Tafsirs/Tafsir al-Tabari/Al-Ma'idah
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

المائدة

Al-Ma'idah

120 versets

Versets 5660 sur 120Page 12 / 24
56S05V56

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ

Et quiconque prend pour alliés Allah, Son messager et les croyants, [réussira] car c'est le parti d'Allah qui sera victorieux

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)قال أبو جعفر: وهذا إعلامٌ من الله تعالى ذكره عبادَه جميعًا= الذين تبرأوا من حلف اليهود وخلعوهم رضًى بولاية الله ورسوله والمؤمنين، (78) والذين تمسكوا بحلفهم وخافوا دوائر السوء تدور عليهم، فسارعوا إلى موالاتهم= أنّ مَن وثق بالله وتولى الله ورسوله والمؤمنين، (79) ومن كان على مثل حاله من أولياء الله من المؤمنين، لهم الغلبة والدوائر والدولة على من عاداهم وحادّهم، لأنهم حزب الله، وحزبُ الله هم الغالبون، دون حزب الشيطان، كما:-12215 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: أخبرهم= يعني الرب تعالى ذكره= مَنِ الغالب، فقال: لا تخافوا الدولة ولا الدائرة، فقال: " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون "، و " الحزب "، هم الأنصار.* * *ويعني بقوله: " فإن حزب الله "، فإن أنصار الله، (80) ومنه قول الراجز: (81)وَكَيْفَ أَضْوَى وَبِلالٌ حِزْبِي! (82)يعني بقوله: " أضوى "، أستضْعَفُ وأضام= من الشيء " الضاوي". (83) ويعني بقوله: " وبلال حزبي"، يعني: ناصري.-------------------الهوامش :(78) في المطبوعة: "الذين تبرأوا من اليهود وحلفهم رضى بولاية الله..." ، غير ما في المخطوطة إذ لم يحسن قراءته ، والذي أثبت هو صواب القراءة.(79) في المطبوعة: "بأن من وثق بالله..." ، وفي المخطوطة مكان ذلك كله: "ووثقوا بالله". والذي أثبت هو صواب المعنى.(80) انظر تفسير"الحزب" فيما سلف 1: 244. وهذا التفسير الذي هنا لا تجده في كتب اللغة.(81) هو رؤبة بن العجاج.(82) ديوانه: 16 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 169 ، من أرجوزة يمدح بها بلال ابن أبي بردة ، ذكر في أولها نفسه ، ثم قال يذكر من يعترضه ويعبي له الهجاء والذم:ذَاكِ، وإن عَبَّـــى لِــيَ المُعَبِّــيوَطِحْــطَحَ الجِــدُّ لِحَــاءَ القَشْـبِأَلَقَيــتُ أَقْــوَالَ الرِّجَــالِ الكُـذْبِفَكَــيْفَ أَضْــوَى وَبِـلالٌ حِــزْبِي!ورواية الديوان: "ولست أضوي". وفي المخطوطة: "وكيف أضرى" ، وهو تصحيف"طحطح الشيء" : فرقه وبدده وعصف به فأهلكه. و"اللحاء": المخاصمة. و"القشب" ، (بفتح فسكون): الكلام المفترى: ولو قرئت"القشب" (بكسر فسكون) ، فهو الرجل الذي لا خير فيه.(83) "الضاوي": الضعيف من الهزال وغيره."ضوى يضوي ضوى": ضعف ورق. وكان في المخطوطة: "أضرى" و"الضاري" ، وهو خطأ وتصحيف.

57S05V57

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ

O les croyants! N'adoptez pas pour alliés ceux qui prennent en raillerie et jeu votre religion, parmi ceux à qui le Livre fut donné avant vous et parmi les mécréants. Et craignez Allah si vous êtes croyants

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: " يا أيها الذين آمنوا "، أي: صدقوا الله ورسوله=" لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هُزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، يعني اليهود والنصارى الذين جاءتهم الرسل والأنبياء، وأنـزلت عليهم الكتب من قبل بَعْث نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن قبل نـزول كتابنا=" أولياء "، يقول: لا تتخذوهم، أيها المؤمنون، أنصارًا أو إخوانًا أو حُلفاء، (84) فإنهم لا يألونكم خَبَالا وإن أظهروا لكم مودّة وصداقة.* * *وكان اتخاذ هؤلاء اليهود الذين أخبر الله عنهم المؤمنين أنهم اتخذوا دينهم هُزُوًا ولعبًا بالدين على ما وصفهم به ربنا تعالى ذكره، (85) أن أحدهم كان يظهر للمؤمنين الإيمان وهو على كفره مقيم، ثم يراجع الكفر بعد يسير من المدة بإظهار ذلك بلسانه قولا بعد أن كان يُبدي بلسانه الإيمان قولا وهو للكفر مستبطن تلعبًا بالدين واستهزاءً به، كما أخبر تعالى ذكره عن فعل بعضهم ذلك بقوله: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [سورة البقرة: 14، 15].* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن ابن عباس.12216 - حدثنا هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادُّونهما، فأنـزل الله فيهما: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم &; 10-430 &; هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء " إلى قوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ . (86)* * *= فقد أبان هذا الخبر عن صحة ما قلنا، من أنّ اتخاذ من اتخذ دين الله هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب الذين ذكرهم الله في هذه الآية، إنما كان بالنفاق منهم، وإظهارهم للمؤمنين الإيمان، واستبطانهم الكفر، وقيلهم لشياطينهم من اليهود إذا خلوا بهم: " إنا معكم "، فنهى الله عن موادَّتهم ومُخَالّتهم، (87) والتمسك بحلفهم، والاعتداد بهم أولياء= وأعلمهم أنهم لا يألونهم خبالا وفي دينهم طعنًا، وعليه إزراء.* * *وأمّا " الكفار " الذين ذكرهم الله تعالى ذكره في قوله: " من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء "، فإنهم المشركون من عبدة الأوثان. نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من أهل الكتاب ومن عبدة الأوثان وسائر أهل الكفر، أولياءَ دون المؤمنين.* * *وكان ابن مسعود فيما:-12217 - حدثني به أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج، عن هارون، عن ابن مسعود= يقرأ: ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ).* * *= ففي هذا بيان صحة التأويل الذي تأوَّلناه في ذلك.* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأته جماعة من أهل الحجاز والبصرة والكوفة: ( وَالْكُفَّارِ أَوْلِيَاءَ ) بخفض " الكفار "، بمعنى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، ومن الكفارِ، أولياءَ.* * *وكذلك ذلك في قراءة أبيّ بن كعب فيما بلغنا: ( من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار أولياء ).* * *وقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: ( وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ) بالنصب، بمعنى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا والكفارَ= عطفًا بـ" الكفار " على " الذين اتخذوا ".* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان متفقتا المعنى، صحيحتا المخرج، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرأة، فبأي ذلك قرأ القارئ فقد أصاب. لأن النهيَ عن اتخاذ ولي من الكفار، نهيٌ عن اتخاذ جميعهم أولياء. والنهي عن اتخاذ جميعهم أولياء، نهيٌ عن اتخاذ بعضهم وليًّا. وذلك أنه غير مشكل على أحدٍ من أهل الإسلام أنّ الله تعالى ذكره إذا حرّم اتخاذ وليّ من المشركين على المؤمنين، أنه لم يبح لهم اتخاذ جميعهم أولياء= ولا إذا حرَّم اتخاذ جميعهم أولياء، أنه لم يخصص إباحة اتخاذ بعضهم وليًّا، فيجب من أجل إشكال ذلك عليهم، طلبُ الدليل على أولى القراءتين في ذلك بالصواب. وإذ كان ذلك كذلك، فسواء قرأ القارئ بالخفض أو بالنصب، لما ذكرنا من العلة.* * *وأما قوله: " واتقوا الله إن كنتم مؤمنين "، فإنه يعني: وخافوا الله، أيها المؤمنون، &; 10-432 &; في هؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب ومن الكفار، أن تتخذوهم أولياء ونصراء، وارهبوا عقوبته في فعل ذلك إن فعلتموه بعد تقدُّمه إليكم بالنهي عنه، إن كنتم تؤمنون بالله وتصدِّقونه على وعيده على معصيته. (88)* * *---------------الهوامش :(84) في المطبوعة: "أنصار وإخوانا وحلفاء" ، وفي المخطوطة: "أنصارًا أو إخوانًا وحلفاء" ، وأجريتها جميعا بأو ، كما ترى.(85) في المطبوعة: "ولعبًا الدين على ما وصفهم" ، وهو غير مستقيم ، وفي المخطوطة: "ولعبا الذين على ما وصفهم" ، وهو أشد التواء ، والصواب ما أثبت ، كما سيأتي بعد"تلعبًا بالدين واستهزاء به".(86) الأثر: 12216- سيرة ابن هشام 2: 217 ، 218.(87) في المطبوعة: "ومحالفتهم" ، لم يحسن قراءة المخطوطة إذ كانت غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت.(88) انظر تفسير"كفار" و"أولياء" و"اتقى" فيما سلف من فهارس اللغة ، (كفر) و(ولى) و(وقى).

58S05V58

وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ

Et lorsque vous faites l'appel à la Salât, ils la prennent en raillerie et jeu. C'est qu'ils sont des gens qui ne raisonnent point

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (58)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا أذن مؤذنكم، أيها المؤمنون بالصلاة، سخر من دعوتكم إليها هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين، ولعبوا من ذلك=" ذلك بأنهم قوم لا يعقلون "، يعني تعالى ذكره بقوله: " ذلك "، فعلهم الذي يفعلونه، وهو هزؤهم ولعبهم من الدعاء إلى الصلاة، إنما يفعلونه بجهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم إن أجابوا إلى الصلاة، وما عليهم في استهزائهم ولعبهم بالدعوة إليها، ولو عَقَلوا ما لمن فعل ذلك منهم عند الله من العقاب، ما فعلوه.* * *وقد ذكر عن السدي في تأويله ما:-12218 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا "، كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي: " أشهد أن محمدًا رسول الله "، قال: " حُرِّق الكاذب "! فدخلت خادمه ذات ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام، فسقطت شرارة فأحرقت البيت، فاحترق هو وأهله.

59S05V59

قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ

Dis: «O gens du Livre! Est-ce que vous nous reprochez autre chose que de croire en Allah, à ce qu'on a fait descendre vers nous et à ce qu'on a fait descendre auparavant? Mais la plupart d'entre vous sont des pervers

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لأهل الكتاب من اليهود والنصارى: يا أهل الكتاب، هل تكرهون منا أو تجدون علينا في شيء إذ تستهزئون بديننا، وإذ أنتم إذا نادينا إلى الصلاة اتخذتم نداءنا ذلك هزوًا ولعبًا (1) =" إلا أن آمنا بالله "، يقول: إلا أن صدقنا وأقررنا بالله فوحدناه، وبما أنـزل إلينا من عند الله من الكتاب، وما أنـزل إلى أنبياء الله من الكتب من قبل كتابنا=" وأن أكثركم فاسقون "، يقول: وإلا أن أكثركم مخالفون أمر الله، خارجون عن طاعته، تكذبون عليه. (2)* * *والعرب تقول: " نقَمتُ عليك كذا أنقِم "= وبه قرأه القرأة من أهل الحجاز والعراق وغيرهم= و " نقِمت أنقِم "، لغتان (3) = ولا نعلم قارئًا قرأ بهما (4) بمعنى وجدت وكرهت، (5) ومنه قول عبد الله بن قيس الرقيات: (6)مَــا نَقَمُــوا مِـنْ بَنِـي أُمَيَّـةَ إِلاأَنَّهُـــمْ يَحْـــلُمُونَ إِنْ غَضِبُــوا (7)* * *وقد ذكر أن هذه الآية نـزلت بسبب قوم من اليهود.ذكر من قال ذلك:12219 - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق، قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نفرٌ من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، (8) وزيد، وخالد، وأزار بن أبي أزار، وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل؟ قال: أومن بالله وما أنـزل إلينا وما أنـزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. (9) فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بمن آمن به! (10) فأنـزل الله فيهم: " قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا آمنا بالله وما أنـزل إلينا وما أنـزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ". (11)* * *= عطفًا بها على " أن " التي في قوله: " إلا أن آمنا بالله "، (12) لأن معنى الكلام: هل تنقمون منا إلا إيمانَنا بالله وفسقكم.-----------------الهوامش :(1) في المطبوعة: "أو تجدون علينا حتى تستهزئوا بديننا إذ أنتم إذا نادينا إلى الصلاة" ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، فحذف وغير وبدل ، وأساء غاية الإساءة.(2) انظر تفسير"الفسق" فيما سلف ص: 393 تعليق: 3 ، والمراجع هناك.(3) اللغة الأولى"نقم" (بفتحتين)"ينقم" (بكسر القاف) = واللغة الثانية"نقم" (بفتح فكسر)"ينقم" (بكسر القاف أيضا).(4) في المطبوعة: "قرأ بها" بالإفراد ، والصواب ما في المخطوطة ، ويعني"نقمت" ، أنقم. من اللغة الثانية.(5) "وجدت" من قولهم: "وجد عليه يجد وجدًا وموجدة": غضب.(6) مختلف في اسمه يقال: "عبد الله" ويقال: "عبيد الله" بالتصغير ، وهو الأكثر.(7) ديوانه: 70 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 170 ، واللسان (نقم) ، من قصيدته التي قالها لعبد الملك بن مروان ، في خبر طويل ذكره أبو الفرج في الأغاني 5: 76- 80 ، وبعد البيت:وأنَّهُــمْ مَعْــدِنَ المُلُــوكِ، فَــلاتَصْلُـــحُ إلا عَلَيْهِــــمُ العَــرَبُإِن الفَنِيــق الَّــذِي أَبُــوهُ أَبُــوالعَــاصِي، عَلَيْـهِ الوَقَـارُ والحُجُـبُخَلِيفَــةُ اللـــهِ فَــوْقَ مِنْــبَرِهجَــفَّتْ بِــذَاكَ الأقْـــلامُ والكُـتُبُيَعْتَــدِلُ التَّــاجُ فَــوْقَ مَفْرِقِــهِعَـــلَى جَــبِينٍ كأَنّــهُ الــذَّهَبُ(8) في المخطوطة: "عازي" ، وصوابه من المراجع الآتي ذكرها.(9) هذا تضمين آية سورة البقرة: 136.(10) في المخطوطة: "لا نؤمن آمن به" ، أسقط"بمن".(11) الأثر: 12219- سيرة ابن هشام 2: 216 ، ومضى بالإسنادين رقم 2101 ، 2102(12) يعني قوله: "وأن أكثركم فاسقون" ، فتح الألف من"وأن" ، عطفًا بها على"أن" التي في قوله: "إلا أن آمنا بالله".

