Tafsir al-Tabari
Tabari
الأنعام
Al-An'am
165 versets
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ
Et ils assignent à Allah une part de ce qu'Il a Lui-même créé, en fait de récoltes et de bestiaux, et ils disent: «Ceci est à Allah - selon leur prétention! - et ceci à nos divinités.» Mais ce qui est pour leurs divinités ne parvient pas à Allah, tandis que ce qui est pour Allah parvient à leurs divinités. Comme leur jugement est mauvais
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء العادلون بربهم الأوثانَ والأصنام لربهم =(مما ذرأ) خالقهم, يعني: مما خلق من الحرث والأنعام.* * *يقال منه: " ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذَرْءًا، وذَرْوًا "، (15) إذا خَلَقهم .* * *=" نصيبًا "، يعني قسمًا وجزءًا . (16)* * *ثم اختلف أهل التأويل في صفة النصيب الذي جعلوا لله، والذي جعلوه لشركائهم من الأوثان والشيطان.فقال بعضهم: كان ذلك جزءًا من حُروثهم وأنعامهم يُفْرِزُونه لهذا، (17) وجزءًا آخر لهذا .* ذكر من قال ذلك:13899- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير, عن خصيف, عن عكرمة عن ابن عباس (فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله)، الآية, قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حُزَمًا، جعلوا منها لله سَهْمًا، وسهمًا لآلهتهم. وكان إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله، ردُّوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم. وإذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم، أقرُّوه ولم يردُّوه. فذلك قوله: (سَاءَ ما يحكمون) .13900- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس في قوله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا)، قال: جعلوا لله من ثمراتهم وما لهم نصيبًا، وللشيطان والأوثان نصيبًا. فإن سقط من ثمرة ما جَعَلوا لله في نصيب الشيطان تركوه ، وإن سقط مما جعلوه للشيطان في نصيب الله التقَطُوه وحفظُوه وردُّوه إلى نصيب الشيطان ، وإن انفجر من سِقْي ما جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه، (18) وإن انفجر من سِقْي ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدُّوه. فهذا ما جعلوا من الحروث وسِقْي الماء . وأما ما جعلوا للشيطان من الأنعام فهو قول الله: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ ، [سورة المائدة: 103] .13901- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم)، الآية, وذلك أن أعداءَ الله كانوا إذا احترثُوا حرثًا، أو كانت لهم ثمرة, جعلوا لله منها جزءًا وللوَثَن جزءًا, فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه. فإن سقط منه شيء فيما سُمِّي لله ردُّوه إلى ما جعلوا للوثن. وإن سبقهم الماء إلى الذي جعلوه للوثن، فسقى شيئًا جعلوه لله. جعلوا ذلك للوثن, وإن سقط شيء من الحرث والثمرة التي جعلوا لله. فاختلط بالذي جعلوا للوثن, قالوا: " هذا فقير "! ولم يردوه إلى ما جعلوا لله . وإن سبقهم الماء الذي جعلوا لله فسقى ما سُمِّي للوثن، تركوه للوثن . وكانوا يحرِّمون من أنعامهم البَحيرة والسائبة والوصيلةَ والحام, فيجعلونه للأوثان, ويزعمون أنهم يحرّمونه لله. فقال الله في ذلك: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا)، الآية .13902- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا)، قال: يسمون لله جزءًا من الحرث، ولشركائهم وأوثانهم جزءًا ، فما ذهبت به الريح مما سمّوا لله إلى جزء أوثانهم تركوه, وما ذهب من جزء أوثانهم إلى جزء الله ردُّوه، وقالوا: " الله عن هذا غنيّ" ! و " الأنعام " السائبة والبحيرة التي سمُّوا .13903- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, نحوه .13904- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا)، الآية, عمَدَ ناس من أهل الضلالة فجزَّءوا من حروثهم ومواشيهم جزءًا لله وجزءًا لشركائهم . وكانوا إذا خالط شيء مما جزّءوا لله فيما جزءوا لشركائهم خلَّوه. فإذا خالط شيء مما جزءوا لشركائهم فيما جزءوا لله ردّوه على شركائهم . وكانوا إذا أصابتهم السَّنةُ استعانوا بما جزءوا لله، وأقرُّوا ما جزءوا لشركائهم ، قال الله: (ساء ما يحكمون) .13905- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا)، قال: كانوا يجزئون من أموالهم شيئًا, فيقولون: " هذا لله, وهذا للأصنام "، التي يعبدون . فإذا ذهب بعيرٌ مما جعلوا لشركائهم، (19) فخالط ما جعلوا لله ردُّوه. وإن ذهب مما جعلوه لله فخالط شيئًا مما جعلوه لشركائهم تركوه . وإن أصابتهم سنة, أكلوا ما جعلوا لله، وتركوا ما جعلوا لشركائهم, فقال الله: (ساء ما يحكمون) .13906- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا) إلى (يحكمون)، قال: كانوا يقسمون من أموالهم قِسْمًا فيجعلونه لله, ويزرعون زَرْعًا فيجعلونه لله, ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك. فما خرج للآلهة أنفقوه عليها, وما خرج لله تصدقوا به . فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم، وكثر الذي لله قالوا: " ليس بُدٌّ لآلهتنا من نفقة " ، وأخذوا الذي لله فأنفقوه على آلهتهم. وإذا أجدب الذي لله، وكثر الذي لآلهتهم, قالوا: " لو شاء أزكى الذي له " ! فلا يردُّون عليه شيئًا مما للآلهة . قال الله: لو كانوا صادقين فيما قسموا، لبئس إذًا ما حكموا: أن يأخذوا مني ولا يعطوني . فذلك حين يقول: (ساء ما يحكمون).* * *وقال آخرون: " النصيب " الذي كانوا يجعلونه لله فكان يصل منه إلى شركائهم: أنهم كانوا لا يأكلون ما ذبحوا لله حتى يسمّوا الآلهة, وكانوا ما ذبحوه للآلهة يأكلونه ولا يسمون الله عليه .* ذكر من قال ذلك:13907- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا) حتى بلغ: (وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم)، قال: كل شيء جعلوه لله من ذِبْح يذبحونه، (20) لا يأكلونه أبدًا حتى يذكروا معه أسماء الآلهة. وما كان للآلهة لم يذكروا اسمَ الله معه ، وقرأ الآية حتى بلغ: (ساء ما يحكمون) .* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية ما قال ابن عباس ومَنْ قال بمثل قوله في ذلك, لأن الله جل ثناؤه أخبر أنهم جعلوا لله من حرثهم وأنعامهم قسمًا مقدرُا, فقالوا: " هذا لله " وجعلوا مثله لشركائهم, وهم أوثانهم، بإجماع من أهل التأويل عليه, فقالوا: " هذا لشركائنا " = وإن نصيب شركائهم لا يصل منه إلى الله, بمعنى: لا يصل إلى نصيب الله, وما كان لله وصَل إلى نصيب شركائهم . فلو كان وصول ذلك بالتسمية وترك التسمية, كان أعيان ما أخبر الله عنه أنه لم يصل، جائزًا أن تكون قد وصلت, وما أخبر عنه أنه قد وصل، لم يصل. وذلك خلاف ما دلّ عليه ظاهر الكلام، لأن الذبيحتين تُذبح إحداهما لله، والأخرى للآلهة, جائز أن تكون لحومهما قد اختلطت، وخلطوها إذ كان المكروه عندهم تسمية الله على ما كان مذبوحًا للآلهة، دون اختلاط الأعيان واتصال بعضها ببعض .* * *وأما قوله : (ساء ما يحكمون)، فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن فعل هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم . يقول جل ثناؤه: وقد أساؤوا في حكمهم، (21) إذ أخذوا من نصيبي لشركائهم، ولم يعطوني من نصيب شركائهم . وإنما عنى بذلك تعالى ذكره الخبرَ عن جهلهم وضلالتهم، وذهابهم عن سبيل الحق، بأنهم لم يرضوا أن عدلوا بمن خلقهم وغذاهم، وأنعم عليهم بالنعم التي لا تحصى، ما لا يضرهم ولا ينفعهم, حتى فضّلوه في أقسامهم عند أنفسهم بالقَسْم عليه .----------------------الهوامش :(15) في المخطوطة أيضًا (( وذروا )) ، كأنه يعني تسهيل الهمزة ، ولم أجد ذكر ذلك في مصادر هذا الفعل ، ولا أظنه أراد : (( وذروءًا )) ، فإن أحدًا لم يذكر ذلك .(16) انظر تفسير (( نصيب )) فيما سلف 9 : 324 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(17) في المطبوعة : (( يقرونه )) ، وفي المخطوطة : (( يفررون )) غير تامة النقط ، وصواب قراءتها ما أثبت . (( فرزت الشيء )) و (( أفرزته )) ، إذا عزلته عن غيره ، ومزته . و (( الفِرْز)) ( بكسر فسكون ) : النصيب المفروز لصاحبه ، واحدًا كل أو اثنين .(18) (( السقي )) ( بكسر السين وسكون القاف ) : والشرب ( بكسر فسكون ) ، وهو مورد الماء كالجدول ، يسقى به الزرع .(19) في المطبوعة : (( فإذا ذهب مما جعلوا )) غير ما كان في المخطوطة لغير طائل .(20) (( الذبح )) ( بكسر فسكون ) ، هو (( الذبيح )) ، و (( المذبوح )) ، وهو كل ما أعد للذبح من الأضاحي ، وغيرها من الحيوان .(21) انظر تفسير (( ساء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( سوأ ) = وتفسير (( يحكم )) فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) .
