Tafsir al-Tabari
Tabari
النساء
An-Nisa
176 versets
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا
et à cause de ce qu'ils prennent des intérêts usuraires- qui leur étaient pourtant interdits - et parce qu'ils mangent illégalement les biens des gens. A ceux d'entre eux qui sont mécréants Nous avons préparé un châtiment douloureux
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: " وأخذهم الربا "، وهو أخذهم ما أفضلوا على رءوس أموالهم، لفضل تأخير في الأجل بعد مَحِلِّها، وقد بينت معنى " الربا " فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته. (71)* * *=" وقد نهوا عنه " يعني: عن أخذ الربا.* * *وقوله: " وأكلهم أموالَ الناس بالباطل "، يعني ما كانوا يأخذون من الرُّشَى على الحكم، كما وصفهم الله به في قوله: وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سورة المائدة: 62]. وكان من أكلهم أموال الناس بالباطل، ما كانوا يأخذون من أثمان الكتب التي كانوا يكتبونها بأيديهم، ثم يقولون: هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وما أشبه ذلك من المآكل الخسيسة الخبيثة. فعاقبهم الله على جميع ذلك، بتحريمه ما حرَّم عليهم من الطيبات التي كانت لهم حلالا قبل ذلك.وإنما وصفهم الله بأنهم أكلوا ما أكلوا من أموال الناس كذلك بالباطل، (72) لأنهم أكلوه بغير استحقاق، (73) وأخذوا أموالهم منهم بغير استيجاب.* * *وقوله: " وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا "، (74) يعني: وجعلنا للكافرين بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم من هؤلاء اليهود، (75) العذاب الأليم= وهو الموجع (76) = من عذاب جهنم عنده، (77) يصلونها في الآخرة، إذا وردوا على ربهم، فيعاقبهم بها.--------------------الهوامش :(71) انظر تفسير"الربا" فيما سلف 6 : 7 ، 8 ، 13 ، 15 ، 22.(72) انظر تفسير"أكل الأموال بالباطل" فيما سلف 3 : 548 / 7 : 528 ، 578 / 8 : 216.(73) في المطبوعة: "بأنهم أكلوه ..." ، والصواب من المخطوطة.(74) في المطبوعة: "فقوله: ..." ، والصواب من المخطوطة.(75) انظر تفسير"أعتد" فيما سلف 8 : 103 ، 355 / 9 : 353.(76) انظر تفسير"الأليم" فيما سلف من فهارس اللغة.(77) في المطبوعة: "من عذاب جهنم عدة يصلونها ..." والصواب من المخطوطة.
لَّـٰكِنِ ٱلرَّـٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَـٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا
Mais ceux d'entre eux qui sont enracinés dans la connaissance, ainsi que les croyants, (tous) ont foi à ce qu'on a fait descendre sur toi et à ce qu'on a fait descendre avant toi. Et quant à ceux qui accomplissent la Salât, paient la Zakât et croient en Allah et au Jour dernier, ceux-là Nous leur donnerons une énorme récompense
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)قال أبو جعفر: هذا من الله جل ثناؤه استثناء، استثنَى من أهل الكتاب من اليهود الذين وصَف صفتهم في هذه الآيات التي مضت، من قوله: يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ .ثم قال جل ثناؤه لعباده، مبينًا لهم حكم من قد هداه لدينه منهم ووفقه لرشده: ما كلُّ أهل الكتاب صفتهم الصفة التي وصفت لكم،" لكن الراسخون في العلم منهم "، وهم الذين قد رَسخوا في العلم بأحكام الله التي جاءت بها أنبياؤه، وأتقنوا ذلك، وعرفوا حقيقته.* * *وقد بينا معنى " الرسوخ في العلم "، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (78)* * *=" والمؤمنون " يعني: والمؤمنون بالله ورسله، هم يؤمنون بالقرآن الذي أنـزل الله إليك، يا محمد، وبالكتب التي أنـزلها على من قبلك من الأنبياء والرسل، ولا يسألونك كما سألك هؤلاء الجهلة منهم: (79) أن تنـزل عليهم كتابًا من السماء، لأنهم قد علموا بما قرأوا من كتب الله وأتتهم به أنبياؤهم، أنك لله رسول، واجبٌ عليهم اتباعك، لا يَسعهم غير ذلك، فلا حاجة بهم إلى أن يسألوك آية معجزة ولا دلالة غير الذي قد علموا من أمرك بالعلم الراسخ في قلوبهم من إخبار أنبيائهم إياهم &; 9-394 &; بذلك، وبما أعطيتك من الأدلّة على نبوتك، فهم لذلك من علمهم ورسوخهم فيه، يؤمنون بك وبما أنـزل إليك من الكتاب، وبما أنـزل من قبلك من سائر الكتب، كما:-10836- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك "، استثنى الله أُثْبِيَّةً من أهل الكتاب، (80) وكان منهم من يؤمن بالله وما أنـزل عليهم، وما أنـزل على نبي الله، يؤمنون به ويصدّقون، ويعلمون أنه الحق من ربهم.