Tafsir al-Tabari
Tabari
التكوير
At-Takwir
29 versets
ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ
qui courent et disparaissent
Tafsir al-Tabari — Tabari
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: ( الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: هي بقر الوحش .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: سُئل مجاهد ونحن عند إبراهيم، عن قوله: ( الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: لا أدري، فانتهره إبراهيم وقال: لِمَ لا تدري؟ فقال: إنهم يروُون عن عليّ رضي الله عنه: وكنا نسمع أنها البقر، فقال إبراهيم: هي البقر، الجواري الكنس: حِجَرة بقر الوحش التي تأوي إليها، والخنس الجوارى: البقر .حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الآية ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) فقال إبراهيم لمجاهد: قل فيها ما سمعت، قال: فقال مجاهد: كنا نسمع فيها شيئا، وناس يقولون: إنها النجوم، قال: فقال إبراهيم: إنهم يكذبون على عليّ رضي الله عنه ، هذا كما رَوَوْا عن علي رضي الله عنه ، أنه ضمَّن الأسفل الأعلى، والأعلى الأسفل.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، قال: سُئل مجاهد عن الجواري الكنس قال: لا أدري يزعمون أنها البقر؛ قال: فقال إبراهيم: ما لا تدري هي البقر، قال: يذكرون عن عليّ رضي الله عنه أنها النجوم، قال: يكذبون على عليّ عليه السلام .وقال آخرون: هي الظباء.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) يعني: الظباء .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جُبير ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ) قال: الظباء .حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ) قال: كنا نقول: " أظنه قال ": الظباء، حتى زعم سعيد بن جُبير أنه سأل ابن عباس عنها، فأعاد عليه قراءتها.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (الْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِِ) يعني الظباء .وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا: أي تغيب، وتجري أحيانا وتكنس أخرى، وكنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانس عند العرب: هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء، واحدها: مَكْنِس وكناس، كما قال الأعشى:فلَمَّــا لَحِقْنــا الْحَــيَّ أتْلَـعَ أُنَّسٌكمَـا أتْلَعَـتْ تَحْـتَ المَكـانِسِ رَبْرَبُ (6)فهذه جمع مَكْنِس، وكما قال في الكناس طَرَفة بن العبد:كــأنَّ كِناسَــيْ ضَالَــةٍ يَكْنُفانِهَـاوأطْـرَ قِسِـيٍّ تَحْـتَ صُلْـبٍ مُؤَيَّـدِ (7)وأما الدلالة على أن الكناس قد يكون للظباء، فقول أوس بن حَجَر:أَلَــمْ تَــرَ أنَّ اللــهَ أنـزلَ مُزْنَـةًوعُفْـرُ الظِّبـاءِ فـي الكِنـاسِ تَقَمَّـعُ (8)فالكناس في كلام العرب ما وصفت، وغير مُنكر أن يستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء، فالصواب أن يُعَمّ بذلك كلّ ما كانت صفته الخنوس أحيانا والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف جلّ ثناؤه من صفتها.------------------الهوامش :(6) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة ( ديوانه بتحقيق الدكتور محمد حسين 201 ) من قصيدة يهجو بها الحارث ابن وعلة ، والبيت هو التاسع فيها وفيه " فلما أدركت الحي " أي لحقته . وأتلع : رفع رأسه . والأنس : جمع آنسة ، كركع جمع راكعة ، وهي الطيبة النفس . والمكانس : جمع مكنس ، وهو مدخل الظبي أو البقرة الوحشية . في أصل شجرة تسكن فيه من الحر . والربرب : القطيع من البقر الوحشي . يقول : فلما بلغت الحي تطلع الفتيات ينظرن إلى وقد تطاولت أعناقهن ومددنها ، كأنهن قطيع من البقر الوحشي المستظل بالأشجار وقد مد الرقاب . ومحل الشاهد في قوله المكانس فإنها جمع مكنس وهو الكناس أيضا ، كما فسرناه .(7) البيت من معلقة طرفة ( مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي 312 ) قال شارحه : الكناس : بيت يتخذه الوحش في أصل شجرة . والثور يتخذ كناسين : لظل الغداة ، وفيء العشي . والضال : هو السدر البري . ويكنفانها: يكونان في ناحيتها . والأطر : العطف . والمؤيد : المقوى . شبه إبطيها في السعة ببيتين من بيوت الوحش في أصل ضالة . وشبه أضلاعها . بقسي معطوفة تحت صلب قوي . وسعة الإبط أبعد لها من العثار . ا هـ . وقال الفراء في معاني القرآن عند قوله تعالى : { فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس } قال : وهي النجوم تخنس في مجراها : ترجع . وتكنس : تستتر كما تكنس الظباء في المغار ، وهو الكناس . ا هـ .(8) البيت لأوس بن حجر التميمي كما قال المؤلف وكما في ( اللسان : قمع ) . والكناس والمكنس : بيت يتخذه الظبي أو الثور الوحشي في أصل شجرة ليتقي به حر الشمس ، وقد تقدم . وتقمع ، يقال قمعت الظبية قمعا ، وتقمعت : لسعتها القمعة ( بالتحريك ، وهي ذباب أزرق عظيم يدخل في أنف الدواب ، فيؤذيها ، والجمع : قمع ومقامع ) ودخلت في أنفها ، فحركت رأسها عن ذلك . وتقمع الحمار : حرك رأسه من القمعة ، ليطرد النعرة عن وجهه أو من أنفه ، قال أوس بن حجر : " ألم تر أن أرسل مزنة ... " البيت . أي تحرك رءوسها من القمع . ا هـ . والبيت شاهد على أن الكناس يكون للظباء ، كما يكون لبقر الوحش . ا هـ .
وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ
par la nuit quand elle survient
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالليل إذا عسعس، يقول: وأقسم بالليل إذا عسعس.واختلف أهل التأويل في قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) فقال بعضهم: عُنِيَ بقوله: ( إِذَا عَسْعَسَ ) إذا أدبر.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) يقول: إذا أدبر .حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) يعني: إذا أدبر.حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل عن أبي ظَبيان، قال: كنت أتبع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو خارج نحو المشرق، فاستقبل الفجر، فقرأ هذه الآية: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ).حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج عليّ عليه السلام مما يلي باب السوق، وقد طلع الصبح أو الفجر، فقرأ: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) أين السائل عن الوتر، نعم ساعة الوتر هذه .ثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) قال: إقباله، ويقال: إدباره .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) : إذا أدبر .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( إِذَا عَسْعَسَ ) قال: إذا أدبر .حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( إِذَا عَسْعَسَ ) إذا أدبر .حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج عليّ عليه السلام بعد ما أذّن المؤذّن بالصبح، فقال: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) أين السائل عن الوتر؟ قال: نعم ساعة الوتر هذه .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) قال: عسعس تولى، وقال: تنفس الصبح من هاهنا، وأشار إلى المشرق طلاع الفجر .وقال آخرون: عُني بقوله: ( إِذَا عَسْعَسَ ) إذا أقبل بظلامه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) قال: إذا غَشِيَ الناسَ .حدثنا الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثني أبي، عن الفضيل، عن عطية ( وَاللّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) قال: أشار بيده إلى المغرب .وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: إذا أدبر، وذلك لقوله: ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) فدلّ بذلك على أن القسم بالليل مدبرًا، وبالنهار مقبلا والعرب تقول: عسعس الليل، وسَعْسَع الليل: إذا أدبر، ولم يبق منه إلا اليسير؛ ومن ذلك قول رُؤْبة بن العجاج:يـا هِنْـدُ مـا أسْـرَعَ مـا تَسَعْسَـعاوَلَــوْ رَجــا تَبْــعَ الصِّبـا تَتَبَّعـا (9)فهذه لغة من قال: سعسع؛ وأما لغة من قال: عسعس، فقول علقمة بن قُرْط:حــتى إذَا الصُّبْــحُ لَهَــا تَنَفَّسـاوانْجــابَ عَنْهــا لَيْلُهـا وَعَسْعَسـا (10)يعني أدبر. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب، يزعم أن عسعس: دنا من أوّله وأظلم. وقال الفراء: كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتا:عَسْــعَسَ حــتى لَـوْ يشـاءُ إدَّنـاكــانَ لَــه مِــنْ ضَوْئِــهِ مَقْبَسُ (11)يقول: لو يشاء إذ دنا، ولكنه أدغم الذال في الدال، قال الفراء: فكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع.----------------الهوامش :(9) البيتان لرؤبة ديوانه 88 ، واللسان : سعع ( قال : وسعسع الشيخ وغيره وتسعسع : قارب الخطو ، واضطرب من الكبر أو الهرم ) . قال رؤبة يذكر امرأة تخاطب صاحبة لها : " قالت ولم تأل به أن يسمعا " يا هند ... " البيتين . أخبرت صاحبتها عنه أنه قد أدبر وفنى إلا أقله . والسعسعة : الفناء ونحوه . ومنه : تسعسع الشهر : إذا ذهب . ا هـ .(10) البيتان لعلقمة بن قرط . قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 185 ) : { والليل إذا عسعسع } قال بعضهم : إذا أفلت ( كذا ) بهاؤه . وقال بعضهم : إذا ولى ، ألا تراه قال : { والصبح إذا تنفس } . وقال علقمة بن قرط : " حتى إذا الصبح ... " البيتين . ا هـ .(11) البيت مما أنشده أبو البلاد النحوي ، وأخذه عنه الفراء في معاني القرآن ( 360 ) قال : وقوله : { والليل إذا عسعس } اجتمع المفسرون على أن معنى عسعس : أدبر . وكان بعض أصحابنا يزعم أن عسعس دنا من أوله وأظلم ، وكان أبو البلاد النحوي ينشد فيه : " عسعس حتى ... " البيت ، يريد : إذ دنا ، ثم يلقي همزة ، ويدغم الذال في الدال . وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع . ا هـ . قلت : وإذا لم تصح رواية البيت ثبت أن عسعس بمعنى : أدبر ، فيكون معناه كمعنى سعسع . وعلى هذا قال المؤلف : إن العرب تقول : عسعس الليل ، وسعسع الليل : إذا أدبر ، ولم يبق منه إلا اليسير . قلت : وهو الصواب . ا هـ .
وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ
et par l'aube quand elle exhale son souffle
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) يقول: وضوء النهار إذا أقبل وتبين.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) قال: إذا نشأ .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) : إذا أضاء وأقبل .
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ
Ceci [le Coran] est la parole d'un noble Messager
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن لتنـزيل رسول كريم؛ يعني: جبريل، نـزله على محمد بن عبد الله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) يعني: جبريل .حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه كان يقول: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) قال: هو جبريل .
ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ
doué d'une grande force, et ayant un rang élevé auprès du Maître du Trône
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) يقول تعالى ذكره: ذي قوّة، يعني: جبرائيل على ما كلف من أمر غير عاجز ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) يقول: هو مكين عند ربّ العرش العظيم.