عبد الله بن محمد الحنفي , قال : ثنا عبد الله بن عثمان , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن معمر , عن قتادة : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : على وارث الصبي مثل ما على أبيه , إذا كان قد هلك أبوه ولم يكن له مال , فإن على الوارث أجر الرضاع * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : إذا مات وليس له مال كان على الوارث رضاع الصبي وقال آخرون : بل تأويل ذلك : وعلى الوارث مثل ذلك أن لا يضار ذكر من قال ذلك : 3967 - حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار , قالا : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , قال : ثنا حماد بن زيد , عن علي بن الحكم , عن الضحاك بن مزاحم : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : أن لا يضار 3968 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن عاصم الأحول , عن الشعبي في قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : لا يضار , ولا غرم عليه 3969 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن سفيان , عن جابر , عن مجاهد في قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } أن لا يضار 3970 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثنا الليث , قال : ثني عقيل عن ابن شهاب : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين } قال : الوالدات أحق برضاع أولادهن ما قبلن رضاعهن بما يعطى غيرهن من الأجر وليس لوالدة أن تضار بولدها فتأبى رضاعه مضارة , وهي تعطى عليه ما يعطى غيرها وليس للمولود له أن ينزع ولده من والدته ضرارا لها , وهي تقبل من الأجر ما يعطى غيرها ; { وعلى الوارث مثل ذلك } مثل الذي على الوالد في ذلك 3971 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , وحدثنا علي , قال : ثنا زيد , عن سفيان : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : أن لا يضار وعليه مثل ما على الأب من النفقة والكسوة وقال آخرون : بل تأويل ذلك : وعلى وارث المولود مثل الذي كان على المولود له من رزق والدته وكسوتها بالمعروف ذكر من قال ذلك : 3972 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن جويبر , عن الضحاك : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : على الوارث عند الموت , مثل ما على الأب للمرضع من النفقة والكسوة , قال : ويعني بالوارث : الولد الذي يرضع أن يؤخذ من ماله إن كان له مال أجر ما أرضعته أمه , فإن لم يكن للمولود مال ولا لعصبته فليس لأمه أجر , وتجبر على أن ترضع ولدها بغير أجر 3973 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : على وارث الولد مثل ما على الوالد من النفقة والكسوة وقال آخرون : معنى ذلك : وعلى الوارث مثل ما ذكره الله تعالى ذكره ذكر من قال ذلك : 3974 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن ابن جريج , قال : قلت لعطاء : قوله تعالى ذكره : { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : مثل ما ذكره الله تعالى ذكره قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } أن يكون المعنى بالوارث ما قاله قبيصة بن ذؤيب والضحاك بن مزاحم ومن ذكرنا قوله آنفا من أنه معني بالوارث المولود , وفي قوله : { مثل ذلك } أن يكون معنيا به مثل الذي كان على والده من رزق والدته وكسوتها بالمعروف إن كانت من أهل الحاجة , وهي ذات زمانة وعاهة , ومن لا احتراف فيها ولا زوج لها تستغني به , وإن كانت من أهل الغنى والصحة فمثل الذي كان على والده لها من أجر رضاعه وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالصواب مما عداه من سائر التأويلات التي ذكرناها , لأنه غير جائز أن يقال في تأويل كتاب الله تعالى ذكره قول إلا بحجة واضحة على ما قد بينا في أول كتابنا هذا وإذ كان ذلك كذلك , وكان قوله : { وعلى الوارث مثل ذلك } محتملا ظاهره : وعلى وارث الصبي المولود مثل الذي كان على المولود له , ومحتملا وعلى وارث المولود له مثل الذي كان عليه في حياته من ترك ضرار الوالدة ومن نفقة المولود , وغير ذلك من التأويلات على نحو ما قد قدمنا ذكره , وكان الجميع من الحجة قد أجمعوا على أن من ورثة المولود من لا شيء عليه من نفقته وأجر رضاعه , وصح بذلك من الدلالة على أن سائر ورثته غير آبائه وأمهاته وأجداده وجداته من قبل أبيه أو أمه في حكمه , في أنهم لا يلزمهم له نفقة ولا أجر رضاع , إذ كان مولى النعمة من ورثته , وهو ممن لا يلزمه له نفقة ولا أجر رضاع فوجب بإجماعهم على ذلك أن حكم سائر ورثته غير من استثني حكمه وكان إذا بطل أن يكون معنى ذلك ما وصفنا من أنه معني به ورثة المولود , فبطول القول الآخر وهو أنه معني به ورثة المولود له سوى المولود أحرى , لأن الذي هو أقرب بالمولود قرابة ممن هو أبعد منه إذا لم يصح وجوب نفقته وأجر رضاعه عليه , فالذي هو أبعد منه قرابة أحرى أن لا يصح وجوب ذلك عليه وأما الذي قلنا من وجوب رزق الوالدة وكسوتها بالمعروف على ولدها إذا كانت الوالدة بالصفة التي وصفنا على مثل الذي كان يجب لها من ذلك على المولود له , فما لا خلاف فيه من أهل العلم جميعا , فصح ما قلنا في الآية من التأويل بالنقل المستفيض وراثة عمن لا يجوز خلافه , وما عدا ذلك من التأويلات فمتنازع فيه , وقد دللنا على فسادهفإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهماالقول في تأويل قوله تعالى : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما } يعني تعالى ذكره بقوله : { فإن أرادا } إن أراد والد المولود ووالدته فصالا , يعني فصال ولدهما من اللبن ويعني بالفصال : الفطام , وهو مصدر من قول القائل : فاصلت فلانا أفاصله مفاصلة وفصالا : إذا فارقه من خلطة كانت بينهما , فكذلك فصال الفطيم , إنما هو منعه اللبن وقطعه شربه , وفراقه ثدي أمه إلا الاغتذاء بالأقوات التي يغتذي بها البالغ من الرجال وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : 3975 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي قوله : { فإن أرادا فصالا } يقول إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين 3976 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله , قال : ثنا معاوية , عن علي , عن ابن عباس : { فإن أرادا فصالا } فإن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده 3977 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو زهير , عن جويبر , عن الضحاك : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما } قال : الفطام وأما قوله : { عن تراض منهما وتشاور } فإنه يعني بذلك : عن تراض من والدي المولود وتشاور منهما ثم اختلف أهل التأويل في الوقت الذي أسقط الله الجناح عنهما إن فطماه عن تراض منهما وتشاور , وأي الأوقات الذي عناه الله تعالى ذكره بقوله : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور } فقال بعضهم : عنى بذلك : فإن أرادا فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور , فلا جناح عليهما ذكر من قال ذلك : 3978 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور } يقول : إذا أرادا أن يفطماه قبل الحولين فتراضيا بذلك , فليفطماه 3979 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة : إذا أرادت الوالدة أن تفصل ولدها قبل الحولين , فكان ذلك عن تراض منهما وتشاور , فلا بأس به 3980 - حدثنا سفيان , قال : ثنا أبي , عن سفيان , عن ليث , عن مجاهد : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور } قال : التشاور فيما دون الحولين ليس لها أن تفطمه إلا أن يرضى , وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى * حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن سفيان , عن ليث , عن مجاهد , قال : التشاور : ما دون الحولين , فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور دون الحولين , فلا جناح عليهما , فإن لم يجتمعا فليس لها أن تفطمه دون الحولين * حدثني المثنى قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا سفيان عن ليث , عن مجاهد , قال : التشاور : ما دون الحولين , ليس لها حتى يجتمعا 3981 - حدثني المثنى , , قال : ثنا عبد الله , قال : ثني الليث , قال : أخبرنا عقيل , عن ابن شهاب : {
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ
Ceux des vôtres que la mort frappe et qui laissent des épouses: celles-ci doivent observer une période d'attente de quatre mois et dix jours. Passé ce délai, on ne vous reprochera pas la façon dont elles disposeront d'elles-mêmes d'une manière convenable. Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: والذين يتوفون منكم، من الرجال، أيها الناس, فيموتون، ويذرون أزواجا، يتربص أزواجهن بأنفسهن. (1)* * *فإن قال قائل: فأين الخبر عن " الذين يتوفون "؟قيل: متروك، لأنه لم يقصد قصد الخبر عنهم, وإنما قصد قصد الخبر عن الواجب على المعتدات من العدة في وفاة أزواجهن, فصرف الخبر عن الذين ابتدأ بذكرهم من الأموات، إلى الخبر عن أزواجهم والواجب عليهن من العدة, إذ كان معروفا مفهوما معنى ما أريد بالكلام. وهو نظير قول القائل في الكلام: (2) " بعض جبتك متخرقة "، (3) في ترك الخبر عما ابتدئ به الكلام، إلى الخبر عن بعض أسبابه. وكذلك الأزواج اللواتي عليهن التربص، لما كان إنما ألزمهن التربص بأسباب أزواجهن، صرف الكلام عن خبر من ابتدئ بذكره، إلى الخبر عمن قصد قصد الخبر عنه, كما قال الشاعر: (4)لعـلي إن مـالت بـي الـرٌيح ميلـةعــلى ابـن أبـي ذبـان أن يتندمـا (5)&; 5-78 &;فقال " لعلي", ثم قال: " أن يتندما ", لأن معنى الكلام: لعل ابن أبي ذبان أن يتندم، (6) إن مالت بي الريح ميلة عليه= فرجع بالخبر إلى الذي أراد به, وإن كان قد ابتدأ بذكر غيره. ومنه قول الشاعر:ألــم تعلمــوا أن ابـن قيس وقتلـهبغـــير دم, دار المذلــة حــلت (7)فألغى " ابن قيس " وقد ابتدأ بذكره، وأخبر عن قتله أنه ذل. (8)* * *وقد زعم بعض أهل العربية أن خبر " الذين يتوفون " متروك, وأن معنى الكلام: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، ينبغي لهن أن يتربصن بعد موتهم. وزعم أنه لم يذكر " موتهم "، كما يحذف بعض الكلام- وأن " يتربصن " رفع، إذ وقع موقع " ينبغي", و " ينبغي" رفع. وقد دللنا على فساد قول من قال في رفع " يتربصن " &; 5-79 &; بوقوعه موقع " ينبغي" فيما مضى, فأغنى عن إعادته. (9)* * *وقال آخر منهم: (10) إنما لم يذكر " الذين " بشيء, لأنه صار الذين في خبرهم مثل تأويل الجزاء: " من يلقك منا تصب خيرا "= الذي يلقاك منا تصيب خيرا. (11) قال: ولا يجوز هذا إلا على معنى الجزاء.* * *قال أبو جعفر: وفي البيتين اللذين ذكرناهما الدلالة الواضحة على القول في ذلك بخلاف ما قالا. (12)* * *قال أبوجعفر: وأما قوله: " يتربصن بأنفسهن "، فإنه يعني به: يحتبسن بأنفسهن (13) معتدات عن الأزواج، والطيب، والزينة، والنقلة عن المسكن الذي كن يسكنه في حياة أزواجهن- أربعة أشهر وعشرا، إلا أن يكن حوامل, فيكون عليهن من التربص كذلك إلى حين وضع حملهن. فإذا وضعن حملهن، انقضت عددهن حينئذ.* * *وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:فقال بعضهم مثل ما قلنا فيه:5071- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "، فهذه عدة المتوفى عنها زوجها، إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها.&; 5-80 &;5072- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل, عن ابن شهاب في قول الله: (14) " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "، قال ابن شهاب: جعل الله هذه العدة للمتوفى عنها زوجها, فإن كانت حاملا فيحلها من عدتها أن تضع حملها, وإن استأخر فوق الأربعة الأشهر والعشرة فما استأخر, لا يحلها إلا أن تضع حملها.* * *قال أبو جعفر: وإنما قلنا: عنى ب " التربص " ما وصفنا، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلي الله عليه وسلم بما: -5073- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع وأبو أسامة, عن شعبة= وحدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر, عن شعبة= ، عن حميد بن نافع قال: سمعت زينب ابنة أم سلمة تحدث= قال أبو كريب: قال أبو أسامة: عن أم سلمة= أن امرأة توفى عنها زوجها واشتكت عينها, فأتت النبي صلي الله عليه وسلم تستفتيه في الكحل, فقال: لقد كانت إحداكن تكون في الجاهلية في شر أحلاسها، (15) فتمكث في بيتها حولا إذا توفي عنها زوجها, فيمر عليها الكلب فترميه بالبعرة! أفلا أربعة أشهر وعشرا "! (16)&; 5-81 &;5074- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، سمعت يحيى بن سعيد قال، سمعت نافعا, عن صفية ابنة أبي عبيد: أنها سمعت حفصة ابنة عمر زوج النبي صلي الله عليه وسلم تحدث، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث، إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا "= قال يحيى: والإحداد عندنا أن لا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا بورس ولا زعفران، (17) ولا تكتحل، ولا تزين. (18)&; 5-82 &;5075- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا يحيى, عن نافع, عن صفية ابنة أبي عبيد, عن حفصة ابنة عمر: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج.5076- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول، أخبرني حميد بن نافع: أن زينب ابنة أم سلمة أخبرته، عن أم سلمة -أو أم حبيبة- زوج النبي صلي الله عليه وسلم: أن امرأة أتت النبي صلي الله عليه وسلم, فذكرت أن ابنتها توفي عنها زوجها, وأنها قد خافت على عينها= فزعم حميد عن زينب: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول, وإنما هي أربعة أشهر وعشر. (19) .&; 5-83 &;5077- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا يحيى بن سعيد , عن حميد بن نافع: أنه سمع زينب ابنة أم سلمة، تحدث عن أم حبيبة أو أم سلمة أنها ذكرت: أن امرأة أتت النبي صلي الله عليه وسلم قد توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، وهي تريد أن تكحل عينها, فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة بعد الحول, وإنما هي أربعة أشهر وعشر= قال ابن بشار، قال يزيد, قال يحيى: فسألت حميدا عن رميها بالبعرة، قال: كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها، عمدت إلى شر بيتها فقعدت فيه حولا فإذا مرت بها سنة ألقت بعرة وراءها. (20)5078- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا شعبة, عن يحيى, عن حميد بن نافع بهذا الإسناد مثله (21)&; 5-84 &;5079- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا ابن عيينة, عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد, عن حميد بن نافع, عن زينب ابنة أم سلمة, عن أم سلمة: أن امرأة أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي مات زوجها فاشتكت عينها, أفتكتحل؟ (22) فقال، قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول, وإنما هي الآن أربعة أشهر وعشر! = قال، قلت: وما " ترمي بالبعرة على رأس الحول "؟ قال: كان نساء الجاهلية إذا مات زوج إحداهن، لبست أطمار ثيابها، (23) وجلست في أخس بيوتها, فإذا حال عليها الحول أخذت بعرة فدحرجتها على ظهر حمار وقالت: قد حللت! (24)5080- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أحمد بن يونس قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا يحيى بن سعيد, عن حميد بن نافع، عن زينب ابنة أم سلمة, عن أمها أم سلمة وأم حبيبة زوجي النبي صلي الله عليه وسلم: أن امرأة من قريش جاءت إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها, وقد خفت على عينها, وهي تريد الكحل؟ قال: قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول! وإنما هي أربعة أشهر وعشر! = قال حميد: فقلت لزينب: وما رأس الحول؟ قالت زينب: كانت المرأة في الجاهلية إذا هلك زوجها، عمدت إلى أشر بيت لها &; 5-85 &; فجلست فيه، (25) حتى إذا مرت بها سنة خرجت, ثم رمت ببعرة وراءها. (26)5081- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك, عن معمر, عن الزهري, عن عروة عن عائشة: أنها كانت تفتي المتوفى عنها زوجها، أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها, ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا معصفرا, ولا تكتحل بالإثمد, ولا بكحل فيه طيب وإن وجعت عينها, ولكن تكتحل بالصبر وما بدا لها من الأكحال سوى الإثمد مما ليس فيه طيب, ولا تلبس حليا، وتلبس البياض ولا تلبس السواد. (27)5082- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن موسى بن عقبة, عن نافع, عن ابن عمر في المتوفى عنها زوجها: لا تكتحل, ولا تطيب, ولا تبيت عن بيتها, ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب تجلبب به. (28)&; 5-86 &;5083- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا ابن جريج, عن عطاء قال: بلغني عن ابن عباس قال: تنهى المتوفى عنها زوجها أن تزين وتطيب.5084- حدثنا نصر بن علي قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا عبيد الله, عن نافع, عن ابن عمر قال: إن المتوفى عنها زوجها لا تلبس ثوبا مصبوغا, ولا تمس طيبا, ولا تكتحل, ولا تمتشط= وكان لا يرى بأسا أن تلبس البرد.* * *وقال آخرون: إنما أمرت المتوفى عنها زوجها أن تربص بنفسها عن الأزواج خاصة, فأما عن الطيب والزينة والمبيت عن المنـزل، فلم تنه عن ذلك, ولم تؤمر بالتربص بنفسها عنه.* ذكر من قال ذلك:5085- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية, عن يونس, عن الحسن: أنه كان يرخص في التزين والتصنع, ولا يرى الإحداد شيئا. (29)5086- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان, عن ابن جريج, عن عطاء, عن ابن عباس: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "، لم يقل تعتد في بيتها, تعتد حيث شاءت.5087- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسماعيل قال، حدثنا ابن جريج, عن عطاء قال، قال ابن عباس: إنما قال الله: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "، ولم يقل تعتد في بيتها, فلتعتد حيث شاءت.* * *واعتل قائلو هذه المقالة بأن الله تعالى ذكره، إنما أمر المتوفى عنها بالتربص عن النكاح، وجعلوا حكم الآية على الخصوص= وبما: -&; 5-87 &;5088- حدثني به محمد بن إبراهيم السلمي قال، حدثنا أبو عاصم, وحدثني محمد بن معمر البحراني قال، حدثنا أبو عامر = قالا جميعا، حدثنا محمد بن طلحة, عن الحكم بن عتيبة, عن عبد الله بن شداد بن الهاد, عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم: تسلبي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت. (30)&; 5-88 &;5089- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو نعيم وابن الصلت, عن محمد بن طلحة, عن الحكم بن عتيبة, عن عبد الله بن شداد, عن أسماء عن النبي صلي الله عليه وسلم بمثله.* * *قالوا: فقد بين هذا الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم: أن لا إحداد على المتوفى عنها زوحها, وأن القول في تأويل قوله: " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "، إنما هو يتربصن بأنفسهن عن الأزواج دون غيره.* * *قال أبو جعفر: وأما الذين أوجبوا الإحداد على المتوفى عنها زوجها, وترك النقلة عن منـزلها الذي كانت تسكنه يوم توفي عنها زوجها, فإنهم اعتلوا بظاهر &; 5-89 &; التنـزيل، وقالوا: أمر الله المتوفى عنها أن تربص بنفسها أربعة أشهر وعشرا, فلم يأمرها بالتربص بشيء مسمى في التنـزيل بعينه, بل عم بذلك معاني التربص. قالوا: فالواجب عليها أن تربص بنفسها عن كل شيء, إلا ما أطلقته لها حجة يجب التسليم لها. قالوا: فالتربص عن الطيب والزينة والنقلة، مما هو داخل في عموم الآية، كما التربص عن الأزواج داخل فيها. قالوا: وقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم الخبر بالذي قلنا في الزينة والطيب، أما في النقلة فإن: -5090- أبا كريب حدثنا قال، حدثنا يونس بن محمد, عن فليح بن سليمان, عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته، عن الفريعة ابنة مالك، أخت أبي سعيد الخدري، قالت: قتل زوجي وأنا في دار, فاستأذنت رسول الله صلي الله عليه وسلم في النقلة, فأذن لي. ثم ناداني بعد أن توليت, فرجعت إليه, فقال: يا فريعة، حتى يبلغ الكتاب أجله. (31)* * *&; 5-90 &;قالوا: فبين رسول الله صلي الله عليه وسلم صحة ما قلنا في معنى تربص المتوفى عنها زوجها، [وبطل] ما خالفه. (32) قالوا: وأما ما روي عن ابن عباس: فإنه لا معنى له، بخروجه عن ظاهر التنـزيل والثابت من الخبر عن الرسول صلي الله عليه وسلم.قالوا: وأما الخبر الذي روي عن أسماء ابنة عميس، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من أمره إياها بالتسلب ثلاثا, ثم أن تصنع ما بدا لها - فإنه غير دال &; 5-91 &; على أن لا حداد على المرأة، (33) بل إنما دل على أمر النبي صلي الله عليه وسلم إياها بالتسلب ثلاثا, ثم العمل بما بدا لها من لبس ما شاءت من الثياب مما يجوز للمعتدة لبسه، مما لم يكن زينة ولا مطيبا، (34) لأنه قد يكون من الثياب ما ليس بزينة ولا ثياب تسلب، وذلك كالذي أذن صلي الله عليه وسلم للمتوفى عنها أن تلبس من ثياب العصب وبرود اليمن, فإن ذلك لا من ثياب زينة ولا من ثياب تسلب. وكذلك كل ثوب لم يدخل عليه صبغ بعد نسجه مما يصبغه الناس لتزيينه, فإن لها لبسه, لأنها تلبسه غير متزينة الزينة التي يعرفها الناس.