* * *ثم اختلف في" المقيمين الصلاة "، أهم الراسخون في العلم، أم هم غيرهم؟.فقال بعضهم: هم هم.* * *ثم اختلف قائلو ذلك في سبب مخالفة إعرابهم إعراب " الراسخون في العلم " وهما من صفة نوع من الناس.فقال بعضهم: ذلك غلط من الكاتب، (81) وإنما هو: لكن الراسخون في العلم منهم والمقيمون الصلاة.*ذكر من قال ذلك:10837- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير قال: قلت لأبان بن عثمان بن عفان: ما شأنها كتبت: &; 9-395 &; " لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك والمقيمين الصلاة "؟ قال: إن الكاتب لما كتب: " لكن الراسخون في العلم منهم "، حتى إذا بلغ قال: ما أكتب؟ قيل له: اكتب: " والمقيمين الصلاة "، فكتب ما قيلَ له.10838- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه سأل عائشة عن قوله: " والمقيمين الصلاة "، وعن قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ [سورة المائدة: 69]، وعن قوله: إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ [سورة طه: 63]، فقالت: يا ابن أختي، هذا عمل الكاتب، (82) أخطئوا في الكتاب.* * *وذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود: ( والمقيمون الصلاة ).* * *وقال آخرون، وهو قول بعض نحويي الكوفة والبصرة: " والمقيمون الصلاة "، من صفة " الراسخين في العلم "، ولكن الكلام لما تطاول، واعترض بين " الراسخين في العلم "،" والمقيمين الصلاة " ما اعترض من الكلام فطال، نصب " المقيمين " على وجه المدح. قالوا: والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد ونعته، إذا تطاولت بمدح أو ذم، خالفوا بين إعراب أوله وأوسطه أحيانًا، ثم رجعوا بآخره إلى إعراب أوله. وربما أجروا إعراب آخره على إعراب أوسطه. وربما أجروا ذلك على نوع واحد من الإعراب. واستشهدوا لقولهم ذلك بالآيات التي ذكرتها في قوله: (83) وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ (84) [سورة البقرة: 177].وقال آخرون: بل " المقيمون الصلاة " من صفة غير " الراسخين في العلم " في هذا الموضع، وإن كان " الراسخون في العلم " من " المقيمين الصلاة ".* * *وقال قائلو هذه المقالة جميعًا: موضع " المقيمين " في الإعراب، خفض.فقال بعضهم: موضعه خفض على العطف على " ما " التي في قوله: " يؤمنون بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك "، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة.* * *ثم اختلف متأوّلو ذلك هذا التأويل في معنى الكلام. (85)فقال بعضهم: معنى ذلك: " والمؤمنون يؤمنون بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك "، وبإقام الصلاة. قالوا: ثم ارتفع قوله: " والمؤتون الزكاة "، عطفًا على ما في" يؤمنون " من ذكر " المؤمنين "، كأنه قيل: والمؤمنون يؤمنون بما أنـزل إليك، هم والمؤتون الزكاة.* * *وقال آخرون: بل " المقيمون الصلاة "، الملائكة. قالوا: وإقامتهم الصلاة، تسبيحهم ربَّهم، واستغفارهم لمن في الأرض. قالوا: ومعنى الكلام: " والمؤمنون يؤمنون بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك "، وبالملائكة.* * *وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك: " والمؤمنون يؤمنون بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك "، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة، هم والمؤتون الزكاة، كما قال جل ثناؤه: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [سورة التوبة: 61].* * *وأنكر قائلو هذه المقالة أن يكون: " المقيمين " منصوبًا على المدح. وقالوا: إنما تنصب العربُ على المدح من نعت من ذكرته بعد تمام خبره. قالوا: وخبر &; 9-397 &; " الراسخين في العلم " قوله: " أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا ". قال: فغير جائز نصب " المقيمين " على المدح، وهو في وسط الكلام، ولمّا يتمَّ خبر الابتداء.