Tafsirs/Tafsir al-Tabari/At-Tawbah
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

التوبة

At-Tawbah

129 versets

Versets 9195 sur 129Page 19 / 26
91S09V91

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

Nul grief sur les faibles, ni sur les malades, ni sur ceux qui ne trouvent pas de quoi dépenser (pour la cause d'Allah), s'ils sont sincères envers Allah et Son messager. Pas de reproche contre les bienfaiteurs. Allah est Pardonneur et Miséricordieux

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ليس على أهل الزمانة وأهل العجز عن السفر والغزو, (20) ولا على المرضى, ولا على من لا يجد نفقة يتبلَّغ بها إلى مغزاه = " حرج ", وهو الإثم، (21) يقول: ليس عليهم إثم، إذا نصحوا لله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم =(ما على المحسنين من سبيل) ، يقول: ليس على من أحسن فنصح لله ولرسوله في تخلّفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد معه، لعذر يعذر به، طريقٌ يتطرَّق عليه فيعاقب من قبله (22) =(والله غفور رحيم)، يقول: والله ساتر على ذنوب المحسنين, يتغمدها بعفوه لهم عنها =(رحيم)، بهم، أن يعاقبهم عليها. (23)* * *وذكر أن هذه الآية نـزلت في " عائذ بن عمرو المزني".* * *وقال بعضهم في " عبد الله بن مغفل ".* * ** ذكر من قال: نـزلت في " عائذ بن عمرو ".17078- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله)، نـزلت في عائذ بن عمرو.* * ** ذكر من قال: نـزلت في " ابن مغفل ".17079- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى)، إلى قوله: حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه, فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم " عبد الله بن مغفل المزني", فقالوا: يا رسول الله، احملنا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أجد ما أحملكم عليه! فتولوا ولهم بكاءٌ, وعزيزٌ عليهم أن يجلسوا عن الجهاد، (24) ولا يجدون نفقةً ولا محملا. فلما رأى الله حرصَهم على محبته ومحبة رسوله, أنـزل عذرهم في كتابه فقال: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج)، إلى قوله: فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .----------------------الهوامش :(20) انظر تفسير " الضعفاء " فيما سلف 5 : 551 8 : 19 .(21) انظر تفسير " الحرج " فيما سلف 12 : 295 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(22) انظر تفسير " المحسن " و " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة ( حسن ) ، ( سبل ) .(23) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) ، ( رحم ) .(24) في المطبوعة : " وعز عليهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو محض صواب .

92S09V92

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ

(Pas de reproche) non plus à ceux qui vinrent te trouver pour que tu leur fournisses une monture et à qui tu dis: «Je ne trouve pas de monture pour vous.» Ils retournèrent les yeux débordant de larmes, tristes de ne pas trouver de quoi dépenser

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا سبيل أيضًا على النفر الذين إذا ما جاءوك، لتحملهم، يسألونك الحُمْلان، ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداءِ الله معك، يا محمد, قلت لهم: لا أجد حَمُولةً أحملكم عليها =(تولوا)، يقول: أدبروا عنك, (25) =(وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا)، وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون، (26) ويتحمَّلون به للجهادِ في سبيل الله.* * *وذكر بعضهم: أن هذه الآية نـزلت في نفر من مزينة.* ذكر من قال ذلك:17080- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه)، قال: هم من مزينة.17081- حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، قال: هم بنو مُقَرِّنٍ، من مزينة.17082- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن ابن جريج قراءةً، عن مجاهد في قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، إلى قوله: (حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون)، قال: هم بنو مقرِّن. من مزينة.17083- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، قال: هم بنو مقرِّن من مزينة.17084-...... قال، حدثنا أبي, عن أبي جعفر, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية, عن عروة, عن ابن مغفل المزني, وكان أحد النفر الذين أنـزلت فيهم: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية.17085- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة, عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا)، قال: منهم ابن مقرِّن = وقال سفيان: قال الناس: منهم عرباض بن سارية.* * *وقال آخرون: بل نـزلت في عِرْباض بن سارية.* ذكر من قال ذلك:17086- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو عاصم, عن ثور بن يزيد, عن خالد بن معدان, عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا دخلنا على عرباض بن سارية, وهو الذي أنـزل فيه: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية. (27)17087- حدثني المثنى قال، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد قال، حدثنا ثور, عن خالد, عن عبد الرحمن بن عمرو, وحجر بن حجر بنحوه.* * *وقال آخرون: بل نـزلت في نفر سبعة، من قبائل شتى.* ذكر من قال ذلك:17088- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر, عن محمد بن كعب وغيره قال: جاء ناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه, فقال: (لا أجد ما أحملكم عليه)! فأنـزل الله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية. قال: هم سبعة نفر: من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير = ومن بني واقف: هرمي بن عمرو (28) = ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب, يكنى أبا ليلى = ومن بني المعلى: سلمان بن صخر = ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد، أبو عبلة, وهو الذي تصدق بعرضِه فقبله الله منه = ومن بني سَلِمة: عمرو بن غنمة, وعبد الله بن عمرو المزني.17089- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، إلى قوله: (حزنًا)، وهم البكاؤون، كانوا سبعة. (29)------------------------الهوامش :(25) انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى).(26) انظر تفسير " تفيض من الدمع " فيما سلف 10 : 507(27) الأثر : 17086 - " عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي " ، ثقة ، مترجم في التهذيب . و " حجر بن حجر الكلاعي " ، ثقة ، مترجم في التهذيب .(28) في المطبوعة والمخطوطة : " حرمي بن عمرو " ، والصواب " هرمي " بالهاء ، انظر ترجمته في الإصابة .(29) الأثر : 17089 - سيرة ابن هشام 4 : 197 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 17077 ، وليس فيه في هذا الموضع قوله : " وهم سبعة " . وأما عدتهم عند ابن إسحاق فقد ذكرها ابن هشام في سيرته 4 : 161 ، وقال : " وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم " ، ثم عددهم .

93S09V93

۞إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

Il n'y a de voie (de reproche à), vraiment, que contre ceux qui demandent d'être dispensés, alors qu'ils sont riches. Il leur plaît de demeurer avec celles qui sont restées à l'arrière. Et Allah a scellé leurs cœurs et ils ne savent pas

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (93)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر، يا محمد, ولكنها على الذين يستأذنونك في التخلف خِلافَك، وترك الجهاد معك، وهم أهل غنى وقوّةٍ وطاقةٍ للجهاد والغزو, نفاقًا وشكًّا في وعد الله ووعيده (30) =(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)، يقول: رضوا بأن يجلسوا بعدك مع النساء = وهن " الخوالف "، خلف الرجال في البيوت, ويتركوا الغزو معك، (31) =(وطبع الله على قلوبهم)، يقول: وختم الله على قلوبهم بما كسبوا من الذنوب (32) =(فهم لا يعلمون)، سوء عاقبتهم، بتخلفهم عنك، وتركهم الجهاد معك، وما عليهم من قبيح الثناء في الدنيا، وعظيم البلاء في الآخرة.------------------------الهوامش:(30) انظر تفسير " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) .(31) انظر تفسير " الخوالف " فيما سلف ص : 413 ، تعليق : 1، والمراجع هناك .(32) انظر تفسير " الطبع " فيما سلف ص : 413 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

94S09V94

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

Ils vous présentent des excuses quand vous revenez à eux. Dis: «Ne présentez pas d'excuses: nous ne vous croyons pas. Allah nous a déjà informés de vos nouvelles. Et Allah verra votre œuvre, ainsi que Son messager. Puis vous serez ramenés vers Celui qui connaît bien l'invisible et le visible, et alors, Il vous informera de ce que vous faisiez

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يعتذر إليكم، أيها المؤمنون بالله، هؤلاء المتخلفون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم, التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين، بالأباطيل والكذب، إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم = " قل "، لهم، يا محمد، =(لا تعتذروا لن نؤمن لكم)، يقول: لن نصدِّقكم على ما تقولون =(قد نبأنا الله من أخباركم)، يقول: قد أخبرنا الله من أخباركم, وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبَكم (1) =(وسيرى الله عملكم ورسوله)، يقول: وسيرى الله ورسوله فيما بعدُ عملكم, أتتوبون من نفاقكم، أم تقيمون عليه؟ =(ثم تردّون إلى عالم الغيب والشهادة)، يقول: ثم ترجعون بعد مماتكم =(إلى عالم الغيب والشهادة)، يعني: الذي يعلم السرَّ والعلانية، الذي لا يخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها (2) =(فينبئكم بما كنتم تعملون)، فيخبركم بأعمالكم كلها سيِّئها وحسنها, (3) فيجازيكم بها: الحسنَ منها بالحسن، والسيئَ منها بالسيئ.----------------------الهوامش :(1) انظر تفسير " نبأ " فيما سلف ص : 344 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(2) انظر تفسير " عالم الغيب والشهادة " فيما سلف من فهارس اللغة ( غيب ) ، ( شهد ) .(3) في المخطوطة : " سيئها " وأسقط " وحسنها " ، والصواب ما في المطبوعة .

