Tafsir al-Tabari
Tabari
النساء
An-Nisa
176 versets
وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا
Et quand vous parcourez la terre, ce n'est pas un péché pour vous de raccourcir la Salât, si vous craignez que les mécréants ne vous mettent à l'épreuve, car les mécréants demeurent pour vous un ennemi déclaré
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " وإذا ضربتم في الأرض "، وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض، (86) =" فليس عليكم جناح "، يقول: فليس عليكم حرج ولا إثم (87) =" أن تقصروا من الصلاة "، يعني: أن تقصروا من عددها، فتصلوا ما كان لكم عدده منها في الحضر وأنتم مقيمون أربعًا، اثنتين، في قول بعضهم.وقيل: معناه: لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إلى أقلِّ عددها في حال ضربكم في الأرض= أشار إلى واحدة، في قولِ آخرين.وقال آخرون: معنى ذلك: لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة. =" إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا "، يعني: إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم. (88) وفتنتهم إياهم فيها: حملهم عليهم وهم فيها ساجدون حتى يقتلوهم أو يأسروهم، فيمنعوهم من إقامتها وأدائها، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له. (89)= ثم أخبرهم جل ثناؤه عما عليه أهل الكفر لهم فقال: " إن الكافرين كانوا لكم عدوًّا مبينًا "، يعني: الجاحدين وحدانية الله (90) =" كانوا لكم عدوَّا مبينًا "، يقول: عدوًّا قد أبانوا لكم عداوتهم بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله وبرسوله، وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام، ومخالفتكم ما هم عليه من الضلالة.واختلف أهل التأويل في معنى: " القصر " الذي وضع الله الجُناح فيه عن فاعله. فقال بعضهم: في السفر، من الصلاة التي كان واجبًا إتمامها في الحضر أربعَ ركعات، (91) وأذِن في قصرها في السفر إلى اثنتين.*ذكر من قال ذلك:10310- حدثني عبيد بن إسماعيل الهبَّاري قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن منية قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم "، وقد أمن الناس! فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، حتى سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدَقته. (92)10311- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.10312- حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج قال، سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث، عن عبد الله بن بابيه يحدِّث، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: أعجبُ من قصر الناس الصلاة وقد أمنوا، وقد قال الله تبارك وتعالى: " أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا "! فقال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا صَدقته. (93)10313- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هشام بن عبد الملك قال، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي العالية قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلّي ركعتين، فلقيني قُرَّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت ركعتين. قالوا: أسنة أو قرآن؟ قلت: كلٌّ، سنة وقرآن، (94) [فقد] صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين. (95) قالوا: إنه كان في حرب! قلت: قال الله: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ [سورة الفتح: 27]، وقال: " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة "، فقرأ حتى بلغ: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ . (96)10314- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال، أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي قال: سأل قومٌ من التجار رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي؟ فأنـزل الله: " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة "، ثم انقطع الوحي. فلما كان بعد ذلك بِحَوْلٍ، غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظُّهر، فقال المشركون: لقد أمْكَنكم محمد وأصحابه من ظهورهم، هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إنّ لهم أخرى مثلها في إِثرها! فأنـزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا * وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ، فنـزلت صلاة الخوف. (97)قال أبو جعفر: وهذا تأويل للآية حسن، لو لم يكن في الكلام " إذا "، و " إذا " تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها. (98) ولو لم يكن في الكلام " إذا "، كان معنى الكلام - على هذا التأويل الذي رواه سيف عن أبي روق: إن خفتم، أيها المؤمنون، أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم، يا محمد، فأقمت لهم الصلاة،" فلتقم طائفة منهم معك " الآية.* * *وبعد، فإن ذلك فيما ذُكر في قراءة أبيّ بن كعب: (99) ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) .10315- حدثني بذلك الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا الثوري، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب، أنه كان يقرأ: ( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ، ولا يقرأ: " إن خفتم ". (100)10316- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا بكر بن شرود عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب أنه قرأ: ( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ أَنْ يَفْتِنَكُم ) ، قال بكر: وهي في" الإمام " مصحف عثمان رحمة الله عليه: " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " . (101)وهذه القراءة تنبئ على أن قوله: " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا "، مواصلٌ قوله: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " (102) =، وأن معنى الكلام: وإذا ضربتم في الأرض، فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة= وأن قوله: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ، قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية.وذلك أن تأويل قراءة أبيٍّ هذه التي ذكرناها عنه: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا، فحذفت " لا " لدلالة الكلام عليها، كما قال جل ثناؤه: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ، [سورة النساء: 176]، بمعنى: أن لا تضلوا.ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق.* * *وقال آخرون: بل هو القصر في السفر، غير أنه إنما أذن جل ثناؤه به للمسافر في حال خوفه من عدوٍّ يخشى أن يفتِنَه في صلاته.*ذكر من قال ذلك:10317- حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري قال، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد قال، حدثني محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: سمعت أبي يقول: سمعت عائشة تقول في السفر: أتموا صلاتكم. فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي في السفر ركعتين؟ فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حرب، وكان يخاف، هل تخافون أنتم؟ . (103)10318- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا ابن أبي فديك قال، حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصْرَ صلاة الخوف، (104) ولا نجد قصر صلاة المسافر؟ فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به. (105)10319- حدثنا علي بن سهل الرملي قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عائشة كانت تصلي في السفر ركعتين.10320- حدثنا سعيد بن يحيى قال، حدثني أبي قال، حدثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيُّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة في السفر؟ قال: عائشة وسعد بن أبي وقاص.* * *وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية قصر صلاة الخوف، في غير حال المُسَايفة. قالوا: وفيها نـزل.*ذكر من قال ذلك:10321- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة "، قال: يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعُسْفان، والمشركون بضَجْنَان، فتواقفوا، (106) فصلّى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين= أو: أربعًا، شك أبو عاصم= ركوعهم وسجودهم وقيامهم معًا جميعًا، فهمَّ بهم المشركون أن يغيروا على أمْتعتهم وأثقالهم، فأنـزل الله عليه: " فلتقم طائفة منهم معك "، فصلَّى العصر، فصفَّ أصحابه صَفَّين، ثم كبَّر بهم جميعًا، ثم سجد الأولون سجدة، والآخرون قيام، &; 9-131 &; ثم سجد الآخرون حين قام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كبر بهم وركعوا جميعًا، فتقدم الصف الآخر واستأخر الأوَّل، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة، وقصَرَ العصرَ إلى ركعتين.10322- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة "، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعُسْفان والمشركون بضَجْنَان، فتواقفوا، (107) فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين، ركوعهم وسجودهم وقيامهم جميعًا، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنـزل الله تبارك وتعالى: " فلتقم طائفة منهم معك "، فصلَّى بهم صلاة العصر، فصفّ أصحابه صفّين، ثم كبر بهم جميعًا، ثم سجد الأولون لسجوده، (108) والآخرون قيام لم يسجدوا، حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كبَّر بهم وركعوا جميعًا، فتقدم الصفُّ الآخر واستأخر الصف المقدم، فتعاقبوا السجود كما دخلوا أوّل مرة، وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين.10323- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزُّرقي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعُسْفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد. قال: فصلَّينا الظهر، فقال المشركون: لقد كانوا على حالٍ، لو أردنا لأصبنا غِرَّة، لأصبنا غفلة. (109) فأنـزلت آية القَصر بين الظهر والعصر، فأخذ الناس السلاحَ وصفّوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبلي القبلة والمشركون مُسْتَقْبَلهم، (110) فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبَّروا جميعًا، ثم ركع وركعوا جميعًا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم. فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء، ثم نكصَ الصفّ الذي يليه وتقدم الآخرون، فقاموا في مقامهم، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم فركعوا جميعًا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم. فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء الآخرون، ثم استووْا معه، فقعدوا جميعًا، ثم سلم عليهم جميعًا، فصلاها بعُسْفان، وصلاها يوم بني سُلَيْم. (111)10324- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي= وعن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعُسفان، ثم ذكر نحوه. (112)10325- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري: أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة: أي يوم أنـزل؟ أو: أيَّ يوم هو؟ فقال جابر: انطلقنا نتلقى عِير قريش آتية من الشأم، حتى إذا كنا بنخل، جاء رجلٌ من القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! قال: نعم. قال: هل تخافني؟ قال: لا! قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك! قال: فسلَّ السيف، ثم هَدَّده وأوعده، ثم نادى بالرَّحيل وأخْذِ السلاح، ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة من القوم وطائفة أخرى يحرسونهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم فقاموا في مصَافِّ أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم، ثم سلم. فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربعُ ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين، فيومئذ أنـزل الله في إقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخْذِ السلاح. (113)* * *وقال آخرون: بل عنى بها قصر صلاة الخوف في حال غير شدة الخوف، &; 9-133 &; إلا أنه عنى به القصر في صلاة السفر لا في صلاة الإقامة. (114) قالوا: وذلك أن صلاة السفر في غير حال الخوف ركعتان، تمامٌ غير قصرٍ، كما أن صلاة الإقامة أربعُ ركعات في حال الإقامة. قالوا: فقصرت في السفر في حال الأمن غير الخوف عن صلاة المقيم، فجعلت على النصف، وهي تمامٌ في السفر. ثم قصرت في حال الخوف في السفر عن صلاة الأمن فيه، فجعلت على النصف، ركعة.*ذكر من قال ذلك:10326- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا "، إلى قوله: " عدوًّا مبينًا "، إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهو تمام. (115) والتقصير لا يحلّ، إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة. والتقصير ركعة: يقوم الإمام ويقوم جنده جندين، طائفة خلفه، وطائفة يوازون العدوّ، فيصلّي بمن معه ركعة، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتلك المشية القَهْقرى. ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة أخرى، ثم يجلس الإمام فيسلم، فيقومون فيصلّون لأنفسهم ركعة، ثم يرجعون إلى صفهم، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعتهم ركعة. والناس يقولون: لا بل &; 9-134 &; هي ركعة واحدة، لا يصلي أحد منهم إلى ركعته شيئًا، تجزئه ركعة الإمام. فيكون للإمام ركعتان، ولهم ركعة. فذلك قول الله: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إلى قوله: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ .10327- حدثني أحمد بن الوليد القرشي قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك الحنفي قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة. فقلت: وما صلاة المخافة؟ قال: يصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء مكان هؤلاء، ويجيء هؤلاء مكان هؤلاء، فيصلي بهم ركعة، فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة. (116)10328- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: كيف تكون قصرًا وهم يصلون ركعتين؟ إنما هي ركعة.10329- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية قال، حدثنا المسعودي قال، حدثني يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: صلاة الخوف ركعة. (117)10330- حدثني أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث قال، حدثني بكر بن سوادة: أن زياد بن نافع حدثه عن كعب= وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قُطعت يده يوم اليَمامة=: أن صلاة الخوف لكل طائفة، ركعة وسجدتان. (118)واعتل قائلو هذه المقالة من الآثار بما:-10331- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثني أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهدم اليربوعي قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم يحفظ صلاةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فأقامنا خلفه صفًّا، وصفًّا موازيَ العدو، (119) فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصافِّ أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة. (120)10332- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا &; 9-136 &; سفيان، عن الرُّكين بن الربيع، عن القاسم بن حسان قال: سألت زيد بن ثابت عنه فحدثني، بنحوه. (121)10333- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي، عن حذيفة بنحوه. (122)10334- حدثنا ابن بشار قال، حدثني يحيى قال، حدثنا سفيان قال، حدثني أبو بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قَرَد، فصفّ الناس خلفه صفين، صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة. ولم يَقْضوا. (123)10335- حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي بكر بن صخير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس مثله. (124)10336- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم عليه السلام في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً.10337- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله. (125)10338- حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأزديّ قال، حدثنا المحاربي، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله. (126)10339- حدثنا يعقوب بن ماهان قال: حدثنا القاسم بن مالك، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله. (127)10340- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف، فقام صفٌّ بين يديه وصف خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعةً وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم، وجاء أولئك حتى قاموا مقام هؤلاء، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين، ثم سلم، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ولهم ركعة. (128)10341- حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث: أن بكر بن سوادة حدثه، عن زياد بن نافع حدثه، عن أبي موسى: أن جابر بن عبد الله حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة، لكل طائفة ركعة وسجدتين. (129)10342- حدثني أحمد بن محمد الطوسي قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا سعيد بن عبيد الهنائي قال، حدثنا عبد الله بن شقيق قال، حدثنا أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نـزل بين ضَجْنان وعُسْفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحبَّ إليهم من أبنائهم وأبْكارهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلةً واحدة. وإن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأمرَه أن يقسم &; 9-139 &; أصحابه شَطْرين، فيصلي ببعضهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم فيأخذوا حِذْرهم وأسلحتهم، ثم يأمر الأخرى فيصلوا معه، ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين. (130)* * *وقال آخرون: عنى به القصر في السفر، إلا أنه عنى به القصر في شدَّة الحرب وعند المسايفة، فأبيح عند التحام الحرب للمصلي أن يركع ركعة إيماءً برأسه حيث توجَّه بوجهه. قالوا: فذلك معنى قوله: " ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ".*ذكر من قال ذلك:10343- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " وإذا ضربتم في الأرض "، الآية، قصرُ الصلاة، إن لقيت العدوَّ وقد حانت الصلاة: أن تكبر الله، وتخفض رأسك إيماء، راكبًا كنت أو ماشيًا.* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية، قول من قال: عنى بالقصر فيها، القصرَ من حدودها. وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها، وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها، مستقبلَ القبلة فيها ومستدبرَها، وراكبًا وماشيًا، وذلك في حال السَّلَّة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف، (131) وهي الحالة التي قال الله تبارك وتعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا ، [سورة البقرة: 239]، وأذِن بالصلاة المكتوبة فيها راكبًا، إيماءً بالركوع والسجود، على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويله ذلك.وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بقوله: " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا "، لدلالة قول الله تعالى: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ على أن ذلك كذلك. لأن إقامتها: إتمامُ حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها، دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبًة في حال الخوف.فإن ظن ظان أن ذلك أمرٌ من الله بإتمام عددها الواجب عليه في حال الأمن بعد زوال الخوف، فقد يجب أن يكون المسافر في حال قصره صلاته عن صلاة المقيم، غيرَ مقيم صلاته، لنقص عدد صلاته من الأربع اللازمة كانت له في حال إقامته إلى الركعتين. وذلك قولٌ إن قاله قائل، (132) مخالف لما عليه الأمة مجمعة: من أن المسافر لا يستحق أن يقال له= إذا أتى بصلاته بكمال حدودها المفروضة عليه فيها، وقصر عددها عن أربع إلى اثنتين=: " إنه غير مقيم صلاته " وإذا كان ذلك كذلك،. وكان الله تعالى قد أمر الذي أباح له أن يقصر صلاته خوفًا من عدوه أن يفتنه، أن يقيم صلاتَه إذا اطمأن وزال الخوف، كان معلومًا أن الذي فرض عليه من إقامة ذلك في حال الطمأنينة، عين الذي كان أسقط عنه في حال الخوف. وإذْ كان الذي فرض عليه في حال الطمأنينة: إقامة صلاته، فالذي أسقط عنه في غير حال الطمأنينة: ترك إقامتها. وقد دللنا على أن ترك إقامتها، إنما هو ترك حدودها، على ما بيّنّا.* * *---------------(86) انظر تفسير"الضرب في الأرض" فيما سلف 5 : 593 / 7 : 332.(87) انظر تفسير"الجناح" فيما سلف 8 : 180 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(88) انظر تفسير"الخوف" فيما سلف 8 : 298 ، 318 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.(89) انظر تفسير"الفتنة" فيما سلف 9 : 28 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(90) في المطبوعة: "يعني: الجاحدون" بالرفع ، والذي أثبت من المخطوطة ، صواب محض ، وهو الذي جرى عليه أبو جعفر في مثله من التفسير(91) في المطبوعة: "تمامها" ، وأثبت ما في المخطوطة.(92) الأثر: 10310 -"عبيد بن إسماعيل الهباري" ، وهو"عبيد الله بن إسماعيل الهباري" ، مضى برقم: 2890 ، 3185 ، 3325 ، 4888.و"ابن إدريس" ، هو"عبد الله بن إدريس الأودي" ، مضى برقم: 438 ، 2030 ، 2890 ، وغيرها.و"ابن أبي عمار" ، هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار القرشي ، هو"القس" صاحب"سلامة" ، التي يقال لها"سلامة القس". وهو ثقة.و"عبد الله بن بابيه" ثقة. (وهو بباء ، بعدها ألف ، بعدها باء مفتوحة ، بعدها ياء ساكنة). ويقال"عبد الله بن باباه".و"يعلى بن منية" ، هو"يعلى بن أمية المكي" ، و"منية" جدته ، نسب إليها. صحابي ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان في المطبوعة في هذا الأثر والذي يليه جميعًا"يعلى بن أمية" ، ولكن المخطوطة في هذا الأثر وحده ، كان فيها ما أثبته.وهذا الأثر رواه الإمام أحمد في مسنده رقم: 174 ، 244 ، 245 ، ورواه مسلم في صحيحه 5 : 195 ، 196 بإسنادين. والبيهقي في السنن 3 : 134 ، 140 ، 141 ، وأبو داود في سننه 2 : 4 ، رقم: 1199 ، ورواه ابن ماجه رقم: 1065 ، وخرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 557 ، 558.وسيأتي بإسنادين آخرين بعد ، وهو حديث صحيح. وقال علي بن المديني: "هذا حديث حسن صحيح من حديث عمر ، ولا يحفظ إلا من هذا الوجه ، ورجاله معروفون".(93) الأثران: 10311 ، 10312 - صحيحا الإسناد ، وهما مكرر الذي قبله.(94) في المطبوعة: "كل ذلك سنة وقرآن" ، وأثبت ما في المخطوطة ، والدر المنثور ، وهو الصواب. والزيادة من الناسخ أو الناشر.(95) في المطبوعة والمخطوطة: "قلت صلى رسول الله ..." ، وقوله"قلت" ليست في الدر المنثور ، فاستظهرت قراءتها كما أثبتها بين القوسين.(96) الأثر: 10212 - خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 209 ، وقصر نسبته إلى ابن جرير وحده.(97) الأثر: 10314 - هذا الأثر خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 209 ، وابن كثير في تفسيره 2: 565 ، ولم ينسباه لغير ابن جرير.