* * *قال أبوجعفر: فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "، ولم يقل: وعشرة؟ وإذ كان التنـزيل كذلك: أفبالليالي تعتد المتوفى عنها العشر، أم بالأيام؟قيل: بل تعتد بالأيام بلياليها.فإن قال: فإذ كان ذلك كذلك، فكيف قيل: " وعشرا "؟ ولم يقل: وعشرة؟ والعشر بغير " الهاء " من عدد الليالي دون الأيام؟ فإن أجاز ذلك المعنى فيه ما قلت، (35) فهل تجيز: " عندي عشر "، وأنت تريد عشرة من رجال ونساء؟قلت: ذلك جائز في عدد الليالي والأيام, وغير جائز مثله في عدد بني آدم من الرجال النساء. وذلك أن العرب في الأيام والليالي خاصة، إذا أبهمت العدد، غلبت فيه الليالي, حتى إنهم فيما روي لنا عنهم ليقولون: " صمنا عشرا من شهر رمضان "، لتغليبهم الليالي على الأيام. وذلك أن العدد عندهم قد جرى في ذلك بالليالي دون الأيام. فإذا أظهروا مع العدد مفسره، (36)أسقطوا من عدد المؤنث " الهاء ", &; 5-92 &; وأثبتوها في عدد المذكر, كما قال تعالى ذكره: سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا [سورة الحاقة: 7]، فأسقط" الهاء " من " سبع " وأثبتها في" الثمانية ".وأما بنو آدم, فإن من شأن العرب إذا اجتمعت الرجال والنساء، ثم أبهمت عددها: أن تخرجه على عدد الذكران دون الإناث. وذلك أن الذكران من بني آدم موسوم واحدهم وجمعه بغير سمة إناثهم, وليس كذلك سائر الأشياء غيرهم. وذلك أن الذكور من غيرهم ربما وسم بسمة الأنثى, كما قيل للذكر والأنثى " شاة ", وقيل للذكور والإناث من البقر: " بقر ", وليس كذلك في بني آدم. (37)* * *فإن قال: فما معنى زيادة هذه العشرة الأيام على الأشهر؟قيل: قد قيل في ذلك، فيما: -5091- حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية في قوله: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "، قال: قلت: لم صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة؟ قال: لأنه ينفخ فيه الروح في العشر.5092- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني أبو عاصم, عن سعيد, عن قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب: ما بال العشر؟ قال: فيه ينفخ الروح.* * *&; 5-93 &;القول في تأويل قوله تعالى : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: (38) فإذا بلغن الأجل الذي أبيح لهن فيه ما كان حظر عليهن في عددهن من وفاة أزواجهن- وذلك بعد انقضاء عددهن , ومضي الأشهر الأربعة والأيام العشرة=" فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف "، يقول: فلا حرج عليكم أيها الأولياء -أولياء المرأة- فيما فعل المتوفى عنهن حينئذ في أنفسهن، من تطيب وتزين ونقله من المسكن الذي كن يعتددن فيه، ونكاح من يجوز لهن نكاحه=" بالمعروف "، يعني بذلك: على ما أذن الله لهن فيه وأباحه لهن. (39) .* * *وقد قيل: إنما عنى بذلك النكاح خاصة. وقيل إن معنى قوله: " بالمعروف " إنما هو النكاح الحلال.* ذكر من قال ذلك:5093- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف "، قال: الحلال الطيب.5094- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بزة, عن مجاهد: " فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف "، قال: المعروف النكاح الحلال الطيب.5095- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، قال ابن &; 5-94 &; جريج, قال مجاهد: قوله: " فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف "، قال: هو النكاح الحلال الطيب.5096- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: هو النكاح.5097- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل, عن ابن شهاب: " فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف "، قال: في نكاح من هويته، إذا كان معروفا. (40)* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: " والله بما تعملون "، أيها الأولياء، في أمر من أنتم وليه من نسائكم، من عضلهن وإنكاحهن ممن أردن نكاحه بالمعروف, ولغير ذلك من أموركم وأمورهم, =" خبير "، يعني ذو خبرة وعلم, لا يخفى عليه منه شيء. (41)-------------------الهوامش:(1) في المخطوطة والمطبوعة : "يتربصن" ، وهو في المخطوطة غير منقوط ، والذي أثبته هو الصواب .(2) في المخطوطة والمطبوعة : "هو نظير" بإسقاط الواو ، والواجب إثباتها .(3) يعني أن حق الكلام كان أن يقول : "بعض جبنك متخرق" ، بالتذكير خبرا عن"بعض" ، فصرفه إلى"جبتك" .(4) هو ثابت قطنة العتكي ، واسمه" ثابت بن كعب" . . ذهبت عينه في الحرب ، فكان يحشوها بقطنة ، وهو شاعر فارسي من شعراء خراسان في عهد الدولة الأموية ، قال فيه حاجب الفيل :لا يعـرف النـاس منـه غـير قطنتهومـا سـواها مـن الأنسـاب مجهول(5) تاريخ الطبري 8 : 160 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 150 ، والصاحبي : 185 ، وهو من قصيدة له يرثى بها يزيد بن المهلب ، لما قتل في سنة 102 في خروجه على يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وهو"ابن أبي ذبان" . و"أبو ذبان" كنية أبيه عبد الملك بن مروان ، لأنهم زعموا أنه كان أبخر ، فإذا دنت الذبان من فيه ، ماتت لشدة بخره . ورواية الطبري في التاريخ : "فعلى" ، ويقول قبله :أرقـت ولـم تـأرق معـي أم خـالـدوقـد أرقـت عينـاي حـولا مجرمـاعــلى هـالك هـد العشـيرة فقـده,دعتــه المنايــا فاسـتجاب وسـلماعـلى ملـك, يـا صاح, بالعقر جبنـتكتائبــه, واسـتورد المـوت معلمـاأصيـب ولـم أشـهد, ولو كنت شاهداتسـليت أن لـم يجـمع الحـي مأتمـاوفـي غـير الأيـام يـا هند, فاعلمي,لطــالب وتــر نظــرة إن تلومـافعلي, إن مالت . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .وكان في المطبوعة والمخطوطة : "ابن أبي زبان" وهو خطأ كما ترى .(6) في والمخطوطة والمطبوعة : "ابن أبي زبان" وهو خطأ .(7) لم أعرف قائله ، والبيت في معاني القرآن للفراء 1 : 150 ، والصاحبي : 185 ، وروايتهما بني أسد إن ابن قيس وقتله(8) هذا الذي سلف أكثره نص الفراء في معاني القرآن 1 : 150-151 ، وفي معاني القرآن"فألقى ابن قيس" ، والصواب ما في الطبري .(9) انظر ما سلف في الجزء 5 : 47 ، 48 .(10) في المطبوعة : "وقال آخرون منهم" ، والصواب ما في المخطوطة .(11) في المطبوعة : "من يلقك منا يصيب خيرا" ، ثم"يصيب خيرا" ، والصواب ما أثبته"تصب" في الجملة الأولى مجزومة ، وبالتاء في أوله ، ثم"تصيب" بالتاء في الثانية .(12) في المطبوعة : "الدلالة الواضحة" وأثبت ما في المخطوطة .(13) انظر فيما سلف تفسير"التربص" 4 : 456 ، 515 .(14) في المخطوطة والمطبوعة : "عن قول الله" ، والصواب ما أثبته .(15) الأحلاس جمع حلس : وهو كساء رقيق يكون تحت البرذعة ، وكل ما يبسط تحت حر المتاع ليقيه فهو حلس . وعنى به هنا : المرذول من ثيابها .(16) الحديث 5073-"حميد بن نافع الأنصاري المدني" : تابعي ثقة . روى عن أبي أيوب ، وعبد الله بن عمر ، وروى عن زينب بنت أم سلمة . وهو والد"أفلح بن حميد" . ويقال له"حميد صفيراء" . ففرق البخاري في الكبير 1 / 2 / 345 بين"حميد صفيراء ، والد أفلح" ، الراوي عن أبي أيوب وابن عمر ، وبين"حميد" الراوي عن زينب ، جعلهما اثنين تبعا لشيخه علي بن المديني ، وروى هو عن شعبة أنهما واحد . وهو الصحيح الذي جزم به الإمام أحمد . فقد روى في المسند 6 : 325 - 326 (حلبي) حديث حميد بن نافع ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم حبيبة أم المؤمنين ، ثم قال عقب الحديث"حميد بن نافع : أبو أفلح ، وهو حميد صفيراء" ، وهو الذي اقتصر عليه ابن سعد 5 : 224 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 229-230 . و"صفيراء" : لقب حميد . وهكذا رسم على الصواب في المسند ، والتهذيب في ترجمة"أفلح" ، والبخاري في ترجمة"حميد" . ورسم في التهذيب في ترجمة"حميد" : "صفير" ، وهو تصحيف . ووقع في التهذيب أيضًا في ترجمة"حميد" أنه يروي عن"عبد الله بن عمرو" -وهو خطأ ، صوابه - كما قلنا-"عبد الله بن عمر" . والحديث سيأتي : 5079 ، بإسناد آخر ، من حديث أم سلمة وحدها . وسيأتي بأسانيد أخر، في بعضها: "عن أم سلمة وأم حبيبة" وفي سائرها: "عن أم سلمة أو أم حبيبة" 5076- 5078 ، 5080 . وسنذكرها في مواضعها ، إن شاء الله . أما من الوجه الذي هنا -رواية شعبة عن حميد- : فرواه الطيالسي : 1596 ، عن شعبة ، بهذا الإسناد ، نحوه . وكذلك رواه أحمد في المسند 6 : 291-292 (حلبي) ، عن يحيى بن سعيد -وهو القطان- ثم رواه 6 : 311 ، عن محمد بن جعفر ، وعن حجاج -وهو ابن محمد المصيصي- ثلاثتهم عن شعبة ، به ، نحوه . ورواه البخاري 9 : 432 ، و 10 : 131 ، مطولا ومختصرا ، من طريقين عن شعبة . وكذلك رواه مسلم 1 : 434 ، من طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة . وكذلك رواه ابن الجارود في المنتقى ، ص : 353-354 ، من طريق يحيى وهو القطان ، عن شعبة . وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 7 : 439 ، من طريق الطيالسي ويحيى بن أبي بكير - كلاهما عن شعبة . ورواه مالك في الموطأ ، ص : 596 - 598 ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أمها -ثالث احاديث ثلاثة حدثت زينب بها حميد بن نافع- بمعناه ومن طريق مالك هذه ، رواه الأئمة : فرواه عبد الرزاق في المصنف 4 : 66-67 (مخطوط مصور) والبخاري 9 : 427-428 ، ومسلم 1 : 433 - 434 ، وأبو داود : 2299 ، والترمذي 2 : 220 ، والنسائي 2 : 114 ، وابن حبان في صحيحه (2 : 91-92 مخطوطة التقاسيم ، و 6 : 457-458 مخطوطة الإحسان) . وهو في المنتقى للمجد بن تيمية ، برقم : 3811 .(17) الورس : نبت أصفر ، يتخذ منه صبغ أصفر تصبغ به الثياب ، ومنه ما يكون للزينة ، كالزعفران .(18) الحديثان : 5074 ، 5075 - هما حديث واحد ، مطول ومختصر ، بإسنادين . عبد الوهاب في الإسناد الأول : هو ابن عبد المجيد الثقفي . ويزيد -في الإسناد الثاني : هو ابن هرون . يحيى بن سعيد- في الإسنادين : هو الأنصاري . ونافع : هو مولى ابن عمر . صفية بنت أبي عبيد بن مسعود ، الثقفية : وهي تابعية ثقة ، من فضليات النساء ، وذكرها بعضهم في الصحابة ، ولا يصح ، وهي زوج عبد الله بن عمر . وهي أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب . وشتان بين الأخوين . ووقع في ترجمتها في التهذيب 12 : 430 أنه يروي عنها"نافع مولى ابن عباس" . وهو سهو أو خطأ ناسخ . بل الذي يروي عنها هو"نافع مولى ابن عمر" . ولها ترجمة في ابن سعد 8 : 346 - 347 ، والإصابة 8 : 131 . والحديث رواه مسلم 1 : 435 ، من طريق عبد الوهاب ، عن يحيى . وهو الطريق الأول هنا . ولم يذكر لفظه كله . وكذلك رواه البيهقي 7 : 438 ، من طريق عبد الوهاب ، وذكر لفظه . ورواه أحمد في المسند 6 : 286 ، عن يزيد بن هارون ، وهو الطريق الثاني هنا .