Tafsir al-Tabari
Tabari
عبس
'Abasa
42 versets
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ
puis Il lui donne la mort et le met au tombeau
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) يقول: ثم قَبَضَ رُوحه، فأماته بعد ذلك. يعني بقوله: ( أَقْبَرَهُ ) صيره ذا قبر، والقابر: هو الدافن الميت بيده، كما قال الأعشى:لَــوْ أسْــنَدَتْ مَيْتـا إلـى نَحْرِهـاعــاشَ وَلــمْ يُنْقَــلْ إلـى قـابِرِ (3)والمقبر: هو الله، الذي أمر عباده أن يقبروه بعد وفاته، فصيره ذا قبر. والعرب تقول فيما ذُكر لي: بترت ذنَب البعير، والله أبتره، وعضبت قَرنَ الثور، والله أعضبه؛ وطردت عني فلانا، والله أطرده، صيره طريدا.--------------------الهوامش :(3) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة ( ديوانه طبع القاهرة 139 ) من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة ، ويمدح عامر بن الطفيل في المنافرة التي جرت بينهما . وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ( 185 ) قال : فأقبره : " أمر بأن يقبر ... " والذي يدفن بيده هو القابر ، قال الأعشى : " لو أسندت ... " البيت. ا هـ وفي ( اللسان : قبر ) وقبره يقبره ويقبره ( كيحفر ويدخل ) : دفنه . وأقبره : جعل له قبرا ، وأقبر : إذا أمر إنسانا بحفر قبر . قال أبو عبيدة : قالت بنو تميم للحجاج ، وكان قتل صالح بن عبد الرحمن أقبرنا صالحا ؛ أي: ائذن لنا في أن نقبره ، فقال لهم : دونكموه . وقال الفراء في قوله تعالى : { ثم أماته فأقبره } " أي : جعله مقبورا ، ممن يقبر ، ولم يجعله ممن يلقي للطير والسباع " ولا ممن يلقى في النواويس ، كأن القبر مما أكرم به المسلم . ا هـ .
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ
puis Il le ressuscitera quand Il voudra
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ) يقول: ثم إذا شاء الله أنشره بعد مماته وأحياه، يقال: أنشر الله الميت بمعنى: أحياه، ونشر الميت بمعنى حيى هو بنفسه، ومنه قول الأعشى:حــتى يَقُــولَ النَّــاسُ مِمَّـا رأوْايـــا عَجَبــا لِلْمَيِّــتِ النَّاشــرِ (4)---------------------------الهوامش :(4) وهذا البيت أيضا للأعشى ، من تلك القصيدة ( ص 141 ) . وبعد البيت السابق بلا فاصل بينهما . وهو من شواهد أبي عبيدة في ( معاني القرآن ، الورقة 185 ) . قال : أنشره : أحياه ، وأنشر الميت ( بالرفع على الفاعلية ) حيى نفسه ، وقال الأعشى : " حتى يقول الناس ... " البيت .
كَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ
Eh bien non! [L'homme] n'accomplit pas ce qu'Il lui commande
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) يقول تعالى ذكره: كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر من أنه قد أدّى حقّ الله عليه، في نفسه وماله، ( لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) لم يؤدّ ما فرض عليه من الفرائض ربُّه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) قال: لا يقضي أحد أبدًا ما افتُرِض عليه. وقال الحارث: كلّ ما افترض عليه.
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ
Que l'homme considère donc sa nourriture
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)يقول تعالى ذكره: فلينظر هذا الإنسان الكافر المُنكر توحيد الله إلى طعامه كيف دبَّره.كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ) وشرابه، قال: إلى مأكله ومشربه.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، قوله: ( فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ) آية لهم.
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا
C'est Nous qui versons l'eau abondante
Tafsir al-Tabari — Tabari
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ) فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة بكسر الألف من " أنَّا "، على وجه الاستئناف، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة " أنَّا " بفتح الألف، بمعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا، فيجعل " أنَّا " في موضع خفض على نية تكرير الخافض، وقد يجوز أن يكون رفعا إذا فُتحت، بنية طعامه، ( أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ).والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان: فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.وقوله: ( أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ) يقول: أنا أنـزلنا الغيث من السماء إنـزالا وصببناه عليها صبا.