Tafsir al-Tabari
Tabari
الحشر
Al-Hashr
24 versets
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ
Si Nous avions fait descendre ce Coran sur une montagne, tu l'aurais vu s'humilier et se fendre par crainte d'Allah. Et ces paraboles Nous les citons aux gens afin qu'ils réfléchissent
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: (لَوْ أَنـزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) يقول جلّ ثناؤه: لو أنـزلنا هذا القرآن على جبل، وهو حجر، لرأيته يا محمد يا خاشعًا؛ يقول: متذللا متصدّعا من خشية الله على قساوته، حذرًا من أن لا يؤدّي حقّ الله المفترض عليه في تعظيم القرآن، وقد أنـزل على ابن آدم وهو بحقه مستخفٌّ، وعنه عما فيه من العِبَر والذكر مُعْرض، كأن لم يسمعها، كأن في أذنيه وقرًا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أَبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أََبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (لَوْ أَنـزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ... إلى قوله: (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) قال، يقول: لو أني أنـزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه تصدّع وخشع من ثِقله، ومن خشية الله، فأمر الله عزّ وجلّ الناس إذا أنـزل عليهم القرآن، أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع، قال: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون ) .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لَوْ أَنـزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ... الآية، يعذر الله الجبل الأصمّ، ولم يعذر شقيّ ابن آدم، هل رأيتم أحدًا قط تصدّعت جوانحه من خشية الله (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ) يقول تعالى ذكره: وهذه الأشياء نشبهها للناس، وذلك تعريفه جلّ ثناؤه إياهم أن الجبال أشدّ تعظيمًا لحقه منهم مع قساوتها وصلابتها.وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) يقول: يضرب الله لهم هذه الأمثال ليتفكروا فيها، فينيبوا، وينقادوا للحق.
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ
C'est Lui Allah. Nulle divinité autre que Lui, le Connaisseur de l'Invisible tout comme du visible. C'est Lui, le Tout Miséricordieux, le Très Miséricordieux
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)يقول تعالى ذكره: الذي يتصدّع من خشيته الجبل أيها الناس هو المعبود، الذي لا تنبغي العبادة والألوهية إلا له، عالم غيب السموات والأرض، وشاهد ما فيهما مما يرى ويحسّ(هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) يقول: هو رحمن الدنيا والآخرة، رحيم بأهل الإيمان به.
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
C'est Lui, Allah. Nulle divinité autre que Lui; Le Souverain, Le Pur, L'Apaisant, Le Rassurant, Le Prédominant, Le Tout Puissant, Le Contraignant, L'Orgueilleux. Gloire à Allah! Il transcende ce qu'ils Lui associent
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)يقول تعالى ذكره: هو المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، الملك الذي لا ملك فوقه، ولا شيء إلا دونه، القدّوس، قيل: هو المبارك.وقد بيَّنت فيما مضى قبل معنى التقديس بشواهده، وذكرت اختلاف المختلفين فيه بما أغنى عن إعادته.* ذكر من قال: عُنِيَ به المبارك .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( الْقُدُّوسُ ): أي المبارك.وقوله: ( السَّلامَ ) يقول: هو الذي يسلم خلقه من ظلمه، وهو اسم من أسمائه.كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمّر، عن قتادة ( السَّلامَ ) : الله السلام.حدثنا ابن حُمَيْد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، يعني العَتكي، عن جابر بن زيد قوله: ( السَّلامَ ) قال: هو الله، وقد ذكرت الرواية فيما مضى، وبيَّنت معناه بشواهده، فأعنى ذلك عن إعادته. وقوله: ( الْمُؤْمِنُ ) يعني بالمؤمن: الذي يؤمن خلقه من ظلمه.وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( الْمُؤْمِنُ ): أمن بقوله أنه حقّ.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( الْمُؤْمِنُ ): آمن بقوله أنه حقّ.حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جُوَيبر عن الضحاك ( الْمُؤْمِنُ ) قال: المصدق.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: ( الْمُؤْمِنُ ) قال: المؤمن: المصدّق الموقن، آمن الناس بربهم فسماهم مؤمنين، وآمن الربّ الكريم لهم بإيمانهم صدّقهم أن يسمى بذلك الاسم.وقوله: ( الْمُهَيْمِنُ ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: المهيمن الشهيد.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( الْمُهَيْمِنُ ) قال: الشهيد، وقال مرّة أخرى: الأمين.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( الْمُهَيْمِنُ ) قال: الشهيد.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( الْمُهَيْمِنُ ) قال: أنـزل الله عزّ وجلّ كتابًا فشهد عليه.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( الْمُهَيْمِنُ ) قال: الشهيد عليه.وقال آخرون: المهيمن: الأمين.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جُويبر، عن الضحاك ( الْمُهَيْمِنُ ) الأمين. وقال آخرون: ( الْمُهَيْمِنُ ) : المصدّق.* ذكر من قال ذلك:حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( الْمُهَيْمِنُ ) قال: المصدق لكلّ ما حدّث، وقرأ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ قال: فالقرآن مصدّق على ما قبله من الكتب، والله مصدّق في كلّ ما حدّث عما مضى من الدنيا، وما بقي، وما حدّث عن الآخرة.وقد بيَّنت أولى هذه الأقوال بالصواب فيما مضى قبل في سورة المائدة بالعلل الدالة على صحته، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.وقوله: ( الْعَزِيزُ ) : الشديد في انتقامه ممن انتقم من أعدائه.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( الْعَزِيزُ ) أي في نقمته إذا انتقم.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( الْعَزِيزُ ) في نقمته إذا انتقم.وقوله: ( الْجَبَّارُ ) يعني: المصلح أمور خلقه، المصرفهم فيما فيه صلاحهم. وكان قتادة يقول: جبر خلقه على ما يشاء من أمره.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( الْجَبَّارُ ) قال: جَبَرَ خلقه على ما يشاء.وقوله: ( الْمُتَكَبِّرُ ) قيل: عُنِيَ به أنه تكبر عن كلّ شرّ.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( الْمُتَكَبِّرُ ) قال: تكبر عن كلّ شر.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، قال: ثني رجل، عن جابر بن زيد، قال: إن اسم الله الأعظم هو الله، ألم تسمع يقول: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ يقول: تنـزيهًا لله وتبرئة له عن شرك المشركين به.
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
C'est Lui Allah, le Créateur, Celui qui donne un commencement à toute chose, le Formateur. A Lui les plus beaux noms. Tout ce qui est dans les cieux et la terre Le glorifie. Et c'est Lui le Puissant, le Sage
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)يقول تعالى ذكره: هو المعبود الخالق، الذي لا معبود تصلح له العبادة غيره، ولا خالق سواه، البارئ الذي برأ الخلق، فأوجدهم بقدرته، المصوّر خلقه كيف شاء، وكيف يشاء.قوله: (لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى ) يقول تعالى ذكره: لله الأسماء الحسنى، وهي هذه الأسماء التي سمى الله بها نفسه، التي ذكرها في هاتين الآيتين.(يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) يقول: يسبح له جميع ما في السموات والأرض، ويسجد له طوعًا وكرهًا(وَهُوَ الْعَزِيزُ ) يقول: وهو الشديد الانتقام من أعدائه (الْحَكِيمُ ) في تدبيره خلقه، وصرفهم فيما فيه صلاحهم.آخر تفسير سورة الحشر