Tafsir al-Tabari
Tabari
الأعلى
Al-A'la
19 versets
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى
et s'en écartera le grand malheureux
Tafsir al-Tabari — Tabari
( وَيَتَجَنَّبُهَا ) يقول: ويتجنَّب الذكرى ( الأشْقَى ) يعني: أشقى الفريقين ( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ) وهم الذين لم تنفعهم الذكرى.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ) فاتقوا الله، ما خشي الله عبد قطّ إلا ذكره ( وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى ) فلا والله لا يتنكَّب عبد هذا الذكر زهدًا فيه وبُغضًا لأهله، إلا شَقِيٌّ بَيِّن الشقاء .
ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ
qui brûlera dans le plus grand Feu
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ) يقول: الذي يَرِد نار جهنم، وهي النار الكبرى، ويعني بالكبرى لشدّة الحرّ والألم.
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ
où il ne mourra ni ne vivra
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا ) يقول: ثم لا يموت في النار الكبرى ولا يحيا، وذلك أن نفس أحدهم تصير فيها في حلقه، فلا تخرج فتفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا. وقيل: لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.وقال آخرون: قيل ذلك؛ لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حيّ، ولا هو ميت، فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم.
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ
Réussit, certes, celui qui se purifie
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)يقول تعالى ذكره: قد نجح وأدرك طلبته من تطهَّر من الكفر ومعاصي الله، وعمل بما أمره الله به، فأدّى فرائضه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) يقول: مَنْ تَزَكَّى من الشرك .حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا هشام، عن الحسن، في قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من كان عمله زاكيًا .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: يعمل وَرِعًا .حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عُمر العَدَنيّ، عن الحكم، عن عكرِمة، في قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) من قال: لا إله إلا الله .وقال آخرون: بل معنى ذلك: قد أفلح من أدّى زكاة ماله.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأحوص ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من استطاع أن يرضَخَ فليفعل، ثم ليقم فليصلّ .حدثنا محمد بن عمارة الرازي، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من رَضَخَ (5) .حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عثمان بن سعيد بن مرَّة، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدّم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) فمن استطاع أن يقدّم بين يدي صلاته زكاةً فليفعل .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) تزكى رجل من ماله، وأرضى خالقه .وقال آخرون: بل عُنِي بذلك زكاة الفطر.* ذكر من قال ذلك:حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، قال: دخلت على أبي العالية، فقال لي: إذا غَدَوت غدًا إلى العيد فمرّ بي، قال: فمررت به، فقال: هل طَعِمت شيئا ؟ قلت: نعم، قال: أَفَضْت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني ما فعلت بزكاتك؟ قلت: قد وجَّهتها، قال: إنما أردتك لهذا، ثم قرأ: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) وقال: إن أهل المدينة لا يَرَونَ صدقة أفضل منها ومن سِقَاية الماء .----------------الهوامش :(5) يقال : رضخ له بشيء من ماله : إذا أعطاه شيئا يسيرا .
وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ
et se rappelle le nom de son Seigneur, puis célèbre la Salât
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) فقال بعضهم: معنى ذلك: وحَّد الله.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) يقول: وحَّد الله سبحانه وتعالى.وقال آخرون: بل معنى ذلك: وذكر الله ودعاه ورغب إليه.والصواب من القول في ذلك أن يقال: وذكر الله فوحَّده، ودعاه ورغب إليه؛ لأن كلّ ذلك من ذكر الله، ولم يُخصص الله تعالى من ذكره نوعًا دون نوع.وقوله: ( فَصَلَّى ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: عُنِي به: فصلى الصلوات الخمس.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( فَصَلَّى ) يقول: صلَّى الصلوات الخمس .وقال آخرون: عُنِيَ به: صلاة العيد يوم الفطر.وقال آخرون: بل عُنِيَ به: وذكر اسم ربه فدعا، وقالوا: الصلاة هاهنا: الدعاء.والصواب من القول أن يقال: عُنِيَ بقوله: ( فَصَلَّى ) : الصلوات، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء.