Tafsir al-Tabari
Tabari
النبإ
An-Naba
40 versets
وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا
et assigné le jour pour les affaires de la vie
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) يقول: وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا فيه لمعاشكم، وتتصرّفوا فيه لمصالح دنياكم، وابتغاء فضل الله فيه، وجعل جلّ ثناؤه النهار إذ كان سببا لتصرّف عباده لطلب المعاش فيه معاشا، كما في قول الشاعر:وأخُـو الهمـومِ إذا الهُمُـومُ تَحَضرَتْجُــنْحَ الظَّــلامِ وِســادُهُ لا يَرْقُـدُ (2)فجعل الوساد هو الذي لا يرقد، والمعنى لصاحب الوساد.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( النَّهَارَ مَعَاشًا ) قال: يبتغون فيه من فضل الله.-----------------------الهوامش :(2) يقال : حضره الهم ، واحتضره وتحضره : نزل به . يقول الشاعر : إن أخا الهموم إذا كثرت عليه الهموم وازدحمت فإن وساده لا ينام ، يريد صاحب وساده ، يعني : نفسه .
وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا
et construit au-dessus de vous sept (cieux) renforcés
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)يقول تعالى ذكره: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ) : وسقفنا فوقكم، فجعل السقف بناء، إذ كانت العرب تسمي سقوف البيوت - وهي سماؤها - بناءً وكانت السماء للأرض سقفا، فخاطبهم بلسانهم إذ كان التنـزيل بِلسانهم، وقال (سَبْعًا شِدَادًا) إذ كانت وثاقا محكمة الخلق، لا صدوع فيهنّ ولا فطور، ولا يبليهنّ مرّ الليالي والأيام.
وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا
et [y] avons placé une lampe (le soleil) très ardente
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) يقول تعالى ذكره: وجعلنا سراجا، يعني بالسراج: الشمس وقوله: (وَهَّاجًا) يعني: وقادا مضيئا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) يقول: مضيئا.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) يقول: سراجا منيرا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (سِرَاجًا وَهَّاجًا) قال: يتلألأ.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (سِرَاجًا وَهَّاجًا) قال: الوهاح: المنير.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (سِرَاجًا وَهَّاجًا) قال: يتلألأ ضوءه.
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا
et fait descendre des nuées une eau abondante
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَأَنـزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بالمعصرات، فقال بعضهم: عُنِي بها الرياح التي تعصر في هبوبها.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَأَنـزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) فالمعصرات: الريح.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، أنه كان يقرأ ( وأنـزلْنا بالمُعْصِرَاتِ ) يعني: الرياح.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) قال: الريح.وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: هي في بعض القراءات ( وَأنـزلْنا بالمُعْصِرَات ) : الرياح.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَأَنـزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) قال: المعصرات: الرياح، وقرأ قول الله: الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا إلى آخر الآية.وقال آخرون: بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولمَّا تمطر، كالمرأة المعصر التي قد دنا أوان حيضها ولم تحض.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) قال: المعصرات: السحاب.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَأَنـزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) يقول: من السحاب.قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع: ( الْمُعْصِرَاتِ ) السحاب.وقال آخرون: بل هي السماء.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن يقول: ( وَأَنـزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) قال: من السماء.حدثنا بشر. قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَأَنـزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) قال: من السموات.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: ( وَأَنـزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) قال: من السماء.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه أنـزل من المعصرات - وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب - ماء.وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأن القول في ذلك على أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرت، والرياح لا ماء فيها فينـزل منها، وإنما ينـزل بها، وكان يصحّ أن تكون الرياح لو كانت القراءة ( وَأنـزلنا بالمُعْصِرَاتِ ) فلما كانت القراءة ( مِنَ الْمُعْصِرَاتِ ) علم أن المعنيّ بذلك ما وصفت.فإن ظنّ ظانّ أن الباء قد تعقب في مثل هذا الموضع من قيل ذلك، وإن كان كذلك، فالأغلب من معنى " من " غير ذلك، والتأويل على الأغلب من معنى الكلام. فإن قال: فإن السماء قد يجوز أن تكون مرادا بها. قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإن الأغلب من نـزول الغيث من السحاب دون غيره.وأما قوله: ( مَاءً ثَجَّاجًا ) يقول: ماء منصبا يتبع بعضه بعضا كثجّ دماء البدن، وذلك سفكها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( مَاءً ثَجَّاجًا ) قال: منصبا.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ( مَاءً ثَجَّاجًا ) ماء من السماء منصبا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( مَاءً ثَجَّاجًا ) قال: منصبًّا.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( مَاءً ثَجَّاجًا ) قال: الثجاج: المنصبّ.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ( مَاءً ثَجَّاجًا ) قال: منصبا.قال: ثنا مهران، عن سفيان ( مَاءً ثَجَّاجًا ) قال: متتابعا.وقال بعضهم: عُنِي بالثجَّاج: الكثير.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ( مَاءً ثَجَّاجًا ) قال: كثيرا، ولا يُعرف في كلام العرب من صفة الكثرة الثجّ، وإنما الثجّ: الصب المتتابع. ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أفْضَلُ الحَجِّ الْعَجُّ والثجّ" يعني بالثج: صبّ دماء الهدايا والبُدن بذبحها، يقال منه: ثججت دمه، فأنا أثجُّه ثجا، وقد ثجَّ الدم، فهو يثجّ ثجوجا.
لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا
pour faire pousser par elle grains et plantes
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)يقول تعالى ذكره: لنخرج بالماء الذي ننـزله من المعصرات إلى الأرض حبا، والحب كل ما تضمنه كمام الزرع التي تحصد، وهي جمع حبة، كما الشعير جمع شعيرة، وكما التمر جمع تمرة: وأما النبات فهو الكلأ الذي يُرْعى، من الحشيش والزروع.