(19) الحديث : 5076- هو الحديث الماضي : 5073 ، إلا أنه هنا"عن أم سلمة أو أم حبيبة" ، على الشك . وكذلك في الإسناد بعده : 5077 ، وسيأتي في الإسناد : 5080 ، أنه"عن أم سلمة وأم حبيبة" معا ، دون شك فيه .أما روايته بالشك ، بحرف"أو" - فلم أجدها قط . وأخشى أن يكون تحريفا من الناسخين . نعم روى الدارمي 2 : 167 ، قصة أخرى لأم حبيبة ، في آخرها حديث"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة . . . " إلخ - رواه عن هاشم بن القاسم ، عن شعبة ، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم حبيبة . ثم رواه عقبه ، بالإسناد نفسه إلى زينب"تحدث عن أمها ، أو امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه" . ولكنه حديث آخر غير هذا الحديث ، ولعل زينب شكت أيضًا في الرواية التي هنا ، كما شكت في الرواية التي عند الدارمي .وكذلك رواه مسلم 1 : 434 ، عن ابن المثنى ، عن ابن جعفر ، عن شعبة ، - في قصة أم حبيبة فقط ، ثم قال حميد : "وحدثتنيه زينب عن أمها ، وعن زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن امرأة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم" .ثم روي عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن شعبة : "عن حميد بن نافع بالحديثين جميعا ، حديث أم سلمة في الكحل ، وحديث أم سلمة وأخرى من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . غير أنه لم تسمها زينب - نحو حديث محمد بن جعفر" . وأيا ما كان ، فإن هذا الشك لا يؤثر في صحة الحديث . والروايات الثابتة تدل على أنها روته عن أمها وأم حبيبة ، كما سيأتي .(20) الحديث : 5077- هو الحديث السابق أيضًا ، بإسناد آخر . ووقع في المطبوعة هنا"أو أم سلمة" على الشك ، كالرواية السابقة . ولكني أوقن -هنا- أنه خطأ من ابن بشار ، شيخ الطبري .فالحديث رواه مسلم 1 : 434 ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد -كلاهما عن يزيد بن هارون . بهذا الإسناد . وفيه : "أنه سمع زينب بنت أبي سلمة تحدث عن أم سلمة وأم حبيبة ، تذكران : أن امرأة . . . "- إلخ . فهذا صريح في الرواية عنهما معا ، لا رواية عن إحداهما . وكذلك رواه ابن ماجه : 2084 ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يزيد بن هارون ، نحو رواية مسلم . ويؤيده : أن النسائي رواه 2 : 115 ، من طريق حماد ، عن يحيى الأنصاري ، عن حميد ، عن زينب : "أن امرأة سألت أم سلمة وأم حبيبة . . . فقالتا : أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم . . "(21) الحديث : 5078- هو تكرار للحديث قبله ، لم يذكر لفظه ، وهو من رواية يزيد بن هارون ، عن شعبة ، عن يحيى الأنصاري ، عن حميد .وأنا أخشى أن يكون في الإسناد تحريف من الناسخين ، وأن يكون صوابه : "حدثنا شعبة ، ويحيى" . لأن الإسناد قبله ، هو من رواية يزيد بن هارون عن يحيى مباشرة . فقد تكون الفائدة في تكرار هذا الإسناد : أن يكون ابن بشار سمعه من يزيد مرتين : مرة عن يحيى وحده ، ومرة عن يحيى وشعبة . وإذا كان ما ثبت في المطبوعة صحيحا ، كان ابن بشار سمعه هكذا ، ويكون من المزيد في متصل الأسانيد .(22) في المخطوطة : "أفتكحل" .(23) الأطمار جمع طمر (بكسر فسكون) : وهو الثوب الخلق ، والكساء البالي .(24) الحديث : 5079- أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص : قرشي مكي ثقة حافظ فقيه . مذكور في نسب قريس للمصعب ، ص : 183 .وهذا الحديث تكرار للحديث : 5073 ، بأنه عن أم سلمة وحدها - كما قلنا هناك .وقد رواه النسائي 2 : 115 - من طريق الليث بن سعد ، عن أيوب بن موسى . ثم من طريق سفيان ابن عيينة ، عن يحيى الأنصاري ، به ، نحوه ، مطولا ، ومختصرا .(25) قوله : "أشر" على وزن"أفعل" ، هكذا جاء هنا . وقال أهل اللغة : إنه لغة قليلة أو رديئة . وقد جاء في كثير من أمثالهم وكلامهم"أشر" و"شرى" ، كأفضل وفضلى . ومنه قول امرأة من العرب : "أعيذك بالله من نفس حرى ، وعين شرى" أي خبيثة ، وفي المثل : "شراهن مراهن" . وفي خبر العبادي قيل له : "أي حماريك أشر؟" قال : "هذا ثم هذا" .(26) الحديث : 5080- أحمد بن يونس : هو أحمد بن عبد الله بن يونس ، مضى في : 2144 . وهذا الحديث تكرار -في المعنى- للحديث : 5073 ، وللأحاديث : 5076-5079 . وقد رواه هنا أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن يحيى الأنصاري ، وذكر فيه أنه"عن أم سلمة وأم حبيبة" معا .ولكن رواه النسائي 2 : 115 -بنحوه- من طريق ابن أعين ، وهو الحسن بن محمد بن أعين ، عن زهير بن معاوية ، بهذا الإسناد ، من حديث"أم سلمة" ، ولم يذكر فيه أم حبيبة .(27) الخبر : 5081- هذا أثر من فتوى عائشة وكلامها . ولكن تدل على صحة فتواها الأحاديث الصحاح . وهذا إسناده إليها صحيح . ولم أجده في شيء من المراجع غير هذا الموضع .المعصفر : هو الثوب المصبوغ بالعصفر . والإثمد : هو الكحل ، أو حجر يتخذ منه الكحل ، وهو أسود إلى الحمرة . والصبر (بفتح الصاد وكسر الباء) : عصارة شجر ، وهو مر ، يتخذ منه الدواء .(28) قوله : "تبيت عن بيتها" أي تبيت بعيدة عن بيتها وتنتقل إلى غيره . والعصب : برود من اليمن ، يعصب غزلها -أي يجمع ويشد- ثم يصبغ وينسج ، فيأتي موشيا ، لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ . تجلببت المرأة : لبست جلبابها ، وهو ملاءتها التي تشتمل بها .(29) تصنعت المرأة تصنعا : تزينت وتجملت وعالجت وجهها وغيره حتى يحسن .(30) الحديث : 5088- محمد بن إبراهيم بن صدران الأزدي السلمي : ثقة ، وثقه أبو داود وغيره . وقد ينسب إلى جده ، ولذلك ترجمه ابن أبي حاتم 3 / 2 / 190 في اسم"محمد بن صدران" . "السلمي" : هكذا ثبت هنا ، وكذلك في التقريب ، وضبطه بفتح السين ، وكذلك ثبت في نسخة بهامش التهذيب ، وفي التهذيب والخلاصة"السليمي" ، ونص صاحب الخلاصة على أنه بإثبات الياء . ولكني لا أطمئن إلى ضبطه .وشيخه أبو عاصم : هو النبيل ، الضحاك بن مخلد .وأبو عامر -في الإسناد الثاني : هو العقدي ، عبد الملك بن عمرو .محمد بن طلحة بن مصرف -بفتح الصاد وتشديد الراء المكسورة- اليامي : ثقة ، أخرج له الشيخان . وبعضهم تكلم فيه بما لا يجرحه .عبد الله بن شداد بن الهاد : نسب أبوه إلى جده ، فهو"شداد بن أسامة بن عمرو" ، و"عمرو" : هو الهاد . قال ابن سعد : "وإنما سمي الهادي ، لأنه كان توقد ناره ليلا للأضياف ، ولمن سلك الطريق" . وعبد الله بن شداد : من كبار التابعين القدماء الثقات ، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ذكره بعضهم في الصحابة . وله ترجمتان في ابن سعد 5 : 43-44 ، و 6 : 86-87, وفي الإصابة 5 : 60-61 ، 145 . وأمه"سلمى بنت عميس" ، أخت أسماء بنت عميس ، فهو يروي هذا الحديث عن خالته .وأسماء بنت عميس : صحابية جليلة . وهي أخت ميمونة بنت الحارث -أم المؤمنين- لأمها . تزوجت أسماء جعفر بن أبي طالب ، فقتل عنها ، ثم تزوجت أبا بكر الصديق ، ثم علي بن أبي طالب . وولدت لهم جميعا . وهي أم محمد بن أبي بكر الصديق .والحديث رواه ابن سعد في الطبقات 8 : 206 ، في ترجمة أسماء -رواه عن عفان بن مسلم ، وإسحاق بن منصور ، كلاهما عن محمد بن طلحة . ووقع فيه "تسلمى" بالميم بدل الباء . وأنا أرجح أنه خطأ من الناسخين لا من الرواة ، وسيأتي أن هذا الخطأ وقع لابن حبان ، لكن من الرواة .ورواه أحمد في المسند ، بمعناه ، 6 : 369 ، 438 ، عن يزيد بن هارون ، عن أبي كامل ويزيد بن هارون وعفان - ثلاثتهم عن محمد بن طلحة .ورواه الطحاوي في معاني الآثار 2 : 44 بخمسة أسانيد إلى محمد بن طلحة .ورواه البيهقي 7 : 438 ، من طريق مالك بن إسماعيل ، عن محمد بن طلحة ، بهذا الإسناد . ثم قال : "لم يثبت سماع عبد الله من أسماء ، وقد قيل فيه : عن أسماء . فهو مرسل . ومحمد بن طلحة ليس بالقوى"!! وهو تعليل ضئيل متهافت . تعقبه فيه ابن التركماني في الجوهر النقي .ورواه ابن حزم في المحلى 10 : 280 ، من وجهين آخرين ، عن عبد الله بن شداد ، مرسلا ، ورده بعلة الإرسال . ولكن ثبت وصله عن غير روايته .وذكره المجد في المنتقى : 3819 ، 3820 ، من روايتي المسند . ولم ينسبه إلى غيره .ولم يرو في واحد من الكتب الستة ، على اليقين من ذلك . فهو من الزوائد عليها . ولكني لم أجده في مجمع الزوائد ، بعد طول البحث ، في أقرب المظان من أبوابه وأبعدها .وذكره الحافظ في الفتح 9 : 429 ، ووصفه بأنه"قوي الإسناد" . وقال : "أخرجه أحمد ، وصححه ابن حبان" . ونسبه أيضًا للطحاوي . ثم قال : "قال شيخنا في شرح الترمذي : ظاهره أنه لا يجب الإحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث ، لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بن أبي طالب بالاتفاق ، وهي والدة أولاده : عبد الله ، ومحمد ، وعون ، وغيرهم . قال : بل ظاهر النهي أن الإحداد لا يجوز" . وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ، وقد أجمعوا على خلافه ، ثم ذهب يجمع بينه وبين الأحاديث التي يعارضها ، بآراء بعضها قد يقبل ، وبعضها فيه تكلف غير مستساغ . وأجود ما قال العلماء في ذلك -عندنا- ما ذهب إليه الطبري هنا في الفقرة الثالثة بعد الحديث : 5090 . وقريب منه ما قال المجد بن تيمية في المنتقى : "وهو متأول على المبالغة في الإحداد والجلوس للتعزية" .وقال الحافظ ، في آخر كلامه ، في شأن رواية ابن حبان : "وأغرب ابن حبان ، فساق الحديث بلفظ : تسملي ، بالميم بدل الموحدة! وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله !! ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث ، بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد ، فلذلك قيدها بالثلاث! هذا معنى كلامه ، فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها! وقد وقع في رواية البيهقي وغيره : فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتسلب ثلاثا . فتبين خطؤه" .تسلبت المرأة : لبست السلاب (بكسر السين) : وهي ثياب الحداد السود ، تلبسها في المأتم .(31) الحديث 5090- يونس بن محمد بن مسلم ، الحافظ البغدادي المؤدب : ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة .فليح -بالتصغير- بن سليمان بن أبي المغيرة المدني : ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . تكلم فيه ابن معين وغيره . والراجح توثيقه . وقال الحاكم : "اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره" . و"فليح" لقب غلب عليه ، واسمه"عبد الملك" .سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة : ثقة لا يختلف فيه ، كما قال ابن عبد البر . وهو تابعي روى عن أنس بن مالك .