Tafsir al-Tabari
Tabari
ق
Qaf
45 versets
وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ
Alors chaque âme viendra accompagnée d'un conducteur et d'un témoin
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)يقول تعالى ذكره: وجاءت يوم ينفخ في الصور كلّ نفس ربها, معها سائق يسوقها إلى الله, وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شرّ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن إسماعيل بن أبي خالد, عن يحيى بن رافع مولى لثقيف, قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب, فقرأ هذه الآية ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: سائق يسوقها إلى الله, وشاهد يشهد عليها بما عملت.قال: ثنا حكام, عن إسماعيل, عن أبي عيسى, قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب, فقرأ هذه الآية ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: السائق يسوقها إلى أمر الله, والشهيد يشهد عليها بما عملت.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: السائق من الملائكة, والشهيد: شاهد عليه من نفسه.حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا سفيان, عن مهران, عن خَصِيف, عن مجاهد ( سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) سائق يسوقها إلى أمر الله, وشاهد يشهد عليها بما عملت.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) سائق يسوقها إلى أمر الله, وشاهد يشهد عليها بما عملت.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله ( سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: المَلَكان: كاتب, وشهيد.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: سائق يسوقها إلى ربها, وشاهد يشهد عليها بعملها.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا سليمان بن حرب, قال: ثنا أبو هلال, قال: ثنا قتادة في قوله ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: سائق يسوقها إلى حسابها, وشاهد يشهد عليها بما عملت.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الحسن ( مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: سائق يسوقها, وشاهد يشهد عليها بعملها.حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن أبي جعفر, عن الربيع بن أنس ( سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: سائق يسوقها, وشاهد يشهد عليها بعملها.وحُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) السائق من الملائكة, والشاهد من أنفسهم: الأيدي والأرجل, والملائكة أيضا شهداء عليهم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) قال: مَلك وكِّل به يحصي عليه عمله, ومَلك يسوقه إلى محشره حتى يوافي محشره يوم القيامة.واختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآيات; فقال بعضهم: عنى بها النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. وقال بعضهم: عنى أهل الشرك, وقال بعضهم: عنى بها كلّ أحد.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ, قال: سألت زيد بن أسلم, عن قول الله وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ... الآية, إلى قوله ( سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) , فقلت له: من يراد بهذا؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , فقلت له رسول الله؟ فقال: ما تنكر؟ قال الله عزّ وجلّ : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها, فقال لي: هل سألت أحدا؟ فقلت: نعم, قد سألت عنها زيد بن أسلم, فقال: ما قال لك؟ فقلت: بل تخبرني ما تقول, فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي, فأخبرني ما قال لك؟ قلت: قال: يراد بهذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , فقال: وما علم زيد؟ والله ما سن عالية, ولا لسان فصيح, ولا معرفة بكلام العرب, إنما يُراد بهذا الكافر، ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك, قال: ثم سألت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس, فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا فأخبرني به؟ قلت: إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان, فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك, قال: لأخبرنك بقولي, فأخبرته بالذي قالا لي, قال: أخالفهما جميعا, يريد بها البرّ والفاجر, قال الله : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر, فرأى كلّ ما يصير إليه.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) يعني المشركين.وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها البرّ والفاجر, لأن الله أتبع هذه الآيات قوله وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم, غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحقّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وإذا كان ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا.
لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ
«Tu restais indifférent à cela. Et bien, Nous ôtons ton voile; ta vue est perçante aujourd'hui
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا ) يقول تعالى ذكره: يقال له: لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) يقول: فجلينا ذلك لك, وأظهرناه لعينيك, حتى رأيته وعاينته, فزالت الغفلة عنك.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل, وإن اختلفوا في المقول ذلك له, فقال بعضهم: المقول ذلك له الكافر.وقال آخرون: هو نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.وقال آخرون: هو جميع الخلق من الجنّ والإنس.ذكر من قال : هو الكافر:حدثني علي, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) وذلك الكافر.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) قال: للكافر يوم القيامة.حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) قال: في الكافر.* ذكر من قال : هو نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا ) قال: هذا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , قال: لقد كنت في غفلة من هذا الأمر يا محمد, كنت مع القوم في جاهليتهم.( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ).وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من الله لرسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه كان فى غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به, فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية, فنفذ بصره بالإيمان وتبيَّنه حتى تقرّر ذلك عنده, فصار حادّ البصر به.* ذكر من قال : هو جميع الخلق من الجنّ والإنس:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهريّ, قال: سألت عن ذلك الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس, فقال: يريد به البرّ والفاجر,( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) قال: وكُشِف الغطاء عن البرّ والفاجر, فرأى كلّ ما يصير إليه.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي , عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) قال: الحياة بعد الموت.حدثنا بشر قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ) قال: عاين الآخرة.وقوله ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) يقول: فأنت اليوم نافذ البصر, عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة, وهو من قولهم: فلان بصير بهذا الأمر: إذا كان ذا علم به, وله بهذا الأمر بصر: أي علم.وقد رُوي عن الضحاك إنه قال: معنى ذلك ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) لسان الميزان, وأحسبه أراد بذلك أن معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه, فشبَّه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحقّ في الوزن, ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص, فكذلك علم من وافي القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان.
