Tafsir al-Tabari
Tabari
القلم
Al-Qalam
52 versets
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ
Nous le marquerons sur le museau [nez]
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)وقوله: ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: سنخطمه بالسيف، فنجعل ذلك علامة باقية، وسمة ثابتة فيه ما عاش.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) فقاتل يوم بدر، فخُطِم بالسيف في القتال.وقال آخرون: بل معنى ذلك سنشينه شينا باقيا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) شَيْن لا يفارقه آخر ما عليه.وقال آخرون: سيمَى على أنفه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) قال: سنسم على أنفه.وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال: معنى ذلك: سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه، فلا يخفى عليهم، كما لا تخفي السمة على الخرطوم.وقال قتادة: معنى ذلك: شين لا يفارقه آخر ما عليه، وقد يحتمل أيضا أن يكون خطم بالسيف، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف.ويعني بقوله: ( سَنَسِمُهُ ) سنكويه. وقال بعضهم: معنى ذلك: سنسمه سِمَة أهل النار: أي سنسوِّد وجهه.وقال: إن الخرطوم وإن كان خصّ بالسمة، فإنه في مذهب الوجه؛ لأن بعض الوجه يؤديّ عن بعض، والعرب تقول: والله لأسمنك وسما &; 23-542 &; لا يفارقك، يريدون الأنف. قال: وأنشدني بعضهم:لأعَلطَنَّـــهُ وَسْـــمًا لا يُفارِقــهُكمــا يُحَـزُّ بِحَـمْى المِيسَـمِ النَّجِـرُ (1)والنجر: داء يأخذ الإبل فتُكوى على أنفها.------------الهوامش :(1) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة 339) قال عند قوله تعالى: ( سنسمه على الخرطوم ) أي: سنسمه سمة أهل النار، أي: سنسود وجهه؛ فهو وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة، فإنه في مذهب الوجه؛ لأن بعض الوجه يؤدى عن بعض، والعرب تقول: أما والله لأسمنك وسما لا يفارقك، يريدون الأنف، وأنشدني بعضهم: "لأعلطنه وسما." البيت فقال: الميسم ولم يذكر الأنف؛ لأنه موضع السمة. والبحر: البعير إذا أصابه البحر، وهو داء يأخذ البعير فيوسم لذلك. أ.هـ . قلت: وأنشد صاحب اللسان البيت "في بحر" وقال قال الفراء: البحر أن يلغي البعير بالماء، فيكثر منه، حتى يصيبه منه داء، يقال: بحر يبحر بحرا، فهو بحر، وأنشد: بيت الشاهد. قال: وإذا أصابه الداء كوي في مواضع فيبرأ. ا هـ كلام الفراء كما في اللسان.وقال الأزهري معقبا عليه: الداء الذي يصيب البعير فلا يروى من الماء، هو النجر، بالنون والجيم، والبجر بالباء والجيم. وأما البحر: فهو داء يورث السل. وأبحر الرجل: إذا أخذه السل. ورجل بحير وبحر: مسلول ذاهب اللحم. عن ابن الأعرابي . ا هـ. قلت : ويؤيد هذا ما جاء في (اللسان: نجر) قال الجوهري: النجر بالتحريك، عطش يصيب الإبل والغنم عن أكل الحبة، فلا تكاد تروى من الماء. يقال: نجرت الإبل ومجرت أيضا. ا هـ . وفي التهذيب: نجر ينجر نجرا: إذا أكثرت من شرب الماء، ولم يكد يروى قال يعقوب: وقد يصيب الإنسان. ا هـ . وحمى الميسم: حره . والميسم حديدة يكوى بها.
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ
Nous les avons éprouvés comme Nous avons éprouvé les propriétaires du verger qui avaient juré d'en faire la récolte au matin
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)يعني تعالى ذكره بقوله: ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ) : أي بلونا مشركي قريش، يقول: امتحناهم فاختبرناهم، ( كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ) يقول: كما امتحنا أصحاب البستان ( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ) يقول: إذ حلفوا ليصرمُنّ ثمرها إذا أصبحوا.
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ
sans dire: «Si Allah le veut»
Tafsir al-Tabari — Tabari
( وَلا يَسْتَثْنُونَ ) : ولا يقولون إن شاء الله .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ قال: هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة كان يطعم المساكين منها، فلما مات أبوهم، قال بنوه: والله إن كان أبونا لأحمق حين يُطعم المساكين، فاقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون، ولا يطعمون مسكينا.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ) قال: كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدَّق، فكان بنوه ينهونه عن الصدقة، وكان يمسك قوت سنته، وينفق ويتصدَّق بالفضل؛ فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا: لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ .وذُكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا )... الآية، قال: كانوا من أهل الكتاب ، والصرم: القطع، وإنما عنى بقوله: ( لَيَصْرِمُنَّهَا ) لَيَجُدُّنّ ثمرتها؛ ومنه قول امرئ القيس:صَـرَمَتْكَ بَعْـدَ مـا تَـوَاصُلٍ دَعْـدُوَبَــدا لِدَعْــدٍ بعــضُ مـا يَبْـدُو (2)---------------------الهوامش :(2) نسب المؤلف البيت إلى امرئ القيس، ولم أجده في مختار الشعر الجاهلي، ولا في العقد السمين، ولعله لغير امرئ القيس بن حجر الكندي من المراقسة. أنشده المؤلف شاهدا على أن الصرم في قوله تعالى: ( ليصرمنها ) بمعنى: القطع. وفي (اللسان : صرم) الصرم : القطع البائن. وعم به بعضهم القطع أي نوع كان . ا هـ
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ
Une calamité de la part de ton Seigneur tomba dessus pendant qu'ils dormaient
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19)يقول تعالى ذكر.: فطرق جنة هؤلاء القوم ليلا طارق من أمر الله وهم نائمون، ولا يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلا ولا يكون نهارا، وقد يقولون: أطفت بها نهارا.وذكر الفرّاء أن أبا الجرّاح أنشده:أطَفْــتُ بِهــا نَهـارًا غَـيْرَ لَيْـلٍوألْهَــي رَبَّهــا طَلَــبُ الرِّخـالِ (3)والرِّخال: هي أولاد الضأن الإناث.وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كريب، عن قابوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس، عن الطوَفان (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ ) قال: هو أمر من أمر الله.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ) قال: طاف عليها أمر من أمر الله وهم نائمون.------------------الهوامش :(3) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة 393) عند قوله تعالى: ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ) قال: لا يكون الطائف إلا ليلا، ولا يكون نهارا، وقد تكلم به العرب، فيقولون: أطفت به نهارا، وليس موضعه بالتهار ولكنه بمنزلة قولك: "لو ترك القطا ليلا لنام" لأن القطا لا يسري ليلا، قال: أنشدني أبو الجراح العقيلي: "أطفت بها نهارا.." البيت ا هـ . والرخال: جمع رخل (بكسر الراء وفتحها): الأنثى من أولاد الضأن. والذكر: حمل، والجمع: أرخل ورخال (بكسر الراء وضمها) ورخلان أيضا. ا هـ
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ
et le matin, ce fut comme si tout avait été rasé
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) اختلف أهل التأويل في الذي عُني بالصريم، فقال بعضهم: عني به الليل الأسود، وقال بعضهم: معنى ذلك: فأصبحت جنّتهم محترقة سوداء كسواد الليل المظلم البهيم.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا شيخ لنا عن شيخ من كلب يقال له: سليمان عن ابن عباس، في قوله: (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) قال: الصَّرِيم: الليل.قال: وقال في ذلك أبو عمرو بن العلاء رحمه الله.ألا بَكَـــرَتْ وَعـــاذِلَتِني تَلُــومُتُهَجِّــدُنِي وَمــا انْكَشَـفَ الصَّـرِيمُ (4)وقال أيضا:تَطــاوَلَ لَيْلُــكَ الجَــوْنُ البهِيـمُفَمَــا يَنْجـاب عَـنْ صُبْـحٍ صـريمإذَا مــا قُلْــتَ أقْشَــعَ أوْ تَنَـاهَىجَــرَتْ مِــنْ كُـلِّ ناحِيَـةٍ غُيُـومُ (5)وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبحت كأرض تدعى الصريم معروفة بهذا الاسم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: أخبرني نعيم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جُبير يقول: هي أرض باليمن يقال لها ضَرْوان من صنعاء على ستة أميال.--------------------الهوامش :(4) نسب المؤلف البيت إلى أبي عمرو بن العلاء. ولعله يريد أنه مما أنشده أبو عمرو يقول: استيقظت هذه المرأة قبل أن ينكشف الليل عن الصبح، توقظني حين هبت عاذلتي تلومني. قال في اللسان: هجد. قال ابن بزرج: أهجدت الرجل: أنمته، وهجدته بالتشديد: أيقظته. والصريم: الليل. وقال الفراء في معاني القرآن (339) فأصبحت كالصريم: أي احترقت، فصارت سوداء مثل الليل المسود. ا هـ وفي اللسان (صرم) عن ثعلب، فأصبحت كالصريم: أي احترقت فصارت سوداء مثل الليل. ا هـ . ويقال: كالشيء المصروم، الذي ذهب ما فيه،. وقيل : الصريم: أرض سوداء لا تنبت شيئا. وقال الجوهري : أي احترقت واسودت.(5) أنشد اللسان: (صرم) البيت الأول من هذا الشاهد، وقال : قال ابن بري: وأنشد أبو عمرو: "تطاول ليلك.." البيت، فالبيتان إذن ليسا لأبي عمرو، وإنما هو أنشدهما، وكذلك بيت الشاهد الذي قبلهما. والجون: الأسود، والبهيم: الخالص السواد، لا بياض فيه. وينجاب: ينكشف ويزول. وصريم: أي ليل. وأقشع: زال. وتناهى: انتهى. وهذا الشاهد في معنى الشاهد الذي قبله، وهو أن الصريم بمعنى: الليل الشديد السواد.