وتكلم فيه ابن حزم في المحلى بما لا يضره ، زعم أنه"غير مشهور الحال" ، ومرة أنه"مضطرب في اسمه ، غير مشهور الحال" ، ومرة أنه"غير مشهور العدالة"! انظر المحلى 3 : 273 ، و 4 : 138 ، و 10 : 302 .وفي المطبوعة هنا"سعيد" بدل"سعد" . وهو خطأ قديم ، وقع في الموطأ ، ص : 591 . وليس اختلاف رواية ، ولا خطأ من مالك . إنما هو من يحيى بن يحيى راوي الموطأ ، ومن رواة آخرين تبعوه . قال ابن عبد البر في التقصي ، رقم : 123 هكذا قال يحيى : سعيد بن إسحاق ، وتابعه بعضهم . وأكثر الرواة يقولون فيه : سعد بن إسحاق . وهو الأشهر ، وكذا قال شعبة وغيره" .وعلى الصواب"سعد"- رواه الشافعي في الرسالة والأم عن مالك . وكذلك رواه عنه سويد بن سعد ، في روايته الموطأ . وكذلك رواه عنه محمد بن الحسن في الموطأ .عمة سعد بن إسحاق : هي"زينب بنت كعب بن عجرة الأنصارية" ، وهي تابعية ثقة . بل ذكرها بعضهم في الصحابة . انظر الإصابة 8 : 97-98 ، وابن سعد 8 : 352 .ووقع هنا في المطبوعة"عن عمته الفريعة" ، بحذف"عن" بعد كلمة"عمته" . وهو خطأ ناسخ أو طابع . فإن زينب عمة سعد هي زوجة أبي سعيد الخدري ، وأما الفريعة فإنها أخت أبي سعيد ، كما في نص الحديث .و"الفريعة بنت مالك بن سنان" : صحابية قديمة معروفة ، شهدت بيعة الرضوان . رضي الله عنها . وهذا الحديث هنا مختصر . وقد جاء بأسانيد صحاح ، من رواية سعد بن إسحاق ، عن عمته ، عن الفريعة -مختصرا ومطولا . ويكفي أن نذكر مواضع روايته ، فيما وصل إلينا :فرواه مالك في الموطأ ، مطولا ، ص : 591 ، عن"سعد بن إسحاق" . وذكر فيه خطأ باسم"سعيد" ، كما بينا من قبل .ورواه الشافعي في الرسالة : 1214 (بتحقيقنا) ، وفي الأم 5 : 208-209 ، ومحمد بن الحسن في موطئه ، ص : 268 ، وسويد بن سعيد في موطئه ، ص : 123-124 (مخطوط مصور)- كلهم عن مالك ، عن سعد بن إسحاق .ورواه الدارمي 2 : 168 ، وابن سعد 8 : 268 ، وأبو داود : 2300 ، والترمذي 2 : 224-225 ، والبيهقي 7 : 434 ، وابن حبان في صحيحه 6 : 447-448 (من مخطوطة الإحسان) ، وابن حزم في المحلى 10 : 301- كلهم من طريق مالك ، به .ورواه الطيالسي : 1664 ، وعبد الرزاق في المصنف 4 : 60-61 (مخطوط مصور) ، وأحمد في المسند 6 : 370 ، 420-421 (حلبي) ، وابن سعد 8 : 267-268 ، والترمذي 2 : 225 ، والنسائي 2 : 113 ، وابن ماجه : 2031 ، وابن الجارود ، ص : 349-350 ، وابن حبان 6 : 449 ، والحاكم 2 : 208 ، والبيهقي 7 : 434-435 ، بأسانيد كثيرة ، مطولا ومختصرا ، من طريق سعد بن إسحاق ، عن عمته ، عن الفريعة . وصححه الترمذي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، فيما حكاه عنه الحاكم ، والذهبي . وذكره السيوطي 1 : 289-290 نسبه إلى كثير ممن أشرنا إليهم .(32) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام . والمطبوعة والمخطوطة سواء في نصهما هنا .(33) في المطبوعة : "أن لا إحداد" ، وهما سواء . "حدت المرأة تحد حدا وحدادا" و"أحدت تحد إحدادا" . لبست الحداد (بكسر الحاء) ، وهو ثياب المأتم السود . "الحداد" اسم ومصدر .(34) في المطبوعة : "ولا تطيبا" . والصواب ما أثبته من المخطوطة .(35) في المطبوعة : "فإن أجاز ذلك المغني" ، والصواب ما أثبت من المخطوطة .(36) المفسر : هو المميز . والتفسير : التمييز ، انظر ما سلف 2 : 338 تعليق : 1 / م 3 : 90 تعليق : 1(37) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 151-152 ، فهذا من كلامه بغير لفظه .(38) في المطبوعة والمخطوطة : "يعني تعالى ذكره بقوله" ، والسياق يقتضي ما أثبت .(39) انظر ما سلف في تفسير"المعروف" 5 : 76 والمراجع هناك في التعليق .(40) في المطبوعة"هويته" بالجمع والنون ، وأثبت ما في المخطوطة .(41) انظر ما سلف في معنى"خيبر" في فهارس اللغة ، ومباحث العربية .* * *وقد انتهى هنا التقسيم القديم للنسخة التي نقلت عنها مخطوطتنا ، وفيها ما نصه :"وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم كثيراعلى الأصل بلغت القراءة والسماع من أوله بقراءة محمد بن أحمد بن عيسى السعدي ، لأخيه علي وأحمد بن عمر الجهاري (؟ ؟) ونصر بن الحسين الطبري ، على القاضي أبي الحسن الخصيبي ، عن أبي محمد الفرغاني ، عن أبي جعفر الطبري ، وقابل به بكتاب القاضي الخصيبي ، فصحت ، وذلك في شعبان سنة ثمان وأربعمائة" .
وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ
Et on ne vous reprochera pas de faire, aux femmes, allusion à une proposition de mariage, ou d'en garder secrète l'intention. Allah sait que vous allez songer à ces femmes. Mais ne leur promettez rien secrètement sauf à leur dire des paroles convenables. Et ne vous décidez au contrat de mariage qu'à l'expiration du délai prescrit. Et sachez qu'Allah sait ce qu'il y a dans vos âmes. Prenez donc garde à Lui, et sachez aussi qu'Allah est Pardonneur et Plein de mansuétude
Tafsir al-Tabari — Tabari
(42)القول في تأويل قوله تعالى : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ولا جناح عليكم، أيها الرجال، فيما عرضتم به من خطبة النساء، للنساء المعتدات من وفاة أزواجهن في عددهن, ولم تصرحوا بعقد نكاح.والتعريض الذي أبيح في ذلك, هو ما: -5098- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: التعريض أن يقول: " إني أريد التزويج ", و " إني لأحب امرأة من أمرها وأمرها ", يعرض لها بالقول بالمعروف.5099- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان, عن منصور, عن مجاهد, عن ابن عباس: " لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: " إني أريد أن أتزوج ".5100- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة, عن منصور, عن مجاهد: عن ابن عباس قال: التعريض ما لم ينصب للخطبة، (43) &; 5-96 &; = قال مجاهد: قال رجل لامرأة في جنازة زوجها: لا تسبقيني بنفسك! قالت: قد سبقت!5101- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن منصور, عن مجاهد, عن ابن عباس قال: في هذه الآية: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: التعريض، ما لم ينصب للخطبة.5102- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عمرو, عن منصور, عن مجاهد, عن ابن عباس: " فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: التعريض أن يقول للمرأة في عدتها: " إني لا أريد أن أتزوج غيرك إن شاء الله ", و " لوددت أني وجدت امرأة صالحة ", ولا ينصب لها ما دامت في عدتها.5103- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس في قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، يقول: يعرض لها في عدتها, يقول لها: " إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك, ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك "، ونحو هذا من الكلام، فلا حرج.5104- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا شعبة, عن منصور, عن مجاهد, عن ابن عباس في قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: هو أن يقول لها في عدتها: " إني أريد التزويج, ووددت أن الله رزقني امرأة "، ونحو هذا, ولا ينصب للخطبة.5105- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية, عن ابن عون , عن محمد, عن عبيدة في هذه الآية, قال: يذكرها إلى وليها، يقول: " لا تسبقني بها ".5106- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية, عن ليث, عن مجاهد &; 5-97 &; في قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: يقول: " إنك لجميلة, وإنك لنافقة, وإنك إلى خير ".5107- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان , عن ليث, عن مجاهد أنه كره أن يقول: " لا تسبقيني بنفسك ".5108- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قل: هو قول الرجل للمرأة: " إنك لجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير ".5109- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن معمر, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: يعرض للمرأة في عدتها فيقول: والله إنك لجميلة, وإن النساء لمن حاجتي, وإنك إلى خير إن شاء الله ".5110- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة, عن سلمة بن كهيل, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير قال: هو قول الرجل: " إني أريد أن أتزوج, وإني إن تزوجت أحسنت إلى امرأتي", هذا التعريض.5111- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا شعبة, عن سلمة بن كهيل, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير في قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: يقول: " لأعطينك, لأحسنن إليك, لأفعلن بك كذا وكذا. (44)5012- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، سمعت يحيى بن سعيد قال، أخبرني عبد الرحمن بن القاسم في قوله: " فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: قول الرجل للمرأة في عدتها يعرض بالخطبة: " والله إني فيك &; 5-98 &; لراغب, وإني عليك لحريص ", ونحو هذا.5113- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع القاسم بن محمد يقول: " فيما عرضتم به من خطبة النساء "، هو قول الرجل للمرأة: " إنك لجميلة, وإنك لنافقة, وإنك إلى خير ".5114- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف يقول الخاطب؟ قال: يعرض تعريضا، ولا يبوح بشيء. يقول: " إن لي حاجة، وأبشري, وأنت بحمد الله نافقة ", ولا يبوح بشيء. قال عطاء: وتقول هي: " قد أسمع ما تقول "، ولا تعده شيئا, ولا تقول: " لعل ذاك ".5115- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك, عن يحيى بن سعيد قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع القاسم يقول في المرأة يتوفى عنها زوجها, والرجل يريد خطبتها ويريد كلامها، ما الذي يجمل به من القول؟ قال يقول: " إني فيك لراغب, وإني عليك لحريص, وإني بك لمعجب ", وأشباه هذا من القول.5116- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن مغيرة, عن حماد, عن إبراهيم في قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: لا بأس بالهدية في تعريض النكاح.5117- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة قال: كان إبراهيم لا يرى بأسا أن يهدي لها في العدة، إذا كانت من شأنه. (45)5118- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن إسرائيل, عن جابر, &; 5-99 &; عن عامر في قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال يقول: " إنك لنافقة, وإنك لمعجبة, وإنك لجميلة " (46) وإن قضى الله شيئا كان ".5119- حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: كان إبراهيم النخعي يقول: " إنك لمعجبة, وإني فيك لراغب ".5120- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، وأخبرني - يعني شبيبا- عن سعيد, عن شعبة, عن منصور, عن الشعبي أنه قال في هذه الآية: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: لا تأخذ ميثاقها ألا تنكح غيرك. (47)5121- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: كان أبي يقول: كل شيء كان، دون أن يعزما عقدة النكاح, فهو كما قال الله تعالى ذكره: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ".5122- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال حدثنا زيد =جميعا, عن سفيان قوله: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، والتعريض فيما سمعنا أن يقول الرجل وهي في عدتها: " إنك لجميلة, إنك إلى خير, إنك لنافقة, إنك لتعجبيني", ونحو هذا, فهذا التعريض.5123- حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن عبد الرحمن بن سليمان, عن خالته سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة قالت: دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي, فقال: يا ابنة حنظلة، &; 5-100 &; أنا من علمت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحق جدي علي، وقدمي في الإسلام. فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أتخطبني في عدتي, وأنت يؤخذ عنك! فقال: أو قد فعلت! إنما أخبرك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي! قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة, فتوفي عنها, فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر لها منـزلته من الله وهو متحامل على يده، حتى أثر الحصير في يده من شده تحامله على يده, فما كانت تلك خطبة. (48)5124- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل, عن ابن شهاب: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء "، قال: لا جناح على من عرض لهن بالخطبة قبل أن يحللن، إذا كنوا في أنفسهن من ذلك. (49)5125- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك, عن عبد الرحمن بن القاسم, عن أييه أنه كان يقول في قول الله تعالى ذكره: " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء " : أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدة من وفاة زوجها: " إنك علي لكريمة, وإني فيك لراغب, وإن الله سائق إليك خيرا ورزقا ", ونحو هذا من الكلام.* * *&; 5-101 &;قال أبو جعفر: واختلف أهل العربية في معنى " الخطبة ".فقال بعضهم: " الخطبة " الذكر, و " الخطبة ": التشهد. (50)وكأن قائل هذا القول، تأول الكلام: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ذكر النساء عندهن. (51) وقد زعم صاحب هذا القول أنه قال: لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا , لأنه لما قال: " ولا جناح عليكم ", كأنه قال: اذكروهن, ولكن لا تواعدوهن سرا.* * *وقال آخرون منهم: " خطبه، خطبة وخطبا ". (52) قال: وقول الله تعالى ذكره: قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [سورة طه: 95]، يقال إنه من هذا. قال: وأما " الخطبة " فهو المخطوب [به]، من قولهم: (53) " خطب على المنبر واختطب ".* * *قال أبو جعفر: " والخطبة " عندي هي" الفعلة " من قول القائل: " خطبت فلانة " ك " الجلسة "، من قوله: " جلس " أو " القعدة " من قوله " قعد ". (54)&; 5-102 &;ومعنى قولهم: " خطب فلان فلانة "، سألها خطبه إليها في نفسها, وذلك حاجته, من قولهم: " ما خطبك "؟ بمعنى: ما حاجتك، وما أمرك؟* * *وأما " التعريض "، فهو ما كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع الفهم ما يفهم بصريحه. (55)* * *القول في تأويل قوله تعالى : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " أو أكننتم في أنفسكم "، أو أخفيتم في أنفسكم, فأسررتموه، من خطبتهن، وعزم نكاحهن وهن في عددهن, فلا جناح عليكم أيضا في ذلك، إذا لم تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله.* * *يقال منه: " أكن فلان هذا الأمر في نفسه, فهو يكنه إكنانا "، و " كنه "، إذا ستره،" يكنه كنا وكنونا ", و " جلس في الكن " ولم يسمع " كننته في نفسي"، (56) وإنما يقال: " كننته في البيت أو في الأرض "، إذا خبأته فيه, ومنه قوله تعالى ذكره: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [سورة الصافات: 49]، أي مخبوء, ومنه قول الشاعر: (57)ثــلاث مــن ثــلاث قداميــاتمــن اللائـي تكـن مـن الصقيـع (58)&; 5-103 &;و " تكن " بالتاء، وهو أجود، و " يكن ". (59) ويقال: " أكنته ثيابه من البرد "" وأكنه البيت من الريح ".* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:5126- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " أو أكننتم في أنفسكم "، قال: الإكنان: ذكر خطبتها في نفسه، لا يبديه لها. هذا كله حل معروف.5127- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين, حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد مثله.5128- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: " أو أكننتم في أنفسكم "، قال: أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء، ولا يتكلم بشيء.5129- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع القاسم بن محمد يقول, فذكر نحوه.5130- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " أو أكننتم في أنفسكم "، قال: جعلت في نفسك نكاحها وأضمرت ذلك.&; 5-104 &;5131- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال، حدثنا زيد= جميعا, عن سفيان: " أو أكننتم في أنفسكم "، أن يسر في نفسه أن يتزوجها.5132- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف, عن الحسن في قوله: " أو أكننتم في أنفسكم "، قال: أسررتم.* * *قال أبو جعفر: وفي إباحة الله تعالى ذكره ما أباح من التعريض بنكاح المعتدة لها في حال عدتها وحظره التصريح، (60) ما أبان عن افتراق حكم التعريض في كل معاني الكلام وحكم التصريح، منه. وإذا كان ذلك كذلك، تبين أن التعريض بالقذف غير التصريح به, وأن الحد بالتعريض بالقذف لو كان واجبا وجوبه بالتصريح به، لوجب من الجناح بالتعريض بالخطبة في العدة، نظير الذي يجب بعزم عقدة النكاح فيها. وفي تفريق الله تعالى ذكره بين حكميها في ذلك، الدلالة الواضحة على افتراق أحكام ذلك في القذف.* * *القول في تأويل قوله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: علم الله أنكم ستذكرون المعتدات في عددهن بالخطبة في أنفسكم وبألسنتكم، كما: -5133- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن يزيد بن إبراهيم, عن الحسن: " علم الله أنكم ستذكرونهن "، قال: الخطبة.&; 5-105 &;5134- حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا ابن إدريس, عن ليث, عن مجاهد في قوله: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ، قال: ذكرك إياها في نفسك. قال: فهو قول الله: " علم الله أنكم ستذكرونهن ".5135- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة, عن يزيد بن إبراهيم, عن الحسن في قوله: " علم الله أنكم ستذكرونهن "، قال: هي الخطبة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّاقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى " السر " الذي نهى الله تعالى عباده عن مواعدة المعتدات به.فقال بعضهم: هو الزنا.* ذكر من قال ذلك:5136- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا همام, عن صالح الدهان, عن جابر بن زيد: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، قال: الزنا. (61)5137- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان, عن أبيه, عن أبي مجلز قوله: " ولكن لا تواعدوهن سرا " قال: الزنا.5138- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سليمان التيمي, عن أبي مجلز مثله.5139- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, &; 5-106 &; عن سليمان التيمي, عن أبي مجلز مثله.5140- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان, عن أبي مجلز: " ولكن لا تواعدوهن سرا " قال: الزنا= قيل لسفيان التيمي: ذكره؟ قال: نعم.5141- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر, عن أبيه, عن رجل, عن الحسن في المواعدة مثل قولة أبي مجلز.5142- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا يزيد بن إبراهيم, عن الحسن قال: الزنا.5143- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا أشعث وعمران, عن الحسن مثله.5144- حدثنا ابن بشار قال حدثنا، عبد الرحمن ويحيى قالا حدثنا سفيان, عن السدي قال: سمعت إبراهيم يقول: " لا تواعدوهن سرا " قال: الزنا.5145- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان, عن السدي, عن إبراهيم مثله.5146- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد, عن قتادة في قوله: " لا تواعدوهن سرا " قال: الزنا.5147- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة, عن يزيد بن إبراهيم, عن الحسن: " ولكن لا تواعدوهن سرا " قال: الزنا.5148- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن معمر, عن قتادة, عن الحسن في قوله: " ولكن لا تواعدوهن سرا " قال: الفاحشة.5149- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك= وحدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا جويبر عن الضحاك: " لا تواعدوهن سرا "، قال: السر: الزنا.&; 5-107 &;5150- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: " لا تواعدوهن سرا "، قال: فذلك السر: الريبة. (62) كان الرجل يدخل من أجل الريبة وهو يعرض بالنكاح, فنهى الله عن ذلك إلا من قال معروفا.5151- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور, عن الحسن وجويبر, عن الضحاك وسليمان التيمي, عن أبي مجلز أنهم قالوا: الزنا.5152- حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع قوله: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، للفحش والخضع من القول. (63)5153- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة, عن الحسن: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، قال: هو الفاحشة.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك لا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن أن لا ينكحن غيركم.