Tafsir al-Tabari
Tabari
الأنفال
Al-Anfal
75 versets
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
Et lorsque Nos versets leur sont récités, ils disent: «Nous avons écouté, certes! Si nous voulions, nous dirions pareil à cela, ce ne sont que des légendes d'anciens.»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (31)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا آياتِ كتاب الله الواضحةَ لمن شرح الله صدره لفهمه (65) =، قالوا جهلا منهم، وعنادًا للحق، وهم يعلمون أنهم كاذبون في قيلهم= " لو نشاء لقلنا مثل هذا "، الذي تُلِي علينا= " إن هذا إلا أساطير الأولين "، يعني: أنهم يقولون: ما هذا القرآن الذي يتلى عليهم إلا أساطير الأولين.و " الأساطير " جمع " أسطر ", وهو جمع الجمع, لأن واحد " الأسطر " " سطر ", ثم يجمع " السطر "، " أسطر " و " سطور ", ثم يجمع " الأسطر " " أساطير " و " أساطر ". (66)وقد كان بعضُ أهل العربية يقول: واحد " الأساطير "، " أسطورة ".* * *وإنما عنى المشركون بقولهم: " إن هذا إلا أساطير الأولين "، إنْ هذا القرآن الذي تتلوه علينا، يا محمد، إلا ما سطَّره الأولون وكتبوه من أخبار الأمم! كأنهم أضافوه إلى أنه أخذ عن بني آدم, وأنه لم يوحِه الله إليه.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15977 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله: " وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا " ، قال: كان النضر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارس, فيمرّ بالعِباد وهم يقرءون الإنجيل ويركعون ويسجدون. (67) فجاء مكة, فوجد محمدًا صلى الله عليه وسلم قد أنـزل عليه وهو يركع ويسجد, فقال النضر: " قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا!"، للذي سَمِع من العباد. فنـزلت: " وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا "، قال: فقص ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة, وقص قولهم: إذ قالوا: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، الآية.15978 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: كان النضر بن الحارث بن علقمة، أخو بني عبد الدار، يختلف إلى الحيرة, فيسمع سَجْع أهلها وكلامهم. فلما قدم مكة, سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن, فقال: " قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إنْ هذا إلا أساطير الأولين "، يقول: أساجيع أهل الحيرة. (68)15979 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير قال: قتل النبيُّ من يوم بدر صبرًا: عقبةَ بن أبي معيط, وطعيمة بن عدي, والنضر بن الحارث. وكان المقداد أسر النضر, فلما أمر بقتله ، قال المقداد: يا رسول الله، أسيري! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول! فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فقال المقداد: أسيري! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " واللهم اغْنِ المقداد من فضلك! " فقال المقداد: هذا الذي أردت! وفيه نـزلت هذه الآية: " وإذا تتلى عليهم آياتنا "، الآية.15980- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر, عن سعيد بن جبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَتل يوم بدر ثلاثة رهط من قريش صبرًا: المطعم بن عديّ, والنضر بن الحارث, وعقبة بن أبي معيط. قال: فلما أمر بقتل النضر، قال المقداد بن الأسود: أسيري، يا رسول الله! قال: إنه كان يقول في كتاب الله وفي رسوله ما كان يقول! قال: فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اغْن المقداد من فضلك!" وكان المقداد أسر النضر. (69)-----------------الهوامش :(65) انظر تفسير " التلاوة " فيما سلف ص : 385 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(66) انظر تفسير " الأساطير " فيما سلف 11 : 308 - 310 .(67) " العباد " ، قوم من قبائل شتى من بطون العرب ، اجتمعوا على النصرانية قبل الإسلام ، فأنفوا أن يسموا بالعبيد ، فقالوا : " نحن العباد " ، ونزلوا بالحيرة . فنسب إلى " العباد " ، ومنهم عدى بن يزيد العبادي الشاعر .(68) " الأساجيع " جمع " أسجوعة " ، ما سجع به الكاهن وغيره . وانظر ما سلف رقم : 13157 .(69) الأثر : 15980 - هكذا جاء في رواية هذا الخبر " المطعم بن عدي " ، مكان " طعيمة بن عدى " ، وكأنه ليس خطأ من الناسخ ، لأن ابن كثير في تفسيره 4 : 51 ، قال : " وهكذا رواه هشيم ، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ، عن سعيد بن جبير أنه قال : المطعم بن عدي ، بدل طعيمة . وهو غلط ، لأن المطعم بن عدي لم يكن حيًا يوم بدر ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : لو كان المطعم بن عدي حيًا ، ثم سألني في هؤلاء النتنى ، لوهبتهم له ! يعني الأسارى ، لأنه كان قد أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم رجع من الطائف " . وانظر التعليق على رقم : 15981 .
وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ
Et quand ils dirent: «O Allah, si cela est la vérité de Ta part, alors, fais pleuvoir du ciel des pierres sur nous, ou fais venir sur nous un châtiment douloureux»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واذكر، يا محمد، أيضًا ما حلّ بمن قال: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم "، إذ مكرت بهم, فأتيتهم بعذاب أليم= (70) وكان ذلك العذاب، قتلُهم بالسيف يوم بدر.* * *وهذه الآية أيضًا ذكر أنها نـزلت في النضر بن الحارث.* ذكر من قال ذلك.15981 - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا أبو بشر, عن سعيد بن جبير, في قوله: " وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء "، قال: نـزلت في النضر بن الحارث. (71)15982 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: " إن كان هذا هو الحق من عندك "، قال: قول النضر بن الحارث= (72) أو: ابن الحارث بن كَلَدة.15983- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك "، قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، من بني عبد الدار.15984- ......قال، أخبرنا إسحاق قال، أخبرنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: " إن كان هذا هو الحق من عندك "، قال: هو النضر بن الحارث بن كلدة.15985 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا طلحة بن عمرو, عن عطاء قال: قال رجل من بني عبد الدار, يقال له النضر بن كلدة: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم "، فقال الله: وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ [سورة ص: 16]، وقال: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [سورة الأنعام: 94]، وقال: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ [سورة المعارج: 1-2]. قال عطاء: لقد نـزل فيه بضعَ عشرة آية من كتاب الله.15986 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: فقال= يعني النضر بن الحارث =: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم! قال الله: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ .15987 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عنبسة, عن ليث, عن مجاهد في قوله: " إن كان هذا هو الحق من عندك " الآية، قال: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ .15988 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك "، الآية قال: قال ذلك سُفَّهُ هذه الأمة وجهلتها, (73) فعاد الله بعائدته ورحمته على سَفَهة هذه الأمة وجهلتها. (74)15989 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: ثم ذكر غِرَّة قريش واستفتاحهم على أنفسهم, إذ قالوا: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك "، أي: ما جاء به محمد= " فأمطر علينا حجارة من السماء "، كما أمطرتها على قوم لوط = " أو ائتنا بعذاب أليم "، أي: ببعض ما عذبت به الأمم قبلنا. (75)* * *واختلف أهل العربية في وجه دخول " هو " في الكلام.فقال بعض البصريين: نصب " الحق ", لأن " هو " والله أعلم، حُوِّلت زائدة في الكلام صلةَ توكيدٍ، كزيادة " ما ", ولا تزاد إلا في كل فعل لا يستغني عن خبر, وليس هو بصفة، ل " هذا "، لأنك لو قلت: " رأيت هذا هو "، لم يكن كلامًا. ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة, ولكنها تكون من صفة المضمرة, نحو قوله: وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [سورة الزخرف: 76] و خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [سورة المزمل: 20].لأنك تقول: " وجدته هو وإياي"، فتكون " هو " صفة. (76)وقد تكون في هذا المعنى أيضا غير صفة, ولكنها تكون زائدة، كما كان في الأول. وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم, فيرفع ما بعدها، إن كان بعدها ظاهرًا أو مضمرًا في لغة بني تميم, يقولون في قوله: " إن كان هذا هو الحق من عندك "، " ولكن كانوا هم الظالمون "، (77) و " تجدوه عند الله هو خيرٌ وأعظم أجرًا " (78) كما تقول: " كانوا آباؤهم الظالمون ", جعلوا هذا المضمر نحو " هو " و " هما " و " أنت " زائدًا في هذا المكان، ولم تجعل مواضع الصفة, لأنه فصْلٌ أراد أن يبين به أنه ليس ما بعده صفةً لما قبله, ولم يحتج إلى هذا في الموضع الذي لا يكون له خبر.* * *وكان بعض الكوفيين يقول: لم تدخل " هو " التي هى عماد في الكلام، (79) إلا لمعنى صحيح. وقال: كأنه قال: " زيد قائم "، فقلت أنت: " بل عمرو هو القائم " ف " هو " لمعهود الاسم، و " الألف واللام " لمعهود الفعل، (80) [ " والألف واللام "] التي هي صلة في الكلام، (81) مخالفة لمعنى " هو ", لأن دخولها وخروجها واحد في الكلام. وليست كذلك " هو ". وأما التي تدخل صلة في الكلام, فتوكيدٌ شبيه بقولهم: " وجدته نفسَه "، تقول ذلك, وليست بصفة " كالظريف " و " العاقل ". (82)--------------------الهوامش :(70) في المطبوعة والمخطوطة : " مكرت لهم " ، وليست بشيء .(71) الأثر : 15981 - " أبو بشر " ، هو " جعفر بن إياس " ، " جعفر بن أبي وحشية " ، مضى مرارًا كثيرة . وكان في تعليق ابن كثير ، الذي نقلته في التعليق على الخبر السالف " جعفر بن أبي دحية " ، وهو خطأ محض .(72) الأثر : 15982 - في المطبوعة : " النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة " .والصواب ما في المخطوطة ، لأن الاختلاف في نسبة هكذا : " النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار " أو : " النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار " انظر سيرة ابن هشام 2 : 320 ، 321 . وقد غير ما في المخطوطة بلا حرج ولا ورع .(73) في المطبوعة : " سفهة هذه الأمة " ، غير ما في المخطوطة ، طرح الصواب المحض يقال : " سفيه " ، والجمع " سفهاء " " وسفاه " ( بكسر السين ) و " سفه " ، بضم السين وتشديد الفاء المفتوحة . والذي في كتب اللغة أن " سفاه " و " سفه " ، و " سفائه " جمع " سفيهة " . وسيأتي في المخطوطة بعد قليل " سفهه " ، وكأنها جائزة أيضًا .(74) هكذا في المخطوطة أيضًا " سفهة " ، فتركتها على حالها . انظر التعليق السالف . وكأنه إتباع لقوله " جهلة " ، وهذا من خصائص العربية .(75) الأثر : 15989 - سيرة ابن هشام 2 : 325 ، وهو تبع الأثر السالف رقم : 15975 .وكان في المطبوعة : " ثم ذكر غيرة قريش " ، وهو لا معنى له ، صوابه من المخطوطة وابن هشام . يعني : اغترارهم بأمرهم ، وغفلتهم عن الحق .(76) " الصفة " ، هو " ضمير الفصل " ، وانظر التعليق التالي رقم : 4 .(77) في المطبوعة : " هم الظالمين " ، خالف المخطوطة وأساء .(78) في المطبوعة والمخطوطة : " هو خيرًا " ، ولا شاهد فيه ، وصوابه ما أثبت .(79) " العماد " ، اصطلاح الكوفيين ، والبصريون يقولون : " ضمير الفصل " ، ويقال له أيضًا : " دعامة " و " صفة " . انظر ما سلف 2 : 312 ، تعليق 2 ، ثم ص 313 ، 374 ثم 7 : 429، تعليق : 2 .(80) " الفعل " ، يعني الخبر .(81) ما بين القوسين ، مكانه بياض في المخطوطة ، ولكن ناشر المطبوعة ضم الكلام بعضه إلى بعض . وأثبت ما بين القوسين استظهارًا ، وكأنه الصواب إن شاء الله . وقوله : " صلة " ، أي : زيادة ، انظر تفسير ذلك فيما سلف 1 : 190، 405 ، 406 ، 548 4 : 282 5 : 460 ، 462 7 : 340 ، 341 .(82) انظر مبحث ضمير " العماد " في معاني القرآن للفراء 1 : 50 - 52 ، 104 ، 248 ، 249 ، 409 ، 410 .وما سلف من التفسير 2 : 312 ، 313 7 : 429 ، 430 ، وغيرها في فهارس مباحث العربية والنحو وغيرهما .
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ
Allah n'est point tel qu'Il les châtie, alors que tu es au milieu d'eux. Et Allah n'est point tel qu'il les châtie alors qu'Ils demandent pardon
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال بعضهم: تأويله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، أي: وأنت مقيم بين أظهرهم. قال: وأنـزلت هذه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة. قال: ثم خرجَ النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم, فاستغفر من بها من المسلمين, فأنـزل بعد خروجه عليه، حين استغفر أولئك بها: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) . قال: ثم خرج أولئك البقية من المسلمين من بينهم, فعذّب الكفار.* ذكر من قال ذلك.15990 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب, عن جعفر بن أبي المغيرة, عن ابن أبزى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة, فأنـزل الله عليه: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, فأنـزل الله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) . قال: فكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون= يعني بمكة= فلما خرجوا أنـزل الله عليه: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ . قال: فأذن الله له في فتح مكة, فهو العذاب الذي وعدهم.15991 - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين, عن أبي مالك, في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم= (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، يعني: من بها من المسلمين= وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، يعني مكة, وفيهم الكفار. (83)15992- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم, عن حصين, عن أبي مالك, في قول الله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ) ، يعني: أهل مكة= (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ) ، وفيهم المؤمنون, يستغفرون، يُغفر لمن فيهم من المسلمين.15993- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي، وأبو داود الحفري, عن يعقوب, عن جعفر, عن ابن أبزى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال: بقية من بقي من المسلمين منهم. فلما خرجوا قال: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ . (84)15994 - ....... قال، حدثنا عمران بن عيينة, عن حصين, عن أبي مالك: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، قال: أهل مكة.15995 - ......وأخبرنا أبي, عن سلمة بن نبيط, عن الضحاك: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال: المؤمنون من أهل مكة= وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قال: المشركون من أهل مكة.15996- ......قال: حدثنا أبو خالد, عن جويبر, عن الضحاك:) وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانَيْهم.15997 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة, حتى أخرجك والذين آمنوا معك.15998 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال: ابن عباس: لم يعذب قريةً حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا معه، ويلحقه بحيث أُمِر= (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، يعني المؤمنين. ثم أعاد إلى المشركين فقال: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ .15999- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد, في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، قال: يعني أهل مكة.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين من قريش بمكة وأنت فيهم، يا محمد, حتى أخرجك من بينهم= (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ) ، وهؤلاء المشركون، يقولون: " يا رب غفرانك!"، وما أشبه ذلك من معاني الاستغفار بالقول. قالوا: وقوله: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، في الآخرة.* ذكر من قال ذلك.16000 - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا عكرمة, عن أبي زميل, عن ابن عباس: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون: " لبيك، لبَّيك، لا شريك لك ", (85) فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: " قَدْ قَدْ!" (86) فيقولون: " إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك ", (87) ويقولون: " غفرانك، غفرانك!"، فأنـزل الله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) . فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ الله ، والاستغفار. قال: فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار= وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ ، قال: فهذا عذاب الآخرة. قال: وذاك عذاب الدنيا. (88)16001 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر, عن يزيد بن رومان، ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا الآية. فلما أمسوا ندموا على ما قالوا, فقالوا: " غفرانك اللهم!"