Tafsirs/Tafsir al-Tabari/An-Nisa
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

النساء

An-Nisa

176 versets

Versets 7175 sur 176Page 15 / 36
71S04V71

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا

O les croyants! Prenez vos précautions et partez en expédition par détachements ou en masse

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (31) " يا أيها الذين آمنوا "، صدَّقوا الله ورسوله =" خذوا حذركم "، خذوا جُنَّتكم وأسلحتكم التي تتقون بها من عدوكم لغزوهم وحربهم =" فانفروا إليهم ثُبات ".* * *= وهي جمع " ثبة "، و " الثبة "، العصبة.= ومعنى الكلام: فانفروا إلى عدوكم جماعة بعد جماعة متسلحين.= ومن " الثبة " قول زهير:وَقَــدْ أَغْــدُوا عَــلَى ثُبَـةٍ كِـرَامٍنَشَــاوَى وَاجِــدِينَ لِمَــا نَشَــاء (32)وقد تجمع " الثبة " على " ثُبِين ". (33) .* * *=" أو انفروا جميعًا "، يقول: أو انفروا جميعًا مع نبيكم صلى الله عليه وسلم لقتالهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:9929 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " خذوا حذركم فانفروا ثبات "، يقول: عصبًا، يعني سَرايَا متفرقين =" أو انفروا جميعًا "، يعني: كلكم.9930 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " فانفروا ثبات "، قال: فرقًا، قليلا قليلا.9931 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " فانفروا ثبات "، قال: " الثبات " الفرق.9932 - حدثنا الحسين بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.9933 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فانفروا ثبات "، فهي العصبة، وهي الثبة =" أو انفروا جميعًا "، مع النبي صلى الله عليه وسلم.9934 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " فانفروا ثبات "، يعني: عصبًا متفرِّقين.----------------الهوامش :(31) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بذلك..." والسياق يقتضي ما أثبت.(32) ديوانه: 72 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 132 ، واللساق (ثبا) و (نشا) ، وغيرها. من أبيات وصف فيها الشرب ، قد بلغت منهم النشوة ، وهم في ترف من يومهم ، لا يفتقدون شيئًا ثم يقول:لَهُــــمْ رَاحٌ، وَرَاوُوقٌ، ومِسْـــكٌتُعَـــلُّ بِــهِ جُــلُودُهُمُ، ومَــاءُأُمَشِّــي بَيْــنَ قَتْـلَى قَـدْ أُصِيَبـتْنُفُوسُــهُمُ، ولَــمْ تَقْطُــرَ دمــاءُيَجُــرُّونَ الْــبُرُودَ وَقَــدْ تَمَشَّـتْحُمَيَّــا الْكَــأْسِ فِيهِــمْ والغِنَــاءُ(33) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 132.

72S04V72

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا

Parmi vous, il y aura certes, quelqu'un qui tardera [à aller au combat] et qui, si un malheur vous atteint, dira: «Certes, Allah m'a fait une faveur en ce que je ne me suis pas trouvé en leur compagnie»

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72)قال أبو جعفر: وهذا نعت من الله تعالى ذكره للمنافقين، نعتهم لنبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووصفهم بصفتهم فقال: " وإن منكم "، أيها المؤمنون، يعني: من عِدَادكم وقومكم، ومن يتشَّبه بكم، ويظهر أنه من أهل دعوتكم ومِلَّتكم، وهو منافق يبطِّئ من أطاعه منكم عن جهاد عدوكم وقتالهم إذا أنتم نفرتم إليهم =" فإن أصابتكم مصيبة "، (34) يقول: فإن أصابتكم هزيمة، أو نالكم قتل أو جراح من عدوكم =" قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا "، فيصيبني جراح أو ألم أو قتل، وسَرَّه تخلّفه عنكم، شماتة بكم، لأنه من أهل الشك في وعد الله الذي وعد المؤمنين على ما نالهم في سبيله من الأجر والثواب، وفي وعيده. فهو غيرُ راج ثوابًا، ولا خائف عقابًا.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:9935 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة " إلى قوله: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ، ما بين ذلك في المنافقين.9936 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.9937 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " وإن منكم لمن ليبطئن " عن الجهاد والغزو في سبيل الله =" فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا "، قال: هذا قول مكذِّب.9938 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج: المنافق يبطِّئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله، قال الله: " فإن أصابتكم مصيبة "، قال: بقتل العدو من المسلمين =" قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا "، قال: هذا قول الشامت.9939 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " فإن أصابتكم مصيبة "، قال: هزيمةٌ.* * *ودخلت " اللام " في قوله: " لمن "، وفتحت، لأنها " اللام " التي تدخل توكيدًا للخبر مع " إنَّ"، كقول القائل: " إنّ في الدار لَمَن يكرمك ". وأما " اللام " الثانية التي في" ليبطئن "، فدخلت لجواب القسم، كأن معنى الكلام: وإن منكم أيها القوم لمن والله ليبطئن. (35)------------------الهوامش :(34) انظر تفسير"إصابة المصيبة" فيما سلف: 514.(35) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1: 275 ، 276.

73S04V73

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا

et si c'est une grâce qui vous atteint de la part d'Allah, il se mettra, certes, à dire, comme s'il n'y avait aucune affection entre vous et lui: «Quel dommage! Si j'avais été avec eux, j'aurais alors acquis un gain énorme»

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: " ولئن أصابكم فضل من الله "، ولئن أظفركم الله بعدوكم فأصبتم منهم غنيمة، ليقولن هذا المبطِّئُ المسلمين عن الجهاد معكم في سبيل الله، المنافقُ =" كأن لم يكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز "، بما أصيب معهم من الغنيمة =" فوزًا عظيمًا ".* * *وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين: أنّ شهودهم الحرب مع المسلمين إن شهدوها، لطلب الغنيمة = وإن تخلَّفوا عنها، فللشك الذي في قلوبهم، وأنهم لا يرجون لحضورها ثوابًا، ولا يخافون بالتخلف عنها من الله عقابًا.* * *وكان قتادة وابن جريج يقولان: إنما قال من قال من المنافقين إذا كان الظفر للمسلمين: " يا ليتني كنت معهم "، حسدًا منهم لهم.9940 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا "، قال: قول حاسد.9941 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: " ولئن أصابكم فضل من الله "، قال: ظهور المسلمين على عدوهم فأصابوا الغنيمة، ليقولن: " يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا "، قال: قول الحاسد.