* ذكر من قال ذلك:5154- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: " لا تواعدوهن سرا "، يقول: لا تقل لها: " إني عاشق, وعاهديني أن لا تتزوجي غيري", ونحو هذا.5155- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير في قوله: " لا تواعدوهن سرا "، قال: &; 5-108 &; لا يقاضها على كذا وكذا أن لا تتزوج غيره. (64)5156- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل, عن جابر، عن عامر. ومجاهد وعكرمة قالوا: لا يأخذ ميثاقها في عدتها، أن لا تتزوج غيره.5157- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن منصور قال: ذكر في عن الشعبي أنه قال في هذه الآية: " لا تواعدوهن سرا "، قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيرك.5158- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عمرو, عن منصور, عن الشعبي: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، قال: لا يأخذ ميثاقها في أن لا تتزوج غيره.5159- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال: سمعته يقول في قوله: " لا تواعدوهن سرا "، قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيرك, ولا يوجب العقدة حتى تنقضي العدة. (65)5160- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن الشعبي: " لا تواعدوهن سرا "، قال: لا يأخذ عليها ميثاقا أن لا تتزوج غيره.5161- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " ولكن لا تواعدهن سرا "، يقول: " أمسكي علي نفسك, فأنا أتزوج "= ويأخذ عليها عهدا=" لا تنكحي غيري". (66)&; 5-109 &;5162- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، قال: هذا في الرجل يأخذ عهد المرأة وهي في عدتها أن لا تتزوج غيره, فنهى الله عن ذلك وقدم فيه، وأحل الخطبة والقول بالمعروف, ونهى عن الفاحشة والخضع من القول. (67)5163- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران, وحدثني علي قال، حدثنا زيد= جميعا, عن سفيان: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، قال: إن تواعدها سرا على كذا وكذا،" على أن لا تنكحي غيري".5164- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن معمر, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " لا تواعدوهن سرا "، قال: موعدة السر أن يأخذ عليها عهدا وميثاقا أن تحبس نفسها عليه, ولا تنكح غيره.5165- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد بنحوه.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن يقول لها الرجل: " لا تسبقيني بنفسك ".* ذكر من قال ذلك:5166 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن أبن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، قال: قول الرجل للمرأة: " لا تفوتيني بنفسك, فإني ناكحك "، هذا لا يحل.5167- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن أبن أبي نجيح, عن مجاهد قال: هو قول الرجل للمرأة: " لا تفوتيني".5168- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن ليث, عن مجاهد: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، قال: المواعدة أن يقول: " لا تفوتيني بنفسك ".&; 5-110 &;5169- حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن سفيان, عن ليث, عن مجاهد: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، أن يقول: " لا تفوتيني بنفسك ".* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تنكحوهن في عدتهن سرا.* ذكر من قال ذلك:5170- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ولكن لا تواعدوهن سرا " يقول: لا تنكحوهن سرا, ثم تمسكها، حتى إذا حلت أظهرت ذلك وأدخلتها.5171- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ولكن تواعدوهن سرا "، قال: كان أبي يقول: لا تواعدوهن سرا, ثم تمسكها, وقد ملكت عقدة نكاحها, فإذا حلت أظهرت ذلك وأدخلتها.* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك, تأويل من قال: " السر "، في هذا الموضع، الزنا. وذلك أن العرب تسمي الجماع وغشيان الرجل المرأة " سرا ", لأن ذلك مما يكون بين الرجال والنساء في خفاء غير ظاهر مطلع عليه, فيسمى لخفائه " سرا "، من ذلك قوله رؤبة بن العجاج:فعـف عـن أسـرارها بعـد العسـقولــم يضعهـا بيـن فـرك وعشـق (68)يعني بذلك: عف عن غشيانها بعد طول ملازمته ذلك، ومنه قول الحطيئة:&; 5-111 &;ويحــرم ســر جــارتهم عليهـمويــأكل جــارهم أنـف القصـاع (69)وكذلك يقال لكل ما أخفاه المرء في نفسه: " سرا ". ويقال: " هو في سر قومه ", يعني: في خيارهم وشرفهم.فلما كان " السر " إنما يوجه في كلامها إلى أحد هذه الأوجه الثلاثة, وكان معلوما أن أحدهن غير معني به قوله: " ولكن لا تواعدوهن سرا "، وهو السر الذي هو معنى الخيار والشرف= فلم يبق إلا الوجهان الآخران، وهو " السر " الذي بمعنى ما أخفته نفس المواعد بين المتواعدين، (70) " والسر " الذي بمعنى الغشيان والجماع.فلما لم يبق غيرهما, وكانت الدلالة واضحة على أن أحدهما غير معني به، صح أن الآخر هو المعني به.* * *فإن قال [قائل]: (71) فما الدلالة على أن مواعدة القول سرا، غير معني به= على ما قال من قال إن معنى ذلك: أخذ الرجل ميثاق المرأة أن لا تنكح غيره, أو على ما قال من قال: قول الرجل لها: " لا تسبقيني بنفسك "؟قيل: لأن " السر " إذا كان بالمعنى الذي تأوله قائلو ذلك, فلن يخلو ذلك " السر " من أن يكون هو مواعدة الرجل المرأة ومسألته إياها أن لا تنكح غيره= أو &; 5-112 &; يكون هو النكاح الذي سألها أن تجيبه إليه، بعد انقضاء عدتها، وبعد عقده له، دون الناس غيره. فإن كان " السر " الذي نهى الله الرجل أن يواعد المعتدات، هو أخذ العهد عليهن أن لا ينكحن غيره, فقد بطل أن يكون " السر " معناه: ما أخفى من الأمور في النفوس, أو نطق به فلم يطلع عليه, وصارت العلانية من الأمر سرا. وذلك خلاف المعقول في لغة من نـزل القرآن بلسانه.إلا أن يقول قائل هذه المقالة: إنما نهى الله الرجال عن مواعدتهن ذلك سرا بينهم وبينهن, لا أن نفس الكلام بذلك - وإن كان قد أعلن- سر.فيقال له إن قال ذلك: فقد يجب أن تكون جائزة مواعدتهن النكاح والخطبة صريحا علانية, إذ كان المنهي عنه من المواعدة، إنما هو ما كان منها سرا.فإن قال: إن ذلك كذلك، خرج من قول جميع الأمة. على أن ذلك ليس من قيل أحد ممن تأول الآية أن " السر " ها هنا بمعنى المعاهدة أن لا تنكح غير المعاهد.وإن قال: ذلك غير جائز.قيل له: فقد بطل أن يكون معنى ذلك: إسرار الرجل إلى المرأة بالمواعدة. لأن معنى ذلك، لو كان كذلك، لم يحرم عليه مواعدتها مجاهرة وعلانية. وفي كون ذلك عليه محرما سرا وعلانية، ما أبان أن معنى " السر " في هذا الموضع، غير معنى إسرار الرجل إلى المرأة بالمعاهدة أن لا تنكح غيره إذا انقضت عدتها= أو يكون، إذا بطل هذا الوجه، معنى ذلك: الخطبة والنكاح الذي وعدت المرأة الرجل أن لا تعدوه إلى غيره. فذلك إذا كان, فإنما يكون بولي وشهود علانية غير سر. وكيف يجوز أن يسمى سرا، وهو علانية لا يجوز إسراره؟وفي بطول هذه الأوجه أن يكون تأويلا لقوله: " ولكن لا تواعدوهن سرا " بما عليه دللنا من الأدلة، وضوح صحة تأويل ذلك أنه بمعنى الغشيان والجماع.وإذ كان ذلك صحيحا, فتأويل الآية: ولا جناح عليكم، أيها الناس، فيما &; 5-113 &; عرضتم به للمعتدات من وفاة أزوجهن، من خطبة النساء، وذلك حاجتكم إليهن, فلم تصرحوا لهن بالنكاح والحاجة إليهن، إذا أكننتم في أنفسكم, فأسررتم حاجتكم إليهن وخطبتكم إياهن في أنفسكم، ما دمن في عددهن؛ علم الله أنكم ستذكرون خطبتهن وهن في عددهن، فأباح لكم التعريض بذلك لهن, وأسقط الحرج عما أضمرته نفوسكم -حكم منه (72) ولكن حرم عليكم أن تواعدوهن جماعا في عددهن, بأن يقول أحدكم لإحداهن في عدتها: " قد تزوجتك في نفسي, وإنما أنتظر انقضاء عدتك ", فيسألها بذلك القول إمكانه من نفسها الجماع والمباضعة, فحرم الله تعالى ذكره ذلك.* * *القول في تأويل قوله : إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًاقال أبو جعفر: ثم قال تعالى ذكره: " إلا أن تقولوا قولا معروفا "، فاستثنى القول المعروف مما نهى عنه, من مواعدة الرجل المرأة السر, وهو من غير جنسه، ولكنه من الاستثناء الذي قد ذكرت قبل: أن يأتي بمعنى خلاف الذي قبله في الصفة خاصة, وتكون " إلا " فيه بمعنى " لكن "، (73) فقوله: " إلا أن تقولوا قولا معروفا " منه- ومعناه: ولكن قولوا قولا معروفا. فأباح الله تعالى ذكره أن يقول لها المعروف من القول في عدتها، وذلك هو ما أذن له بقوله: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ، كما: -5172- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن سلمة بن كهيل, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير: " إلا أن تقولوا &; 5-114 &; قولا معروفا "، قال: يقول: إني فيك لراغب, وإني لأرجو أن نجتمع.5173- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " إلا أن تقولوا قولا معروفا "، قال: هو قوله: " إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك ".5174- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن سفيان, عن ليث, عن مجاهد: " إلا أن تقولوا قولا معروفا "، قال: يعني التعريض.5175- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: " إلا أن تقولوا قولا معروفا "، قال: يعني التعريض.5176- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ إلى حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، قال: هو الرجل يدخل على المرأة وهي في عدتها فيقول: " والله إنكم لأكفاء كرام, وإنكم لرغبة، (74) وإنك لتعجبيني, وإن يقدر شيء يكن ". فهذا القول المعروف.5177- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران, وحدثني علي قال، حدثنا زيد- قالا جميعا، قال سفيان: " إلا أن تقولوا قولا معروفا "، قال يقول: " إني فيك لراغب, وإني أرجو إن شاء الله أن نجتمع ".5178- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " إلا أن تقولوا قولا معروفا "، قال يقول: " إن لك عندي كذا, ولك عندي كذا, وأنا معطيك كذا وكذا ". قال: هذا كله وما كان قبل أن يعقد عقدة النكاح, &; 5-115 &; فهذا كله نسخه قوله: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ .5179- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر, عن الضحاك: " إلا أن تقولوا قولا معروفا "، قال: المرأة تطلق أو يموت عنها زوجها, فيأتيها الرجل فيقول: " احبسي علي نفسك, فإن لي بك رغبة, فتقول: " وأنا مثل ذلك "، فتتوق نفسه لها. (75) فذلك القول المعروف.