Tafsir al-Tabari
Tabari
الأنعام
Al-An'am
165 versets
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ
Quand la nuit l'enveloppa, il observa une étoile, et dit: «Voilà mon Seigneur!» Puis, lorsqu'elle disparut, il dit: «Je n'aime pas les choses qui disparaissent»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما واراه الليل وغيّبه. (37)* * *يقال منه: " جنَّ عليه الليل ", و " جنَّه الليل ", و " أجنه ", و " أجنّ عليه ". وإذا ألقيت " على "، كان الكلام بالألف أفصح منه بغير " الألف "," أجنه الليل "، أفصح من " أجن عليه " و " جنّ عليه الليل "، أفصح من " جنَّه ", وكل ذلك مقبول مسموع من العرب. (38) " جنّه الليل "، في أسد =" وأجنه وجنه " في تميم. (39) والمصدر من: " جن عليه "،" جنًّا وجُنُونًا وجَنَانًا ", = ومن " أجنّ"" إجنانًا ". ويقال: " أتى فلان في جِنّ الليل ". (40) و " الجن " من ذلك لأنهم استجنُّوا عن أعين بني آدم فلا يرون. وكل ما توارى عن أبصار الناس، فإن العرب تقول فيه: " قد جَنّ"، ومنه قول الهذلي: (41)وَمَـــاءٍ وَرَدْتُ قُبَيْـــلَ الكَــرَىوَقَــدْ جَنَّــهُ السَّــدَفُ الأَدْهَــمْ (42)وقال عبيد:وَخَـرْقٍ تَصِيـحُ البُومُ فِيهِ مَعَ الصَّدَىمَخُـوفٍ إذَا مَـا جَنَّـهُ اللَّيْـلُ مَرْهُوبِ (43)ومنه: " أجننت الميت "، إذا واريته في اللحد, و " جننته "، وهو نظير " جنون الليل "، في معنى غطيته. ومنه قيل للترس " مِجَنّ" لأنه يُجنّ من استجنَّ به فيغطّيه ويواريه .* * *وقوله: " رأى كوكبًا "، يقول: أبصر كوكبًا حين طلع =" قال هذا ربي"، فروي عن ابن عباس في ذلك, ما:-13462 - حدثني به المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ، يعني به الشمس والقمر والنجوم =" فلما جنّ عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي"، فعبده حتى غاب, فلما غاب قال: لا أحب الآفلين = فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي ، فعبده حتى غاب، فلما غاب قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين = فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فعبدها حتى غابت، فلما غابت قال: يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ .13463 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة : " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ "، علم أن ربّه دائم لا يزول. فقرأ حتى بلغ: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ، رأى خلقًا هو أكبرَ من الخلقين الأوّلين وأنور. (44)وكان سبب قيل إبراهيم ذلك, ما:-13464- حدثني به محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق = فيما ذكر لنا، والله أعلم = أن آزر كان رجلا من أهل كوثى، من قرية بالسوادِ، سواد الكوفة, وكان إذ ذاك ملك المشرق النمرود، (45) فلما أراد الله أن يبعث إبراهيم [ عليه السلام، خليل الرحمن، حجة على قومه] ، (46) ورسولا إلى عباده, ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم نبيّ إلا هود وصالح، فلما تقارب زمان إبراهيم الذي أراد الله ما أراد, أتى أصحابُ النجوم نمرودَ فقالوا له: تَعَلَّمْ، أنّا نجد في عِلْمنا أن غلامًا يولد في قريتك هذه يقال له " إبراهيم ", (47) يفارق دينكم، ويكسر أوثانكم، في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا . فلما دخلت السنة التي وصف أصحابُ النجوم لنمرود, بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها عنده = إلا ما كان من أمّ إبراهيم امرأة آزر, فإنه لم يعلم بحبَلها, وذلك أنها كانت امرأة حَدَثة، فيما يذكر، لم تعرف الحبَل في بطنها، (48) ولِمَا أرادَ الله أن يبلغ بولدها، (49) = يريدُ أن يقتل كل غلام ولد في ذلك الشهر من تلك السنة، حذرًا على ملكه. فجعلَ لا تلد امرأة غلامًا في ذلك الشهر من تلك السنة، إلا أمر به فذبح. فلما وجدت أم إبراهيم الطَّلقَ خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبًا منها, فولدت فيها إبراهيم, وأصلحت من شأنه ما يُصْنع بالمولود, (50) ثم سَدّت عليه المغارة, ثم رجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه في المغارة فتنظر ما فعل, فتجده حيًّا يمصّ إبهامه, يزعمون، والله أعلم، أن الله جعل رزق إبراهيم فيها وما يجيئه من مصّه. وكان آزر، فيما يزعمون, سأل أمّ إبراهيم عن حمْلها ما فعل، فقالت: ولدت غلامًا فمات! فصدّقها, فسكت عنها. وكان اليوم، فيما يذكرون، على إبراهيم في الشَّباب كالشهر، والشهر كالسنة. فلم يلبث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرًا حتى قال لأمه: أخرجيني أنظر! فأخرجته عِشاء فنظر، وتفكر في خلق السماوات والأرض, وقال: " إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربّي, ما لي إله غيره "! ثم نظر في السماء فرأى كوكبًا، قال: " هذا ربي"، ثم اتّبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب, فلما أفل قال: " لا أحب الآفلين "، ثم طلع القمر فرآه بازغًا، قال: هَذَا رَبِّي ، ثم اتّبعه ببصره حتى غاب, فلما أفل قال: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ! فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمس, أعظَمَ الشمسَ, (51) ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبل ذلك, فقال: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ! فلما أفلت قال: يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته، وعرف ربَّه، وبرئ من دين قومه, إلا أنه لم يبادئهم بذلك. وأخبر أنه ابنه, وأخبرته أم إبراهيم أنه ابنه, وأخبرته بما كانت صنعت من شأنه, فسرَّ بذلك آزر وفرح فرحًا شديدًا. وكان آزر يصنع أصنام قومِه التي يعبدونها, ثم يعطيها إبراهيم يبيعها, فيذهب بها إبراهيم، فيما يذكرون, فيقول : " من يشتري ما يضرُّه ولا ينفعه "، فلا يشتريها منه أحد. فإذا بارت عليه, (52) ذهب بها إلى نهر فصوَّبَ فيه رؤوسها, (53) وقال: " اشربي"، استهزاء بقومه وما هم عليه من الضلالة، حتى فشا عيبُه إياها واستهزاؤُه بها في قومه وأهل قريته, من غير أن يكون ذلك بلغ نمرودَ الملك. (54)* * *قال أبو جعفر: وأنكر قوم من غير أهل الرواية هذا القول الذي روي عن ابن عباس وعمن روي عنه، من أن إبراهيم قال للكوكب أو للقمر: " هذا ربي"، وقالوا: غير جائز أن يكون لله نبيٌّ ابتعثه بالرسالة، أتى عليه وقتٌ من الأوقات وهو بالغٌ إلا وهو لله موحدٌ، وبه عارف، ومن كل ما يعبد من دونه برئ. قالوا: ولو جاز أن يكون قد أتى عليه بعض الأوقات وهو به كافر، لم يجز أن يختصه بالرسالة, لأنه لا معنى فيه إلا وفي غيره من أهل الكفر به مثله, وليس بين الله وبين أحد من خلقه مناسبة، فيحابيه باختصاصه بالكرامة. قالوا: وإنما أكرم من أكرم منهم لفضله في نفسه, فأثابه لاستحقاقه الثوابَ بما أثابه من الكرامة. وزعموا أن خبرَ الله عن قيل إبراهيم عند رؤيته الكوكب أو القمر أو الشمس: " هذا ربي", لم يكن لجهله بأن ذلك غير جائز أن يكون ربّه، وإنما قال ذلك على وجه الإنكار منه أن يكون ذلك ربه, وعلى العيب لقومه في عبادتهم الأصنام, إذْ كان الكوكبُ والقمرُ والشمسُ أضوأ وأحسنَ وأبهجَ من الأصنام, ولم تكن مع ذلك معبودة, وكانت آفلةً زائلة غير دائمة, والأصنام التي [هي] دونها في الحسن وأصغرَ منها في الجسم, أحقُّ أن لا تكون معبودة ولا آلهة. (55) قالوا: وإنما قال ذلك لهم، معارضةً, كما يقول أحد المتناظرين لصاحبه معارضًا له في قولٍ باطلٍ قال به بباطل من القول، (56) على وجه مطالبته إياه بالفُرْقان بين القولين الفاسدين عنده، اللذين يصحِّح خصمه أحدَهما ويدعي فسادَ الآخر.* * *وقال آخرون منهم: بل ذلك كان منه في حال طفولته، (57) وقبل قيام الحجة عليه. وتلك حال لا يكون فيها كفر ولا إيمان.* * *وقال آخرون منهم: إنما معنى الكلام: أهذا ربي ؟ على وجه الإنكار والتوبيخ، أي: ليس هذا ربي. وقالوا: قد تفعل العرب مثل ذلك, فتحذف " الألف " التي تدلّ على معنى الاستفهام. وزعموا أن من ذلك قول الشاعر: (58)رَفَـوْنِي وَقَـالُوا: يَـا خُوَيْلِدُ, لا تُرَعْ !فَقُلْـتُ, وأَنْكَـرْتُ الوُجُـوهَ: هُـمُ هُمُ? (59)يعني: أهم هم؟ قالوا: ومن ذلك قول أوس: (60)لَعَمْـرُكَ مَـا أَدْرِي, وَإنْ كُـنْتُ دَارِيًا,شُـعَيْثَ بـنَ سَـهْمٍ أم شُعَيْثَ بْنَ مِنْقَرِ (61)بمعنى: أشعيث بن سهم؟ فحذف " الألف "، ونظائر ذلك. وأما تذكير " هذا " في قوله: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي ، فإنما هو على معنى: هذا الشيء الطالع ربِّي.* * *قال أبو جعفر: وفي خبر الله تعالى عن قيل إبراهيم حين أفل القمر: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، الدليلُ على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم، وأنّ الصوابَ من القول في ذلك، الإقرارُ بخبر الله تعالى الذي أخبر به عنه، والإعراض عما عداه. (62)وأما قوله: " فلما أفل "، فإن معناه: فلما غاب وذهب، كما:-13465 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، قال ابن إسحاق: " الأفول "، الذهاب.