وفي ابن كثير: "قال ابن جرير ، حدثني ابن المثنى ، حدثنا إسحاق..." ، مخالفا ما في المطبوعة والمخطوطة فجعله"ابن المثنى" يعني"محمد بن المثنى" ، والطبري يروي عنهما جميعًا ، عن"المثنى بن إبراهيم" ، وعن"محمد بن المثنى" ، ولكني أرجح أن الصواب ما في المطبوعة ، لكثرة رواية المثنى عن إسحاق بن الحجاج الطاحوني ، كما سلف مئات من المرات.وكان في المخطوطة والمطبوعة: "يوسف ، عن أبي روق" ، والصواب"سيف" كما في تفسير ابن كثير. ومما سيأتي في كلام أبي جعفر. وهو سيف بن عمر التميمي ، وهو متروك الحديث.أما "عبد الله بن هاشم" ، فلم أجد له ترجمة ولا ذكرًا.وقد قال ابن كثير بعد أن ساق هذا الأثر: "وهذا سياق غريب جدًا ، ولكن لبعضه شاهد من رواية أبي عياش الزرقي ، واسمه زيد بن الصامت" ، ثم ساق الأثر الآتي برقم: 10323 ، من رواية أحمد وأبي داود ، كما سيأتي.ورد أبي جعفر الآتي بعد ، دال على تضعيفه هذا الحديث.(98) يعني بذلك"إذا" في قوله تعالى: "وإذا كنت فيهم ..."(99) في المخطوطة: "وبعدد فإن" ، وهو من غريب سهو الناسخ في كتابته.(100) الأثر: 10315 -"الحارث" هو"الحارث بن أبي أسامة" وهو"الحارث بن محمد بن أبي أسامة" سلف قريبًا برقم: 10295.و"عبد العزيز" هو"عبد العزيز بن أبان الأموي" سلف برقم: 10295 .و"واصل بن حيان الأحدب" مضى برقم: 10.(101) الأثر: 10316 -"بكر بن شرود" مضى برقم: 8562.(102) في المخطوطة: "وهي في الإمام مصحف عثمان رحمة الله عليه: "إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" من أصل قوله: "فليس عليكم جناح" ... وأن معنى الكلام...." ، وهي عبارة فاسدة مضطربة ، كأن ناسخًا غير ناسخنا ، أو كأن الناشر ، زاد أحدهما"وهذه القراءة.." إلخ ، حتى اتصل الكلام واستقام ، فتركت ما في المطبوعة على حاله ، إلا أنه كتب"تنبئ على أن قوله" ، فجعلتها"تنبئ عن أن قوله...". وتصحيحه"من أصل" فجعلها"مواصل" هو الصواب إن شاء الله.(103) الأثر: 10317 -"أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري" ، شيخ الطبري ، لم أجد له ترجمة. و"عبد الكبير بن عبد المجيد ، أبو بكر الحنفي" مضى برقم: 6822.وأما "محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" فهو ثقة. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة والمخطوطة والدر المنثور 2: 210 ، "عمر" مكان"محمد" ، وهو خطأ ، والناسخ كثيرًا ما يكتب"محمد""عمر" كما مر في مواضع كثيرة.وأبوه: "عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" ، المعروف بابن أبي عتيق. روى عن عمة أبيه عائشة ، وروى عنه ابناه ، عبد الرحمن ومحمد (المذكور قبل).وهذا الأثر لم أجده في شيء من دواوين السنة التي بين يدي ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ، ولم ينسبه لغير ابن جرير.(104) في المطبوعة: "قصر الصلاة في الخوف" ، وفي المخطوطة: "قصر الصلاة الخوف" ، وصوابها من تفسير ابن كثير.(105) الأثر: 10318 - خرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 561 ، والدر المنثور 2: 210 ، ولم ينسباه لغير ابن جرير. وأخرجه البيهقي في سننه 3 : 136 من طريق ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب. وقال البيهقي: "ورواه الليث ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وأسنده جماعة عن ابن شهاب فلم يقيموا إسناده".(106) "تواقف الفريقان في القتال" ، كفا ساعة عن القتال. وفي المطبوعة: "توافقوا" بتقديم الفاء على القاف ، وهو خطأ.(107) "تواقف الفريقان في القتال" ، كفا ساعة عن القتال. وفي المطبوعة: "توافقوا" بتقديم الفاء على القاف ، وهو خطأ.(108) في المطبوعة: "بسجوده" بالباء وأثبت ما في المخطوطة ، وهو جيد.(109) في المطبوعة: "كانوا على حال" ، أسقط "لقد" ، لأن ناسخ المخطوطة كتبها"لو كانوا..." ، والصواب ما أثبت.(110) في المطبوعة والمخطوطة"مستقبلهم" (وقراءتها بضم الميم وسكون السين وفتح الباء) ، يعني: أمامهم. وكان المشركون يومئذ بينهم وبين القبلة.(111) الأثر: 10323 ، 10324 - ساق أبو جعفر هذا الأثر من ثلاث طرق ، وسيأتي بإسناد آخر رقم: 10387 وهو حديث صحيح ، رواه أحمد في مسنده 4: 59 ، 60 من طريقين. من طريق عبد الرازق ، عن الثوري عن منصور= ومن طريق غندر ، عن شعبة عن منصور.ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: 191 ، 192 من طريق ورقاء عن منصور.ورواه النسائي في السنن 3: 176 ، 177 ، من طريق شعبة عن منصور= ومن طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور.ورواه أبو داود في سننه 2 : 16 رقم: 1236 ، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور ، كإسناد أبي جعفر الأول.ورواه الحاكم في المستدرك 1: 337 وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقال الذهبي: على شرطهما.ورواه البيهقي في السنن في موضعين 3 : 254 من طريق ورقاء عن منصور. ثم 3: 256 ، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور.قال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح ، وقد رواه قتيبة بن سعيد ، عن جرير ، فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي". وقال ابن كثير في تفسيره 2: 566 ، 567 : "هذا إسناد صحيح وله شواهد كثيرة".(112) الأثر: 10323 ، 10324 - ساق أبو جعفر هذا الأثر من ثلاث طرق ، وسيأتي بإسناد آخر رقم: 10387 وهو حديث صحيح ، رواه أحمد في مسنده 4: 59 ، 60 من طريقين. من طريق عبد الرازق ، عن الثوري عن منصور= ومن طريق غندر ، عن شعبة عن منصور.ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: 191 ، 192 من طريق ورقاء عن منصور.ورواه النسائي في السنن 3: 176 ، 177 ، من طريق شعبة عن منصور= ومن طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور.ورواه أبو داود في سننه 2 : 16 رقم: 1236 ، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور ، كإسناد أبي جعفر الأول.ورواه الحاكم في المستدرك 1: 337 وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقال الذهبي: على شرطهما.ورواه البيهقي في السنن في موضعين 3 : 254 من طريق ورقاء عن منصور. ثم 3: 256 ، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور.قال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح ، وقد رواه قتيبة بن سعيد ، عن جرير ، فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي". وقال ابن كثير في تفسيره 2: 566 ، 567 : "هذا إسناد صحيح وله شواهد كثيرة".(113) الأثر: 10325 -"سليمان اليشكري" هو: سليمان بن قيس اليشكري. روى عن جابر ، وأبي سعيد الخدري. وروى عنه قتادة ، وعمرو بن دينار ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية. قال البخاري: "يقال إنه مات في حياة جابر بن عبد الله ، ولم يسمع منه قتادة ، ولا أبو بشر ، ولا نعرف لأحد منهم سماعًا ، إلا أن يكون عمرو بن دينار ، سمع منه في حياة جابر". وقال أبو حاتم: "جالس جابرًا فسمع منه وكتب عنه صحيفة ، فتوفى وبقيت الصحيفة عند امرأته. فروى أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر ، وهم قد سمعوا من جابر ، وأكثره من الصحيفة ، وكذلك قتادة" ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 2 / 32 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 136.وهذا الخبر ، رواه أحمد في مسنده 3: 364 ، 390 ، من طريق أبي عوانة عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، بغير هذا اللفظ ، وبمعناه.وأشار إلى خبر سليمان بن قيس ، أبو داود في سننه 2: 24 ، والبيهقي في السنن 3 : 259 ، ومعاني الآثار للطحاوي 1: 187 .وقال ابن كثير في تفسيره 2 : 568 ، وذكر حديث أحمد في المسند ، وقال: "تفرد به من هذا الوجه".(114) في المطبوعة: "القصر في صلاة السفر ، لا في صلاة الإقامة" وأثبت ما في المخطوطة.(115) في المطبوعة: "فهي تمام" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب أيضًا.(116) الأثر: 10327 - رواه البيهقي في السنن 3 : 263 ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 210 ، وزاد نسبه إلى عبد بن حميد. وأشار إليه أبو داود في السنن 2 : 23.(117) الأثر: 10329-"يزيد الفقير" هو"يزيد بن صهيب" ، وهذا الأثر بهذا الإسناد ، مضى برقم: 5563.(118) الأثر: 10330 -"أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري" و"عبد الله بن وهب" ، مضيا ، برقم: 2747.و"عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري" مضى برقم: 1387 ، 6889.و"بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي المصري". تابعي ثقة ، مترجم في التهذيب.و"زيادة بن نافع التجيبي المصري" ، ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.و"كعب" الأقطع ، مترجم في الإصابة ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 222 . وهذا الأثر ساقه الحافظ ابن حجر في ترجمة"كعب الأقطع" ، وقال: "أظن في إسناده انقطاعًا ، فقد علقه البخاري من طريق زياد بن نافع ، عن أبي موسى الغافقي ، عن جابر بن عبد الله. وقال البخاري في التاريخ ، كعب قطعت يده يوم اليمامة ، له صحبة. روى عنه زياد بن نافع".(119) في المطبوعة: "وصف موازي العدو" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الموافق لما في روايات الحديث.(120) الأثر: 10331 - وسيأتي بإسناد آخر رقم: 10333."أشعث بن أبي الشعثاء" هو: أشعث بن سليم بن أسود المحاربي ، من ثقات شيوخ الكوفيين ، مترجم في التهذيب.و"الأسود بن هلال المحاربي" ، كان جاهليًا ، أدرك الإسلام. روى عن معاذ بن جبل ، وعمر ، وابن مسعود. مترجم في التهذيب.و"ثعلبة بن زهدم الحنظلي" ، مختلف في صحبته ، روى عن حذيفة وأبي مسعود ، وعامة روايته عن الصحابة. مترجم في التهذيب.وهذا الأثر رواه أحمد في مسنده 5 : 385 ، 399 ، 404 ، وأبو داود في السنن 2 : 23 رقم: 1246 ، والنسائي في السنن 3 : 167 ، 168 والبيهقي ، في سننه 3 : 261 ، والحاكم في المستدرك 1 : 335 وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي. والطحاوي في معاني الآثار 1 : 183.وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 212 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن حبان.(121) الأثر: 10332 -"ركين بن الربيع بن عميلة الفزاري". ثقة كوفي.و"القاسم بن حسان العامري". ذكره ابن حبان في الثقات ، قال الحافظ ابن حجر: في أتباع التابعين ، ومقتضاه أنه لم يسمع من زيد بن ثابت ، ثم وجدته قد ذكره (يعني ابن حبان) في التابعين أيضًا".وقد ساق الخبر ، البيهقي في سننه 3 : 262 ، وفيه تصريح بسماعه عن زيد بن ثابت ، قال: "عن القاسم بن حسان قال: أتيت فلان بن وديعة فسألته عن صلاة الخوف فقال: إيت زيد بن ثابت فاسأله ، فأتيت زيدًا فسألته..." وساق الخبر. وانظر معاني الآثار للطحاوي 1 : 183.(122) الأثر: 10333 - انظر التعليق على الأثر: 10331.(123) الأثر: 10334 -"أبو بكر بن أبي الجهم" ، هو: "أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم العدوي" نسب إلى جده. كما في التهذيب ، وفي الكنى للبخاري : 13"أبو بكر ابن أبي الجهم بن صخير" ، وفي ابن أبي حاتم 4 / 2 / 338 : "أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجهم بن صخير" ، وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب: "واسم أبي الجهم ، صخير" ، كان فقيهًا ، ثقة ، قال ابن سعد: "كان قليل الحديث". مترجم في التهذيب. وانظر ما كتبه أخي السيد أحمد في شرح مسند أحمد.و"عبيد الله بن عبد الله" هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي ، تابعي ، كان عالمًا ثقة كثير الحديث والعلم ، تقيًا ، شاعرًا محسنًا ، وكان أحد فقهاء المدينة ، وهو معلم عمر بن عبد العزيز.وهذا الأثر رواه أحمد في مسنده: 2063 ، 3364 ، وإسناده صحيح. وانظر شرح أخي السيد أحمد هناك. وانظر معاني الآثار للطحاوي 1 : 182.(124) الأثر: 10335 -"أبو بكر بن صخير" ، هو"أبو بكر بن أبي الجهم" ، في الإسناد السابق ، وكان في المطبوعة والمخطوطة: "ابن صحير" بالحاء المهملة ، وهو خطأ.(125) الأثران: 10336 ، 10337 -"أبو عوانة" هو: "الوضاح بن عبد الله اليشكري" ، مضى برقم: 4498.و"بكير بن الأخنس" كوفي ثقةوهذا الأثر رواه أحمد في المسند رقم: 2124 ، 2293 ، وانظر شرح أخي السيد أحمد هناك. ورواه مسلم أيضًا 5 : 196.(126) الأثران: 10338 ، 10339 -"نصر بن عبد الرحمن الأزدي" سبق برقم: 423 ، 875 ، 2859 ، وقد بين أخي السيد أحمد أن صحة نسبته"الأزدي" لا"الأودي" بالواو. وكان في المطبوعة هنا أيضًا"الأودي". وهذا التكرار يوجب على أن أشك في أمر هذه النسبة ، وأخشى أن يكون دخل على أخي بعض اللبس فيها ، ولكني لم أستطع تحقيق هذا الموضع من المراجع التي هي تحت يدي الآن. ومع ذلك فقد تابعته في تصحيح"الأودي" إلى"الأزدي".و"المحاربي" هو"عبد الرحمن بن محمد المحاربي" مضى برقم: 221 ، 875. و"أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي" ثقة ، مترجم في الكبير 1 / 1 / 420.وهذا الأثر بهذا الإسناد رواه أحمد في المسند رقم: 2177 من طريق القاسم بن مالك الآتي ، وهو إسناد صحيح ، انظر شرح أخي السيد أحمد هناك. ورواه مسلم 5 : 197.وأما الأثر: 10339 ، ففيه"يعقوب بن ماهان" وقد مضى برقم: 4901.وأما "القاسم بن مالك المزني" ، من شيوخ أحمد ، ثقة. مترجم في التهذيب.(127) الأثران: 10338 ، 10339 -"نصر بن عبد الرحمن الأزدي" سبق برقم: 423 ، 875 ، 2859 ، وقد بين أخي السيد أحمد أن صحة نسبته"الأزدي" لا"الأودي" بالواو. وكان في المطبوعة هنا أيضًا"الأودي". وهذا التكرار يوجب على أن أشك في أمر هذه النسبة ، وأخشى أن يكون دخل على أخي بعض اللبس فيها ، ولكني لم أستطع تحقيق هذا الموضع من المراجع التي هي تحت يدي الآن. ومع ذلك فقد تابعته في تصحيح"الأودي" إلى"الأزدي".و"المحاربي" هو"عبد الرحمن بن محمد المحاربي" مضى برقم: 221 ، 875. و"أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي" ثقة ، مترجم في الكبير 1 / 1 / 420.وهذا الأثر بهذا الإسناد رواه أحمد في المسند رقم: 2177 من طريق القاسم بن مالك الآتي ، وهو إسناد صحيح ، انظر شرح أخي السيد أحمد هناك. ورواه مسلم 5 : 197.وأما الأثر: 10339 ، ففيه"يعقوب بن ماهان" وقد مضى برقم: 4901.وأما "القاسم بن مالك المزني" ، من شيوخ أحمد ، ثقة. مترجم في التهذيب.(128) الأثر: 10340 -"يزيد الفقير" ، هو: يزيد بن صهيب ، مضى برقم: 10329 . وهذا الأثر ، رواه النسائي في السنن 3 : 174 ، ورواه النسائي أيضًا من طريق المسعودي ، عن يزيد الفقير 3 : 175 ، والبيهقي في السنن 3 : 263 ، وانظر كلام البيهقي فيه ، وقد أشار إلى طريق الحكم بن عتيبة ، عن يزيد الفقير. وتفسير ابن كثير 2: 569.(129) الأثر: 10341 -"أبو موسى" هو: "علي بن رباح" ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح 7 : 324 ، و"هو تابعي معروف أخرج له مسلم" ، وقال أيضًا إن أبا موسى في هذا الأثر: "يقال هو الغافقي: مالك بن عبادة ، وهو صحابي معروف أيضًا". وقد مضى ذكر"علي بن رباح" رقم: 4747.وهذا الأثر رواه البخاري (الفتح 7 : 324).(130) الأثر: 10342 -"سعيد بن عبيد الهنائي" ، قال أبو حاتم: "شيخ" ، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.و"عبد الله بن شقيق العقيلي" مضى برقم: 196 - 199.وهذا الأثر رواه النسائي في السنن 3 : 174 ، والترمذي في السنن ، في كتاب التفسير. وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 211 ، واقتصر على نسبته لابن جرير والترمذي. وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب من حديث عبد الله بن شقيق ، عن أبي هريرة".(131) في المطبوعة: "في حال الشبكة والمسايفة" ، وهو خطأ فارغ ، صوابه من المخطوطة ، ولم يحسن قراءتها. و"السلة" : استلال السيوف ، يقال: "أتيناهم عند السلة" ، أي عند استلال السيوف في المعركة ، إذا تدانى أهل القتال.(132) في المطبوعة: "فذلك قول" والصواب من المخطوطة.
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا
Et lorsque tu (Muhammad) te trouves parmi eux, et que tu les diriges dans la Salât, qu'un groupe d'entre eux se mette debout en ta compagnie, en gardant leurs armes. Puis lorsqu'ils ont terminé la prosternation, qu'ils passent derrière vous et que vienne l'autre groupe, ceux qui n'ont pas encore célébré la Salât. A ceux-ci alors d'accomplir la Salât avec toi, prenant leurs précautions et leurs armes. Les mécréants aimeraient vous voir négliger vos armes et vos bagages, afin de tomber sur vous en une seule masse. Vous ne commettez aucun péché si, incommodés par la pluie ou malades, vous déposez vos armes; cependant prenez garde. Certes, Allah a préparé pour les mécréants un châtiment avilissant
Tafsir al-Tabari — Tabari
وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهمالقول في تأويل قوله تعالى : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } يعني بذلك جل ثناؤه : وإذا كنت في الضاربين في الأرض من أصحابك يا محمد الخائفين عدوهم أن يفتنهم , { فأقمت لهم الصلاة } يقول : فأقمت لهم الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها , ولم تقصرها القصر الذي أبحت لهم أن يقصروها في حال تلاقيهم وعدوهم وتزاحف بعضهم على بعض , من ترك إقامة حدودها وركوعها وسجودها وسائر فروضها , { فلتقم طائفة منهم معك } يعني : فلتقم فرقة من أصحابك الذين تكون أنت فيهم معك في صلاتك , وليكن سائرهم في وجوه العدو . وترك ذكر ما ينبغي لسائر الطوائف غير المصلية مع النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعله لدلالة الكلام المذكور على المراد به والاستغناء بما ذكر عما ترك ذكره. { وليأخذوا أسلحتهم } اختلف أهل التأويل في الطائفة المأمورة بأخذ السلاح , فقال بعضهم : هي الطائفة التي كانت تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : ومعنى الكلام : { وليأخذوا } يقول : ولتأخذ الطائفة المصلية معك من طوائفهم { أسلحتهم } , والسلاح الذي أمروا بأخذه عندهم في صلاتهم كالسيف يتقلده أحدهم والسكين والخنجر يشده إلى درعه وثيابه التي هي عليه ونحو ذلك من سلاحه. وقال آخرون بل الطائفة المأمورة بأخذ السلاح منهم , الطائفة التي كانت بإزاء العدو ودون المصلية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , وذلك قول ابن عباس . 8179 - حدثني بذلك المثنى , قال : ثنا أبو صالح , ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { فإذا سجدوا } يقول : فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك , ففرغت من سجودها. { فليكونوا من ورائكم } يقول : فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مصافي العدو في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تصل معك ولم تدخل معك في صلاتك . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : { فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم } فقال بعضهم : تأويله : فإذا صلوا ففرغوا من صلاتهم فليكونوا من ورائكم. ثم اختلف أهل هذه المقالة , فقال بعضهم : إذا صلت هذه الطائفة مع الإمام ركعة , سلمت وانصرفت من صلاتها حتى تأتي مقام أصحابها بإزاء العدو ولا قضاء عليها , وهم الذين قالوا : عنى الله بقوله : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } : أن تجعلوها إذا خفتم الذين كفروا أن يفتنوكم ركعة . ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بطائفة صلاة الخوف ركعة ولم يقضوا , وبطائفة أخرى ركعة ولم يقضوا. وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى وفيما ذكرنا كفاية عن استيعاب ذكر جميع ما فيه . وقال آخرون منهم : بل الواجب كان على هذه الطائفة التي أمرها الله بالقيام مع نبيها إذا أراد إقامة الصلاة بهم في حال خوف العدو إذا فرغت من ركعتها التي أمرها الله أن تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم على ما أمرها به في كتابه أن تقوم في مقامها الذي صلت فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فتصلي لأنفسها بقية صلاتها وتسلم , وتأتي مصاف أصحابها , وكان على النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبت قائما في مقامه حتى تفرغ الطائفة التي صلت معه الركعة الأولى من بقية صلاتها , إذا كانت صلاتها التي صلت معه مما يجوز قصر عددها عن الواجب الذي على المقيمين في أمن , وتذهب إلى مصاف أصحابها , وتأتي الطائفة الأخرى التي كانت مصافة عدوها , فيصلي بها ركعة أخرى من صلاتها . ثم هم في حكم هذه الطائفة الثانية مختلفون , فقالت فرقة من أهل هذه المقالة : كان على النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من ركعتيه ورفع رأسه من سجوده من ركعته الثانية أن يقعد للتشهد , وعلى الطائفة التي صلت معه الركعة الثانية ولم تدرك معه الركعة الأولى لاشتغالها بعدوها أن تقوم فتقضي ركعتها الفائتة مع النبي صلى الله عليه وسلم , وعلى النبي صلى الله عليه وسلم انتظارها قاعدا في تشهده حتى تفرغ هذه الطائفة من ركعتها الفائتة وتتشهد , ثم يسلم بهم. وقالت فرقة أخرى منهم : بل كان الواجب على الطائفة التي لم تدرك معه الركعة الأولى إذا قعد النبي صلى الله عليه وسلم للتشهد أن تقعد معه للتشهد فتتشهد بتشهده , فإذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من تشهده سلم , ثم قامت الطائفة التي صلت معه الركعة الثانية حينئذ , فقضت ركعتها الفائتة . وكل قائل من الذين ذكرنا قولهم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبارا بأنه كما قال فعل. ذكر من قال : انتظر النبي صلى الله عليه وسلم الطائفتين حتى قضت صلاتهما ولم يخرج من صلاته إلا بعد فراغ الطائفتين من صلاتهما : 8180 - حدثني يونس بن عبد الأعلى , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرنا مالك , عن يزيد بن رومان , عن صالح بن خوات , عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات الرقاع : أن طائفة صفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة وجاه العدو , فصلى بالذين معه ركعة , ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم , ثم جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم , ثم ثبت جالسا , فأتموا لأنفسهم , ثم سلم بهم . 8181 - حدثني محمد بن المثنى , قال : ثني عبيد الله بن معاذ , قال : ثنا أبي , قال : ثنا شعبة , عن عبد الرحمن بن القاسم , عن أبيه , عن صالح بن خوات , عن سهل بن أبي حثمة , قال : صلى النبي بأصحابه في خوف , فجعلهم خلفه صفين , فصلى بالذين يلونه ركعة , ثم قام فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة , ثم تقدم وتخلف الذين كانوا قدامهم , فصلى بهم ركعة , ثم جلس حتى صلى الذين تخلفوا ركعة , ثم سلم . * - حدثنا سفيان بن وكيع , قال : ثنا روح , قال : ثنا شعبة , عن عبد الرحمن بن القاسم , عن أبيه , عن صالح بن خوات , عن سهل بن أبي حثمة , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صلاة الخوف : " تقوم طائفة بين يدي الإمام وطائفة خلفه , فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم يقعد مكانه حتى يقضوا ركعة وسجدتين , ثم يتحولون إلى مكان أصحابهم , ثم يتحول أولئك إلى مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة وسجدتين , ثم يقعد مكانه حتى يصلوا ركعة وسجدتين ثم يسلم " . ذكر من قال : كانت الطائفة الثانية تقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى يفرغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته , ثم تقضي ما بقي عليها بعد : 8182 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : سمعت يحيى بن سعيد , قال : سمعت القاسم , قال : ثني صالح بن خوات بن جبير أن سهل بن أبي حثمة حدثه : أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام إلى القبلة يصلي ومعه طائفة من أصحابه , وطائفة أخرى مواجهة العدو فيصلي , فيركع الإمام بالذين معه , ويسجد ثم يقوم , فإذا استوى قائما ركع الذين وراءه لأنفسهم ركعة وسجدتين , ثم سلموا فانصرفوا والإمام قائم فقاموا إزاء العدو , وأقبل الآخرون فكبروا مكان الإمام , فركع بهم الإمام وسجد ثم سلم , فقاموا فركعوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم سلموا . * - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يزيد بن هارون , قال : أخبرنا يحيى بن سعيد , عن القاسم بن محمد أن صالح بن خوات أخبره عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف , ثم ذكر نحوه . * - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يحيى بن سعيد وسأله , قال : ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري , عن القاسم بن محمد , عن صالح , عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف , قال : يقوم الإمام مستقبل القبلة , وتقوم طائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو , فيركع بهم ركعة , ثم يركعون لأنفسهم ويسجدون سجدتين في مكانهم , ويذهبون إلى مقام أولئك ويجيء أولئك فيركع بهم ركعة ويسجد سجدتين ; فهي له ركعتان ولهم واحدة , ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين . * - قال بندار سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث , فحدثني عن شعبة , عن عبد الرحمن بن القاسم , عن أبيه , عن صالح بن خوات , عن سهل بن أبي حثمة , عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد , وقال لي : اكتبه إلى جنبه , فلست أحفظه , ولكنه مثل حديث يحيى بن سعيد . 8183 - حدثنا نصر بن علي , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا عبيد الله , عن القاسم بن معقد بن أبي بكر , عن صالح بن خوات : أن الإمام يقوم فيصف صفين , طائفة مواجهة العدو , وطائفة خلف الإمام , فيصلي الإمام بالذين خلفه ركعة , ثم يقومون فيصلون لأنفسهم ركعة , ثم يسلمون , ثم ينطلقون فيصفون , ويجيء الآخرون فيصلي بهم ركعة , ثم يسلم فيقومون , فيصلون لأنفسهم ركعة . 8184 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا معتمر بن سليمان , قال : سمعت عبيد الله , عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات , عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صلاة الخوف أن تقوم طائفة من خلف الإمام , وطائفة يلون العدو , فيصلي الإمام بالذين خلفه ركعة , ويقوم قائما فيصلي القوم إليها ركعة أخرى , ثم يسلمون فينطلقون إلى أصحابهم , ويجيء أصحابهم والإمام قائم , فيصلي بهم ركعة فيسلم , ثم يقومون فيصلون إليها ركعة أخرى , ثم ينصرفون . قال عبيد الله : فما سمعت فيما نذكره في صلاة الخوف شيئا هو أحسن عندي من هذا . 8185 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس , قوله : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك } فهذا عند الصلاة في الخوف يقوم الإمام وتقوم معه طائفة منهم , وطائفة يأخذون أسلحتهم , ويقفون بإزاء العدو , فيصلي الإمام بمن معه ركعة , ثم يجلس على هيئته , فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس , ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم , فيقفون موقفهم , ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية , ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية ; فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة . وقال آخرون : بل تأويل قوله : { فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم } فإذا سجدت الطائفة التي قامت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل في صلاته , فدخلت معه في صلاته السجدة الثانية من ركعتها الأولى فليكونوا من ورائكم , يعني : من ورائك يا محمد ووراء أصحابك الذين لم يصلوا بإزاء العدو . قالوا : وكانت هذه الطائفة لا تسلم من ركعتها إذا هي فرغت من سجدتي ركعتها التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم , ولكنها تمضي إلى موقف أصحابها بإزاء العدو وعليها بقية صلاتها . قالوا : وكانت تأتي الطائفة الأخرى التي كانت بإزاء العدو حتى تدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقية صلاته , فيصلي بهم النبي صلى الله عليه وسلم الركعة التي كانت قد بقيت عليه . قالوا : وذلك معنى قول الله عز ذكره : { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } . ثم اختلف أهل هذه المقالة في صفة قضاء ما كان يبقى على كل طائفة من هاتين الطائفتين من صلاتها بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وسلامه من صلاته على قول قائلي هذه المقالة ومتأولي هذا التأويل ; فقال بعضهم : كانت الطائفة الثانية التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية من صلاتها إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته فقامت فقضت ما فاتها من صلاتها مع النبي صلى الله عليه وسلم في مقامها بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته , والطائفة التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى بإزاء العدو بعد لم تتم صلاتها , فإذا هي فرغت من بقية صلاتها التي فاتتها مع النبي صلى الله عليه وسلم مضت إلى مصاف أصحابها بإزاء العدو , وجاءت الطائفة الأولى التي صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى إلى مقامها التي كانت صلت فيه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضت بقية صلاتها . ذكر الرواية بذلك : 8186 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب , قال : ثنا عبد الواحد بن زياد , قال : ثنا خصيف , قال : ثنا أبو عبيدة بن عبد الله , قال : قال عبد الله : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقامت طائفة منا خلفه , وطائفة بإزاء - أو مستقبلي - العدو . فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالذين خلفه ركعة , ثم نكصوا فذهبوا إلى مقام أصحابهم , وجاء الآخرون فقاموا خلف النبي صلى الله عليه وسلم , فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة , ثم سلم رسول الله , ثم قام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة , ثم ذهبوا فقاموا مقام أصحابهم مستقبلي العدو , ورجع الآخرون إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة. * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا ابن فضيل , قال : ثنا خصيف , عن أبي عبيدة , عن عبد الله , قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف , فذكر نحوه . * - حدثنا تميم بن المنتصر , قال : أخبرنا إسحاق , قال : أخبرنا شريك , عن خصيف , عن أبي عبيدة , عن أبيه , عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . وقال آخرون : بل كانت الطائفة الثانية التي صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية لا تقضي بقية صلاتها بعد ما يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته , ولكنها كانت تمضي قبل أن تقضي بقية صلاتها , فتقف موقف أصحابها الذين صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى , وتجيء الطائفة الأولى إلى موقفها الذي صلت فيه ركعتها الأولى مع رسول الله فتقضي ركعتها التي كانت بقيت عليها من صلاتها , فقال بعضهم : كانت تقضي تلك الركعة بغير قراءة . وقال آخرون : بل كانت تقضي بقراءة , فإذا قضت ركعتها الباقية عليها هنالك وسلمت مضت إلى مصاف أصحابها بإزاء العدو , وأقبلت الطائفة التي صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية إلى مقامها الذي صلت فيه مع رسول الله الركعة الثانية من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقضت الركعة الثانية صلاتها بقراءة , فإذا فرغت وسلمت انصرفت إلى أصحابها . ذكر من قال ذلك : 8187 - حدثني الحارث , قال : ثنا عبد العزيز , قال : ثنا سفيان , عن حماد , عن إبراهيم في صلاة الخوف , قال : يصف صفا خلفه وصفا بإزاء العدو في غير مصلاه , فيصلي بالصف الذي خلفه ركعة , ثم يذهبون إلى مصاف أولئك , وجاء أولئك الذين بإزاء العدو فيصلي بهم ركعة , ثم يسلم عليهم , وقد صلى هو ركعتين , وصلى كل صف ركعة , ثم قام هؤلاء الذين سلم عليهم إلى مصاف أولئك الذين بإزاء العدو , فقاموا مقامهم , وجاءوا فقضوا الركعة , ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك الذين بإزاء العدو , وجاء أولئك فصلوا ركعة . قال سفيان : فيكون لكل إنسان ركعتان ركعتان. * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , وحدثني علي , قال : ثنا زيد جميعا , عن سفيان , قال : كان إبراهيم يقول في صلاة الخوف , فذكر نحوه . 8188 - حدثني الحارث , قال : ثنا عبد العزيز , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن عمر بن الخطاب , مثل ذلك . وقال آخرون : بل كل طائفة من الطائفتين تقضي صلاتها على ما أمكنها من غير تضييع منهم بعضها. ذكر من قال ذلك : 8189 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية , عن يونس بن عبيد , عن الحسن : أن أبا موسى الأشعري صلى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذ غزاها , قال : فصلى بطائفة من القوم ركعة , وطائفة تحرس , فنكص هؤلاء الذين صلى بهم ركعة وخلفهم الآخرون , فقاموا مقامهم , فصلى بهم ركعة , ثم سلم , فقامت كل طائفة فصلت ركعة . * - حدثنا عمران بن موسى القزاز , قال : ثنا عبد الوارث , قال : حدثنا يونس , عن الحسن , عن أبي موسى , بنحوه. 8190 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا معاذ بن هشام , قال : ثنا أبي , عن قتادة , عن أبي العالية ويونس بن جبير , قالا : صلى أبو موسى الأشعري بأصحابه بأصبهان , وما بهم يومئذ خوف , ولكنه أحب أن يعلمهم صلاتهم , فصفهم صفين , صفا خلفه وصفا مواجهة العدو مقبلين على عدوهم , فصلى بالذين يلونه ركعة , ثم ذهبوا إلى مصاف أصحابهم , وجاء أولئك فصفهم خلفه , فصلى بهم ركعة , ثم سلم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة , ثم سلم بعضهم على بعض , فكانت للإمام ركعتين في جماعة ولهم ركعة ركعة . * - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن سعيد , عن قتادة , عن أبي العالية عن أبي موسى مثله . 8191 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن أيوب , عن نافع , عن ابن عمر أنه قال في صلاة الخوف : يصلي طائفة من القوم ركعة , وطائفة تحرس , ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم , ثم يجيء أولئك فيصلي بهم ركعة , ثم يسلم فتقوم كل طائفة فتصلي ركعة . * - حدثنا نصر بن علي , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر بنحوه . * - حدثني عمران بن بكار الكلاعي , قال : ثنا يحيى بن صالح , قال : ثنا أن عياش , قال : ثنا عبيد الله عن نافع , عن ابن عمر , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف , فذكر نحو . * - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي , قال : ثنا أبي , قال : ثنا ابن جريج , قال : أخبرني الزهري , عن سالم , عن ابن عمر أنه كان يحدث : أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر نحوه . * - حدثنا ابن وكيع , قال : حدثنا ابن عبد الأعلى , عن معمر , عن الزهري , عن سالم , عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم , بنحوه . * - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا جرير , عن عبد الله بن نافع , عن نافع , عن ابن عمر , قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف : " يقوم الأمير وطائفة من الناس فيسجدون سجدة واحدة , وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو " ثم ذكر نحوه . * - حدثنا محمد بن هارون الحربي , قال : ثنا أبو المغيرة الحمصي , قال : ثنا الأوزاعي , عن أيوب بن موسى , عن نافع , عن ابن عمر , أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة , ثم ذكر نحوه . 