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " ولا تعزموا عقدة النكاح "، ولا تصححوا عقدة النكاح في عدة المرأة المعتدة, فتوجبوها بينكم وبينهن, وتعقدوها قبل انقضاء العدة =" حتى يبلغ الكتاب أجله "، يعني: يبلغن أجل الكتاب الذي بينه الله تعالى ذكره بقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، فجعل بلوغ الأجل للكتاب، والمعنى للمتناكحين، أن لا ينكح الرجل المرأة المعتدة، فيعزم عقدة النكاح عليها حتى تنقضي عدتها, فيبلغ الأجل الذي أجله الله في كتابه لانقضائها، كما: -5180- حدثنا محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, وحدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق, عن الثوري, عن ليث, عن مجاهد: " حتى يبلغ الكتاب أجله "، قال: حتى تنقضي العدة.5181- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن &; 5-116 &; السدي قوله: " حتى يبلغ الكتاب أجله "، قال: حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر.5182- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " حتى يبلغ الكتاب أجله "، قال: حتى تنقضي العدة.5183- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع مثله.5184- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: " حتى يبلغ الكتاب أجله "، قال: تنقضي العدة.5185- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله: " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله "، قال: حتى تنقضي العدة.5186- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك قوله: " حتى يبلغ الكتاب أجله "، قال: لا يتزوجها حتى يخلو أجلها. (76)5187- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا يونس بن أبي إسحاق, عن الشعبي في قوله: " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله "، قال: مخافة أن تتزوج المرأة قبل انقضاء العدة. (77)5188- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله "، حتى تنقضي العدة.5189- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال، حدثنا زيد= جميعا, عن سفيان قوله: " حتى يبلغ الكتاب أجله "، قال: حتى تنقضي العدة.* * *&; 5-117 &;القول في تأويل قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: واعلموا، أيها الناس، أن الله يعلم ما في أنفسكم من هواهن ونكاحهن وغير ذلك من أموركم، فاحذروه. يقول: فاحذروا الله واتقوه في أنفسكم أن تأتوا شيئا مما نهاكم عنه، من عزم عقدة نكاحهن، أو مواعدتهن السر في عددهن, وغير ذلك مما نهاكم عنه في شأنهن في حال ما هن معتدات, وفي غير ذلك=" واعلموا أن الله غفور "، (78) يعني أنه ذو ستر لذنوب عباده وتغطية عليها، فيما تكنه نفوس الرجال من خطبة المعتدات، وذكرهم إياهن في حال عددهن, وفي غير ذلك من خطاياهم= وقوله: " حليم "، يعني أنه ذو أناة لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم.----------------الهوامش:(42) هذا نص أول التقسيم القديم :"بسم الله الرحمن الرحيمرب يسر" .(43) نصب الشيء ينصب نصبا : إذا قصده وتجرد له .(44) في المخطوطة والمطبوعة"لأحسن إليك" ، والصواب ما أثبت .(45) قوله : "من شأنه" ، أي من حاجته وإرادته وقصده . يقال : شأن شأنه ، أي قصد قصده .(46) في المخطوطة : "وإنك لمعجبة ، لجميلة" ، وهما سواء .(47) في المطبوعة : "لا يأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيره" ، وأثبت ما في المخطوطة .(48) الأثر : 5123- عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة بن أبي عامر الراهب" يعرف بابن الغسيل ، وهو جد أبيه ، حنظلة الذي غسلته الملائكة يوم أحد . وقال ابن معين : "ليس به بأس" ، كان يخطئ ويهم ، قال أحمد : صالح . مات سنة 171 . مترجم في التهذيب . و"أبو جعفر محمد بن علي" هو محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابنه جعفر الصادق ، وكان من فقهاء المدينة ، وسيد بني هاشم في زمانه ، جمع العلم والفقه والشرف والديانة والثقة والسؤدد وكان يصلح للخلافة ، وهو أحد الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم - ولا عصمة إلا لنبي! توفى سنة 114 . مترجم في التهذيب ، وتاريخ الإسلام للذهبي 4 : 299 . ولم أجد هذا الخبر إلا في البغوي بهامش تفسير ابن كثير 1 : 567 .(49) كن الشيء في صدره وأكنه واكتنه : أخفاه وستره .(50) هذا قول الأخفش ، وانظر تفسير البغوي 1 : 567 .(51) في المخطوطة والمطبوعة : "عندهم" وهو لا يستقيم ، والصواب ما أثبت ، وانظر أيضًا تفسير البغوي 1 : 567 .(52) في المطبوعة : "وقال آخرون منهم : الخطبة أخطب خطبه وخطبا" ، وهو كلام فاسد التركيب ، فيه زيادة من ناسخ . وفي المخطوطة : "وقال آخرون منهم : "الخطبة وخطبه وخطبا" ، وهو فاسد أيضًا ، والصواب ما أثبت . فإن يكن في كلام الطبري نقص أو خرم ، فهو تفسير هذه الكلمة ، وقد أبان عنها صاحب أساس البلاغة فقال : "فلان يخطب عمل كذا : يطلبه . وقد أخطبك الصيد فارمه - أي أكثبك وأمكنك . وأخطبك الأمر ، وهو أمر مخطب : ومعناه : أطلبك- من"طلبت إليه حاجة فأطلبني" . وما خطبك : ما شأنك الذي تخطبه . ومنه : هذا خطب يسير ، وخطب جليل . وهو يقاسي خطوب الدهر" . فقد أبان ما نقلته عن الزمخشري أنه أراد أن يقول : خطب الأمر يخطبه خطبة وخطبا ، أي طلبه . ولم يستوف أبو جعفر تفسير هذه الكلمة في"سورة طه" الآية : 95 ، فأثبت تفسيره هنالك .(53) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها ، يعني : الكلام المخطوب به .(54) يعني أنه مصدر ، وانظر ما سلف في وزن"فعلة" في فهارس مباحث العربية في الأجزاء السالفة ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 152 ، وتفسير أبي حيان 2 : 221 .(55) لحن الكلام : هو الإيماء في الكلام دون التصريح ، وعبارة الطبري في تفسير هذه الكلمة ، عبارة جيدة . ليس لها شبيه في كتب اللغة في شرح هذا الحرف .(56) ذكر أصحاب اللغة أن ذلك قيل ، واستشهدوا بقول أبي قطيفة :قـد يكـتم النـاس أسـرارا فأعلمهـاومـا ينـالون حـتى المـوت مكنوني(57) لم أستطع أن أعرف قائله .(58) معاني الفراء 1 : 152 ، واللسان (كنن) . قداميات جمع قدامى ، والقدامى واحد . وجمع ، وهو هنا واحد . والقدامى والقوادم في الطير : عشر ريشات في كل جناح . وقوله : "ثلاث من ثلاث قداميات" ، كأنه يريد أنه اختار من قوادم ثلاث من الطير ، ثلاث ريشات من ريشه ، وكأنه يريد ذلك لأسهمه ، يريش الأسهم بها . والصقيع : الذي يسقط بالليل ، شبيه بالثلج .(59) في المطبوعة : "بالتاء هو أجود" ، وزيادة الواو من المخطوطة . هذه الجملة غير بينة المعنى عندي ، وكأن صوابها"وتكن بالتاء المضمومة ، وهو أجود وتكن" . ويعني أن الأول من"أكن يكن" ، وأن الأخرى من"كن يكن" . كما هو ظاهر من استدلاله هذا . وقد عقب الفراء على هذا البيت بقوله : "وبعضهم يرويه"تكن" من"أكننت" . فهذا يرجح ما ذهبت إليه .(60) قوله : "لها" متعلق بقوله : "التعريض" ، أي : التعريض لها ، وسياق هذه الجملة والتي تليها : "وفي إباحة الله تعالى ذكره . . . ما أبان عن افتراق حكم التعريض" . وقوله : "منه" في الجملة التالية ، أي : افتراق حكم التعريض من حكم التصريح .(61) الأثر : 5136-"صالح الدهان" ، هو صالح بن إبراهيم الدهان الجهني ، أبو نوح . وهو ثقة . ترجم في الجرح والتعديل 2 / 1 / 393 ، وانظر التهذيب 4 : 388 . وجابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء . مترجم في التهذيب ، وروي عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير . مات سنة 93 .(62) في المطبوعة : "الزنية" في هذا الموضع والذي يليه ، والصواب من المخطوطة . والريبة (بكسر الراء) : الشك والظنة والتهمة ، وهو كناية عن كل أمر قبيح يرتاب فيه وفي صاحبه .(63) الخضع (بفتح فسكون) مصدر خضع الرجل : ألان الكلام للمرأة : وقد ضبط في المخطوطة بضم الخاء ، ولم أجده . و"خضع" من باب"نفع" ، نص على ذلك صاحب معيار اللغة . وفي حديث عمر أن رجلا في زمانه مر برجل وامرأة قد خضعا بينهما حديثا فضربه حتى شجه ، فرفع إلى عمر فأهدره" أي : لينا بينهما الحديث ، وتكلما بما يطمع كلا منهما في الآخر . وسيأتي"خضع القول" أيضًا في تفسيره 22 : 3 (بولاق) ، وسيأتي أيضًا في الأثر رقم : 5162 .(64) في المطبوعة : "لا يقاصها" ، وهو كذلك في المخطوطة غير منقوط ، وصواب قراءته ما أثبت . قاضاه على الأمر : فصل فيه وأبرمه وحتمه وفرغ منه . وفي كتاب صلح الحديبية : "هذا ما قاضى عليه محمد . . . " وهو شبيه بالمعاهدة .(65) في المطبوعة : "ويأخذ عليها عهدا أن لا تنكحي" . . . "بزيادة"أن" ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو الصواب الجيد .(66) في المطبوعة : "ويأخذ عليها عهدا أن لا تنكحي" . . . . "بزيادة"أن" ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو الصواب الجيد .(67) انظر التعليق على الأثر السالف : 5152 .(68) ديوانه : 104 ، واللسان (عسق) (عشق) (فرك) (سرر) ، وفي اللسان في بعض مواده"إسرارها" بالكسر ، وهو خطأ ، وفي بعضها"الغسق" ، وهو خطأ أيضًا . والأسرار جمع سر . والعسق ، مصدر"عسق به يعسق" : لزمه وأولع به . والفرك (بكسر الفاء وسكون الراء) بغضة الرجل امرأته ، أو بغضة امرأته له . وامرأة فارك وفروك ، تكره زوجها . ورجل مفرك (بتشديد الراء) . لا يحظى عند النساء . والعشق (بكسر فسكون) والعشق (بفتحتين) مصدر"عشق يعشق" . والضمير في قوله : "فعف" ، عائد إلى حمار الوحش الذي يصفه ويصف أتنه . والضمير في"أسرارها" عائد إلى الأتن .(69) ديوانه : 93 ، واللسان (أنف) يمدح بني رياح وبني كليب من بني يربوع . أنف كل شيء : طرفه وأوله . والقصاع جمع قصعة : وهي الجفنة الضخمة . يذكر عفتهم وحفاظهم وامتناعهم من انتهاك حرمة الجارة ، واقتراف الإثم في حقها ، ويصف كرمهم وإيثارهم جارهم بالطعام على أنفسهم ، فلا يتقدمونه إلى الطعام حتى يأخذ منه ما يشتهي وما يكفيه . وقبل البيت :فليس الجــار جــار بنـي ريـاحبمقصــى فـي المحـل ولا مضـاعهــم صنعــوا لجـارهم, وليسـتيـد الخرقــاء مثـل يـد الصنـاع(70) في المطبوعة : "نفس المواعدين المتواعدين" ، والصواب من المخطوطة .(71) هذه الزيادة استظهرتها من مئات أشباهها مضت .(72) في المطبوعة : "حلما منه" وأثبت صوب ما في المخطوطة .(73) انظر ما سلف 2 : 263-265 / ثم 3 : 204 - 206 .(74) في المطبوعة والمخطوطة : "لرعة" ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وقرأتها كذلك - لأنه أوفق ، ولأني لم أجد لقوله"رعة" معنى . وسمى المرأة"رغبة" ، كما يسميها"هوى" بالمصدر ، أي : يرغب فيك . ومنه الرغيبة : وهو الشيء المرغوب فيه .(75) في المخطوطة : "فتؤتي نفسه لها" ، ولم أجدها في مكان آخر ، والذي في المطبوعة لا بأس به ، وهو قريب الدلالة على المعنى .(76) خلا الشيء يخلو خلوا : مضى وانقضى .(77) الأثر : 5187-"أبو قتيبة" ، هو : سلم بن قتيبة الشعيري ، أبو قتيبة الخراساني . "ثقة ، ليس به بأس ، يكتب حديثه" ، مات سنة 201 . مترجم في التهذيب .(78) انظر"غفور" فيما سلف ، في فهارس اللغة في الأجزاء السالفة .