يقال منه: " أفل النجم يأفُلُ ويأفِلُ أفولا وأفْلا "، إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة:مَصَــابِيحُ لَيْسَـتْ بِـالَّلوَاتِي تَقُودُهَـانُجُــومٌ, وَلا بــالآفِلاتِ الــدَّوَالِكِ (63)ويقال : " أين أفلت عنا " بمعنى: أين غبت عنا ؟ (64)----------------------الهوامش :(37) في المطبوعة: "داراه الليل وجنه" ، والصواب من المخطوطة.(38) هذا بيان لا تصيبه في كتب اللغة ، فقيده هناك ، وانظر معاني القرآن للفراء 1: 341.(39) يعني أن الأولى أشهر في لغة بني أسد ، وأن الثانية أشهر في لغة بني تميم.(40) "جن الليل" (بكسر الجيم): اختلاط ظلمته.(41) هو البريق الهذلي ، واسمه: "عياض بن خويلد الخناعي" ، وروى الأصمعي أن قائل الشعر هو"عامر بن سدوس الخناعي".(42) ديوان الهذليين 3: 56 ، وما بقي من أشعار الهذليين رقم: 31 ، واللسان (سدف) (جنن) ، من أبيات يمجد فيها نفسه ، وبعد البيت:مَعِـي صَـاحِبٌ مِثْـلُ نَصْـل السِّنانِعَنِيــفٌ عَــلَى قِرْنِــهِ مِغْشَــمُويروى: "وما وردت علي خيفة" ، ويروى"قبيل الصباح" ، وكله حسن. و"السدف": الظلمة من أول الليل أو آخره ، عند اختلاط الضوء. و"الأدهم": الضارب إلى السواد.(43) ديوانه: 33 ، ذكر نفسه في هذا البيت ثم قال بعده:قَطَعْــتُ بِصَهْبَــاءِ السَّـرَاةِ شِـمِلَّةٍتَـزِلُّ الوَلايَـا عَـنْ جَـوَانِبِ مَكْرُوبِوختمها بالبيت الحكيم:تَـرَى المَـرْءَ يَصْبُـو لِلحَيَـاةِ وَطُولِهَاوَفِـي طُـولِ عَيْش المَرْءِ أَبْرَحُ تَعْذِيبِوصدق غاية الصدق! وكان في المطبوعة: "الليل مرهب" ، والصواب من المخطوطة. و"الخرق" (بفتح فسكون): الفلاة الواسعة ، ورواية الديوان: "تصيح الهام" ، و"الهام" ذكر البوم ، ورواية أبي جعفر أجود ، لأن"الصدى" هو أيضًا ذكر البوم.(44) في المطبوعة: "وأي خلق" ، وهو فاسد المعنى ، وفي المخطوطة: "وأي خلقا" ، وصواب قراءتها ما أثبت.(45) في المطبوعة: "لنمرود بن كنعان" ، وليس ذلك في المخطوطة ، ولا في تاريخ الطبري 1: 119 ، بل الذي هناك: "لنمرود الخاطئ ، وكان يقال له: الهاصر. وكان ملكه فيما يزعمون قد أحاط بمشارق الأرض ومغاربها ، وكان ببابل . . ." ، فاختصر أبو جعفر الخبر كعادته. وهو خبر قسمه أبو جعفر في تاريخه ، فروى صدره هذا ، ثم فصل ، ثم عاد إلى حديث ابن إسحق.(46) الزيادة بين القوسين من تاريخ أبي جعفر 1: 119.(47) "تعلم" (بفتح التاء والعين وتشديد اللام المفتوحة) فعل أمر بمعنى: اعلم ، يكثر ورودها في سيرة ابن إسحق ، ويخطئ كثير من الناس في ضبطها من قلة معرفتهم بالكلام.(48) "امرأة حدثة" (بفتحات): حديثة السن صغيرة ، بينة الحداثة. والمذكر: "رجل حدث" ، أي شاب صغير. وكان في المطبوعة: "حدبة" بالباء ، وهو خطأ صرف ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، والصواب في تاريخ الطبري.(49) في المطبوعة: "ولما أراد الله أن يبلغ بولدها أراد أن يقتل. . ." غير ما كان في المخطوطة ، لأنه لم يفهم سياق الكلام ، فوضع مكان"يريد" ، "أراد". وسياق الكلام: " . . . بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها عنده . . . يريد أن يقتل كل غلام . . ." ، ووضعت العبارة الفاصلة في شأن ولدها بين خطين ، لذلك. وقوله"ولما أراد الله . . ." ، أي وللذي أراد الله. وهذه الجملة ليست في تاريخ أبي جعفر ، اختصر الكلام هناك كعادته.(50) في المطبوعة: "ما يصنع مع المولود" ، أراد الناشر ترجمة كلام أبي جعفر إلى سقم عربيته!! ، والصواب من المخطوطة والتاريخ.(51) هكذا في المطبوعة والمخطوطة: "أعظم الشمس" ، كأنه يعني: استعظمها ، ووجدها عظيمة ، وهو صواب في المعنى ، وأما في التاريخ فهناك: "رأى عظم الشمس" ، وهو صواب أيضًا.(52) هكذا في التاريخ ، وفي المخطوطة: "وإذا بات عليه" غير منقوطة ، فأثبت ما في التاريخ.(53) في المطبوعة والمخطوطة: "فضرب فيه رؤوسها" ، والصواب من التاريخ. و"صوب رؤوسها" ، نكسها.(54) الأثر: 13464 - هذا الأثر رواه أبو جعفر في تاريخه مطولا 1: 119 ، 120.(55) في المطبوعة والمخطوطة: "والأصنام التي دونها في الحسن" ، وفي المخطوطة: "فأحق" ، ورأيت السياق يقتضي ما أثبت ، مع زيادة [هي] بين القوسين.(56) السياق: معارضا له . . . بباطل من القول.(57) في المطبوعة: "طفوليته" ، وأثبت ما في المخطوطة.(58) هو أبو خراش الهذلي.(59) ديوان الهذليين 2: 144 ، الخزانة 1: 211 واللسان ، (رفأ) (رفو) ، وغيرها كثير. هي مطلع شعر له في فرة فرها على رجليه ، فوصف ذلك وحسن فرته. وقوله: "رفوني" ، أي: سكنوني ، كأن قلبه قد طار شعاعًا ، فضموا بعضه إلى بعض. يقال: "رفوته من الرعب" و"رفأته".(60) ينسب أيضًا للأسود بن يعفر النهشلي ، واللعين المنقري.(61) سيبويه 1: 485 ، البيان والتبين 4: 40 ، 41 ، الكامل 1: 384 ، 2: 115 ، الخزانة 4: 450 ، شرح شواهد المغني: 51 ، وغيرها كثير. قال الجاحظ: "وذكروا أن حزن بنالحارث ، أحد بني العنبر ، ولد"محجنًا" ، فولد محجن: "شعيب بن سهم" ، فأغير على إبله ، فأتى أوس بن حجر يستنجده ، فقال له أوس: أو خير من ذلك ، أحضض لك قيس بن عاصم! وكان يقال إن"حزن بن الحارث" هو"حزن بن منقر" ، فقال أوس:سَـائِلُ بِهَـا مَـوْلاَكَ قَيْسَ بـن عَاصِمٍفَمَـوْلاَكَ مَـوْلَى السَّـوْءِ إنْ لَـمْ يُغَيِّرِلَعَمْـرُكَ مَـا أدْرِي: أمِنْ حـزن مِحْجَنٍشُـعَيْثُ بـن سَـهْمٍ أمْ لِحَزْنِ بن مِنْقَرِفَمـا أنْـتَ بـالمَوْلَى المُضَيِّـعِ حَقَّـهُوَمَـا أنْـتَ بِالْجَـارِ الضَّعِيـفِ المُسَترِفسعى قيس في إبله حتى ردها على آخرها". والبيت برواية الجاحظ لا شاهد فيه. وكان في المطبوعة في المواضع كلها: "شعيب" بالباء ، وهو خطأ. وفي المطبوعة: "أو شعيب" والصواب"أم" كما في المخطوطة وسائر الروايات.(62) انظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1: 341.(63) ديوانه: 425 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 199 ، الأزمنة 2: 49 ، كتاب القرطين 1: 261 ، اللسان (دلك) ، من قصيدة طويلة ، وصف بها الإبل ، وهذا البيت من صفة الإبل."مصابيح" جمع"مصباح" ، و"المصباح" التي تصبح في مبركها لا ترعى حتى يرتفع النهار ، وهو مما يستحب من الإبل ، وذلك لقوتها وسمنها. يقول: ليست بنجوم آفلات ، ولكنها إبل.(64) هذا مجاز لا تكاد تجده في كتاب آخر.