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة. وقالوا: موضع " المقيمين "، خفض.* * *وقال آخرون: معناه: والمؤمنون يؤمنون بما أنـزل إليك، وإلى المقيمين الصلاة.* * *قال أبو جعفر: وهذا الوجه والذي قبله، منكرٌ عند العرب، ولا تكاد العرب تعطف بظاهر على مكنيٍّ في حال الخفض، (86) وإن كان ذلك قد جاء في بعض أشعارها. (87)* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندي بالصواب، أن يكون " المقيمين " في موضع خفض، نسَقًا على " ما "، التي في قوله: " بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك "= وأن يوجه معنى " المقيمين الصلاة "، إلى الملائكة.فيكون تأويل الكلام: " والمؤمنون منهم يؤمنون بما أنـزل إليك "، يا محمد، من الكتاب=" وبما أنـزل من قبلك "، من كتبي، وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة. ثم يرجع إلى صفة " الراسخين في العلم "، فيقول: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر.* * *وإنما اخترنا هذا على غيره، لأنه قد ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب ( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ )، وكذلك هو في مصحفه، فيما ذكروا. فلو كان ذلك خطأ من الكاتب، لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف= غير مصحفنا الذي &; 9-398 &; كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه= بخلاف ما هو في مصحفنا. وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبيّ في ذلك، ما يدل على أنّ الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ. مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخطِّ، لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلِّمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنوه الأمة تعليمًا على وجه الصواب. (88)وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً، على ما هو به في الخط مرسومًا، أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صنع في ذلك للكاتب. (89)* * *وأما من وجَّه ذلك إلى النصب على وجه المدح لـ" الراسخين في العلم "، = وإن كان ذلك قد يحتمل على بُعدٍ من كلام العرب، لما قد ذكرت قبل من العلة، (90) وهو أن العرب لا تعدِل عن إعراب الاسم المنعوت بنعت في نَعْته إلا بعد تمام خبره. وكلام الله جل ثناؤه أفصح الكلام، فغير جائز توجيهه إلا إلى الذي هو [أولى] به من الفصاحة. (91)* * *وأما توجيه من وجّه ذلك إلى العطف به على " الهاء " و " الميم " في قوله: " لكن الراسخون في العلم منهم "= أو: إلى العطف به على " الكاف " من قوله: " بما أنـزل إليك "= أو: إلى " الكاف " من قوله: " وما أنـزل من قبلك "، فإنه أبعد من الفصاحة من نصبه على المدح، لما قد ذكرت قبل من قُبْح ردِّ الظاهر على المكنيّ في الخفض.* * *وأما توجيه من وجه " المقيمين " إلى " الإقامة "، فإنه دعوى لا برهان عليها من دلالة ظاهر التنـزيل، ولا خبر تثبت حجته. وغير جائز نقل ظاهر التنـزيل إلى باطن بغير برهان.* * *وأما قوله: " والمؤتون الزكاة "، فإنه معطوف به على قوله: " والمؤمنون يؤمنون "، وهو من صفتهم.* * *وتأويله: والذين يعطون زكاة أموالهم مَن جعلها الله له وصرفها إليه=" والمؤمنون بالله واليوم الآخر "، يعني: والمصدّقون بوحدانية الله وألوهته، (92) والبعث بعد الممات، والثواب والعقاب=" أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا "، يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم=" سنؤتيهم "، يقول: سنعطيهم=" أجرًا عظيمًا "، يعني: جزاءً على ما كان منهم من طاعة الله واتباع أمره، وثوابًا عظيمًا، وذلك الجنة. (93)* * *---------------الهوامش :(78) انظر تفسير"الراسخون في العلم" فيما سلف 6 : 201 - 208.(79) في المطبوعة: "كما سأل هؤلاء" ، وأثبت ما في المخطوطة.(80) في المطبوعة: "ثنية" ، ولا معنى لها ، وفي المخطوطة كما كتبتها ، ولكن أخطأ في نقطها ، ووضع الألف قبلها مضطربة ، كأنه شك في قراءة الكلمة.