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
Et son compagnon dira: «Voilà ce qui est avec moi, tout prêt»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)يقول تعالى ذكره: وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) الملك.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ)... إلى آخر الآية, قال: هذا سائقه الذي وُكِّل به, وقرأ (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ).وقوله (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قَرينِ هذا الإنسان عند موافاته ربه به, ربّ هذا ما لديّ عتيد: يقول: هذا الذي هو عندي معدّ محفوظ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) قال: والعتيد: الذي قد أخذه, وجاء به السائق والحافظ معه جميعا.
أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ
«Vous deux, jetez dans l'Enfer tout mécréant endurci et rebelle
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه, وهو: يقال ألقيا في جهنم, أو قال تعالى: ألقيا, فأخرج الأمر للقرين, وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين. وفي ذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون القرين بمعنى الاثنين, كالرسول, والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد, والتثنية والجمع, فردّ قوله ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ) إلى المعنى. والثاني: أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول, وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين, فتقول للرجل ويلك أرجلاها وازجراها, وذكر أنه سَمِعها من العرب; قال: وأنشدني بعضهم:فَقُلْـــتُ لصَــاحِبي لا تَحْبســانابــنزعِ أُصُولِــهِ واجْــتَزَّ شـيحا (6)قال: وأنشدني أبو ثروان:فـإنْ تَزْجُـرانِي يـا بْنَ عَفَّان أنزجِرْوَإنْ تَدَعــانِي أحْـمِ عِرْضـا مُمنَعَّـا (7)قال: فيروى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان, وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة, فجرى كلام الواحد على صاحبيه, وقال: ألا ترى الشعراء أكثر قيلا يا صاحبيّ يا خليليّ, وقال امرؤ القَيس:خَـلِيلَيَّ مُـرَّا بِـي عـلى أُمّ جُـنْدَبِنُقَــضِّ لُبانــاتِ الفُـؤَادِ المُعَـذَّبِ (8)ثم قال:أَلـمْ تَـرَ أنّـي كُلَّمـا جِـئْتُ طارِفـاوَجَـدْتُ بِهـا طِيْبـات وَإنْ لَّـمْ تَطَيَّبِ (9)فرجع إلى الواحد, وأوّل الكلام اثنان; قال: وأنشدني بعضهم:خَـلِيلَي قُومـا فـي عَطالَـةَ فـانْظُرَاأنـارٌ تَـرَى مِـنْ ذِي أبـانَيْنِ أَمْ بَرْقا (10)وبعضهم يروي: أنارا نرى.( كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) يعني: كل جاحد وحدانية الله عنيد, وهو العاند عن الحقّ وسبيل الهدى.-------------------الهوامش :(6) البيت لمضرس بن ربعي الفقعسي الأسدي ، وليس ليزيد بن الطثرية كما نسبه الكسائي وثعلب إليه ، وأخذه عنه الجوهري في الصحاح . قاله ياقوت فيما كتبه على الصحاح . وفي روايته : " لحاطبي " في موضع لصاحبي ، وقوله : " لا تحبسانا " ، فإن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين ( انظر شرح شواهد الشافية لعبد القادر البغدادي طبع القاهرة ) . وقال الفراء في معاني القرآن ( الورقة 309 عند قوله تعالى " ألقيا في جهنم " . العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان ، فيقولان للرجل قوما عنا . وسمعت بعضهم يقول : ويحك ارحلاها وازجراها . وأنشدني بعضهم " فقلت لصاحبي ... البيت " . قال : ويروى : واجدز يريد : واجتز . أ هـ .(7) وهذا البيت أيضًا من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة 309 ) على ما تقدم في نظيره من أن العرب قد تخاطب القوم والواحد بما تخاطب به الاثنين ، قال بعد أن أنشد البيت : ونرى أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان ، وكذلك الرفقة أدنى ما يكونون ثلاثة ، فجرى كلام الواحد على صاحبيه . أ هـ .