Tafsir al-Tabari
Tabari
القيامة
Al-Qiyamah
40 versets
يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ
Il interroge: «A quand, le Jour de la Résurrection?»
Tafsir al-Tabari — Tabari
قوله: ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) يقول تعالى ذكره: يسأل ابن آدم السائر دائبا في معصية الله قُدُما: متى يوم القيامة؟ تسويفا منه للتوبة.
فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ
Lorsque la vue sera éblouie
Tafsir al-Tabari — Tabari
متى يوم القيامة؟ تسويفا منه للتوبة فبين الله له ذلك فقال: ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ... ) الآية.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن قتادة، قوله: ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) يقول: متى يوم القيامة، قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من سُئل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) متى يكون ذلك، فقرأ: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) قال: فكذلك يكون يوم القيامة.
وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ
et que la lune s'éclipsera
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ ونافع وابن أبي إسحاق ( فإذَا بَرَقَ ) بفتح الراء، بمعنى شخص، وفُتِح عند الموت ; وقرأ ذلك شيبة وأبو عمرو وعامة قرّاء الكوفة ( بَرِقَ ) بكسر الراء، بمعنى: فزع وشقّ.وقد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عنها، فقال: ( بَرِقَ ) بالكسر بمعنى حار، قال: وسألت عنها عبد الله بن أبي إسحاق فقال: ( بَرَقَ ) بالفتح، إنما برق الخيطل (7) والنار والبرق. وأما البصر فبرق عند الموت. قال: وأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق، فقال: أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه، فذكرت لأبي عمرو، فقال: لكن لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه، فكأنه يقول: آخذ عن أهل الحجاز.وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء ( فَإِذَا بَرِقَ ) بمعنى: فزع فشُقّ وفُتِح من هول القيامة وفزع الموت. وبذلك جاءت أشعار العرب. أنشدني بعض الرواة عن أبي عُبيدة الكلابي:لَمّــا أتــانِي ابْـنُ صُبَيْـحٍ رَاغِبـاأعْطَيْتُــهُ عَيْســاء مِنْهــا فَـبرَقْ (8)وحُدثت عن أبي زكريا الفرّاء قال: أنشدني بعض العرب:نَعــــانِي حَنانَـــةُ طُوبالَـــةًتَسَــفُّ يَبيســا مِــنَ الْعِشْــرقِفَنَفْسَـــك فـــانْعَ وَلا تَنْعَنِـــيودَاوِ الْكُلـــــومَ وَلا تَــــبْرَقِ (9)بفتح الراء، وفسَّره أنه يقول: لا تفزع من هول الجراح التي بك ; قال: وكذلك يبرُق البصر يوم القيامة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ) يعني ببرق البصر: الموت، وبروق البصر: هي الساعة.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( بَرِقَ الْبَصَرُ ) قال: عند الموت.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ) شخص البصر.-----------------الهوامش :(7) من معاني الخيطل في اللسان: السنور، والكلب.(8) الرجز من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة 182 ) عند قوله تعالى: { فإذا برق البصر } . وأنشده أبو زكريا التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق ( طبع القاهرة 75 ) قال: البرق ( بالتحريك ) : أن يبرق البصر، وهو أن يتحير فلا يطرف، قال الأعور ابن براء الكلابي: كلاب مرة: " لما أتاني ابن صبيح ... " البيت. ومعه بيت آخر، وهو:أعْطَيْتُــــهُ مَبْنِيَّـــةً دَأيَاتُهَـــامَــائِرَةَ الضَّبْعَيْـنِ سَـطْعَاءَ الْعُنُـقْقال صبيح: من هلال بن عامر، وكان الأعور خاله، فسأل ابن صبيح الأعور، فأعطاه ناقة من إبله، فذهب بها الهلالي، وهجا الأعور فقال:أعْطَيْتَنِـــي سَــاقِطَةً أضْرَاسُــهَالَــوْ تَعْجُـمُ الْبَيْـضَ إذَنْ لَـمْ يَنْفَلِـقْمع أبيات غيرها فأجابه الأعور بقصيدة فيها البيتان المتقدمان. والدأيات: فقار الظهر، الواحدة دأية. والضبعان: العضدان.ومائرة الضبعين: أي سريعة. والسطعاء: الطويلة العنق. ا هـ .وفي ( اللسان برق ) وبرق بصره برقا ( كفرح فرحا ) وبرق يبرق بروقا ( كقعد يقعد قعودا ) الأخيرة عن اللحيان: دهش فلم يبصر. وقيل: تحير فلم يطرف. وفي التنزيل: { فإذا برق البصر } وبرق ( من بابي فرح وقعد ) قرئ بهما جميعا. ا هـ . وقال الفراء في معاني القرآن ( 349 ) : وقوله: { فإذا برق البصر } قرأهل الأعمش وعاصم والحسن وبعض أهل المدينة: برق، بكسر الراء. وقرأها نافع المدني: برق البصر، بفتح الراء، من البريق لمن فتح عينيه أي: شخص. وقوله: برق ( بالكسر ) أي: فزع. ا هـ .(9) البيتان في ديوان طرفة طبعة " أدرنه - ك " سنة 1909 ص 15 قال: وقال في شأن إبل أخيه، وكان بشبكة امرئ القيس، فوثب حنانة الحاجب ليضربه، فانتزع طرفة سيفه. فقال في ذلك، ولم يروها الشنتمري. وفي ( اللسان: حنن ) وحنانة: اسم راع في قول طرفة: " نعاني حنانة ... " البيت.قال ابن بري: رواه ابن القطاع : بغاني حنانة، بالباء والغين المعجمة. والصحيح: بالنون والعين غير المعجمة، كما وقع في الأصول، بدليل قوله بعد هذا البيت: " فنفسك فانع ... " البيت. وفي ( اللسان: طبل ) الطوبالة: النعجة. ا هـ . ونصبها على الذم له كأنه قال: أعني: طوبالة. وتسف: تأكل. والعشرق: نبت معروف عندهم. وقوله " لا تبرق " فسره اللسان بقوله: لا تفزع من هول الجراح التي بك، وفسره شارح الديوان السابق الذكر: أي لا تهددني. وفسره الفراء في معاني القرآن ( 349 ) فقال: وقوله: { برق } فزع، أنشدني بعض العرب: " نعاني حنانة ... " البيتين. فتح الراء أي: لا تفزع من هول الجراح التي بك. ا هـ .
وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ
et que le soleil et la lune seront réunis
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَخَسَفَ الْقَمَرُ ) يقول: ذهب ضوء القمر.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَخَسَفَ الْقَمَرُ ): ذهب ضوءه فلا ضوء له.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن ( وَخَسَفَ الْقَمَرُ ) هو ضوءه، يقول: ذهب ضوءه.
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ
l'homme, ce jour-là, dira: «Où fuir?»
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) يقول تعالى ذكره: وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر لي ( وجُمِعَ بَين الشَّمْس والقَمَرِ ) وقيل: إنهما يجمعان ثم يكوّران، كما قال جلّ ثناؤه: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإنما قيل: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) لما ذكرت من أن معناه جمع بينهما. وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: إنما قيل: وجمع على مذهب وجمع النوران، كأنه قيل: وجمع الضياءان، وهذا قول الكسائي.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) قال: كوّرا يوم القيامة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) قال: جُمعا فرُمي بهما في الأرض.وقوله: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال: كوّرت في الأرض والقمر معها.قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي شيبة الكوفيّ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية يوما: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) قال: يجمعان يوم القيامة، ثم يقذفان في البحر، فيكون نار الله الكبرى.