و"الأثبية" (بضم الألف وسكون الثاء ، وكسر الباء ، بعدها ياء مفتوحة مشددة) و"الثبة" (بضم الثاء ، وفتح الباء): الجماعة من الناس ، وجمع الأولى"أثابي" (بتشديد الياء) ، وجمع الثانية"ثبات" (بضم الثاء) و"ثبون" (بضم الثاء وكسرها).(81) انظر رد أبي جعفر هذه المقالة فيما سيأتي ص: 397 ، 398 ، وهو من أحكم الردود التي احتكم فيها إلى حسن التمييز.(82) في المطبوعة: "عمل الكتاب" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض.(83) في المطبوعة: "بالآيات التي ذكرناها" ، وهو خطأ محض ، والصواب من المخطوطة ، ومن مراجعة المرجع الذي أشار إليه.(84) انظر ما سلف 3 : 352-354. ثم انظر معاني القرآن الفراء 1 : 105-108.(85) في المطبوعة والمخطوطة: "متأولو ذلك في هذا التأويل" ، و"في" زائدة من الناسخ بلا شك عندي.(86) في المطبوعة: "لظاهر" باللام ، والصواب من المخطوطة.(87) انظر ما سلف 7 : 519 ، 520.(88) في المطبوعة: "ولقنوه للأمة" باللام ، وهو تغيير سيء قبيح.(89) هذه الحجة التي ساقها إمامنا أبو جعفر رضي الله عنه ، هي حجة فقيه بمعاني الكلام ، ووجوه الرأي. وهي حجة رجل عالم محيط بأساليب العلم ، عارف بما توجبه شواهد النقل ، وأدلة العقل. وقد تناول ذلك جمهور من أئمتنا ، ولكن لا تزال حجة أبي جعفر أقوم حجة في رد هذه الرواية التي نسبت إلى عائشة أم المؤمنين.(90) في المطبوعة: "لما قد ذكرنا ..."؛ وأثبت ما في المخطوطة.(91) الزيادة بين القوسين ، يستوجبها السياق.(92) في المطبوعة: "وألوهيته" ، وأثبت ما في المخطوطة.(93) انظر تفسير"الإيتاء" و"الأجر" فيما سلف من فهارس اللغة.
۞إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا
Nous t'avons fait une révélation comme Nous fîmes à Noé et aux prophètes après lui. Et Nous avons fait révélation à Abraham, à Ismaël, à Isaac, à Jacob aux Tribus, à Jésus, à Job, à Jonas, à Aaron et à Salomon, et Nous avons donné le Zabour à David
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (163)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح "، إنا أرسلنا إليك، يا محمد، بالنبوة كما أرسلنا إلى نوح، وإلى سائر الأنبياء الذين سَمَّيتهم لك من بعده، والذين لم أسمِّهم لك، (1) كما:-10839- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن منذرٍ الثوري، عن الربيع بن خُثَيم في قوله: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده "، قال: أوحى إليه كما أوحى إلى جميع النبيين من قبله. (2)* * *وذكر أن هذه الآية نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن بعض اليهود لما فضحهم الله بالآيات التي أنـزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم= وذلك من قوله: يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ = فتلا ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: " ما أنـزل الله على بشر من شيء بعد موسى "! فأنـزل الله هذه الآيات، تكذْيبًا لهم، وأخبر نبيَّه والمؤمنين به أنه قد أنـزل عليه بعد موسى وعلى من سماهم في هذه الآية، وعلى آخرين لم يسمِّهم، كما:-10840- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير= وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة= عن محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير= أو عكرمة، عن ابن عباس قال، قال سُكَين وعدي بن زيد: يا محمد، ما نعلم الله أنـزل على بشر من شيء بعد موسى! فأنـزل الله في ذلك من قولهما: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " إلى آخر الآيات. (3)* * *وقال آخرون: بل قالوا= لما أنـزل الله الآيات التي قبل هذه في ذكرهم=: " ما أنـزل الله على بشر من شيء، ولا على موسى، ولا على عيسى "! فأنـزل الله جل ثناؤه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ، [سورة الأنعام: 91]، ولا على موسى ولا على عيسى.