8192 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } . .. إلى قوله : { فليصلوا معك } فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيقبلون على العدو , والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة ثم يأخذون أسلحتهم , فيستقبلون العدو , ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة فيكون للإمام ركعتان ولسائر الناس ركعة واحدة , ثم يقضون ركعة أخرى , وهذا تمام الصلاة . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في صلاة الخوف , والعدو يومئذ في ظهر القبلة بين المسلمين وبين القبلة , فكانت الصلاة التي صلى بهم يومئذ النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف , إذ كان العدو بين الإمام والقبلة . ذكر الأخبار المنقولة بذلك : 8193 - حدثنا أبو كريب , قال : ثني يونس بن بكير , عن النضر أبي عمر , عن عكرمة , عن ابن عباس , قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة , فلقي المشركين بعسفان , فلما صلى الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه , قال بعضهم لبعض يومئذ : كان فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم , قال قائل منهم : فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهلهم وأموالهم , فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها ! فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } . .. إلى آخر الآية , وأعلمه ما ائتمر به المشركون . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر وكانوا قبالته في القبلة فجعل المسلمين خلفه صفين فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعا , ثم ركع وركعوا معه جميعا ; فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه , وقام الصف الذين خلفهم مقبلين على العدو ; فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده وقام , سجد الصف الثاني , ثم قاموا وتأخر الذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الآخرون , فكانوا يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما ركع ركعوا معه جميعا , ثم رفع فرفعوا معه , ثم سجد فسجد معه الذين يلونه , وقام الصف الثاني مقبلين على العدو , فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده , وقعد الذين يلونه سجد الصف المؤخر ثم قعدوا , فتشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا , فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم عليهم جميعا , فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم , قالوا : لقد أخبروا بما أردنا ! 8194 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا الحكم بن بشير , قال : ثنا عمر بن ذر , قال : ثني مجاهد , قال : كان النبي بعسفان , والمشركون بضجنان , بالماء الذي يلي مكة , فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فرأوه سجد وسجد الناس , قالوا : إذا صلى صلاة بعد هذه أغرنا عليه ! فحذره الله ذلك , فقام النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة , فكبر وكبر الناس معه , فذكر نحوه . 8195 - حدثني عمران بن بكار , قال : ثنا يحيى بن صالح , قال ثنا ابن عياش , قال : أخبرني عبيد الله بن عمر , عن أبي الزبير , عن جابر بن عبد الله , قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلقينا المشركين بنخل , فكانوا بيننا وبين القبلة , فلما حضرت الظهر صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جميع , فلما فرغنا تذامر المشركون فقالوا : لو كنا حملنا عليهم وهم يصلون , فقال بعضهم : فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتي الآن هي أحب إليهم من أبنائهم , فإذا صلوا فميلوا عليهم ! قال : فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر وعلمه كيف يصلي , فلما حضرت العصر قام نبي الله صلى الله عليه وسلم مما يلي العدو , وقمنا خلفه صفين , فكبر نبي الله وكبرنا معه جميعا , ثم ذكر نحوه . * - حدثني محمد بن معمر , قال : ثنا حماد بن مسعدة , عن هشام بن أبي عبد الله , عن أبي الزبير , عن جابر , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه . * - حدثنا مؤمل بن هشام , قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم , عن هشام , عن أبي الزبير , عن جابر , قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكر نحوه . 8196 - حدثنا عمرو بن عبد الحميد , قال : ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد , عن منصور , عن مجاهد , عن أبي عياش الزرقي , قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان , فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر وعلى المشركين خالد بن الوليد , فقال المشركون : لقد أصبنا منهم غرة ! ولقد أصبنا منهم غفلة ! فأنزل الله صلاة الخوف بين الظهر والعصر , فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر , يعني فرقتين : فرقة تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم , وفرقة تصلي خلفهم يحرسونهم , ثم كبر فكبروا جميعا وركعوا جميعا , ثم سجد بالذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قام فتقدم الآخرون فسجدوا , ثم قام فركع بهم جميعا , ثم سجد بالذين يلونه حتى تأخر هؤلاء فقاموا في مصاف أصحابهم , ثم تقدم الآخرون فسجدوا , ثم سلم عليهم ; فكانت لكلهم ركعتين مع إمامهم . وصلى مرة أخرى في أرض بني سليم . قال أبو جعفر : فتأمل الآية على قول هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة , ورووا هذه الرواية : وإذا كنت يا محمد فيهم , يعني في أصحابك خائفا , فأقمت لهم الصلاة , فلتقم طائفة منهم معك ; يعني ممن دخل معك في صلاتك , { فإذا سجدوا } , يقول : فإذا سجدت هذه الطائفة بسجودك , ورفعت رءوسها من سجودها { فليكونوا من ورائكم } يقول : فليصر من خلفك , خلف الطائفة التي حرستك وإياهم إذا سجدت بهم وسجدوا معك . { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا } يعني الطائفة الحارسة التي صلت معه غير أنها لم تسجد بسجوده , فمعنى قوله : { لم يصلوا } على مذهب هؤلاء : لم يسجدوا بسجودك : { فليصلوا معك } يقول : فليسجدوا بسجودك إذا سجدت , ويحرسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك في الركعة الأولى. { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } يعني الحارسة . وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال معنى ذلك : فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتها , { فليكونوا من ورائكم } يعني من خلفك وخلف من يدخل في صلاتك ممن لم يصل معك الركعة الأولى بإزاء العدو بعد فراغها من بقية صلاتها , { ولتأت طائفة أخرى } وهي الطائفة التي كانت بإزاء العدو لم يصلوا , يقول : لم يصلوا معك الركعة الأولى { فليصلوا معك } يقول : فليصلوا معك الركعة التي بقيت عليك . { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } لقتال عدوهم بعد ما يفرغون من صلاتهم ; وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله يوم ذات الرقاع , والخبر الذي روى سهل بن أبي حثمة . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية , لأن الله عز ذكره قال : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } وقد دللنا على أن إقامتها إتمامها بركوعها وسجودها , ودللنا مع ذلك على أن قوله : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } إنما هو إذن بالقصر من ركوعها وسجودها في حال شدة الخوف . فإذا صح ذلك كان بينا أن لا وجه لتأويل من تأول ذلك أن الطائفة الأولى إذا سجدت مع الإمام فقد انقضت صلاتها , لقوله : { فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم } لاحتمال ذلك من المعاني ما ذكرت قبل , ولأنه لا دلالة في الآية على أن القصر الذي ذكر في الآية قبلها عنى به القصر من عدد الركعات . وإذ كان لا وجه لذلك , فقول من قال : أريد بذلك التقدم والتأخر في الصلاة على نحو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان أبعد , وذلك أن الله جل ثناؤه يقول : { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } وكلتا الطائفتين قد كانت صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعته الأولى في صلاته بعسفان , ومحال أن تكون التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم هي التي لم تصل معه . فإن ظن ظان أنه أريد بقوله : { لم يصلوا } : لم يسجدوا , فإن ذلك غير الظاهر المفهوم من معاني الصلاة , وإنما توجه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأظهر والأشهر من وجوههما ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له . وإذ كان ذلك كذلك ولم يكن في الآية أمر من الله عز ذكره للطائفة الأولى بتأخير قضاء ما بقي عليها من صلاتها إلى فراغ الإمام من بقية صلاته , ولا على المسلمين الذين بإزاء العدو في اشتغالها بقضاء ذلك ضرر , لم يكن لأمرها بتأخير ذلك وانصرافها قبل قضاء باقي صلاتها عن موضعها معنى . غير أن الأمر وإن كان كذلك , فإنا نرى أن من صلاها من الأئمة فوافقت صلاته بعض الوجوه التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلاها , فصلاته مجزئة عنه تامة لصحة الأخبار بكل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأنه من الأمور التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ثم أباح لهم العمل بأي ذلك شاءوا .ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدةوأما قوله : { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم } فإنه يعني : تمنى الذين كفروا بالله , لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم , يقول : لو تشتغلون بصلاتكم عن أسلحتكم التي تقاتلونهم بها , وعن أمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها . { فيميلون عليكم ميلة واحدة } يقول : فيحملون عليكم وأنتم مشاغيل بصلاتكم عن أسلحتكم وأمتعتكم جملة واحدة , فيصيبون منكم غرة بذلك فيقتلونكم , ويستبيحون عسكركم . يقول جل ثناؤه فلا تفعلوا ذلك بعد هذا , فتشتغلوا جميعكم بصلاتكم إذا حضرتكم صلاتكم وأنتم مواقفو العدو , فتمكنوا عدوكم من أنفسكم وأسلحتكم وأمتعتكم ولكن أقيموا الصلاة على ما بينت لكم , وخذوا من عدوكم حذركم وأسلحتكم .ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركمالقول في تأويل قوله تعالى : { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم } . يعني جل ثناؤه بقوله : { ولا جناح عليكم } ولا حرج عليكم ولا إثم , { إن كان بكم أذى من مطر } يقول : إن نالكم من مطر تمطرونه وأنتم مواقفو عدوكم . { أو كنتم مرضى } يقول : جرحى أو أعلاء . { أن تضعوا أسلحتكم } إن ضعفتم عن حملها , ولكن إن وضعتم أسلحتكم من أذى مطر أو مرض , فخذوا من عدوكم حذركم , يقول : احترسوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارون . وقد ذكر أن قوله : { أو كنتم مرضى } نزل في عبد الرحمن بن عوف , وكان جريحا . ذكر من قال ذلك : 8197 - حدثنا العباس بن محمد , قال : ثنا حجاج , قال : قال ابن جريج : أخبرني يعلى بن مسلم , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس : { إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى } عبد الرحمن بن عوف كان جريحا .إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا{ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } يعني بذلك : أعد لهم عذابا مذلا يبقون فيه أبدا لا يخرجون منه , وذلك هو عذاب جهنم.
فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا
Quand vous avez accompli la Salât, invoquez le nom d'Allah, debout, assis ou couchés sur vos côtés. Puis lorsque vous êtes en sécurité, accomplissez la Salât (normalement), car la Salât demeure, pour les croyants, une prescription, à des temps déterminés
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا فرغتم، أيها المؤمنون، من صلاتكم وأنتم مواقفو عدوِّكم= التي بيّناها لكم، (61) فاذكروا الله على كل أحوالكم= قيامًا وقعودًا ومضطجعين على جنوبكم، بالتعظيم له، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوكم، لعل الله أن يظفركم وينصركم عليهم. وذلك نظير قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [سورة الأنفال: 45]، وكما:-10380- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ، (62) يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، (63) ثم عذر أهلها في حال عذرٍ، غيرَ الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: " فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم "، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسرِّ والعلانية، وعلى كل حالٍ.* * *وأما قوله: " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة "، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.فقال بعضهم: معنى قوله: " فإذا اطمأننتم "، فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم (64) =" فأقيموا "، يعني: فأتموا الصلاة التي أذن لكم بقصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الأرض. (65)*ذكر من قال ذلك:10381- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد في قوله: " فإذا اطمأننتم "، قال: الخروج من دارِ السفر إلى دار الإقامة.10382- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: " فإذا اطمأننتم "، يقول: إذا اطمأننتم في أمصاركم، فأتموا الصلاة.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: " فإذا استقررتم "=" فأقيموا الصلاة "، أي: فأتموا حدودَها بركوعها وسجودها.*ذكر من قال ذلك:10383- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فإذا اطمأننتم "، قال: فإذا اطمأننتم بعد الخوف.10384- وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة "، قال: فإذا اطمأننتم فصلُّوا الصلاة، لا تصلِّها راكبًا ولا ماشيًا ولا قاعدًا. (66)10385- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة "، قال: أتموها.10386- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل الآية، تأويل من تأوّله: فإذا زال خوفكم من عدوكم وأمنتم، أيها المؤمنون، واطمأنت أنفسكم بالأمن=" فأقيموا الصلاة "، فأتموا حدودَها المفروضة عليكم، (67) غير قاصريها عن شيء من حدودها.وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله تعالى ذكره عرَّف عباده المؤمنين الواجبَ عليهم من فرض صَلاتهم بهاتين الآيتين في حالين:إحداهما: حالُ شدة خوف، أذن لهم فيها بقصر الصلاة، على ما بيَّنت من قصر حدودها عن التمام.والأخرى: حالُ غير شدة الخوف، أمرهم فيها بإقامة حدودها وإتمامها، على ما وصفه لهم جل ثناؤه، من معاقبة بعضهم بعضًا في الصلاة خلف أئمتهم، وحراسة بعضهم بعضًا من عدوهم. وهي حالة لا قصر فيها، لأنه يقول جل ثناؤه: لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الحال: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ . فمعلوم بذلك أن قوله: " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة "، إنما هو: فإذا اطمأننتم من الحال التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم، فأقيموها. وتلك حالة شدة الخوف، لأنه قد أمرهم بإقامتها في حالٍ غير شدة الخوف بقوله: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية.* * *القول في تأويل قوله : إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال بعضهم: معناه: إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة. (68)*ذكر من قال ذلك:10387- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا "، قال: مفروضًا. (69)10388- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا "، قال: مفروضًا،" الموقوت "، المفروض. (70)10389- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: أما " كتابًا موقوتًا "، فمفروضًا.10390- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: " كتابًا موقوتًا "، قال: مفروضًا. (71)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضًا واجبًا.*ذكر من قال ذلك:10391- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا "، قال: كتابًا واجبًا.10392- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " كتابًا موقوتًا "، قال: واجبًا.10393- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.10394- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن معمر بن سام، عن أبي جعفر في قوله: " كتابًا موقوتًا "، قال: مُوجَبًا. (72)10395- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا "، و " الموقوت "، الواجب.10396- حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا معمر بن يحيى قال، سمعت أبا جعفر يقول: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا "، قال: وجوبها. (73)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا، منجَّمًا يؤدُّونها في أنجمها. (74)*ذكر من قال ذلك:10397- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا "، قال: قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتًا كوقت الحجِّ.10398- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن زيد بن أسلم في قوله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا "، قال: منجَّمًا، كلما مضى نجم جاء نَجْم آخر. يقول: كلما مضى وقت جاء وقت آخر.10399- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن &; 9-170 &; أبي جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، بمثله.* * *قال أبو جعفر: وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض. لأن ما كان مفروضًا فواجب، وما كان واجبًا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجَّم.غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة، قول من قال: " إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضًا منجَّمًا "، لأن " الموقوت " إنما هو " مفعول " من قول القائل: " وَقَتَ الله عليك فرضه فهو يَقِته "، ففرضه عليك " موقوت "، إذا أخرته، جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه. (75) فكذلك معنى قوله: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا "، إنما هو: كانت على المؤمنين فرضًا وقَّت لهم وقتَ وجوب أدائه، فبيَّن ذلك لهم.----------------الهوامش :(61) انظر تفسير"قضى" فيما سلف 2 : 542 ، 543 / 4 : 195.وقوله: "التي بينها لكم" ، صفة قوله: "من صلاتكم".وكان في المطبوعة هنا أيضًا: "موافقو عدوكم" ، خطأ. انظر التعليق السالف ص163 ، تعليق: 2.(62) في المطبوعة: "فاذكروا الله قيامًا" ، مكان قوله تعالى: "واذكروا الله كثيرًا" ، وهو في ظني تصرف من الناشر ، والصواب من المخطوطة.(63) في المطبوعة والمخطوطة: "إلا جعل لها جزاء معلومًا" ، وهو خطأ ، والصواب"حدًا" كما يدل عليه سياق الكلام ، وسياق المعنى.(64) وانظر تفسير"الاطمئنان" فيما سلف 5 : 492.(65) في المخطوطة: "فأقيمو الصلاة التي أذن ..." ليس فيها"يعني: فأتموا".(66) انظر تفسير"إقامة الصلاة" فيما سلف 1 : 241 ، وفهارس اللغة في الأجزاء السالفة.(67) في المطبوعة: "فأتموها بحدودها" ، غير ما في المخطوطة مسيئًا في تغييره.(68) انظر تفسير"كتاب" فيما سلف 3 : 364 ، 365 ، 409 / 4 : 295 ، 297 / 5 : 300 ، وغيرها من المواضع في فهارس اللغة.(69) في المطبوعة: "كتابًا موقوتًا ، قال: فريضة مفروضة" ، وأثبت ما في المخطوطة.(70) الأثر: 10388 - كان إسناد هذا الأثر في المطبوعة: "حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني علي ، عن ابن عباس: إن الصلاة ...". وأثبت الإسناد الذي في المخطوطة.ومع ذلك فالإسناد الذي في المطبوعة فيه خطأ ، فإنه أسقط بين"حدثنا عبد الله بن صالح" وبين"قال حدثني علي" ما لا ينبغي إسقاطه وهو: "قال حدثني معاوية" ، فهذا إسناد دائر في التفسير ، أقربه رقم: 10380.(71) الأثر: 10390 - هذا الأثر مقدم على الذي قبله في المخطوطة.(72) الأثر: 10394 -"معمر بن سام" ، يقال هو منسوب إلى جده وهو"معمر بن سام بن موسى" أو: "معمر بن يحيى بن سام" ، روى عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، وعن أخيه أبان بن يحيى بن سام ، وفاطمة بنت علي. روى عنه وكيع ، وأبو أسامة ، وأبو نعيم. سئل أبو زرعة عن"معمر بن يحيى بن سام" فقال: كوفي ثقة. مترجم في التهذيب ، وفي الكبير 4 / 1 / 377"معمر بن يحيى بن سام" ، وفي 4 / 1 / 378"معمر بن موسى بن سام" ، وهما ترجمة واحدة. وفي الجرح والتعديل 4 / 1 / 258 وسيأتي في رقم: 10396 ، "معمر بن يحيى".وكان في المطبوعة: "معمر بن هشام" وهو خطأ محض ، وفي المخطوطة"معمر بن شام" ، والصواب ما أثبت.و"أبو جعفر" هو: أبو جعفر الباقر" محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب" ، كان ثقة كثير الحديث ، وذكره النسائي في فقهاء أهل المدينة من التابعين. وقال الزبير بن بكار: "كان يقال لمحمد: باقر العلم".وكان في المخطوطة: "موقوتا قال: موجوبا" وهي غريبة لا يجيزها الاشتقاق ، وكأن الناسخ سها ، وغلب عليه وزن"موقوتا" ، فكتب"موجوبا" ، والذي في المطبوعة هو الصواب إن شاء الله. أو تكون كما يجيء في الأثر رقم: 10396"موقوتًا: وجوبها" فكتبها الناسخ"موجوبا" ، وقرأها كذلك خطأ أو سهوًا.(73) الأثر: 10396 -"معمر بن يحيى" هو"معمر بن سام" الذي سلف في الأثر: 10394 ، وانظر التعليق السالف.(74) "النجم" هو الوقت المضروب ، يقال: "جعلت مالي على فلان نجومًا منجمة ، يؤدي كل نجم في شهر كذا" ، وهو القسط أو الوظيفة يؤديها عند حلول وقتها مشاهرة أو مساناة. وجمع"نجم""نجوم" و"أنجم" ، و"نجم المال والدين ينجمه تنجيمًا". وانظر تفسير ذلك في الأثر التالي رقم: 10398.(75) في المطبوعة: "إذا أخبر أنه جعل له وقتًا..." وهو كلام غسيل من كل معنى. وفي المخطوطة: "إذا احرانه" غير منقوطة ، وبزيادة ألف بعد الراء ، وصواب قراءتها ما أثبت ، وهو صواب المعنى أيضًا.
وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
Ne faiblissez pas dans la poursuite du peuple [ennemi]. Si vous souffrez, lui aussi souffre comme vous souffrez, tandis que vous espérez d'Allah ce qu'il n'espère pas. Allah est Omniscient et Sage
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " ولا تهنوا "، ولا تضعفوا.* * *من قولهم: " وهَنَ فلان في هذا الأمرَ يهِن وَهْنًا ووُهُونًا ". (76)* * *وقوله: " في ابتغاء القوم "، يعني: في التماس القوم وطلبهم، (77) و " القوم " هم أعداء الله وأعداء المؤمنين من أهل الشرك بالله=" إن تكونوا تألمون "، يقول: إن تكونوا أيها المؤمنون، تَيْجعون مما ينالكم من الجراح منهم في الدنيا، (78) =" فإنهم يألمون كما تألمون "، يقول: فإن المشركين يَيْجعون مما ينالهم منكم من الجراح والأذى مثل ما تَيجعون أنتم من جراحهم وأذاهم فيها=" وترجون "، أنتم أيها المؤمنون = " من الله " من الثواب على ما ينالكم منهم= " ما لايرجون " هم على ما ينالهم منكم. يقول: فأنتم= إذ كنتم موقنين من ثواب الله لكم على ما يصيبكم منهم، (79) بما هم به مكذّبون= أولى وأحرَى أن تصبروا على حربهم وقتالهم، منهم على قتالكم وحربكم، وأن تجِدُّوا من طلبهم وابتغائهم، لقتالهم على ما يَهنون فيه ولا يَجِدّون، فكيف على ما جَدُّوا فيه ولم يهنوا؟ (80)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:10400- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون "، يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإنكم إن تكونوا تيجعون، فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الله من الأجر والثواب ما لا يرجون.10401- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون "، قال يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإن تكونوا تيجعون الجراحات، (81) فإنهم يَيْجعون كما تيجعون.* * *10402- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ولا تهنوا في ابتغاء القوم "، لا تضعفوا.10403- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: " ولا تهنوا "، يقول: لا تضعفوا. (82)10404- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ولا تهنوا في ابتغاء القوم "، قال يقول: لا تضعفوا عن ابتغائهم=" إن تكونوا تألمون " القتال=" فإنهم يألمون كما تألمون ". وهذا قبل أن تصيبهم الجراح (83) = إن كنتم تكرهون القتال فتألمونه=" فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون "، يقول: فلا تضعفوا في ابتغائهم بمكان القتال. (84)10405- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " إن تكونوا تألمون "، توجعون.10406- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج " إن تكونوا تألمون "، قال: توجعون لما يصيبكم منهم، فإنهم يوجعون كما توجعون، وترجون أنتم من الثواب فيما يصيبكم ما لا يرجون.10407- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر قال، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما كان قتال أُحُد، وأصابَ المسلمين ما أصاب، صعد النبيّ صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: " يا محمد، ألا تخرج؟ ألا تخرج؟ (85) الحرب سِجَال، يوم لنا ويوم لكم ". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أجيبوه. فقالوا: " لا سواء، لا سواء، (86) قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ". فقال أبو سفيان: " عُزَّى لنا ولا عُزَّى لكم "، (87) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا له: " الله مولانا ولا مولى لكم ". قال أبو سفيان: " أُعْلُ هُبَل، أُعْل هبل "! (88) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا له: " الله أعلى وأجل "! فقال أبو سفيان: " موعدنا وموعدكم بدر الصغرى " ، ونام المسلمون وبهم الكلوم (89) = وقال عكرمة: وفيها أنـزلت: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [سورة آل عمران: 140]، وفيهم أنـزلت: " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليمًا حكيمًا ". (90)10408- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون "، قال: ييجعون كما تيجعون.وقد ذُكر عن بعضهم أنه كان يتأول، (91) قوله: " وترجون من الله ما لا يرجون "، وتخافون من الله ما لا يخافون، من قول الله: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [سورة الجاثية: 14]، بمعنى: لا يخافون أيام الله.وغير معروف صرف " الرجاء " إلى معنى " الخوف " في كلام العرب، إلا مع جحد سابق له، كما قال جل ثناؤه: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [سورة نوح: 13]، بمعنى: لا تخافون لله عظمة، وكما قال الشاعر: (92)لا تَرْتَجِــي حِــينَ تُلاقِـي الذَّائِـدَاأَسَــبْعَةً لاقَــتْ مَعًــا أَمْ وَاحِـدَا (93)وكما قال أبو ذؤيب الهُذَليّ:إِذَا لَسَـعَتْهُ النَّحْـلُ لَـمْ يَـرْجُ لَسْـعَهَاوَخَالَفَهَـا فِـي بَيْـتِ نُـوبٍ عَـوَامِلِ (94)وهي فيما بلغنا - لغةٌ لأهل الحجاز يقولونها، بمعنى: ما أبالي، وما أحْفِلُ. (95)* * *القول في تأويل قوله : وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)يعني بذلك جل ثناؤه: ولم يزل الله=" عليمًا " بمصالح خلقه=" حكيمًا "، في تدبيره وتقديره. (96) ومن علمه، أيها المؤمنون، بمصالحكم عرّفكم= عند حضور صلاتكم وواجب فرض الله عليكم، وأنتم مواقفو عدوكم (97) = ما يكون به وصولكم إلى أداء فرض الله عليكم، والسلامة من عدوكم. ومن حكمته بصَّركم ما فيه تأييدكم وتوهينُ كيد عدوكم. (98)--------------------الهوامش :(76) انظر تفسير"وهن" فيما سلف 7 : 234 ، 269 ، و"الوهون" مصدر لم تنص عليه أكثر كتب اللغة ، ولم يذكره أبو جعفر فيما سلف 7 : 234.(77) انظر تفسير"الابتغاء" فيما سلف ص : 71 تعليق: 2 ، والمراجع هناك(78) يقال: "وجع الرجل يوجع وييجع وياجع وجعا" ، كله صواب جيد.(79) في المطبوعة: "إن كنتم موقنين" ، وهو خطأ ، صوابه ما في المخطوطة. وهذه الجملة بين الخطين ، معترضة بين المبتدأ والخبر. والسياق: "فأنتم.. أولى وأحرى أن تصبروا".(80) في المطبوعة: "فإن تجدوا من طلبهم وابتغائهم لقتالهم على ما تهنون هم فيه ولا تجدون ، فكيف على ما وجدوا فيه ولم يهنوا" ، وهو كلام لا معنى له ، وضع عليه ناشر الطبعة الأولى رقم (3) دلالة على اضطراب الكلام.وفي المخطوطة: "وإن تجدوا من طلبهم وابتغائهم لقتالهم على ما تهنون ولا يحدون ، فكيف على فاحذوا فيه ولم يهنوا"! وهي أشد اضطرابًا وفسادًا لعدم نقطها. وصواب قراءتها ما أثبت.وسياق هذه العبارة كلها: "فأنتم... أولى وأحرى أن تصبروا على حربهم وقتالهم... وأن تجدوا في طلبهم وابتغائهم ، لقتالهم على ما يهنون..." أي: لكي يقاتلوهم على الأمر الذي لا يجدون فيه جدًا لا وهن معه.(81) في المطبوعة: "تيجعون من الجراحات" بزيادة"من" ، والذي في المخطوطة صواب.(82) هذا الأثر لم يتم في المخطوطة ، فقد انتهت الصحيفة بقوله تعالى"فلا تهنوا" ، ثم قلب الوجه الآخر وكتب"في ابتغاء القوم ..." ، وساق بقية الخبر التالي وأسقط إسناده. وتركت ما في المطبوعة على حاله ، وهو الصواب بلا شك.(83) في المطبوعة: "قال: وهذا ..." بزيادة"قال" ، وأثبت ما في المخطوطة.(84) في المطبوعة: "مكان القتال" ، وفي المخطوطة: "لمكان القتال" ، وهذا صواب قراءتها ، يعني: جدهم في التماس القوم في المعركة.(85) في المطبوعة: "لا جرح إلا بجرح" ، أساء قراءة المخطوطة إذ كانت غير منقوطة ، فكتبها كما كتب!! ولا معنى له. وقوله: "الحرب سجال" ، أي: مرة لهذا ومرة لهذا.(86) في المطبوعة ، حذف"لا سواء" الثانية ، لأن الناسخ كان قد كتب شيئًا ثم ضرب عليه ، فاختلط الأمر على الناشر الأول ، فحذف.(87) "العزى" صنم كان لقريش وبني كنانة.(88) و"هبل" صنم كان في الكعبة لقريش. وقد مضى تفسير"اعل هبل" 7 : 310 ، وخطأ من ضبطه"أعل" بهمز الألف وسكون العين وكسر اللام ، وأن الصواب أنها من"علا يعلو" .(89) "الكلوم" جمع"كلم" (بفتح وسكون): الجرح. و"الكليم": الجريح.(90) الأثر: 10407 - مضى برقم: 7098 ، وجاء فيه على الصواب ، ومنه ومن المخطوطة صححت ما سلف.(91) في المطبوعة: "وقد ذكرنا عن بعضهم" وهو خطأ لا شك فيه ، صوابه في المخطوطة.(92) في المطبوعة: "الشاعر الهذلي" ، وهو خطأ نقل نسبة أبي ذؤيب في البيت بعده إلى هذا المكان. ولم أعرف هذا الراجز من يكون ، وإن كنت أخشى أن يكون الرجز لأبي محمد الفقعسي.(93) معاني القرآن للفراء 1 : 286 ، والأضداد لابن الأنباري: 9 ، واللسان (رجا).(94) ديوانه: 143 ، ومعاني القرآن للفراء 1: 286 ، وسيأتي في التفسير 11 : 62 / 25 : 83 / 29 : 60 (بولاق). يروى: "إذا لسعته الدبر" ، وتأتي روايته في التفسير"نوب عواسل" أيضًا. وهذا البيت من قصيدة له ، وصف فيها مشتار العسل من بيوت النحل ، فقال قبل هذا البيت:تَــدَلَّى عَلَيْهَــا بالحِبَــالِ مُوَثَّقًـاشَــدِيدُ الْوَصَـاةِ نـابِلٌ وَابْـنُ نِـابِلِفَلَـوْ كَـانَ حَـبْلا مِـنْ ثَمَـانِينَ قَامَةًوَسَــبْعِينَ بَاعًــا، نَالَهَـا بالأَنـامِلِيقول: تدلى على هذه النحل مشتار موثق بالحبال ، شديد الوصاة والحفظ لما ائتمن عليه ، حاذق وابن حاذق بما مرن عليه وجربه. ثم ذكر أنه لا يخاف لسع النحل ، إذا هو دخل عليها فهاجت عليه لتلسعه.وقوله: "فخالفها" ، أي دخل بيتها ليأخذ عسلها ، وقد خرجت إليه حين سمعت حسه ، فخالفها إلى بيوت عسلها غير هياب للسعها. ويروى"حالفها" بالحاء ، أي: لازمها ، ولم يخش لسعها. و"النوب" جمع"نائب" وهو صفة للنحل ، أي: إنها ترعى ثم تنوب إلى بيتها لتضع عسلها ، تجيء وتذهب. و"العوامل" ، هي التي تعمل العسل. و"العواسل" النحل التي تصنع العسل ، أو ذوات العسل.(95) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 286.(96) انظر تفسير"كان" و"عليم" و"حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة.(97) في المطبوعة: "موافقو عدوكم" ، وقد مضى مثل هذا الخطأ مرارًا فيما سلف ص: 146 ، تعليق: 1.(98) في المطبوعة: "بصركم بما فيه" بزيادة الباء ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب.
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا
Nous avons fait descendre vers toi le Livre avec la vérité, pour que tu juges entre les gens, selon ce qu'Allah t'a appris. Et ne te fais pas l'avocat des traîtres
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " إنا أنـزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله "،" إنا أنـزلنا إليك " يا محمد=" الكتاب "، يعني: القرآن=" لتحكم بين الناس "، لتقضي بين الناس فتفصل بينهم=" بما أراك الله "، يعني: بما أنـزل الله إليك من كتابه=" ولا تكن للخائنين خصيمًا "، يقول: ولا تكن لمن خان مسلمًا أو معاهدًا في نفسه أو ماله=" خصيما " تخاصم عنه، وتدفع عنه من طالبه بحقِّه الذي خانه فيه. =