60S05V60

قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

Dis: «Puis-je vous informer de ce qu'il y a de pire, en fait de rétribution auprès d'Allah? Celui qu'Allah a maudit, celui qui a encouru Sa colère, et ceux dont Il a fait des singes, des porcs, et de même, celui qui a adoré le Tâghût, ceux-là ont la pire des places et sont les plus égarés du chemin droit»

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " قل "، يا محمد، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار=" هل أنبئكم "، يا معشر أهل الكتاب، بشر من ثواب ما تنقِمون منا من إيماننا بالله وما أنـزل إلينا من كتاب الله، وما أنـزل من قبلنا من كتبه؟ (13)* * *[و " مثوبة "، تقديرها " مفعولة "]، غير أن عين الفعل لما سقطت نقلت حركتها إلى " الفاء "، (14) وهي" الثاء " من " مثوبة "، فخرجت مخرج " مَقُولة "، و " مَحُورة "، و " مَضُوفة "، (15)كما قال الشاعر: (16)&; 10-436 &; وَكــنْتُ إذَا جَـارِي دَعَـا لِمَضُوفـةٍأُشَـمِّر حَـتَّى يَنْصُـفَ السَّاقُ مِئْزَرِي (17)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.ذكر من قال ذلك:12220 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله "، يقول: ثوابًا عند الله.12221 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله " قال: " المثوبة "، الثواب،" مثوبة الخير "، و " مثوبة الشر "، وقرأ: خَيْرٌ ثَوَابًا [سورة الكهف: 44]. (18)* * *وأما " مَنْ" في قوله: " من لعنه الله "، فإنه في موضع خفض، ردًّا على قوله: " بشرّ من ذلك ". فكأن تأويل الكلام، إذ كان ذلك كذلك: قل هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله، بمن لعنه الله.ولو قيل: هو في موضع رفع، لكان صوابًا، على الاستئناف، بمعنى: ذلك من لعنه الله= أو: وهو من لعنه الله.ولو قيل: هو في موضع نصب، لم يكن فاسدًا، بمعنى: قل هل أنبئكم من لعنه الله (19) = فيجعل " أنبئكم " عاملا في" من "، واقعًا عليه. (20)* * *وأما معنى قوله: " من لعنه الله "، فإنه يعني: من أبعده الله وأسْحَقه من رحمته (21) =" وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير "، يقول: وغضب عليه، وجعل منهم المُسوخَ القردة والخنازير، غضبًا منه عليهم وسخطًا، فعجَّل لهم الخزي والنكال في الدنيا. (22)* * *وأما سبب مَسْخ الله من مَسخ منهم قردة، فقد ذكرنا بعضه فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر بقيته إن شاء الله في مكان غير هذا. (23)* * *وأما سبب مسخ الله من مَسخ منهم خنازير، فإنه كان فيما:-12223 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عُمرَ بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، قال: حدِّثت أن المسخ في بني إسرائيل من الخنازير، كان أن امرأة من بني إسرائيل كانت في قرية من قرى بني إسرائيل، وكان فيها مَلِك بني إسرائيل، وكانوا قد استجمعوا على الهلكة، إلا أنّ تلك المرأة كانت على بقية من الإسلام متمسكة به، فجعلت تدعو إلى الله، (24) حتى إذا اجتمع إليها ناس فتابعوها على أمرها قالت لهم: إنه لا بد لكم من أن تجاهدوا عن دين الله، وأن تنادوا قومكم بذلك، فاخرجوا فإني خارجة. فخرجت، وخرج إليها ذلك الملك في الناس، فقتل أصحابها جميعًا، وانفلتت من بينهم. قال: ودعت إلى الله حتى تجمَّع الناس إليها، حتى إذا رضيت منهم، أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت معهم، وأصيبوا جميعًا وانفلتت من بينهم. ثم دعت إلى الله حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها، أمرتهم بالخروج، فخرجوا وخرجت، فأصيبوا جميعًا، وانفلتت من بينهم، فرجعت وقد أيست، وهي تقول: سبحان الله، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصرٌ، لقد أظهره بَعْدُ! قال: فباتت محزونة، وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازيرَ، قد مسخهم الله في ليلتهم تلك، فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت: اليوم أعلم أن الله قد أعزَّ دينه وأمر دينه! قال: فما كان مسخ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يديْ تلك المرأة. (25)12224 - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وجعل منهم القردة والخنازير "، قال: مسخت من يهود.12225 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.وللمسخ سبب فيما ذكر غير الذي ذكرناه، سنذكره في موضعه إن شاء الله. (26)* * *القول في تأويل قوله : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأته قرأة الحجاز والشأم والبصرة وبعض الكوفيين: ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، بمعنى: " عابد "، فجعل " عبد "، فعلا ماضيًا من صلة المضمر، ونصب " الطاغوتَ"، بوقوع " عبَدَ" عليه.* * *وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين: ( وَعَبُدَ الطَّاغُوتَ ) بفتح " العين " من " عبد " وضم بائها، وخفض " الطاغوت " بإضافة " عَبُد " إليه. وعنوا بذلك: وخدَمَ الطاغوت.12226 - حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال، حدثني حمزة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب أنه قرأ: ( وَعُبَدَ الطَّاغُوتِ ) يقول: خدم= قال عبد الرحمن: وكان حمزة كذلك يقرأها.12227 - حدثني ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن الأعمش: أنه كان يقرأها كذلك.* * *وكان الفَرَّاء يقول: إن تكن فيه لغة مثل " حَذِرٍ" و " حَذُر "، و " عجِلٍ"، و " وعَجُلٍ"، فهو وجه، والله أعلم= وإلا فإن أراد قول الشاعر: (27)أَبَنِــــي لُبَيْنَــــى إنَّ أُمَّكُـــمُأَمَــــةٌ وَإنَّ أَبَــــاكُمُ عَبُـــدُ (28)فإن هذا من ضرورة الشعر، وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي، وأما في القراءة فلا. (29)* * *وقرأ ذلك آخرون: ( وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ ) ذكر ذلك عن الأعمش.* * *وكأنَّ من قرأ ذلك كذلك، أراد جمع الجمع من " العبد "، كأنه جمع " العبد "" عبيدًا "، ثم جمع " العبيد "" عُبُدًا "، مثل: " ثِمَار وُثُمر ". (30)* * *وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرأه: (31) ( وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ ).12228 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن قال: كان أبو جعفر النحويّ يقرأها: ( وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ )، كما يقول: " ضُرِب عبدُ الله ".* * *قال أبو جعفر: وهذه قراءة لا معنى لها، لأن الله تعالى ذكره، إنما ابتدأ الخبر بذمّ أقوام، فكان فيما ذمَّهم به عبادُتهم الطاغوت. وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عُبد، فليس من نوع الخبر الذي ابتدأ به الآية، ولا من جنس ما ختمها به، فيكون له وجه يوجَّه إليه في الصحة. (32)* * *وذكر أن بُريدة الأسلمي كان يقرأه: ( وعابد الطاغوت ). (33)12229 - حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شيخ بصري: أن بريدة كان يقرأه كذلك.* * *ولو قرئ ذلك: ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )، بالكسر، كان له مخرج في العربية صحيح، وإن لم أستجز اليوم القراءة بها، إذ كانت قراءة الحجة من القرأة بخلافها. ووجه جوازها في العربية، أن يكون مرادًا بها " وعَبَدَة الطاغوت "، ثم حذفت " الهاء " للإضافة، كما قال الراجز: (34)قَامَ وُلاهَا فَسَقَوْهُ صَرْخَدَا (35)يريد: قام وُلاتها، فحذف " التاء " من " ولاتها " للإضافة. (36)* * *قال أبو جعفر: وأما قراءة القرأة، فبأحد الوجهين اللذين بدأت بذكرهما، &; 10-442 &; وهو: ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )، بنصب " الطاغوت " وإعمال " عبد " فيه، وتوجيه " عبد " إلى أنه فعل ماض من " العبادة ".والآخر: (وعبد الطاغوت)، على مثال " فَعُلٍ"، وخفض " الطاغوت " بإضافة " عَبُدٍ" إليه.فإذ كانت قراءة القرأة بأحد هذين الوجهين دون غيرهما من الأوجه التي هي أصح مخرجًا في العربية منهما، فأولاهما بالصواب من القراءة، قراءة من قرأ ذلك ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومن عبد الطاغوت، لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود: ( وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )، بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت= ففي ذلك دليل واضحٌ على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنه مراد به: ومَن عبد الطاغوت، وأن النصب بـ" الطاغوت " أولى، على ما وصفت في القراءة، لإعمال " عبد " فيه، إذ كان الوجه الآخر غير مستفيض في العرب ولا معروف في كلامها.على أن أهل العربية يستنكرون إعمال شيء في" مَنْ" و " الذي" المضمرين مع " مِنْ" و " في" إذا كفت " مِنْ" أو " في" منهما ويستقبحونه، حتى كان بعضهم يُحيل ذلك ولا يجيزه. وكان الذي يحيل ذلك يقرأه: ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )، فهو على قوله خطأ ولحن غير جائز.وكان آخرون منهم يستجيزونه على قبح. فالواجب على قولهم أن تكون القراءة بذلك قبيحة. وهم مع استقباحهم ذلك في الكلام، قد اختاروا القراءة بها، وإعمال و " جعل " في" مَنْ"، وهي محذوفة مع " مِن ".ولو كنا نستجيز مخالفة الجماعة في شيء مما جاءت به مجمعة عليه، لاخترنا القراءة بغير هاتين القراءتين، غير أن ما جاء به المسلمون مستفيضًا فيهم لا يتناكرونه، (37) فلا نستجيز الخروجَ منه إلى غيره. فلذلك لم نستجز القراءة بخلاف إحدى القراءتين اللتين ذكرنا أنهم لم يعدُوهما.* * *وإذ كانت القراءة عندنا ما ذكرنا، فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله، من لعنه الله وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت.* * *وقد بينا معنى " الطاغوت " فيما مضى بشواهده من الروايات وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. (38)* * *وأما قوله: " أولئك شر مكانًا وأضلُّ عن سواء السبيل "، فإنه يعني بقوله: " أولئك "، هؤلاء الذين ذكرهم تعالى ذكره، وهم الذين وصفَ صفتهم فقال: " من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت "، وكل ذلك من صفة اليهود من بني إسرائيل.يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم=" شر مكانًا "، في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نَقَمتم عليهم، يا معشر اليهود، إيمانَهم بالله، وبما أنـزل إليهم من عند الله من الكتاب، وبما أنـزل إلى من قبلهم من الأنبياء=" وأضل عن سواء السبيل "، يقول تعالى ذكره: وأنتم مع ذلك، أيها اليهود، أشد أخذًا على غير الطريق القويم، وأجورُ عن سبيل الرشد والقصد منهم. (39)* * *قال أبو جعفر: وهذا من لَحْنِ الكلام. (40) وذلك أن الله تعالى ذكره إنما قصد بهذا الخبر إخبارَ اليهود الذين وصف صفتهم في الآيات قبل هذه، بقبيح فعالهم وذميم أخلاقهم، واستيجابهم سخطه بكثرة ذنوبهم ومعاصيهم، حتى مسخ بعضهم قردة وبعضهم خنازير، خطابًا منه لهم بذلك، تعريضًا بالجميل من الخطاب، ولَحَن لهم بما عَرَفوا معناه من الكلام بأحسن اللحن، (41) وعلَّم نبيه صلى الله عليه وسلم من الأدب أحسنه فقال له: قل لهم، يا محمد، أهؤلاء المؤمنون بالله وبكتبه الذين تستهزئون منهم، شرٌّ، أم من لعنه الله؟ وهو يعني المقولَ ذلك لهم.----------------الهوامش :(13) انظر تفسير"مثوبة" فيما سلف 2: 458 ، 459.(14) كان في المطبوعة: "غير أن العين لما سكنت نقلت حركتها إلى الفاء..." ، سقط صدر الكلام ، فغير ما كان في المخطوطة ، فأثبت ما أثبته بين القوسين ، استظهارًا من إشتقاق الكلمة. والذي كان في المخطوطة: "غير أن الفعل لما سقط نقلت حركتها إلى الفاء" ، سقط أيضًا صدر الكلام الذي أثبته بين القوسين ، وسقط أيضًا"عين" من قوله: "عين الفعل". وأخشى أن يكون سقط من الكلام غير هذا. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 170 ، وذلك قراءة من قرأ"مثوبة" (بفتح فسكون ففتح).(15) في المطبوعة: "محوزة" بالحاء والزاي وفي المخطوطة: "محوره ومصرفه" غير منقوطة. والصواب ما أثبت. ويأتي في بعض الكتب كالقرطبي 6: 243"مجوزة" بالجيم والزاي ، وكل ذلك خطأ ، صوابه ما أثبت. و"المحورة" من"المحاورة" ، مثل" المشورة" و"المشاورة" يقال: "ما جاءتني عنه محورة" ، أي: ما رجع إليّ عنه خبر. وحكى ثعلب: "اقض محورتك" ، أي الأمر الذي أنت فيه. ويقال فيها أيضًا: "محورة" (بفتح الميم وسكون الحاء) ومنه قول الشاعر:لِحَاجَــةِ ذي بَــثٍّ ومَحْـوَرةٍ لَـهُ،كَـفَى رَجْعُهَـا مِـنْ قِصَّـةِ المُتَكَـلِّمِ(16) هو أبو جندب الهذلي.(17) أشعار الهذليين 3: 92 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 170 ، واللسان (ضيف) (نصف) وغيرها كثير ، وبعده:وَلَكِـنَّنيِ جَـمْرُ الغَضَـا مــن وَرَائِـهِيُخَــفِّرُنِي سَــيْفِي إذَا لَــمْ أُخَـفَّرِأَبَـى النَّـاسُ إلا الشَّـرَّ مِنِّـي، فَدَعْهُمُوَإيّــايَ مَــا جَـاءُوا إلَـيَّ بِمُنْكَـرِإذَا مَعْشَــرٌ يَوْمًــا بَغَـوْنِي بَغَيْتُهُـمُبِمُسْــقِطَةِ الأحْبَــالِ فَقْمَـاءَ قِنْطِـرِو"المضوفة" و"المضيفة" و"المضافة": الأمر يشفق منه الرجل. وبها جميعًا روى البيت."ضاف الرجل وأضاف": خاف. و"نصف الإزار ساقه": إذا بلغ نصفها. يريد بذلك اجتهاده في الدفاع عمن استجار به. وقوله: "ولكني جمر الغضا..." ، يقول: أتحرق في نصرته تحرقًا كأنه لهب باق من جمر الغضا. وقوله: "يخفرني سيفي...". يقول: سيفي خفيري إذا لم أجد لي خفيرًا ينصرني. وقوله: "مسقطة الأحبال": يريد: أعمد إليهم بداهية تسقط الحبالي من الرعب. و"فقماء". وصف للداهية المنكرة ، يذكر بشاعة منظرها يقال: "امرأة فقماء": وهي التي تدخل أسنانها العليا إلى الفم ، فلا تقع على الثنايا السفلى ، وهي مع ذلك مائلة الحنك. و"قنطر" هي الداهية ، وجاء بها هنا وصفًا ، وكأن معناها عندئذ أنها داهية تطبق عليه إطباقًا ، كالقنطرة التي يعبر عليها تطبق على الماء. ولم يذكر أصحاب اللغة هذا الاشتقاق ، وإنما هو اجتهاد مني في طلب المعنى.وكان صدر البيت الشاهد في المخطوطة: "وكنت إذا جاي دعالم" ، ولم يتم البيت ، وأتمته المطبوعة.(18) في المطبوعة والمخطوطة: "شر ثوابا" ، وليس في كتاب الله آية فيها"شر ثوابا" ، فأثبت آية الكهف التي استظهرت أن يكون قرأها ابن زيد في هذا الموضع. ونقل السيوطي في الدر المنثور 2: 295 ، وكتب: "وقرئ: بشر ثوابًا" ، ولم أجد هذه القراءة الشاذة ، فلذلك استظهرت ما أثبت. هذا ، وقد سقط من الترقيم رقم: 12222 سهوا.(19) انظر هذا كله في معاني القرآن للفراء 1: 314.(20) في المطبوعة: "فيجعل"أنبئكم" على ما في"من" واقعًا عليه" ، وفي المخطوطة: "فيجعل"أنبئكم" علامًا فيمن واقعًا عليه" ، وكلاهما فاسد ، وصواب قراءة ما أثبت ، ولكن أخطأ الناسخ كعادته في كتابته أحيانًا. و"الوقوع" التعدي ، كما سلف مرارًا ، انظر فهارس المصطلحات في الأجزاء السالفة.(21) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف 9: 213 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.(22) انظر تفسير"غضب الله" فيما سلف 1: 188 ، 189/2: 138 ، 345/7: 116/9: 57.(23) انظر ما سلف 2: 167- 172/8: 447 ، 448/ وما سيأتي في التفسير 9: 63- 70 (بولاق).(24) في المخطوطة: "تدعوا الله" بحذف"إلى" ، والصواب ما في المطبوعة ، بدليل ما سيأتي بعد . وأما قوله: "واستجمعوا على الهلكة" فإنه يعني: قد أشرفت جمعاتهم على الهلاك بكفرهم.(25) الأثر: 12223-"عمر بن كثير بن أفلح ، مولى أبي أيوب الأنصاري" ، روى عن كعب بن مالك ، وابن عمر ، وسفينة ، وغيرهم. وذكره ابن حبان في الثقات ، في أتباع التابعين. وقال ابن سعد: "كان ثقة ، له أحاديث". وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه محمد بن بشر العبدي ، وحماد بن خالد الخياط ، وأبو عون الزيادي" ، غير أن أبا عون قال: "عمرو بن كثير بن أفلح" ، وهو وهم منه". وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا"عمرو بن كثير" ، فتابعت ابن أبي حاتم. وهو مترجم في التهذيب"عمر" ، وابن أبي حاتم 3/1/130.(26) لم أعرف مكانه فيما سيأتي من التفسير ، فإذا عثرت عليه أثبته إن شاء الله. ولعل منه ما سيأتي في الآثار رقم: 12301- 12304. وانظر رقم: 7110.(27) هو أوس بن حجر.(28) ديوانه ، القصيدة: 5 ، البيت: 4 ، ومعاني القرآن للفراء 1: 314 ، 315 ، واللسان (عبد) ، وقد مضى منها بيت فيما سلف ص: 275 ، وقبل البيت:أَبَنِــي لُبَيْنِــيَ لَسْــتُ مُعْترِفًــالِيَكُــــونَ أَلأَمَ مِنْكُـــمُ أَحَـــدُ(29) انظر معاني القرآن للفراء 1: 314 ، 315.(30) كان الأجود أن يقول: "كأنه جمع العبد عبادًا ، ثم جمع العباد عبدًا ، مثل ثمار وثمر" ، وهو ظاهر مقالة الفراء في معاني القرآن 1: 314.(31) في المطبوعة: "أنه يقرؤه" بحذف"كان" ، وأثبت ما في المخطوطة.(32) في المطبوعة: "من الصحة" ، والصواب ما في المخطوطة.(33) في المخطوطة: "وعابد الشيطان" ، وهو خطأ لا شك فيه ، صححته المطبوعة ، وانظر القراءات الشاذة لابن خالويه: 34.(34) لم أعرف الراجز.(35) معاني القرآن للفراء 1: 314 ، وقوله: "صرخد" جعلها الخمر الصرخدية نفسها. وأما أصحاب اللغة ، فيقولون: "صرخد" ، موضع بالشأم ، من عمل حوران ، تنسب إليه الخمر الجيدة.(36) انظر ما سلف جميعه في معاني القرآن للفراء 1: 314 ، 315.(37) في المطبوعة: "فهم لا يتناكرونه" ، وأثبت ما في المخطوطة.(38) انظر تفسير"الطاغوت" فيما سلف 5: 416- 419/8: 461-465 ، 507- 513 ، 546.(39) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة.= وتفسير"سواء السبيل" فيما سلف 10: 124 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(40) "اللحن" هنا بمعنى التعريض والإيماء ، عدولا عن تصريح القول. قال ابن بري: "للحن ستة معان: الخطأ في الإعراب ، واللغة ، والغناء ، والفطنة ، والتعريض ، والمعنى".(41) أي: عرض لهم بأحسن التعريض والإيماء.