*ذكر من قال ذلك:10841- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: أنـزل الله: يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَـزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ إلى قوله: وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ، فلما تلاها عليهم= يعني: على اليهود= وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة، جحدوا كل ما أنـزل الله، وقالوا: " ما أنـزل الله على بشر من شيء، ولا على موسى ولا على عيسى!! وما أنـزل الله على نبي من شيء "! قال: فحلَّ حُبْوَته وقال: (4) ولا على أحد!! فأنـزل الله جل ثناؤه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [سورة الأنعام: 91]* * *وأما قوله: " وآتينا داود زبورًا "، فإن القرأة اختلفت في قراءته.فقرأته عامة قرأة أمصار الإسلام، غير نفر من قرأة الكوفة: ( وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) ، بفتح " الزاي" على التوحيد، بمعنى: وآتينا داود الكتاب المسمى " زبورًا ".* * *وقرأ ذلك بعض قرأة الكوفيين: ( وَآتَيْنَا دَاوُدَ زُبُورًا ) ، بضم " الزاي" جمع " زَبْرٍ".كأنهم وجهوا تأويله: وآتينا داود كتبًا وصحفًا مَزْبورة.* * *= من قولهم: " زَبَرت الكتاب أزْبُره زَبْرًا " و " ذَبُرته أذْبُره ذَبْرًا "، إذا كتبته. (5)* * *قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ: ( وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا )، بفتح " الزاي"، على أنه اسم الكتاب الذي أوتيه داود، كما سمى الكتاب الذي أوتيه موسى " التوراة "، والذي أوتيه عيسى " الإنجيل "، والذي أوتيه محمد " الفرقان "، لأن ذلك هو الاسم المعروف به ما أوتي داود. وإنما تقول العرب: " زَبُور داود "، بذلك تعرف كتابَه سائرُ الأمم.------------------الهوامش :(1) انظر تفسير"أوحى" فيما سلف 6 : 405 ، 406.(2) الأثر: 10839 -"منذر الثوري" هو"منذر بن يعلى الثوري" أبو يعلى. روى عن محمد بن علي بن أبي طالب ، والربيع بن خثيم ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم. روى عنه ابنه الربيع بن المنذر ، والأعمش ، وفطر بن خليفة وغيرهم. ثقة قليل الحديث. مترجم في التهذيب.(3) الأثر: 10840 - سيرة ابن هشام 2 : 211 ، وهو تابع الآثار التي آخرها قديمًا: 9792 وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عدي بن ثابت" ، وهو خطأ بلا شك ، ففي سيرة ابن هشام وغيرها"عدي بن زيد" ، ولم أجد في أسماء الأعداء من يهود"عدي بن ثابت".و"سكين بن أبي سكين" ، و"عدي بن زيد" من بني قينقاع ، ذكرهم ابن هشام في السيرة في الأعداء من يهود 2 : 161.(4) "الحبوة" (بضم الحاء وفتحها ، وسكون الباء): الثوب الذي يحتبى به. و"الاحتباء": أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ، ويشده عليها. وقد يكون"الاحتباء" باليدين عوض الثوب.(5) انظر تفسير"الزبور" فيما سلف 7 : 450 ، 451 ، وبين هنا ما أجمله هناك ، وهذا من ضروب اختصاره التفسير.
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا
Et il y a des messagers dont Nous t'avons raconté l'histoire précédemment, et des messagers dont Nous ne t'avons point raconté l'histoire - et Allah a parlé à Moïse de vive voix
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنا أوحينا إليك، كما أوحينا إلى نوح وإلى رسل قد قصصناهم عليك، ورسل لم نقصصهم عليك.* * *فلعل قائلا يقول: فإذ كان ذلك معناه، فما بال قوله: " ورسلا " منصوبًا غير مخفوض؟ قيل: نصب ذلك إذ لم تعد عليه " إلى " التي خفضت الأسماء قبله، وكانت الأسماء قبلها، وإن كانت مخفوضة، فإنها في معنى النصب. لأن معنى الكلام: إنا أرسلناك رسولا كما أرسلنا نوحًا والنبيين من بعده، فعُطفت " الرسل " على معنى الأسماء قبلها في الإعراب، لانقطاعها عنها دون ألفاظها، إذ لم يعد عليها ما خفضها، كما قال الشاعر. (6)لَــوْ جِــئْتَ بِـالْخُبْزِ لَـهُ مُنَشَّـرَاوَالْبَيْــضَ مَطْبُوخًـا مَعًـا والسُّـكَّرَالَمْ يُرْضِهِ ذلِكَ حَتَّى يَسْكَرَا (7)* * *وقد يحتمل أن يكون نصب " الرسل "، لتعلق " الواو " بالفعل، بمعنى: وقصصنا رسلا عليك من قبل، كما قال جل ثناؤه: يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [سورة الإنسان: 31] . (8)* * *وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ( ورسل قد قصصناهم عليك من قبل ورسل لم نقصصهم عليك ) ، فرفعُ ذلك، إذ قرئ كذلك، بعائد الذكر في قوله: " قصصناهم عليك ". (9)* * *وأما قوله: " وكلم الله موسى تكليمًا "، فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: وخاطب الله بكلامه موسى خطابًا، وقد:-10842- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا نوح بن أبي مريم، وسئل: كيف كلم الله موسى تكليمًا؟ فقال: مشافهة. (10)* * *وقد:-10843- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن ابن مبارك، عن معمر ويونس، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال، أخبرني جزى بن جابر الخثعمي قال: سمعت كعبًا يقول: إن الله جل ثناؤه لما كلم موسى، كلمه بالألسنة كلها قبل كلامه= يعني: كلام موسى= فجعل يقول: يا رب، لا أفهم! حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة، فقال: يا رب هكذا كلامك؟ قال: لا ولو سمعت كلامي= أي: على وجهه= لم تك شيئًا!= قال ابن وكيع: قال أبو أسامة (!!): وزادني أبو بكر الصغاني في هذا الحديث أن موسى قال: يا رب، هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا وأقرب خلقي شبهًا بكلامي، أشدُّ ما تسمع الناسُ من الصواعق. (11)10844- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر قال، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: سئل موسى: ما شبهت كلام ربك مما خلق؟ فقال موسى: الرعد الساكب. (12)10845- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، حدثنا عبد الله بن وهب &; 9-406 &; قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن: أنه أخبره عن جزء بن جابر الخثعمي قال: لما كلّم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق يقول: والله يا رب، ما أفقه هذا!! حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة بمثل صوته، فقال موسى: يا ربِّ هذا كلامك؟ قال: لا. قال: هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا وأقرب خلقي شبهًا بكلامي، أشد ما يسمع الناس من الصواعق. (13)10846- حدثني أبو يونس المكي قال، حدثنا ابن أبي أويس قال، أخبرني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أنه أخبره جزء بن جابر الخثعمي: أنه سمع [كعب] الأحبار يقول: لما كلم الله موسى بالألسنة كلها قبل لسانه، فطفق موسى يقول: أي رب، والله ما أفقه هذا!! حتى كلمه آخر الألسنة بلسانه بمثل صوته، فقال موسى: أي رب، أهكذا كلامك؟ فقال: لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئًا! قال: أي رب، هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ فقال: لا وأقرب خلقي شبهًا بكلامي، أشدّ ما يسمع من الصواعق. (14)10847- حدثنا ابن عبد الرحيم قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا زهير، عن يحيى، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن جزء بن جابر: أنه سمع كعبًا يقول: لما كلم الله موسى بالألسنة قبل لسانه، طفق موسى يقول: أي رب، إني لا أفقه هذا!! حتى كلمه الله آخر الألسنة بمثل لسانه، فقال موسى: أي رب، هذا كلامك؟ قال الله: لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئًا! قال، يا رب، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا وأقرب خلقي شبهًا بكلامي، أشدُّ ما يسمع من الصواعق. (15)-----------------------الهوامش :(6) لم أعرف قائله.(7) في المخطوطة: "لو جيت لنا بالخير مبشرًا" ، وهو فاسد جدًا ، والصواب ما في المطبوعة. وقوله: "منشرًا" أي مبسوطًا بسطًا ، كما يبسط الثوب ، كأنه يعني الرقاق بعضه على بعض.(8) قد بين أبو جعفر ذلك في تفسير"سورة الإنسان" 29 : 140 (بولاق) فقال: و"نصب (الظالمين) لأن الواو ظرف ل"أعد". والمعنى: وأعد للظالمين عذابًا أليمًا".(9) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 295.(10) الأثر: 10842 -"نوح بن أبي مريم" ، أبو عصمة القرشي ، قاضي مرو. كان أبوه مجوسيًا ويقال له: "نوح الجامع" ، وسمي"الجامع" ، لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى ، والحديث عن حجاج بن أرطاة وطبقته ، والتفسير عن الكلبي ومقاتل ، والمغازي عن ابن إسحاق ، وكان مع ذلك عالمًا بأمور الدنيا. وكان شديدًا على الجهمية والرد عليهم ، تعلم منه نعيم بن حماد الرد على الجهمية. ولكنه كان مع ذلك كله ذاهب الحديث ، ليس بثقة ، لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن حبان: "نوح الجامع: جمع كل شيء إلا الصدق"!! مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 111 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 484.وفي المخطوطة إشكال ، وذلك أن فيها: "نوح بن أبي هند" ، واضحة الكتابة جدًا ، ولكني لم أجد"نوح بن أبي هند" ، ولم أستطع أن أجد له تصحيفًا أو تحريفًا. فأبقيت ما في المطبوعة على حاله ، وأثبت هذا الذي في المخطوطة ، عسى أن أوفق بعد إلى الصواب في هذا الإسناد.(11) الأثر: 10843 -"أبو أسامة" ، هو: "حماد بن زيد بن أسامة" مضى برقم: 5265 ، والاختلاف في اسمه. و"أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام" ، مضت ترجمته رقم: 2351 ، 7820.و"جزى بن جابر الخثعمي" ، ترجم له البخاري في الكبير 1 / 2 / 254 ، 255 ، باسم"جرز بن جابر الخثعمي" وقال: "قاله أبو اليمان ، عن شعيب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن". ثم قال: "وقال عبد الرزاق ، عن معمر: جريز بن جابر الخثعمي" [قلت: الصواب"جزى" ، كما في مخطوطة الطبري ، وكما نص عليه ابن أبي حاتم كما سيأتي]. ثم قال البخاري: "وقال يونس وابن أخي الزهري والزبيدي: جزء". ثم قال أيضًا: "وقال إسماعيل ، عن أخيه سليمان عن ابن أبي عتيق: جرو بن جابر" [قلت: وهو الإسناد الآتي رقم: 10846].أما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1 / 1 / 546 ، 547 ، فقد ترجم له باسم: "جزء بن جابر الخثعمي" ، وقال: "في رواية شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري" ، فدل هذا على أن ترجمة البخاري له ، جائز أن تكون باسم"جزء بن جابر" ، بل أرجح أن ذلك هو الصواب إن شاء الله.ثم قال ابن أبي حاتم: "وفي رواية معمر: جزى بن جابر ، وهو وهم تابعه عليه الزبيدي" ، فوافق البخاري في رواية معمر ، وخالفه في متابعة الزبيدي ، فإن البخاري قال عنه في روايته"جزء". ثم قال أيضًا: "ويقال: حزن بن جابر" سمعت أبي يقول ذلك" ، وأخشى أن يكون في نسخة ابن أبي حاتم تحريف ، وأن يكون صوابها كما في البخاري: "جرو" بالراء ، أو "جزو" بالزاي. وكل هذا مشكل لا يهتدي فيه إلى اليقين ، إنما هو النقل. ثم انظر الآثار من رقم: 10845 - 10847.وكان في المطبوعة: "جزء من جابر" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الصواب الذي يدل عليه كلام البخاري وابن أبي حاتم ، لأن هذه هي رواية معمر.ثم يأتي إشكال آخر ، ففي المخطوطة: "قال ابن كعب ، قال أبو أسامة ، وزادني أبو بكر الصغاني ...".أما "ابن كعب" ، فخطأ ظاهر لا شك فيه ، إنما هو كما في المطبوعة: "ابن وكيع" ، وسها الناسخ ، لذكر"كعب الأحبار" في الخبر ، فضللته الكافات في"وكيع" و"كعب" حتى نسي فكتب"ابن كعب".وأما الإشكال ، فإن"أبا بكر الصغاني" ، هو"محمد بن إسحاق بن جعفر" الحافظ الرحلة ، وهو شيخ الطبري ، مضت روايته عنه في مواضع ، انظر رقم: 4074 ، وفيها ترجمته ، ورقم: 4330 وروى عنه في المنتخب من ذيل المذيل (الملحق بتاريخه) ص: 104 ، كما أشرت إليه. ولا شك في أن"أبا أسامة حماد بن زيد" ، لم يرو عنه قط. فواضح أن القائل: "وزادني أبو بكر الصغاني" هو أبو جعفر محمد بن جرير نفسه.وإذن ، فما قوله: "قال ابن وكيع ، قال أبو أسامة"؟ لا أدري على التحقيق ، فإما أن يكون سقط من الناسخ شيء. وإما أن يكون المملي (أبو جعفر ، أو غيره) ، أراد أن ينتقل إلى الإسناد التالي رقم: 10844 ، فأملى صدر الإسناد ، ثم عاد لما فاته من تتمة كلام أبي جعفر في الخبر 10843 ، وهو قوله: "وزادني أبو بكر الصغاني" ، ولم ينتبه الكاتب عنه لما وقع فيه المملي من التردد. هذا غاية ما أجد من تفسير ذلك. هذا ، والمخطوطة لا يعتمد عليها في هذا الموضع كل الاعتماد ، لأن فيها خرمًا أو حذفًا كما سترى في الأسانيد: 10845 - 10847 ، ولله وحده العلم. وكتبه: محمود محمد شاكر.وقد كان في المطبوعة: "أشد ما تسمع" ، وأثبت ما في المخطوطة.(12) الأثر: 10844 -"عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب" ، مضى برقم: 7819. وقد كان في المخطوطة: "... عبد الله بن عمرو" ، وهو خطأ بين.وقوله: "الرعد الساكب" ، هكذا قرأتها ، وفي المخطوطة والمطبوعة: "الرعد الساكن" بالنون في آخره ، ولست أجد لها معنى يعقل. أما "الساكب" ، فإنه الوصف المعقول في صفة شدة صوت الرعد ، وذلك تتابعه وانسياحه. وفي الحديث: "فإذا سكب المؤذن بالأولى من صلاة الفجر ، قام فركع ركعتين خفيفتين" ، وذلك صفة المؤذن إذا أذن ، فأطال في أذانه وردده ورجعه ، وأصله من"سكب الماء" ، ثم استعير"السكب" للإفاضة في الكلام أو غيره من الأصوات ، كما يقال: "أفرغ في أذني حديثًا" ، أي: ألقى وصب.(13) الأثر: 10845 -"جزء بن جابر الخثعمي" ، هذا هو الصواب ، لأنه رواية يونس عن ابن شهاب الزهري ، التي أشار إليها البخاري ، كما أثبته في التعليق على الأثر رقم: 10843.(14) الأثر: 10846 -"أبو يونس المكي" شيخ الطبري ، لم أعرفه ، ولم أجده ، ولم تمر بي قبل ذلك له رواية عنه.و"ابن أبي أويس" هو: "إسماعيل عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحي" مضت ترجمته برقم: 45.و"أخوه" هو: "أبو بكر: عبد الرحمن بن عبد الله بن أويس" ، مضى أيضًا برقم: 45.و"سليمان" ، هو: "سليمان بن بلال التيمي القرشي". مضى برقم: 4333 ، 4923.و"ابن أبي عتيق" أو "محمد بن أبي عتيق" ، هو: "محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" ، مضت ترجمته برقم: 4923 ، 10317.وهذا هو الإسناد الذي أشار إليه البخاري ، كما ذكرت في التعليق على الأثر رقم: 10843 ، وأن روايته فيه"جرو بن جابر" ، وذكره ابن أبي حاتم أيضًا ، فانظر ما قلت فيه هناك.وكان في المطبوعة هنا: "أنه سمع الأحبار تقول" ، ولكن تدل الروايات السالفة والآتية ، وما أشار إليه البخاري وابن أبي حاتم ، أن صواب ذلك"كعب الأحبار" ، فزدت"كعب" بين القوسين ، وهو الصواب المحض إن شاء الله.(15) الأثر: 10847 - هذا إسناد لم يشر إليه البخاري ، ولا ابن أبي حاتم. هذا ، والأخبار الثلاثة الأخيرة من رقم: 10845 - 10847 ، ليست في المخطوطة. فكأن الناسخ قد اختصر في كتابه.ومهما يكن من أمر هذا الخبر ، فإن صفة ربنا تعالى وتقدست أسماؤه ، مما لا يؤخذ عن كعب الأحبار وأشباهه ، بل الأمر فيها لله وحده ، هو كما يثني على نفسه ، وكما بلغ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا كعب الأحبار ومن لف لفه.
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا
en tant que messagers, annonciateurs et avertisseurs, afin qu'après la venue des messagers il n'y eût pour les gens point d'argument devant Allah. Allah est Puissant et Sage
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، ومن ذكر من الرسل (16) =" رسلا "، فنصب " الرسل " على القطع من أسماء الأنبياء الذين ذكر أسماءهم (17) =" مبشرين "، يقول: أرسلتهم رسلا إلى خلقي وعبادي، مبشرين بثوابي من أطاعني واتبع أمري وصدَّق رسلي، ومنذرين عقابي من عصاني وخالف أمري وكذب رسلي=" لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل "، يقول: أرسلت رسلي إلى عبادي مبشرين ومنذرين، لئلا يحتجّ من كفر بي وعبد الأنداد من دوني، أو ضل عن سبيلي بأن يقول إن أردتُ عقابه: لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى [سورة طه: 134]. فقطع حجة كلّ مبطل ألحدَ في توحيده وخالف أمره، بجميع معاني الحجج القاطعة عذرَه، إعذارًا منه بذلك إليهم، لتكون لله الحجة البالغة عليهم وعلى جميع خلقه.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:10849- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل "، فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسلا.* * *=" وكان الله عزيزًا حكيمًا "، يقول: ولم يزل الله ذا عِزة في انتقامه ممن انتقم [منه] من خلقه، (18) على كفره به، ومعصيته إياه، بعد تثبيته حجَّتَه عليه برسله وأدلَّتَه=" حكيمًا "، في تدبيره فيهم ما دبّره. (19)-----------------الهوامش :(16) في المخطوطة: "ومن ذكر الرسل" ، بإسقاط"من" ، والصواب ما في المطبوعة.(17) في المطبوعة والمخطوطة: "فنصب به الرسل" ، بزيادة"به" ، والصواب حذفها. انظر معنى"القطع" فيما سلف من فهارس المصطلحات.(18) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام.(19) انظر تفسير"عزيز" فيما سلف: ص408 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك= وتفسير"حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة.