Tafsir al-Tabari
Tabari
القمر
Al-Qamar
55 versets
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ
Il les avait pourtant avertis de Nos représailles. Mais ils mirent les avertissements en doute
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36)يقول تعالى ذكره: ولقد أنذر لوط قومه بطشتنا التي بطشناها قبل ذلك ( فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ ) يقول: فكذّبوا بإنذاره ما أنذرهم من ذلك شكا منهم فيه .وقوله ( فَتَمَارَوْا ) تفاعلوا من المرية.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل:* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ ) لم يصدّقوه، وقوله ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ) يقول جلّ ثناؤه: ولقد راود لوطا قومه عن ضيفه الذين نـزلوا به حين أراد الله إهلاكهم ( فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ) يقول: فطمسنا على أعينهم حتى صيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شقّ, فلم يبصروا ضيفه. والعرب تقول: قد طمست الريح الأعلام: إذا دفنتها بما تسفي عليها من التراب, كما قال كعب بن زُهَير:مِـنْ كُـلّ نَصَّاخَةِ الذّفْرَى إذَا أعْتَرَقَتْعُرْضَتهـا طـامِسُ الأعْـلام مَجْهُولُ (1)يعني بقوله ( طامِسُ الأعْلامِ ) : مندفن الأعلام.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:------------------------الهوامش:(1) البيت : لكعب بن زهير من لاميته المشهورة " بانت سعاد " التي مدح بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد شرحناه ثلاث مرات في ( 2 : 402 ، 5 : 123 ، 9 : 157 ) من هذه الطبعة ، فراجعه في أحد هذه المواضع ، أو فيها كلها، لزيادة الفائدة .
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
En effet, ils voulaient séduire ses hôtes. Nous aveuglâmes leurs yeux «Goûtez donc Mon châtiment et Mes avertissements»
Tafsir al-Tabari — Tabari
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ) قال: عمى الله عليهم الملائكة حين دخلوا على لوط.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ) وذُكر لنا أن جبريل عليه السلام استأذن ربه في عقوبتهم ليلة أتوا لوطا, وأنهم عالجوا الباب ليدخلوا عليه, فصفقهم بجناحه, وتركهم عميا يتردّدون.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قول الله ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ) قال: هؤلاء قوم لوط حين راودوه عن ضيفه, طمس الله أعينهم, فكان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون, فقالوا: إنا لا نترك عملنا فإياك أن تُنـزل أحدا أو تُضيفه, أو تدعه ينـزل عليك, فإنا لا نتركه ولا نترك عملنا. قال: فلما جاءه المرسلون, خرجت امرأته الشقية من الشقّ, فأتتهم فدعتهم, وقالت لهم: تعالوا فإنه قد جاء قوم لم أر قطّ أحسن وجوها منهم, ولا أحسن ثيابًا, ولا أطيب أرواحا منهم, قال: فجاءوه يهرعون إليه, فقال: إن هؤلاء ضيفي, فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي, قالوا: أولم ننهك عن العالمين؟ أليس قد تقدمنا إليك وأعذرنا فيما بيننا بينك؟ قال: هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم فقال له جبريل عليه السلام: ما يهولك من هؤلاء؟ قال: أما ترى ما يريدون؟ فقال: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك, لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك, لتصنعن هذا الأمر سرّا, وليكوننّ فيه بلاء; قال: فنشر جبريل عليه السلام جناحا من أجنحته, فاختلس به أبصارهم, فطمس أعينهم, فجعلوا يجول بعضهم في بعض, فذلك قول الله ( فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ) .حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ) جاءت الملائكة في صور الرجال, وكذلك كانت تجيء, فرآهم قوم لوط حين دخلوا القرية. وقيل: إنهم نـزلوا بلوط, فأقبلوا إليهم يريدونهم, فتلقَّاهم لوط يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه, فأبوا عليه وجاءوا ليدخلوا عليه, فقالت الرسل للوط خلّ بينهم وبين الدخول, فإنا رسل ربك, لن يصلوا إليك, فدخلوا البيت, وطمس الله على أبصارهم, فلم يروهم; وقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت, فأين ذهبوا؟ فلم يروهم ورجعوا.وقوله ( فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ) يقول تعالى ذكره: فذوقوا معشر قوم لوط من سدوم, عذابي الذي حلّ بكم, وإنذاري الذي أنذرت به غيركم من الأمم من النكال والمثلات.
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ
En effet, au petit matin, un châtiment persistant les surprit
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38)يقول تعالى ذكره: ولقد صُبِّحَ قوْمُ لوط بُكْرةً ذكر أن ذلك كان عند طلوع الفجر.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( بُكْرَةً ) قال: عند طلوع الفجر.وقوله ( عَذَابِ ) وذلك قلب الأرض بهم, وتصيير أعلاها أسفلها بهم, ثم إتباعهم بحجارة من سجيل منضود.كما حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ ) قال: حجارة رموا بها.وقوله ( مُسْتَقِرّ ) يقول: استقرّ ذلك العذاب فيهم إلى يوم القيامة حتى يوافوا عذاب الله الأكبر في جهنم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ ) يقول: صبحهم عذاب مستقرّ, استقرّ بهم إلى نار جهنم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً ) ... الآية, قال: ثم صبحهم بعد هذا, يعني بعد أن طمس الله أعينهم, فهم من ذلك العذاب إلى يوم القيامة, قال: وكل قومه كانوا كذلك, ألا تسمع قوله حين يقول : أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ .حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( مُسْتَقِرّ ) استقرّ.
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
Goûtez donc Mon châtiment et Mes avertissements
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ) يقول تعالى ذكره لهم: فذوقوا معشر قوم لوط عذابي الذي أحللته بكم, بكفركم بالله وتكذيبكم رسوله, وإنذاري بكم الأمم سواكم بما أنـزلته بكم من العقاب.
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
Et vraiment, Nous avons rendu le Coran facile pour la méditation. Y a-t-il quelqu'un pour réfléchir
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) يقول تعالى ذكره: ولقد سهَّلنا القرآن للذكر لمن أراد التذكر به فهل من متعظ ومعتبر به فينـزجر به عما نهاه الله عنه إلى ما أمره به وأذن له فيه.