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ
Lorsqu'ensuite il observa la lune se levant, il dit: «Voilà mon Seigneur!» Puis, lorsqu'elle disparut, il dit: «Si mon Seigneur ne me guide pas, je serai certes du nombre des gens égarés»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما طلع القمر فرآه إبراهيم طالعًا، وهو " بُزُوغه ".* * *يقال منه: " بزغت الشمس تَبْزُغُ بزُوغًا "، إذا طلعت, وكذلك القمر.* * *=" قال هذا ربي فلما أفل " ، يقول: فلما غاب =" قال "، إبراهيم،" لئن لم يهدني ربي"، ويوفقني لإصابة الحق في توحيده =" لأكونن من القوم الضالين "، أيْ: من القوم الذين أخطؤوا الحق في ذلك, فلم يصيبوا الهدى, وعبدوا غير الله.* * *وقد بينا معنى " الضلال "، في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (65)------------------الهوامش :(65) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة: (ضلل).
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ
Lorsqu'ensuite il observa le soleil levant, il dit: «Voilà mon Seigneur! Celui-ci est plus grand» Puis lorsque le soleil disparut, il dit: «O mon peuple, je désavoue tout ce que vous associez à Allah
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله (66) " فلما رأى الشمس بازغة "، فلما رأى إبراهيم الشمس طالعةً, قال: هذا الطالعُ ربّي =" هذا أكبر "، يعني: هذا أكبر من الكوكب والقمر = فحذف ذلك لدلالة الكلام عليه = " فلما أفلت "، يقول: فلما غابت, (67) قال إبراهيم لقومه =" يا قوم إنّي بريء مما تشركون "، أي: من عبادة الآلهة والأصنام ودعائه إلهًا مع الله تعالى ذكره. (68)----------------------الهوامش :(66) "بقوله" ، ساقطة من المخطوطة والمطبوعة ، وهي حق سياقة الكلام.(67) انظر تفسير"أفل" و"بزغ" فيما سلف قريبًا.(68) انظر تفسير"برئ" فيما سلف ص: 293.
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
Je tourne mon visage exclusivement vers Celui qui a créé (à partir du néant) les cieux et la terre; et je ne suis point de ceux qui Lui donnent des associés.»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن خليله إبراهيم عليه السلام: أنه لما تبيّن له الحق وعرَفه, شهد شهادةَ الحقّ, وأظهر خلاف قومِه أهلِ الباطل وأهلِ الشرك بالله، ولم يأخذه في الله لومة لائم, ولم يستوحش من قِيل الحقِّ والثبات عليه, مع خلاف جميع قومه لقوله، وإنكارهم إياه عليه, وقال لهم: " يا قوم إنّي بريء مما تشركون " مع الله الذي خلقني وخلقكم في عبادته من آلهتكم وأصنامكم, (69) إني وجهت وجهي في عبادتي إلى الذي خلق السماوات والأرض, الدائم الذي يبقى ولا يفنى، ويُحْيي ويميت = لا إلى الذي يفنى ولا يبقى، ويزول ولا يدوم، ولا يضر ولا ينفع.ثم أخبرهم تعالى ذكره: أن توجيهه وجهه لعبادته، بإخلاص العبادة له، والاستقامة في ذلك لربه على ما يحبُّ من التوحيد, لا على الوجه الذي يوجَّه له وَجْهه من ليس بحنيف, ولكنه به مشرك, (70) إذ كان توجيه الوجه على غير التحنُّف غير نافع موجِّهه، (71) بل ضارّه ومهلكه =" وما أنا من المشركين "، ولست منكم ، أي : لست ممن يدين دينكم، ويتّبع ملّتكم أيُّها المشركون.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول:13465م - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول قوم إبراهيم لإبراهيم: تركت عبادة هذه؟ فقال: " إني وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض "، فقالوا: ما جئت بشيء! ونحن نعبده ونتوجّهه! فقال : لا حنيفًا!! قال: مخلصًا, لا أشركه كما تُشْركون.-------------------الهوامش :(69) انظر تفسير"فطر" فيما سلف ص: 283 ، 284.(70) انظر تفسير"الحنيف" فيما سلف 3: 104 - 108 ، 6 494 ، 9 : 250.(71) في المطبوعة: "إذا كان توجيه الوجه لا على التحنيف" ، وفي المخطوطة: " . . . توجيه الوجه على التحنف" ، والصواب ما أثبت.
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ
Son peuple disputa avec lui; mais il dit: «Allez-vous disputer avec moi au sujet d'Allah, alors qu'Il m'a guidé? Je n'ai pas peur des associés que vous Lui donnez. Je ne crains que ce que veut mon Seigneur. Mon Seigneur embrasse tout dans Sa science. Ne vous rappelez-vous donc pas
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وجادل إبراهيم قومه في توحيد الله وبراءته من الأصنام، (72) وكان جدالهم إياه قولُهم: أن آلهتهم التي يعبدونها خير من إلهه. قال إبراهيم: " أتحاجوني في الله "، يقول: أتجادلونني في توحيدي الله وإخلاصي العمل له دون ما سواه من آلهة =" وقد هداني "، يقول: وقد وفقني ربي لمعرفة وحدانيته, (73) وبصّرني طريق الحقّ حتى أيقنتُ أن لا شيء يستحق أن يعبد سواه (74) =" ولا أخاف ما تشركون به "، يقول: ولا أرهب من آلهتكم التي تدعونها من دونه شيئًا ينالني به في نفسي من سوء ومكروه. (75) وذلك أنهم قالوا له: " إنا نخاف أن تمسَّك آلهتنا بسوء من برص أو خبل, لذكرك إياها بسوء "! فقال لهم إبراهيم: لا أخاف ما تشركون بالله من هذه الآلهة أن تنالَنِي بضر ولا مكروه, لأنها لا تنفع ولا تضر =" إلا أن يشاء ربي شيئًا "، يقول: ولكن خوفي من الله الذي خلقني وخلق السماوات والأرض, فإنه إن شاء أن ينالني في نفسي أو مالي بما شاء من فناء أو بقاءٍ، أو زيادة أو نقصان أو غير ذلك، نالني به, لأنه القادر على ذلك.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن جريج يقول:13466 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج: " وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هداني "، قال: دعا قومُه مع الله آلهةً, وخوّفوه بآلهتهم أن يصيبَه منها خَبَل, فقال إبراهيم: " أتحاجوني في الله وقد هداني "، قال: قد عرفت ربّي, لا أخاف ما تشركون به.* * *=" وسع ربي كل شيء علمًا "، يقول: وعلم ربي كلَّ شيء، فلا يخفى عليه شيء, (76) لأنه خالق كل شيء, وليس كالآلهة التي لا تضرّ ولا تنفع ولا تفهم شيئًا, وإنما هي خشبة منحوتةٌ، وصورة ممثلة =" أفلا تتذكرون "، يقول: أفلا تعتبرون، أيها الجهلة، فتعقلوا خطأ ما أنتم عليه مقيمون، (77) من عبادتكم صورةً مصوّرة وخشبة منحوتة, لا تقدر على ضر ولا على نفع، ولا تفقه شيئًا ولا تعقله = وترككم عبادةَ من خلقكم وخلق كلّ شيء, وبيده الخير، وله القدرة على كل شيء، والعالم لكل شيء .-----------------الهوامش :(72) انظر تفسير"المحاجة" فيما سلف 3: 121 ، 5 : 429 ، 430 ، 6 : 280 ، 473 ، 492.(73) انظر تفسير"الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).(74) في المطبوعة والمخطوطة: "حتى ألفت أن لا شيء يستحق أن يعبد سواه" ، وهو لا معنى له ، صواب قراءته ما أثبت.(75) في المطبوعة: "ينالني في نفسي" بحذف"به" وهي ثابتة في المخطوطة ، ولكنه أساء كتابة"ينالني" ، فاجتهد الناشر ، فحذف.(76) انظر تفسير"السعة" فيما سلف 10: 423 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.(77) انظر تفسير"التذكر" فيما سلف ص: 442 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.