95S09V95

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

Ils vous feront des serments par Allah, quand vous êtes de retour vers eux, afin que vous passiez (sur leur tort). Détournez-vous d'eux. Ils sont une souillure et leur refuge est l'Enfer, en rétribution de ce qu'ils acquéraient

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: سيحلف، أيها المؤمنون بالله، لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله =(إذا انقلبتم إليهم)، يعني: إذا انصرفتم إليهم من غزوكم (4) =(لتعرضوا عنهم)، فلا تؤنبوهم =(فأعرضوا عنهم)، يقول جل ثناؤه للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم، وخلوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق (5) (إنهم رجس ومأواهم جهنم)، يقول: إنهم نجس (6) =(ومأواهم جهنم), يقول: ومصيرهم إلى جهنم، وهي مسكنهم الذي يأوُونه في الآخرة (7) =(جزاء بما كانوا يكسبون)، (8) يقول: ثوابًا بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا من معاصي الله. (9)* * *وذكر أن هذه الآية نـزلت في رجلين من المنافقين، قالا ما:-17090- حدثنا به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا)، إلى: (بما كانوا يكسبون)، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألا تغزو بني الأصفر، (10) لعلك أن تصيب بنت عظيم الرُّوم, فإنهنّ حِسان ! (11) فقال رجلان: قد علمت، يا رسول الله، أن النساء فتنة, فلا تفتنَّا بهنَّ! فأذن لنا ! فأذن لهما. فلما انطلقا, قال أحدهما: إن هو إلا شَحْمةٌ لأوّل آكلٍ! (12) فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم ينـزل عليه في ذلك شيء, فلما كان ببعض الطريق، نـزل عليه وهو على بعض المياه: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ [سورة التوبة: 42]، ونـزل عليه: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [سورة التوبة: 43]، ونـزل عليه: لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [سورة التوبة: 44]، ونـزل عليه: (إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون). فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم, فأتاهم وهم خلفهم, فقال: تعلمون أنْ قَد نـزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدَكم قرآن؟ قالوا: ما الذي سمعت؟ قال: ما أدري, غير أني سمعت أنه يقول: " إنهم رجس "! فقال رجل يدعى " مخشيًّا "، (13) والله لوددت أني أجلد مئة جلدة، وأني لست معكم! فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما جاء بك؟ فقال: وجْهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسفَعه الريح، وأنا في الكِنّ!! (14) فأنـزل الله عليه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [سورة التوبة: 49]، وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [سورة التوبة: 81]، ونـزل عليه في الرجل الذي قال: " لوددت أني أجْلد مئة جلدة " قولُ الله: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ [سورة التوبة: 64]، فقال رجل مع رسول الله: لئن كان هؤلاء كما يقولون، ما فينا خير! فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم, فقال له: أنت صاحب الكلمة التي سمعتُ؟ فقال: لا والذي أنـزل عليك الكتاب ! فأنـزل الله فيه: وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ [سورة التوبة: 74]، وأنـزل فيه: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ، [سورة التوبة: 47].17091- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس, عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعبَ بن مالك يقول: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك, جلس للناس. فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له, وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيَتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، وصَدَقته حديثي. فقال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطُّ، بعد أن هداني للإسلام، أعظمَ في نفسي من صدْق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا أكون كذبتُه فأهلك كما هلك الذين كذبوا, إن الله قال للذين كذبوا حين أنـزل الوحي, (15) شرَّ ما قال لأحد: (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون)، إلى قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . (16)----------------------الهوامش :(4) انظر تفسير " الانقلاب " فيما سلف 13 : 35 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(5) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ص : 369 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك .(6) انظر تفسير " الرجس " فيما سلف 12 : 194 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(7) انظر تفسير " المأوى " فيما سلف ص : 360 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(8) في المطبوعة والمخطوطة " جزاء بما كانوا يعملون " ، سهو من الناسخ فيما أرجح .(9) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى).= وتفسير "الكسب" فيما سلف من فهارس اللغة (كسب).(10) "بنو الأصفر"، هم الروم.(11) في المطبوعة والمخطوطة " فإنهم حسان " والصواب ما أثبت .(12) " الشحمة " ، عنى بها قطعة من " شحم سنام البعير " ، وشحمة السنام من أطايب البعير ، يسرع إليها الآكل ، قال زفر بن الحارث الكلابي :وكُنَّـا حَسِـبْنا كُـلَّ بَيْضَـاءَ شَـحْمَةًلَيــالِيَ قارَعْنــا جُــذَامَ وحـمِيرَافَلَمَّـا قَرَعْنـا النَّبْـعَ بـالنَّبْعِ , بَعضَهُبِبَعــضٍ , أَبَـتْ عِيدانُـهُ أَنْ تكَسَّـراوفي المثل: "ما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة".(13) في المخطوطة : " مخشي " ، والصواب ما في المطبوعة وهو " مخشي بن حمير الأشجعي " ، انظر ترجمته في الإصابة .(14) "سفعته النار، والشمس، والسموم، تسفعه سفعًا " ، لفحته لفحًا يسيرًا فغيرت لون بشرته وسودته. و "الكن" (بكسر الكاف): ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن ، وكل ما ستر من الشمس والسموم فهو كن .(15) في المطبوعة والمخطوطة : " حين أنزل الوحي ما قال لأحد " ، بإسقاط " شر " ، وهو لا يستقيم ، وأثبته من نص روايته في صحيح مسلم .(16) الأثر : 17091 - هذا مختصر من الخبر الطويل في توبة كعب بن مالك ، رواه مسلم في صحيحه 17 : 87 - 100 ، من هذه الطريق ، وقد مضى جزء آخر منه برقم : 16147 .