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ
Et c'est ainsi que leurs divinités ont enjolivé à beaucoup d'associateurs le meurtre de leurs enfants, afin de les ruiner et de travestir à leurs yeux leur religion. Or si Allah voulait, ils ne le feraient pas. Laisse-les donc, ainsi que ce qu'ils inventent
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكما زيَّن شركاء هؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام لهم ما زينوا لهم, من تصييرهم لربهم من أموالهم قَسْما بزعمهم, وتركهم ما وَصل من القَسْم الذي جعلوه لله إلى قسم شركائهم في قسمهم, وردِّهم ما وَصَل من القسم الذي جعلوه لشركائهم إلى قسم نصيب الله، إلى قسم شركائهم= (كذلك زين لكثير من المشركين قتلَ أولادهم شركاؤهم)، من الشياطين, فحسنوا لهم وأد البنات (22) =(ليردوهم)، يقول: ليهلكوهم=(وليلبسوا عليهم دينهم)، فعلوا ذلك بهم، ليخلطوا عليهم دينهم فيلتبس, فيضلوا ويهلكوا، بفعلهم ما حرم الله عليهم (23) = ولو شاء الله أن لا يفعلوا ما كانوا يفعلون من قتلهم لم يفعلوه, بأن كان يهديهم للحق، ويوفقهم للسداد, فكانوا لا يقتلونهم, ولكن الله خذلهم عن الرشاد فقتلوا أولادهم، وأطاعوا الشياطين التي أغوتهم .يقول الله لنبيه، متوعدًا لهم على عظيم فريتهم على ربهم فيما كانوا يقولون في الأنصباء التي يقسِمونها: " هذا لله وهذا لشركائنا "، وفي قتلهم أولادهم=" ذرهم "، يا محمد، (24) " وما يفترون "، وما يتقوّلون عليَّ من الكذب والزور, (25) فإني لهم بالمرصاد, ومن ورائهم العذاب والعقاب .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13908- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم) ، زينوا لهم, من قَتْل أولادهم .13909- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (قتل أولادهم شركاؤهم)، شياطينهم، يأمرونهم أن يَئِدوا أولادهم خيفة العَيْلة . (26)13910- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, نحوه .13911- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم) الآية, قال: شركاؤهم زينوا لهم ذلك =(ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) .13912- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم)، قال: شياطينهم التي عبدوها, زينوا لهم قتلَ أولادهم .13913- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم)، أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات . وأمَّا(ليردوهم) ، فيهلكوهم . وأما(ليلبسوا عليهم دينهم)، فيخلطوا عليهم دينهم .* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأته قرأة الحجاز والعراق: ( وَكَذَلِكَ زَيَّن )، بفتح الزاي من " زين "، ( لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ )، بنصب " القتل ",(شُرَكَاؤُهُمْ)، بالرفع = بمعنى أن شركاء هؤلاء المشركين، الذين زينوا لهم قتلَ أولادهم= فيرفعون " الشركاء " بفعلهم, وينصبون " القتل "، لأنه مفعول به .* * *وقرأ ذلك بعض قرأة أهل الشام: " وَكَذَلِكَ زُيِّنَ" بضم الزاي" لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلُ" بالرفع " أَوْلادَهُمْ" بالنصب " شُرَكَائِهِمْ" بالخفض= بمعنى: وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ شركائهم أولادَهم ، ففرّقوا بين الخافض والمخفوض بما عمل فيه من الاسم. وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح . وقد روي عن بعض أهل الحجاز بيت من الشعر يؤيِّد قراءة من قرأ بما ذكرت من قرأة أهل الشام, رأيتُ رواة الشعر وأهل العلم بالعربية من أهل العراق ينكرونه, وذلك قول قائلهم:فَزَجَجْتُــــــهُ مُتَمَكِّنًــــــازَجَّ القَلُـــوصَ أَبـــي مَــزَادَهْ (27)* * *قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز غيرها: ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ )، بفتح الزاي من " زين "، ونصب " القتل " بوقوع " زين " عليه، وخفض " أولادهم " بإضافة " القتل " إليهم, ورفع " الشركاء " بفعلهم، لأنهم هم الذين زينوا للمشركين قتلَ أولادهم، على ما ذكرتُ من التأويل .وإنما قلت: " لا أستجيز القراءة بغيرها "، لإجماع الحجة من القرأة عليه, وأن تأويل أهل التأويل بذلك ورد, ففي ذلك أوضح البيان على فساد ما خالفها من القراءة .* * *ولولا أن تأويل جميع أهل التأويل بذلك ورد، ثم قرأ قارئ: " وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ"، بضم الزاي من " زين "، ورفع " القتل "، وخفض " الأولاد " و " الشركاء ", على أن " الشركاء " مخفوضون بالردّ على " الأولاد "، بأنّ" الأولاد " شركاء آبائهم في النسب والميراث = كان جائزًا . (28)* * *ولو قرأه كذلك قارئ, غير أنه رفع " الشركاء " وخفض " الأولاد "، كما يقال: " ضُرِبَ عبدُ الله أخوك ", فيظهر الفاعل، بعد أن جرى الخبر بما لم يسمَّ فاعله= كان ذلك صحيحًا في العربية جائزًا .------------------الهوامش :(22) انظر تفسير (( زين )) فيما سلف ص : 92 ، تعليق : 2 والمراجع هناك .(23) انظر تفسير (( اللبس )) فيما سلف : 11 : 492 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(24) انظر تفسير ذر فيما سلف : 72 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(25) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف : 57 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(26) (( العيلة )) ( بفتح فسكون ) ، الفقر وشدة الحاجة .(27) معاني القرآن للفراء 1 : 358 ، الإنصاف : 179 ، الخزانة 2 : 251 ، والعيني ( بهامش الخزانة ) 3 : 468 ، وغيرها كثير . (( زج )) : دفع بالزج ، وهو الحديدة التي في أسفل الرمح . و (( القلوص )) الناقة الفتية ، و (( أبو مزادة )) اسم رجل . وهذا البيت شاهد على ما ذهب إليه الكوفيون من جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض ، لضرورة الشعر . والتقدير : زج أبي مزادة القلوص ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالقلوص ، وهو مفعول ، وليس بظرف ولا حرف خفض . وهذا وإن كان مقالة الكوفيين ، فإن الفراء قد رده في معاني القرآن 1 : 358 ، وقال هو ليس بشيء .(28) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 357 .
وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
Et ils dirent: «Voilà des bestiaux et des champs frappés d'interdiction: n'en mangeront que ceux que nous voudrons.» - selon leur prétention! - Et voilà des bêtes dont le dos est tabou, et des bêtes sur lesquelles ils ne mentionnent pas le nom d'Allah. Des inventions contre Lui! Il les rétribuera pour ce qu'ils inventaient comme mensonges
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْقال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قِبَل أنفسهم، من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك .يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين، جهلا منهم, لأنعام لهم وحرث: هذه أنعامٌ وهذا حرث حجر= يعني بـ" الأنعام " و " الحرث " ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم، التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه .* * *وقيل: إن " الأنعام "، السائبة والوصيلة والبحيرة التي سمَّوا . (1)13914- حدثني بذلك محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " الأنعام "، السائبة والبحيرة التي سمُّوا .* * *و " الحِجْر " في كلام العرب، الحرام. (2) يقال: " حَجَرت على فلان كذا "، أي حرَّمت عليه, ومنه قول الله: وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ، [سورة الفرقان: 22] ، ومنه قول المتلمس:حَـنَّتْ إلَـى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا:حِجْــرٌ حَــرَامٌ, أَلا ثَـمَّ الدَّهَـارِيسُ (3)وقول رؤبة، [العجاج]: (4)* وَجَارَةُ البَيْتِ لَهَا حُجْرِيُّ * (5)يعني المحرّمَ ، ومنه قول الآخر: (6)فَبِــتُّ مُرْتَفِقًــا, والعَيْـنُ سَـاهِرَةٌكَـأَنَّ نَـوْمِي عَـلَيَّ اللَّيْـلَ مَحْجُـورُ (7)أي حرام. يقال : " حِجْر " و " حُجْر ", بكسر الحاء وضمها .* * *وبضمها كان يقرأ، فيما ذُكر، الحسنُ وقتادة . (8)13915- حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي [قال، حدثني عمي] قال، حدثني أبي, عن الحسين, عن قتادة أنه: كان يقرؤها: " وَحَرْثٌ حُجْرٌ"، يقول: حرام, مضمومة الحاء . (9)* * *وأما القرأة من الحجاز والعراق والشام، فعلى كسرها. وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها، لإجماع الحجة من القرأة عليها, وأنها اللغة الجُودَى من لغات العرب . (10)* * *وروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: " وَحَرْثٌ حِرْجٌ"، بالراء قبل الجيم .13916- حدثني بذلك الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها كذلك .* * *وهي لغة ثالثة، معناها ومعنى " الحجر " واحد. وهذا كما قالوا: " جذب " و " جبذ ", و " ناء " و " نأى ".ففي" الحجر "، إذًا، لغات ثلاث: " حجر " بكسر الحاء، والجيم قبل الراء=" وحُجر " بضم الحاء، والجيم قبل الراء= و " حِرْج "، بكسر الحاء، والراء قبل الجيم .* * *وبنحو الذي قلنا في تأويل الحجر قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13917- حدثني عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث, عن حميد, عن مجاهد وأبي عمرو: (وحرث حجر)، يقول: حرام .13918- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (وحرث حجر)، فالحجر . ما حرّموا من الوصيلة, وتحريم ما حرموا .13919- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وحرث حجر)، قال: حرام .13920- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (هذه أنعام وحرث حجر) الآية, تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم، وتغليظ وتشديد. وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله .13921- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: أما قوله: (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر)، فيقولون: حرام، أن نطعم إلا من شئنا .13922- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (هذه أنعام وحرث حجر)، نحتجرها على مَنْ نريد وعمن نريد, لا يطعمها إلا مَنْ نشاء، بزعمهم. قال: إنما احتجروا ذلك لآلهتهم, وقالوا: لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم)، قالوا: نحتجرها عن النساء, ونجعلها للرجال .13923- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (أنعام وحرث حجر)، أما " حجر ", يقول: محرَّم . وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها, كانوا يحرّمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها, ويعزلون من حرثهم شيئًا معلومًا لآلهتهم, ويقولون: لا يحل لنا ما سمّينا لآلهتنا.13924- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (أنعام وحرث حجر)، ما جعلوه لله ولشركائهم .13925- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .* * *القول في تأويل قوله : وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وحرّم هؤلاء الجهلة من المشركين ظهورَ بعض أنعامهم, فلا يركبون ظهورها, وهم ينتفعون برِسْلِها ونِتَاجها وسائر الأشياء منها غير ظهورها للركوب . (11) وحرموا من أنعامهم أنعامًا أخر، فلا يحجُّون عليها، ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحالٍ، ولا إن حلبوها، ولا إن حمَلوا عليها .* * *وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13926- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم قال: قال لي أبو وائل : أتدري ما " أنعام لا يذكرون اسم الله عليها "؟ قال: قلت: لا! قال: أنعام لا يحجون عليها .13927- حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال، حدثنا شاذان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم قال: قال لي أبو وائل: أتدري ما قوله: (حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) ؟ قال: قلت: لا! قال: هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها . (12)13928- حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا محمد بن سعيد الشهيد قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم, عن أبي وائل: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: لا يحجون عليها . (13)13929- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي أما: (أنعام حرمت ظهورها)، فهي البحيرة والسائبة والحام= وأما " الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها ", قال: إذا أولدوها, (14) ولا إن نحروها .13930- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها، لا إن ركبوها, ولا إن حلبوا, ولا إن حملوا, ولا إن منحوا, ولا إن عملوا شيئًا .13931- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وأنعام حرمت ظهورها)، قال: لا يركبها أحد=(وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) .* * *وأما قوله: (افتراء على الله), فإنه يقول: فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما حرموا, وقالوا ما قالوا من ذلك, كذبًا على الله, وتخرّصًا الباطلَ عليه; لأنهم أضافوا ما كانوا يحرّمون من ذلك، على ما وصفه عنهم جل ثناؤه في كتابه، إلى أنّ الله هو الذي حرّمه, فنفى الله ذلك عن نفسه, وأكذبهم, وأخبر نبيه والمؤمنين أنهم كذبة فيما يدّعون . (15)* * *ثم قال عز ذكره: (سيجزيهم)، يقول: سيثيبهم ربُّهم بما كانوا يفترونَ على الله الكذبَ ثوابَهم, ويجزيهم بذلك جزاءهم . (16)-------------------الهوامش :(1) انظر تفسير (( الأنعام )) فيما سلف 6 : 257 / 9 : 457= وتفسير (( الحرث )) فيما سلف 4 : 240 - 243 ، 397 /6 : 257 / 7 : 134 .(2) المخطوطة ، ليس فيها (( الحرام )) ، وزيادتها في المطبوعة هي الصواب الموافق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 207 .(3) ديوانه قصيدة 4 ، ومختارات ابن الشجري : 32 ، ومجاز القرآن 1 : 207 ، وسيأتي في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) ، اللسان ( دهرس ) ، ومعجم ، استعجم : 1304 ، ومعكم ياقوت ( نخلة القصوى ، ونسبه لجرير وهو المتلمس ، جرير بن عبد المسيح ، من قصيدته التي قالها في مهربه إلى الشام من عمرو بن هند ، وقصة المتلمس وطرفة ، وعمرو بن هند ، مشهورة . وهكذا جاء هنا (( النخلة القصوى )) ، وهي رواية ، والرواية الأخرى (( نخلة القصوى )) بغير تعريف كما سيأتي براوية أبي جعفر في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) . وقد ذكروا أن (( نخلة القصوى )) المذكورة هنا ، هي : (( نخلة اليمانية )) ، وهو واد ينصب من بطن قرن المنازل ، وهو طريق اليمن إلى مكة . وظاهر هذا الشعر ، فيما أداني إليه اجتهادي ، يدل على أن (( نخلة القصوى )) بأرض العراق ، مفضيًا إلى الحيرة ، ديار عمرو بن هند ، فإنه قال هذا الشعر ، وقد حرم عليه عمرو بن هند أرض العراق ، فحنت ناقته إلى ديارها بالعراق ، فقال لها :أنِّـى طَـرِبْتِ وَلَمْ تُلْحَيْ عَلَى طَرَبٍ ،ودُونَ إلْفِــكِ أَمْــرَاتٌ أَمَــا لِيسُيقول : كيف تشتاقين إلى أرض فيها هلاكي ؟ ثم عاد يقول : ولست ألومك على الشوق الذي أثار حنينك ، فإنه لا بد لمن حالت بينه وبين إلفه الفلوات ، أن يحن . ثم بين العلة في استنكاره حنينها فقال لها : وكأنه يخاطب نفسه ، ويعتذر إليها من ملامة هذه البائسة ! .حَـنَّتْ إلَى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا :بَسْــلٌ عَلَيْـكِ ، أَلا تِلْـكَ الدَّهَـارِيسُ(( بسل عليك )) : حرام عليك ، وهذه رواية أخرى . و(( الدهاريس )) ، الدواهي . يقول : ما ألومها على الحنين إلى إلفها ، ولكني ألومها على الحنين إلى الأرض فيها هلاكي . وقال لها : إن نخلة القصوى التي تحنين إليها ، حرام عليك ، فإن فيها الدواهي والغوائل . فتبين بهذا أنه يعني ديار عمرو بن هند الذي فر منه ، ثم قال لها بعد ذلك :أُمِّــي شَـآمِيةً ، إِذْ لا عِـرَاقَ لَنَـا ،قَوْمًــا نَــوَدُّهُمُ إذْ قَوْمُنَـا شُـوسُ.يقول : اقصدي نخلة الشآمية ، فإن العراق قد حرم علينا ، وفي الشام أحبابنا ، وأهل مودتنا ، وأما قومنا بالعراق فإنهم ينظرون إلينا بأعين شوس من البغضاء . فثبت بقوله : (( إذ لا عراق لنا )) أن (( نخلة القصوى )) من أرض العراق . وفي هذا كفاية في تحقيق الموضع إن شاء الله .(4) هكذا نسبة هنا إلى (( رؤبة )) والصواب أنه (( العجاج )) أبوه ، بلا شك في ذلك ، ولذلك وضعته بين الأقواس ، وكأنه سهو من الناسخ ، أو من أبي جعفر .(5) ديوان العجاج : 68 ، واللسان ( حجر ) من رجز له طويل مشهور ، ذكر فيه نفسه بالعفاف والصيانة فقال :إِنّــي امْــرُؤٌ عَـنْ جَـارَتِي كَـفِىُّعَـــنِ الأذَى ، إنَّ الأذَى مَقْـــلِيُّوَعَـــنْ تَبغِّــي سِــرِّهَا غَنِــيُّثم قال بعد أبيات :وَجَــارَةُ البَيْــتِ لَهَــا حُجْــرِيُّومَحْرُمَـــاتٌ هَتْكُهَـــا بُجْــرِيُّوفسره صاحب اللسان فقال : (( لها خاصة )) .(6) ينسب إلى أعشى باهلة نسبه ابن بري في اللسان ( رفق ) ، ولم أجده في مكان آخر .(7) اللسان ( رفق ) . (( مرتفقًا )) ، أي : متكئًا على مرفق يده .(8) في المطبوعة والمخطوطة : (( الحسين )) ، وهو خطأ ، صوابه (( الحسن )) ، وهو البصري .(9) الأثر : 13915 - هذا إسناد فيه إشكال .(( عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث سعيد بن ذكوان التميمي العنبري )) ، مضى مرارًا ، وهو يروي عن أبيه : (( عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان )) وأبوه : (( عبد الصمد ابن عبد الوارث )) ، يروي عن أبيه : (( عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان )) ، و (( عبد الوارث بن سعيد ابن ذكوان )) ، يروي عن (( حسين المعلم )) ، وهو (( حسين بن ذكوان العوذي )) ، و (( حسين المعلم )) ، يروي عن (( قتادة )) ، فالأرجح إذن أن يكون الإسناد هكذا :(( حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثني أبي ، عن الحسين ، عن قتادة )) بإسقاط (( قال حدثني عمي )) ، التي وضعتها بين قوسين ، وبذلك يكون الإسناد مستقيمًا ، فإني لم أجد (( عبد الصمد بن عبد الوارث )) يروي عن (( عمه )) ، ولم أجد له عما يروى عنه . وأيضًا فإن قوله : (( حدثني عمي )) يقتضي أن يكون (( سعيد بن ذكوان )) جدهم ، هو الراوي عن (( حسين المعلم )) ، ولم تذكر قط رواية عن (( سعيد بن ذكوان )) ، ولا له ذكر في كتب الرجال . فصح بذلك أن الصواب إسقاط ما وضعته بين القوسين ، هذا وأذكر أن هذا الإسناد قد مر قبل كما أثبته ، ولكني لم أستطع أن أعثر عليه بعد . والزيادة إن شاء الله خطأ من الناسخ ، واختلط عليه إسناد (( محمد بن سعد عن أبه ، عن عمه ... )) رقم : 305 . فعجل وزاد : (( قال حدثني عمي )) .(10) (( الجودي )) ، تأنيث (( الأجود )) ، وهي قليلة الاستعمال فيما بعد طبعة أبي جعفر ، كما أسلفت في التعليق على أول استعمال لها فيما مضى 6 : 437 ، تعليق : 1 ، وهذه هي المرة الثانية التي استعملها فيها أبو جعفر .(11) (( الرسل )) ( بكسر فسكون ) : اللبن . و (( النتاج )) ( بكسر النون ) : ما تضع من أولادها .(12) الأثر : 13927 - (( محمد بن عباد بن موسى الختلي )) ، مضى برقم : 11318 ، ونقلت هناك عن ابن أبي حاتم 4 / 1 / 15 ، أنه روى عن هشام بن محمد الكلبي ، والوليد بن صالح ، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا . ثم توقفت في هذه الترجمة المختصرة التي ذكرها ابن أبي حاتم ، وشككت في صحة ما فيها ، فإن أبا بكر بن أبي الدنيا ، إنما يروي عن أبيه (( عباد بن موسى الختلي )) . ولا أدري أروى عن ولده (( محمد بن عباد )) أم لم يرو عنه ، فإنهم لم يذكروا ذلك في ترجمة أبي بكر ابن أبي الدنيا .و (( شاذان )) هو : (( الأسود بن عامر )) ، ثقة صدوق . مترجم في التهذيب .(13) الأثر : 13928 - (( أحمد بن عمرو البصري )) ، مضى ما قلت فيه برقم : 9875 . و(( محمد بن سعيد الشهيد )) ، لم أعرف من هو ، ولم أجد له ذكرًا .(14) لعل الصواب : (( لا إن أولدوها )) .(15) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف : ص : 136 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(16) انظر تفسير (( الجزاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) .
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ
Et ils dirent: «Ce qui est dans le ventre de ces bêtes est réservé aux mâles d'entre nous, et interdit à nos femmes.» Et si c'est un mort-né, ils y participent tous. Bientôt Il les rétribuera pour leur prescription, car Il est Sage et Omniscient
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله: (ما في بطون هذه الأنعام).فقال بعضهم: عنى بذلك اللَّبن .* ذكر من قال ذلك:13932- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن عبد الله بن أبي الهذيل, عن ابن عباس: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا)، قال: اللبن . (17)13933- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى, عن إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن ابن أبي الهذيل, عن ابن عباس، مثله .13934- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا)، ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء, وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكورهم وإناثهم .13935- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا)، قال: ما في بطون البحائر، يعني ألبانها, كانوا يجعلونه للرجال، دون النساء .13936- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عيسى بن يونس, عن زكريا, عن عامر قال: " البحيرة " لا يأكل من لبنها إلا الرجال, وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء .13937- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس,قوله: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا) الآية, فهو اللبن، كانوا يحرمونه على إناثهم، ويشربه ذكرانهم. وكانت الشاة إذا ولدت ذكرًا ذبحوه، وكان للرجال دون النساء. وإن كانت أنثى تركب لم تذبح. وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء . فنهى الله عن ذلك .* * *وقال آخرون: بل عنى بذلك ما في بطون البحائر والسوائب من الأجنة .* ذكر من قال ذلك:13938- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء)، فهذه الأنعام، ما ولد منها من حيّ فهو خالص للرجال دون النساء. وأما ما ولد من ميت، فيأكله الرجال والنساء .13939- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن ابن جريج, عن مجاهد: (ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا)، السائبة والبحيرة .13940- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا في أنعام بأعيانها: " ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا " ، واللبن ما في بطونها, وكذلك أجنتها. ولم يخصُص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا: بعضُ ذلك حرام عليهن دون بعض .وإذ كان ذلك كذلك, فالواجب أن يقال إنهم قالوا: ما في بطون تلك الأنعام من لبن وجنين حِلٌّ لذكورهم = خالصة دون إناثهم, وإنهم كانوا يؤثرون بذلك رجالهم, إلا أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتًا، فيشترك حينئذ في أكله الرجال والنساء .* * *واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أنثت " الخالصة ".فقال بعض نحويي البصرة وبعض الكوفيين: أنثت لتحقيق " الخلوص ", كأنه لما حقق لهم الخلوص أشبه الكثرة, فجرى مجرى " راوية " و " نسابة " .