وقال في ( اللسان : جزر ) إن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين ، كما قال سويد بن كراع العكلي :تقـول ابنـة العـوفي ليـلي ألا ترىإلـى ابـن كـراع لا يـزال مفزعـامخافــة هـذين الأمـيرين سـهدترقــادي وغشـتني بياضـا مقزعـافــإن أنتمــا أحكمتماني فـازجراأراهـط تـؤذي مـن النـاس رضعاوإن تزجراني ... البيت .قال : وهذا يدل على أنه خاطب اثنين : سعيد بن عثمان ، ومن ينوب عنه ، أو يحضر معه . وقوله فإن أنتما أحكمتماني : دليل أيضا على أنه يخاطب اثنين . وقوله : أحكمتماني : أي منعتماني من هجائه . واصله من أحكمت الدابة : إذا جعلت فيها حكمة اللجام وقوله : " وإن تدعاني " أي إن تركتماني حميت عرضي ممن يؤذيني . وإن زجرتماني انزجرت وصبرت . والرضع : جمع راضع ، وهو اللئيم . أ هـ . وعلى هذا لا يكون في البيت شاهد للفراء ، ولا للمؤلف .(8) هذا البيت مطلع قصيدة لامرئ القيس قالها في زوجته أم جندب من طيئ ( مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص 43 ) والشاهد فيه أن يخاطب خليله ، بلفظ التثنية ، لأنهم كانوا ثلاثة في سفر . وبعد هذا المطلع قوله :فإنكمـــا إن تنظــراني ســاعةمـن الدهـر تنفعنـي لـدى أم جندب(9) وهذا البيت هو ثالث البيتين في القصيدة ، وهو لامرئ القيس أيضًا . قال الفراء بعد كلامه الذي سبق في الشاهد الذي قبله : ثم قال : ألم تر ، فرجع إلى الواحد ، وأول كلامه اثنان . قلت : وكلام الفراء بناء على روايته في البيت . وهناك رواية أخرى في قوله " ألم تر " وهي : " ألم تريا " بصيغة الخطاب للمثنى ، وهما رفيقاه ، و شاهد عليها في البيت . وهي رواية الأعلم الشنتمري في شرحه للأشعار الستة ، وأثبتها شارح مختار الشعر الجاهلي .(10) البيت لسويد بن كراع العكلي عن ( التاج : عطل ) وعطالة : جبل لبني تميم وذو وأبانين : أي المكان الذي فيه الجبلان : أبان الأبيض ، وهو لبني جريد من بني فزارة خاصة، والأسود لبني والبة من بني الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد ، ويشركهم فيه فزارة . وبين الجبلين نحو فرسخ ، ووادي الرمة يقطع بينهما . قاله البكري في ( معجم ما استعجم ص 95 ) . وقال الفراء بعد أن روى البيت: بعضهم يرويه : " أنارا ترى " . أ هـ . وعلى هذه الرواية الأخيرة لا يكون في البيت شاهد على ما أراده المؤلف من أن العرب تخاطب الواحد بما تخاطب به المثنى . وقوله " من ذى أبانين " هذه رواية الطبري في الأصل ، وهي تختلف عن رواية الفراء في معاني القرآن ( 309 ) وهي : " من نحو بابين " . قال في التاج : وبابين - مثنى - موضع بالبحرين
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ
acharné à empêcher le bien, transgresseur, douteur
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ) كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع: هو الزكاة المفروضة.حدثنا بذلك بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة.والصواب من القول في ذلك عندي أنه كلّ حق وجب لله, أو لآدمي فى ماله, والخير في هذا الموضع هو المال.وإنما قلنا ذلك هو الصواب من القول, لأن الله تعالى ذكره عمّ بقوله ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ) عنه أنه يمنع الخير ولم يخصص منه شيئا دون شيء, فذلك على كلّ خير يمكن منعه طالبه.وقوله ( مُعْتَدٍ ) يقول: معتد على الناس بلسانه بالبذاء والفحش في المنطق, وبيده بالسطوة والبطش ظلما.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة: معتد في منطقه وسيرته وأمره.وقوله ( مُرِيبٍ ) يعني: شاكّ في وحدانية الله وقُدرته على ما يشاء.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( مُرِيبٍ ) : أي شاكّ.