، فأنـزل الله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) إلى قوله: لا يَعْلَمُونَ .16002 - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: كانوا يقولون = يعني المشركين =: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر, ولا يعذِّب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها! وذلك من قولهم، ورسولُ لله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم. فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، يذكر له جَهالتهم وغِرَّتهم واستفتاحهم على أنفسهم, إذ قالوا: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ، كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نَعى عليهم سوء أعمالهم: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، أي: لقولهم: [" إنا نستغفر ومحمد بين أظهرنا "= وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، وإن كنت بين أظهرهم]، وإن كانوا يستغفرون كما يقولون (89) = وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، أي: من آمن بالله وعبده, أي: أنت ومن تبعك. (90)16003 - حدثنا الحسن بن الصباح البزار..................... قال، حدثنا أبو بردة, عن أبي موسى قال: إنه كان قبلُ أمانان، قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال: أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى, وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة. (91)16004 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يونس بن أبي إسحاق, عن عامر أبي الخطاب الثوري قال: سمعت أبا العلاء يقول: كان لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمَنَتَان: فذهبت إحداهما وبقيت الأخرى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، الآية. (92)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، يا محمد, وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون أي: لو استغفروا. (93) قالوا: ولم يكونوا يستغفرون، فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .* ذكر من قال ذلك.16005 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال: إن القوم لم يكونوا يستغفرون, ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنـزلهما الله: فأما أحدهما فمضى، نبيُّ الله. وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم, الاستغفارُ والتوبةُ.16006 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: قال الله لرسوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون, ولو استغفروا وأقرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين, وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون؟ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام؟16007 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد, في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال يقول: لو استغفروا لم أعذبهم.وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان الله ليعذبهم وهم يُسلمون. قالوا: و " استغفارهم "، كان في هذا الموضع، إسلامَهم.* ذكر من قال ذلك.16008 - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصباح قال، حدثنا عمران بن حدير, عن عكرمة, في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال: سألوا العذاب, فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم, ولم يكن ليعذبهم وهم يدخلون في الإسلام.16009 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، قال: بين أظهرهم= وقوله: (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ، قال: يُسلمون.16010- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، بين أظهرهم= (مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال: وهم يسلمون (94) = وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ ، قريش، عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . (95)16011- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا محمد بن عبيد الله, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، قال: بين أظهرهم= (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال: دخولهم في الإسلام.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام.* ذكر من قال ذلك.16012 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، يقول: ما كان الله سبحانه يعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم. ثم قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، يقول: ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان, وهو الاستغفار. ثم قال: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، فعذبهم يوم بدر بالسيف.* * *وقال آخرون: بل معناه: وما كان الله معذبهم وهم يصلُّون.* ذكر من قال ذلك.16013 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، يعني: يصلُّون, يعني بهذا أهل مكة.16014 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا حسين الجعفي, عن زائدة, عن منصور, عن مجاهد في قول الله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال: يصلون.16015 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، يعني: أهل مكة. يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، يعني: يؤمنون ويصلون.16016 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن مجاهد, في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، قال: وهم يصلون.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب المشركين وهم يستغفرون.قالوا: ثم نسخ ذلك بقوله: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .* ذكر من قال ذلك.16017 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح, عن الحسين بن واقد, عن يزيد النحوي, عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في " الأنفال ": (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، فنسختها الآية التي تليها: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، إلى قوله: فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ، فقوتلوا بمكة, وأصابهم فيها الجوع والحَصْر.* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب، قولُ من قال: تأويله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، يا محمد، وبين أظهرهم مقيم, حتى أخرجك من بين أظهرهم، لأنّي لا أهلك قرية وفيها نبيها= وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "، من ذنوبهم وكفرهم, ولكنهم لا يستغفرون من ذلك, بل هم مصرُّون عليه, فهم للعذاب مستحقون= كما يقال: " ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إليّ", يراد بذلك: لا أحسن إليك، إذا أسأت إليّ، ولو أسأت إليّ لم أحسن إليك, ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إليّ. وكذلك ذلك= ثم قيل: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، بمعنى: وما شأنهم، وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون الله من كفرهم فيؤمنوا به, (96) وهم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام؟وإنما قلنا: " هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب "، لأن القوم = أعني مشركي مكة = كانوا استعجلوا العذاب, فقالوا: اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق, " فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " فقال الله لنبيه: " ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم، وما كنت لأعذبهم لو استغفروا, وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم، وهم يصدون عن المسجد الحرام؟". فأعلمه جل ثناؤه أن الذي استعجلوا العذاب حائق بهم ونازل, (97) وأعلمهم حال نـزوله بهم, وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم. ولا وجه لإيعادهم العذابَ في الآخرة, وهم مستعجلوه في العاجل, ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون. بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر، الدليلُ الواضحُ على أن القول في ذلك ما قلنا. وكذلك لا وجه لقول من وجَّه قوله: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، إلى أنه عُنى به المؤمنين, وهو في سياق الخبر عنهم، وعما الله فاعل بهم. ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضَّى, وعلى ذلك [كُنِي] به عنهم, (98) وأن لا خلاف في تأويله من أهله موجودٌ.وكذلك أيضًا لا وجه لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، الآية, لأن قوله جل ثناؤه: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَخبر، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ, وإنما يكون النسخ للأمر والنهي.-------------------الهوامش :(83) في المطبوعة : " وفيها الكفار " ، أما المخطوطة فتقرأ : " بغير مكة ، وفيهم الكفار " ، ولعل ما في المطبوعة أولى بالإثبات .(84) الأثر : 15993 - " إسحاق بن إسماعيل الرازي " هو : " حبويه ، أبو يزيد " سلف مرارًا ، آخرها رقم : 15311 .(85) في المطبوعة : " لبيك ، لا شريك لك لبيك " ، غير ما في المخطوطة .(86) " قد ، قد " ، أي حسبكم ، لا تزيدوا . يقال : " قدك " ، أي حسبك ، يراد بها الردع والزجر .(87) في المطبوعة ، زاد زيادة بلا طائل ، كتب : " فيقولون : لا شريك لك ، إلا شريك هو لك " .(88) الأثر : 16000 - " أبو زميل " هو : " سماك بن الوليد الحنفي اليمامي " ، مضى برقم : 13832 ، 15734 .(89) كانت هذه الجملة هكذا في المخطوطة والمطبوعة : " أي بقولهم ، وإن كانوا يستغفرون كما قال وهم يصدون ... " ، أسقط من الكلام ما لا بد منه وحرف . فأثبت الصواب بين الأقواس ، وفي سائر العبارة ، من سيرة ابن هشام .(90) الأثر : 16003 - سيرة بن هشام 2 : 325 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15989 .(91) الأثر : 16004 - " الحسن بن الصباح البزار " ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 4442 ، 9857 .وهذا الإسناد قد سقط منه رواة كثيرون ، وكان في المخطوطة " بردة " فجعلها الناشر " أبو بردة " ، وأصاب وهو لا يدري .وهذا الخبر روى مثله مرفوعًا الترمذي في سننه في تفسير هذه السورة ، وهذا إسناده : " حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا ابن نمير ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن عباد بن يوسف ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه قال ، قال رسول الله صلى لله عليه وسلم : أنزل الله علي أمانين لأمتي : " وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة .ثم قال الترمذي : " هذا حديث غريب ، وإسماعيل بن إبراهيم يضعف في الحديث " .أما خبر الطبري ، فلا شك أنه خبر موقوف على أبي موسى الأشعري .وكان في المطبوعة : " إنه كان فيكم أمانان " ، غير ما في المخطوطة ، وصواب قراءته ما أثبت .(92) الأثر : 16005 - " عامر ، أبي الخطاب الثوري " ، لم أجد له ذكر ، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف .(93) في المخطوطة والمطبوعة : " أن لو استغفروا " ، وكأن الصواب ما أثبت .(94) في المخطوطة : " وهم مسلمون " ، والصواب ما في المطبوعة .(95) ( 2) كان في المطبوعة : سياق الآية بلا فصل ، وهو قوله : " قريش " ، التي أثبتها من المخطوطة . وكان في المخطوطة : " وهم مسلمون يعذبهم الله " ، بياض بين الكلامين وفي الهامش حرف ( ط ) دلالة على الخطأ .(96) انظر تفسير " مالك " فيما سلف 5 : 301 ، 302 9 : 7 .(97) في المطبوعة : " أن الذين استعجلوا العذاب حائق بهم " ، وفي المخطوطة كما أثبته إلا أنه كتب مكان " حائق " " حاق " ، وهو سهو .(98) في المطبوعة : " وعلى أن ذلك به عنوا ، ولا خلاف في تأويله " ، وفي المخطوطة ، كما أثبته ، إلا أنه سقط منه [ كني ] كما أثبته بين القوسين . وإن كنت أظن في الكلام سقطًا .هذا وقد ذكر أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ : 154 ، هذا الرأي ، ثم قال : " جعل الضميرين مختلفين ، وهو قول حسن ، وإن كان محمد بن جرير قد أنكره ، لأنه زعم أنه لم يتقدم للمؤمنين ذكر ، فيكنى عنهم . وهذا غلط ، لأنه قد تقدم ذكر المؤمنين في غير موضع من السورة .فإن قيل : لم يتقدم ذكرهم في هذا الموضع .فالجواب : أن في المعنى دليلا على ذكرهم في هذا الموضع . وذلك أن من قال من الكفار : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " ، إنما قال ذلك مستهزئًا ومتعنتًا . ولو قصد الحق لقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له = ولكنه كفر وأنكر أن يكون الله يبعث رسولا بوحي من الله ، أي : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأهلك الجماعة من الكفار والمسلمين . فهذا معنى ذكر المسلمين ، فيكون المعنى : كيف يهلك الله المسلمين ؟ فهذا المعنى : " ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " يعني المؤمنين = " وما لهم ألا يعذبهم الله " ، يعني الكافرين " .
وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ
Qu'ont-ils donc pour qu'Allah ne les châtie pas, alors qu'ils repoussent (les croyants) de la Mosquée sacrée, quoiqu'ils n'en soient pas les gardiens, car ses gardiens ne sont que les pieux. Mais la plupart d'entre eux ne le savent pas
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِواختلف أهل العربية في وجه دخول " أن " في قوله: " وما لهم ألا يعذبهم الله ".فقال بعض نحويي البصرة: هي زائدة ههنا, وقد عملت كما عملت " لا " وهي زائدة, وجاء في الشعر: (1)لَـوْ لَـمْ تَكـنْ غَطَفَـانُ لا ذُنُوبَ لَهَاإلَــيَّ, لامَ ذَوُو أحْسَــابِهَا عُمَــرَا (2)وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية وقال: لم تدخل " أن " إلا لمعنى صحيح, لأن معنى: " وما لهم "، ما يمنعهم من أن يعذبوا. قال: فدخلت " أن " لهذا المعنى, وأخرج ب " لا ", ليعلم أنه بمعنى الجحد, لأن المنع جحد. قال: و " لا " في البيت صحيح معناها, لأن الجحد إذا وقع عليه جحد صار خبرًا. (3)وقال: ألا ترى إلى قولك: " ما زيد ليس قائما ", فقد أوجبت القيام؟ قال: وكذلك " لا " في هذا البيت. (4)* * *القول في تأويل قوله : وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام, ولم يكونوا أولياء الله= " إن أولياؤه "، (5) يقول: ما أولياء الله= " إلا المتقون ", يعني: الذين يتقون الله بأداء فرائضه, واجتناب معاصيه. (6)= " ولكن أكثرهم لا يعلمون " يقول: ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون، بل يحسبون أنهم أولياء الله .* * *وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16018 - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط, عن السدي: " وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون "، هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .16019 - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: " إن أولياؤه إلا المتقون "، مَن كانوا، وحيث كانوا.16020- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.16021 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: " وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون "، الذين يحرمون حرمته, (7) ويقيمون الصلاة عنده, أي: أنت= يعني النبي صلى الله عليه وسلم= ومن آمن بك= يقول: " ولكن أكثرهم لا يعلمون ". (8)---------------------الهوامش :(1) هو الفرزدق .(2) سلف البيت وتخريجه 5 : 302 ، 303 ، وروايته هناك: " إذن للام ذود أحسابها " ، وقد فسرته هناك ، وزعمت أن " الذنوب " بفتح الذال بمعنى : الحظ والنصيب عن الشرف والحسب والمروءة .أمَّا رواية البيت كما جاءت هنا ، وفي الديوان ، توجب أن تكون " الذنوب " جمع " ذنب " .فهذا فرق ما بين الروايتين والمعنيين .(3) يعني بقوله : " خبرًا " ، أي : إثباتًا .(4) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 163 - 166 ، وما سلف من التفسير 5 : 300 - 305 .(5) انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .(6) وتفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) .(7) في المطبوعة والمخطوطة مكان : " يحرمون حرمنه " ، " يخرجون منه " ، وهذا من عجائب التحريف من طريق الاختصار !! ، والصواب من سيرة ابن هشام .(8) الأثر : 16021 - سيرة ابن هشام 2 : 325 ، 326 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16003 .
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ
Et leur prière, auprès de la Maison, n'est que sifflement et battements de mains: «Goûtez donc au châtiment, à cause de votre mécréance!»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله، وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه, ولم يكونوا لله أولياء, بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام، وهم لا يصلون في المسجد الحرام= " وما كان صلاتهم عند البيت "، يعني: بيت الله العتيق= " إلا مُكاء "، وهو الصفير.يقال منه: " مكا يمكو مَكوًا ومُكاءً" وقد قيل: إن " المكو ": أن يجمع الرجل يديه، ثم يدخلهما في فيه، ثم يصيح. ويقال منه: " مَكت است الدابة مُكاء "، إذا نفخت بالريح. ويقال: " إنه لا يمكو إلا استٌ مكشوفة ", ولذلك قيل للاست " المَكْوة ", سميت بذلك، (9) ومن ذلك قول عنترة:وَحَــلِيلِ غَانِيَــةٍ تَــرَكْتُ مُجَـدَّلاتَمْكُــو فَرِيصَتُــهُ كَشِـدْقِ الأعْلَـمِ (10)وقول الطِّرِمَّاح:فَنَحَــا لأُِولاَهــا بِطَعْنَــةِ مُحْـفَظٍتَمْكُــو جَوَانِبُهَــا مِــنَ الإنْهَـارِ (11)بمعنى: تصوِّت.وأما " التصدية "، فإنها التصفيق, يقال منه: " صدَّى يصدِّي تصديةً", و " صفَّق "، و " صفّح "، بمعنى واحد.* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16022 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبى, عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس: " إلا مكاء وتصدية "، قال: " المكاء "، التصفير= و " التصدية "، التصفيق. (12)16023 - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " ، " المكاء "، التصفير= و " التصدية "، التصفيق.16024 - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " ، يقول: كانت صلاة المشركين عند البيت " مكاء "= يعني الصفير= و " تصدية "، يقول: التصفيق.16025 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فضيل, عن عطية: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " ، قال: التصفيق والصفير.16026- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي, عن قرة بن خالد, عن عطية, عن ابن عمر قال: " المكاء "، التصفيق, و " التصدية "، الصفير. قال: وأمال ابن عمر خدّه إلى جانب.16027 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا وكيع, عن قرة بن خالد, عن عطية, عن ابن عمر: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " ، قال: " المكاء " و " التصدية "، الصفير والتصفيق.16028- حدثني الحارث قال: حدثنا القاسم قال: سمعت محمد بن الحسين يحدث، عن قرة بن خالد, عن عطية العوفي, عن ابن عمر قال: " المكاء "، الصفير, و " التصدية ": التصفيق.16029 - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا قرة, عن عطية, عن ابن عمر في قوله: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "، قال: " المكاء " الصفير, و " التصدية "، التصفيق= وقال قرة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر, فصفر، وأمال خده، وصفق بيديه.16030 - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مضر, عن جعفر بن ربيعة قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول في قول الله: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " قال بكر: فجمع لي جعفر كفيه, ثم نفخ فيهما صفيرًا, كما قال له أبو سلمة.16031 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, عن ابن عباس قال: " المكاء "، الصفير, و " التصدية "، التصفيق.16032- ... قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سلمة بن سابور, عن عطية, عن ابن عمر: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " ، قال: تصفير وتصفيق. (13)16033- ... قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا فضيل بن مرزوق, عن عطية, عن ابن عمر, مثله.16034- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا حبويه أبو يزيد, عن يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفّرون ويصفقون, فأنـزل الله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [سورة الأعراف: 32] ، فأمروا بالثياب.16035 - حدثني المثنى قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا شريك, عن سالم, عن سعيد قال: كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف يستهزئون به, يصفرون به ويصفقون, فنـزلت: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " .16036 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد: " إلا مكاء " ، قال: كانوا ينفخون في أيديهم, و " التصدية "، التصفيق.16037- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " إلا مكاء وتصدية " ، قال: " المكاء "، إدخال أصابعهم في أفواههم, و " التصدية " التصفيق, يخلِطون بذلك على محمد صلى الله عليه وسلم صلاتَه.16038 - حدثنا المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله= إلا أنه لم يقل: " صلاته ".16039- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قال: " المكاء "، إدخال أصابعهم في أفواههم, و " التصدية "، التصفيق. قال نفرٌ من بني عبد الدار، كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاتَه.16040 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " ، قال: من بين الأصابع= قال أحمد: سقط عليَّ حرف ، وما أراه إلا الخَذْف (14) = والنفخ والصفير منها، وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يَمْكون من ناحية أبي قُبَيس. (15)16041- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق بن سليمان قال: أخبرنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير في قوله: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "، قال: " المكاء "، كانوا يشبِّكون بين أصابعهم ويصفرون بها, فذلك " المكاء ". قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون فيه نحو أبي قُبَيس.16042- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا محمد بن حرب قال، حدثنا ابن لهيعة, عن جعفر بن ربيعة, عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في قوله: " مكاء وتصدية "، قال: " المكاء " النفخ= وأشار بكفه قِبَل فيه= و " التصدية "، التصفيق.16043 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك قال: " المكاء "، الصفير, و " التصدية "، التصفيق.16044 - حدثني المثنى قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك, مثله.16045 - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "، قال: كنا نُحَدَّث أن " المكاء "، التصفيق بالأيدي, و " التصدية "، صياح كانوا يعارضون به القرآن.16046 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: " مكاء وتصدية "، قال: " المكاء "، التصفير, و " التصدية "، التصفيق.16047 - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط, عن السدي: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "، و " المكاء "، الصفير, على نحو طير أبيض يقال له " المكَّاء "، يكون بأرض الحجاز، (16) و " التصدية "، التصفيق.16048 - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "، قال: " المكاء "، صفير كان أهل الجاهلية يُعلنون به. قال: وقال في " المكاء "، أيضًا: صفير في أيديهم ولعب.* * *وقد قيل في " التصدية ": إنها " الصد عن بيت الله الحرام ". وذلك قول لا وجه له، لأن " التصدية "، مصدر من قول القائل: " صدّيت تصدية ". وأما " الصدّ" فلا يقال منه: " صدَّيت ", إنما يقال منه " صدَدْت ", فإن شدَّدت منها الدال على معنى تكرير الفعل قيل: " صدَّدْتَ تصديدًا ". (17) إلا أن يكون صاحب هذا القول وجَّه " التصدية " إلى أنه من " صَدَّدت ", ثم قلبت إحدى داليه ياء, كما يقال: " تظنَّيْتُ" من " ظننت ", وكما قال الراجز: (18)تَقَضِّيَ البَازِي إذَا البَازِي كَسَرْ (19)يعني: تقضُّض البازي, فقلب إحدى ضاديه ياء, فيكون ذلك وجهًا يوجَّه إليه.