* * *وقال بعض نحويي الكوفة: أنثت لتأنيث " الأنعام ", لأن " ما في بطونها "، مثلها, فأنثت لتأنيثها . ومن ذكّره فلتذكير " ما ". قال: وهي في قراءة عبد الله: " خَالِصٌ". قال: وقد تكون الخالصة في تأنيثها مصدرًا, كما تقول: " العافية " و " العاقبة ", وهو مثل قوله: إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ [سورة ص: 46] . (18)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: أريد بذلك المبالغة في خلوص ما في بطون الأنعام التي كانوا حرَّموا ما في بطونها على أزواجهم, لذكورهم دون إناثهم, (19) كما فعل ذلك " بالراوية " و " النسابة " و " العلامة ", إذا أريد بها المبالغة في وصف من كان ذلك من صفته, كما يقال: " فلان خالصة فلان، وخُلصانه ". (20)* * *وأما قوله: (ومحرم على أزواجنا)، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ بـ" الأزواج ".فقال بعضهم: عنى بها النساء .* ذكر من قال ذلك:13941- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (ومحرم على أزواجنا)، قال: النساء .* * *وقال آخرون: بل عنى بالأزواج البنات .* ذكر من قال ذلك:13942- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (ومحرم على أزواجنا)، قال: " الأزواج "، البنات . وقالوا: ليس للبنات منه شيء .* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما في بطون هذه الأنعام= يعني أنعامهم= : " هذا محرم على أزواجنا " ، و " الأزواج "، إنما هي نساؤهم في كلامهم, وهن لا شك بنات من هن أولاده, وحلائل من هن أزواجه . (21)وفي قول الله عز وجل: (ومحرم على أزواجنا)، الدليلُ الواضح على أن تأنيث " الخالصة "، كان لما وصفت من المبالغة في وصف ما في بطون الأنعام بالخلوصة للذكور, لأنه لو كان لتأنيث الأنعام لقيل: و " محرمة على أزواجنا ", ولكن لما كان التأنيث في" الخالصة " لما ذكرت, ثم لم يقصد في" المحرم " ما قصد في" الخالصة " من المبالغة, رجع فيها إلى تذكير " ما ", واستعمال ما هو أولى به من صفته .* * *وأما قوله: (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء)، فاختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأه يزيد بن القعقاع، وطلحة بن مصرِّف، في آخرين: " وَإنْ تَكُنْ مَيْتَةٌ" بالتاء في" تكن "، ورفع " ميتة ", غير أن يزيد كان يشدّد الياء من " مَيِّتَةٌ" ويخففها طلحة .13943- حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي حماد قال، حدثنا عيسى, عن طلحة بن مصرف .13944- وحدثنا أحمد بن يوسف, عن القاسم, وإسماعيل بن جعفر, عن يزيد .* * *وقرأ ذلك بعض قَرَأة المدينة والكوفة والبصرة: ( وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً )، بالياء، و " ميتة "، بالنصب، وتخفيف الياء .* * *وكأنّ من قرأ: (وإن يكن)، بالياء (ميتة) بالنصب, أراد: وإن يكن ما في بطون تلك الأنعام= فذكر " يكن " لتذكير " ما " ونصب " الميتة "، لأنه خبر " يكن " .وأما من قرأه : " وإن تكن ميتة "، فإنه إن شاء الله أراد: وإن تكن ما في بطونها ميتة, فأنث " تكن " لتأنيث " ميتة " .* * *وقوله: (فهم فيه شركاء)، فإنه يعني أن الرجال وأزواجهم شركاء في أكله، لا يحرمونه على أحد منهم, كما ذكرنا عمن ذكرنا ذلك عنه قبل من أهل التأويل .* * *وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-13945- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء)، قال: تأكل النساء مع الرجال, إن كان الذي يخرج من بطونها ميتة، فهم فيه شركاء, وقالوا: إن شئنا جعلنا للبنات فيه نصيبًا، وإن شئنا لم نجعل .* * *قال أبو جعفر: وظاهر التلاوة بخلاف ما تأوَّله ابن زيد, لأن ظاهرها يدل على أنهم قالوا: " إن يكن ما في بطونها ميتة, فنحن فيه شركاء "= بغير شرط مشيئة . وقد زعم ابن زيد أنهم جعلوا ذلك إلى مشيئتهم .* * *القول في تأويل قوله : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139)قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: " سيجزي"، أي: سيثيب ويكافئ هؤلاء المفترين عليه الكذب في تحريمهم ما لم يحرّمه الله, وتحليلهم ما لم يحلله الله, وإضافتهم كذبهم في ذلك إلى الله (22) = وقوله: (وصفهم)، يعني بـ" وصفهم "، الكذبَ على الله, وذلك كما قال جلَّ ثناؤه في موضع آخر من كتابه: وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ، [سورة النحل: 62] . (23)* * *و " الوصف " و " الصفة " في كلام العرب واحد, وهما مصدران مثل " الوزن " و " الزنة " .* * *وبنحو الذي قلنا في معنى " الوصف " قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13946- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: (سيجزيهم وصفهم)، قال: قولهم الكذب في ذلك .13947- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .13948- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن أبي جعفر الرازي, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية: (سيجزيهم وصفهم) قال: كذبهم .13949- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (سيجزيهم وصفهم) ، أي كذبهم .وأما قوله: (إنه حكيم عليم)، فإنه يقول جل ثناؤه: إن الله في مجازاتهم على وصفهم الكذب وقيلهم الباطل عليه=" حكيم "، في سائر تدبيره في خلقه=" عليم "، بما يصلحهم، وبغير ذلك من أمورهم . (24)-------------------الهوامش :(17) الأثر : 13932 - (( عبد الله بن أبي الهذيل العنزي )) ، (( أبو المغيرة )) ، تابعي ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 196 ، وفيه (( العنبري )) ، ولا أدري ما الصواب منهما .(18) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 358 ، 359 .(19) السياق : (( في خلوص ما في بطون الأنعام ... لذكورهم دون إناثهم )) .(20) انظر تفسير (( الخالصة )) فيما سلف 2 : 365 ، 366 . انظر تمام حجة أبي جعفر في ذلك فيما سيلي بعد أسطر قليلة .(21) انظر تفسير (( الزوج )) فيما سلف 1 : 514 /2 : 446 .(22) انظر تفسير "الجزاء" فيما سلف ص 146 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك(23) انظر تفسير (( الوصف )) فيما سلف صلى الله عليه وسلم : 10 ، 11 .(24) انظر تفسير (( حكيم )) و (( عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) و ( علم ) .
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ
Ils sont certes perdants, ceux qui ont, par sottise et ignorance tué leurs enfants, et ceux qui ont interdit ce qu'Allah leur a attribué de nourriture, inventant des mensonges contre Allah. Ils se sont égarés et ne sont point guidés
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قد هلك هؤلاء المفترون على ربهم الكذبَ, (25) العادلون به الأوثانَ والأصنام, الذين زين لهم شركاؤهم قتل أولادهم, وتحريم [ما أنعمت به] عليهم من أموالهم, (26) فقتلوا طاعة لها أولادهم, وحرّموا ما أحل الله لهم وجعله لهم رزقًا من أنعامهم =" سفها "، منهم. يقول: فعلوا ما فعلوا من ذلكَ جهالة منهم بما لهم وعليهم, ونقصَ عقول, وضعفَ أحلام منهم, وقلة فهم بعاجل ضرّه وآجل مكروهه، من عظيم عقاب الله عليه لهم (27) =(افتراء على الله)، يقول: تكذّبًا على الله وتخرصًا عليه الباطل (28) =(قد ضلوا)، يقول: قد تركوا محجة الحق في فعلهم ذلك, وزالوا عن سواء السبيل (29) =(وما كانوا مهتدين)، يقول: ولم يكن فاعلو ذلك على هدًى واستقامة في أفعالهم التي كانوا يفعلون قبل ذلك, ولا كانوا مهتدين للصواب فيها، ولا موفقين له . (30)* * *ونـزلت هذه الآية في الذين ذكر الله خبرهم في هذه الآيات من قوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا الذين كانوا يبحرون البحائر, ويسيِّبون السوائب, ويئدون البنات ، كما:-13950- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال عكرمة، قوله: (الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، قال: نـزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومُضَر, كان الرجل يشترط على امرأته أن تستحيي جارية وتئد أخرى. فإذا كانت الجارية التي تَئِد، غدا الرجل أو راح من عند امرأته، (31) وقال لها: " أنت علي كظهر أمِّي إن رجعت إليك ولم تئديها "، فتخُدُّ لها في الأرض خدًّا, (32) وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها, ثم يتداولنها, (33) حتى إذا أبصرته راجعًا دستها في حفرتها, ثم سوّت عليها التراب .13951- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: ثم ذكر ما صنعوا في أولادهم وأموالهم فقال: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم وحرموا ما رزقهم الله) .13952- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، فقال: هذا صنيع أهل الجاهلية. كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السِّباء والفاقة، ويغذو كلبه = وقوله: (وحرموا ما رزقهم الله)، الآية, وهم أهل الجاهلية. جعلوا بحيرةً وسائبة ووصيلةً وحاميًا, تحكمًا من الشياطين في أموالهم .13953- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، إذا سرَّك أن تعلم جهل العرب, فاقرأ ما بعد المائة من سورة الأنعام قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم)، الآية .* * *وكان أبو رزين يتأوّل قوله: (قد ضلوا)، أنه معنيٌّ به: قد ضلوا قبل هؤلاء الأفعال = من قتل الأولاد، وتحريم الرزق الذي رزقهم الله = بأمور غير ذلك .13954- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا سعيد, عن سفيان, عن الأعمش, عن أبى رزين في قوله: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم)، إلى قوله: (قد ضلوا)، قال: قد ضلوا قبل ذلك .----------------------الهوامش :(25) انظر تفسير (( الخسار )) فيما سلف 11 : 324 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(26) في المخطوطة والمطبوعة : (( وتحريم ما حرمت عليهم من أموالهم )) ، وهو لا يطابق تفسير الآية بل يناقضه ، ورجحت الصواب ما أثبت بين القوسين .(27) انظر تفسير (( السفه )) فيما سلف 1 : 293 - 295 / 3 : 90 ، 129 / 6 : 57(28) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف : ص : 146 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . وكان في المطبوعة : (( تكذيبًا )) ، والصواب ما في المخطوطة .(29) انظر تفسير (( الضلال )) فيما سلف من فهارس اللغة (( ضلل ))(30) انظر تفسير (( الاهتداء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدي ) .(31) في المطبوعة : (( فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل ... )) ، وفي المخطوطة : (( فإذا كانت الجارية التي تئيد عبد الرجل أو راح من عند امرأته )) ، والصواب ما أثبت . معنى ذلك : أنه إذا ولدت المرأة الجارية التي شرط عليها أن تئدها غدا أو راح وقال ...(32) (( خد في الأرض خدا)) : شق في الأرض شقًا .(33) هكذا في المطبوعة : (( ثم يتداولنها )) ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة ، وممكن أن تقرأ كما هي في المطبوعة .