Tafsir al-Tabari
Tabari
المدثر
Al-Muddaththir
56 versets
ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا
Laisse-Moi avec celui que J'ai créé seul
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كِلْ يا محمد أمر الذي خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا شيء له من مال ولا ولد إليّ.وذُكر أنه عُنِي بذلك: الوليد بن المغيرة المخزومي.* ذكر من قال ذلك:حدثنا سفيان، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا يُونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد، عن سعيد بن جُبير أو عكرِمة، عن ابن عباس، قال: أنـزل الله في الوليد بن المغيرة قوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) وقوله: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ... إلى آخرها.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) قال: خلقته وحده ليس معه مال ولا ولد.حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) قال: نـزلت في الوليد بن المغيرة، وكذلك الخلق كلهم.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) وهو الوليد بن المغيرة، أخرجه الله من بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، فرزقه الله المال والولد، والثروة والنماء.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ... ) إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ... حتى بلغ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ قال: هذه الآية أُنـزلت في الوليد بن المُغيرة.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) يعني الوليد بن المغيرة.
وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا
et à qui J'ai donné des biens étendus
Tafsir al-Tabari — Tabari
( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) اختلف أهل التأويل في هذا المال الذي ذكره الله، وأخبر أنه جعله للوحيد ما هو؟ وما مبلغه؟ فقال بعضهم: كان ذلك دنانير، ومبلغها ألف دينار.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن مجاهد ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: كان ماله ألف دينار.حدثنا صالح بن مسمار المروزي، قال: ثنا الحارث بن عمران الكوفيّ، قال: ثنا محمد بن سوقة، عن سعيد بن جُبير، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: ألف دينار.وقال آخرون: كان ماله أربعة آلاف دينار.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: بلغني أنه أربعة آلاف دينار.وقال آخرون: كان ماله أرضًا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: الأرض.حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، مثله.وقال آخرون: كان ذلك غلة شهر بشهر.* ذكر من قال ذلك:حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حلبس، إمام مسجد ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عمر رضي الله عنه، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: غلة شهر بشهر.حدثني أبو حفص الحيري، قال: ثنا حلبس الضُّبَعي، عن ابن جريج، عن عطاء مثله، ولم يقل: عن عمر.حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا غالب بن حلبس، قال: ثنا أبي، عن ابن جريج، عن عطاء مثله، ولم يقل: عن عمر.حدثنا أحمد بن الوليد، قال: ثنا أبو بكر عياش، قال: ثنا حلبس بن محمد العجلي، عن ابن جريج عن عطاء، عن عمر، مثله.والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) وهو الكثير الممدود، عدده أو مساحته.
وَبَنِينَ شُهُودٗا
et des enfants qui lui tiennent toujours compagnie
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره: وجعلت له بنين شهودا، ذُكر أنهم كانوا عشرة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن مجاهد ( وَبَنِينَ شُهُودًا ) قال: كان بنوه عشرة.
وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا
pour qui aussi J'ai aplani toutes difficultés
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ) يقول تعالى ذكره: وبسطت له في العيش بسطًا.كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ) قال: بسط له.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ) قال: من المال والولد.
ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ
Cependant, il convoite [de Moi] que Je lui donne davantage
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ) يقول تعالى ذكره: ثم يأمل ويرجو أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته ( كَلا ) يقول: ليس ذلك كما يأمل ويرجو من أن أزيده مالا وولدا، وتمهيدا في الدنيا( إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ) يقول: إن هذا الذي خلقته وحيدا كان لآياتنا - وهي حجج الله على خلقه من الكتب والرسل - عنيدا، يعني معاندا للحقّ مجانبا له، كالبعير العنود ؛ ومنه قول القائل:إذَا نزلْتُ فاجْعَلانِي وَسَطاإنّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدا (4)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:------------------------الهوامش:(4) البيتان من شواهد أبي عبيدة، قال عند قوله تعالى: ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) معاندا، كالبعير العنود. وقال الحادي: " إذا نزلت ... " البيتين. وفي ( اللسان عند ) العنيد: الجائر عن القصد، الذي يرد الحق مع العلم به. وتعاند الخصمان تجادلا. وَعَنِدَ عن الشيء والطريق يعند ويعند ( كينصر ويضرب ) عنودا فهو عنود. وناقة عنود: لا تخالط الإبل، تباعد عن الإبل، فترعى ناحية أبدا. والجمع: عند. وعاند، وعاندة، وجمعها جميعا عواند وعند. قال: " إذا رحلت ... " البيت يقال: هو يمشي وسطا لا عندا. وهذان البيتان من مشطور الرجز، وفيهما عيب نبه عليه صاحب اللسان، وهو الإكفاء؛ لأن قافية البيت الأول طاء، وقافية الثاني دال. وقد سبق الاستشهاد بالبيت الثاني في الجزء ( 12 : 62 ) فارجع إليه.