* ذكر من قال ما ذكرنا في تأويل " التصدية ".16049 - حدثني أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "، صدهم عن بيت الله الحرام.16050 - حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق بن سليمان قال: أخبرنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: " وتصدية " قال: " التصدية "، صدّهم الناس عن البيت الحرام.16051 - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد, في قوله: " وتصدية "، قال: التصديد، عن سبيل الله, (20) وصدّهم عن الصلاة وعن دين الله.16052 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية "، قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يُدْرَأ بها عنهم= " إلا مكاء وتصدية ", وذلك ما لا يرضى الله ولا يحبّ, ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به. (21)* * *وأما قوله: " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "، فإنه يعني العذابَ الذي وعدهم به بالسيف يوم بدر. يقول للمشركين الذين قالوا: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ الآية, حين أتاهم بما استعجلوه من العذاب= " ذوقوا "، أي اطعموا, وليس بذوق بفم, ولكنه ذوق بالحسِّ, ووجود طعم ألمه بالقلوب. (22) يقول لهم: فذوقوا العذابَ بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم به على جحودكم توحيدَ ربكم، ورسالةَ نبيكم صلى الله عليه وسلم .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16053 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "، أي: ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل. (23)16054 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج: " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "، قال: هؤلاء أهل بدر، يوم عذبهم الله.16055 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ، يعني أهل بدر، عذبهم الله يوم بدر بالقتل والأسر.-----------------الهوامش :(9) وتمام سياقه أن يقول : " سميت بذلك لصفيرها " .(10) من معلقته المشهورة الغالية . سيرة بن هشام 2 : 326 ، والمعاني الكبير : 981 ، واللسان ( مكا ) وبعد البيت .سَــبَقَتْ يَـدَايَ لَـهُ بِعَـاجِلِ طَعْنَـةٍوَرَشَــاشِ نَــافِذَةٍ كَلَــونِ العَنْـدَمِ" الحليل " ، الزوج ، و " الغانية " : البارعة الحسن والجمال ، استغنت بجمالها عن التجمل . " مجدلا " ، صريعًا على الجدالة ، وهي الأرض . و " الفريصة " ، لحمة عند نغض الكتف ، في وسط الجنب ، عند منبض القلب ، وهما فريصتان، وهي التي ترعد عند الفزع ، فيقال للفزع : " أرعدت فرائصه " ، وإصابة الفريصة مقتل . و " الأعلم " ، الجمل المشقوق الشفة العليا. خرج إليه هذا القتيل ، مدلا بقوته وشبابه ، يحفزه أن ينال إعجاب صاحبته الغانية الجميلة به إذا قتل عنترة ، فلم يكد حتى عاجله بالطعنة التي وصف ما وصف من اتساعها كشدق البعير الأعلم .(11) ديوانه 149 ، والمعاني الكبير : 983 ، وهو بيت من قصيدة مدح بها خالد بن عبد الله القسري ، ولكن هذا البيت ، مفرد وحده لا صلة له بما قبله ، وهي قصيدة ناقصة بلا شك . وشرحه ابن قتيبة فقال : " نحا " انحرف ، و " المحفظ " ، المغضب . و " تمكو " ، تصفر ، وذلك عند سيلانها . و " الإنهار " ، سعة الطعنة ، ومنه قول قيس بن الخطيم ، يصف طعنة :طَعَنْـتُ ابـنَ عَبْــدِ الْقَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍلَهَــا نَفَـذٌ لَـوْلا الشُّـعَاعُ أَضَاءَهَـامَلَكْـتُ بهـا كَـفِّى فَـأَنْهَرْتُ فَتْقَهَـايَـرَى قَـائِمٌ مِـنْ دُونِهَـا مَا وَرَاءَهَا(12) الأثر : 16022 - " موسى بن قيس الحضرمي " ، " عصفور الجنة " ، مضى برقم : 16022 .و " حجر بن عنبس الحضرمي " ، " أبو العنبس " ، ويقال : " أبو السكن " ، قال ابن معين : " شيخ كوفي ثقة مشهور " ، تابعي ، وكان شرب الدم في الجاهلية ، شهد مع علي الجمل وصفين مترجم في التهذيب ، والكبير 12 68 ، وابن أبي حاتم 1 2 266 .(13) الأثر : 16032 - " سلمة بن سابور " ، روى عن عطية العوفي ، وعبد الوارث مولى . روى عنه أبو نعيم ، والفضل بن موسى ، وغيرهما . ضعفه ابن معين ، وثقه ابن حبان وقال : " كان يحيى القطان يتكلم فيه ، ومن المحال أن يلحق بسلمة ما جنت يدا عطية " . أما البخاري فاقتصر على قوله : " كان يحيى يتكلم في عطية " ، كأنه لا يريد استضعافه . مترجم في لسان الميزان 3 : 68 ، والكبير 2 2 84 ، وابن أبي حاتم 2 1 163 ، وضعفه ، وميزان الاعتدال 1 : 406 ، واقتصر فقال : " جرحوه " .(14) " الخذف " رميك بحصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن " الخذف " وقال : " إنه يفقأ عينًا ، ولا ينكي العدو ، ولا يحرز صيدًا " .(15) " أبو قبيس " ، اسم الجبل المشرف على بطن مكة .(16) " المكاء " ( بضم الميم وتشديد الكاف ) ، وجمعه " مكاكي " طائر نحو القنبرة ، إلا أن في جناحيه بلقًا . سمى بذلك ، لأنه يجمع يديه ، ثم يصفر فيهما صفيرًا حسنًا .(17) في المطبوعة والمخطوطة : " صددت تصدية " ، وهو خطأ ظاهر ، صوابه ما أثبت .(18) هو العجاج .(19) سلف البيت وتخريجه وشرحه 2 : 157 ، وسيأتي في التفسير 30 : 135 ( بولاق ) .(20) في المطبوعة : " التصدية " ، وفي المخطوطة توشك أن تقرأ هكذا وهكذا ، ورأيت الأرجح أن تكون " التصديد " ، فأثبتها .(21) الأثر : 16052 - سيرة ابن هشام 2 : 326 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16021(22) انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص 434 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(23) الأثر : 16053 - سيرة ابن هشام 2 : 326 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 1605.