74S04V74

۞فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا

Qu'ils combattent donc dans le sentier d'Allah, ceux qui troquent la vie présente contre la vie future. Et quiconque combat dans le sentier d'Allah, tué ou vainqueur, Nous lui donnerons bientôt une énorme récompense

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)قال أبو جعفر: وهذا حضٌّ من الله المؤمنين على جهاد عدوه من أهل الكفر به على أحايينهم = غالبين كانوا أو مغلوبين، والتهاونِ بأقوال المنافقين في جهاد من جاهدوا من المشركين، (36) [وأن لهم في] جهادهم إياهم - مغلوبين كانوا أو غالبين - منـزلة من الله رفيعة. (37)* * *يقول الله لهم جل ثناؤه: " فليقاتل في سبيل الله "، يعني: في دين الله والدعاء إليه، والدخول فيما أمر به أهل الكفر به =" الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، يعني: الذين يبيعون حياتهم الدنيا بثواب الآخرة وما وعد الله أهل طاعته فيها. وبيعُهم إياها بها: إنفاقهم أموالهم في طلب رضى الله، لجهاد من أمر بجهاده من أعدائه وأعداء دينه، (38) وبَذْلهم مُهَجهم له في ذلك.* * *أخبر جل ثناؤه بما لهم في ذلك إذا فعلوه فقال: " ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا "، يقول: ومن يقاتل - في طلب إقامة دين الله وإعلاء كلمة الله - أعداءَ الله =" فيقتل "، يقول: فيقتله أعداء الله، أو يغلبهم فيظفر بهم =" فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا "، يقول: فسوف نعطيه في الآخرة ثوابًا وأجرًا عظيمًا. وليس لما سمى جل ثناؤه " عظيمًا "، مقدار يعرِف مبلغَه عبادُ الله. (39)* * *وقد دللنا على أن الأغلب على معنى: " شريت "، في كلام العرب: " بعت "، بما أغنى [عن إعادته]، (40)وقد:-9942 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، يقول: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة.9943 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "، فـ " يشري": يبيع، و " يشري": يأخذ = وإن الحمقى باعوا الآخرة بالدنيا.* * *---------------(36) في المخطوطة والمطبوعة"والتهاون بأحوال المشركين" ، والذي يدل عليه سياق التفسير ، هو ما أثبت. ويعني بذلك ما يقوله المنافق عند هزيمة المسلمين: "قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدًا" ، وقوله إذا كانت الدولة والظفر للمسلمين: "يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا".وقوله: "والتهاون" عطف على قوله: "وهذا حض من الله المؤمنين على جهاد عدوه".(37) كان مكان ما بين القوسين في المخطوطة والمطبوعة: "وقع" وهو كلام لا يستقيم البتة ، فاستظهرت أن يكون صواب سياقه ما أثبت ، أو ما يشبهه من القول.(38) في المطبوعة والمخطوطة: "كجهاد من أمر بجهاده" ، وصواب السياق"لجهاد........" كما أثبتها.(39) انظر تفسير"الأجر" فيما سلف: 529 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(40) انظر تفسير"شرى" و"اشترى" فيما سلف 1: 312- 315 / 2: 340- 342 ، 455 / 3: 328 / 4: 246 / 6: 527 / 7: 420 ، 459 / 8: 428وزدت ما بين القوسين ، جريًا على نهج عبارته في مئات من المواضع السالفة ، والظاهر أن الناسخ نسى أن يكتبها ، لأن"بما أغنى" وقعت في آخر الصفحة ، ثم قلب الورقة إلى الصفحة التالية ، وكتب"وقد".

75S04V75

وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا

Et qu'avez-vous à ne pas combattre dans le sentier d'Allah, et pour la cause des faibles: hommes, femmes et enfants qui disent: «Seigneur! Fais-nous sortir de cette cité dont les gens sont injustes, et assigne-nous de Ta part un allié, et assigne-nous de Ta part un secoureur»

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: " وما لكم " أيها المؤمنون =" لا تقاتلون في سبيل الله "، وفي" المستضعفين "، يقول: عن المستضعفين منكم =" من الرجال والنساء والولدان "، فأما من " الرجال "، فإنهم كانوا قد أسلموا بمكة، فغلبتهم عشائرهم على أنفسهم بالقهر لهم، وآذوهم، ونالوهم بالعذاب والمكاره في أبدانهم ليفتنوهم عن دينهم، فحضَّ الله المؤمنين على استنقاذهم من أيدي من قد غلبهم على أنفسهم من الكفار، فقال لهم: وما شأنكم لا تقاتلون في سبيل الله، وعن مستضعفي أهل دينكم وملتكم الذين قد استضعفهم الكفار فاستذلوهم ابتغاء فتنتهم وصدِّهم عن دينهم؟" من الرجال والنساء والولدان " = جمع " ولد ": وهم الصبيان =" الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها "، يعني بذلك أن هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، يقولون في دعائهم ربَّهم بأن ينجييهم من فتنة من قد استضعفهم من المشركين: " يا ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ".* * *والعرب تسمي كل مدينة " قرية " = يعني: التي قد ظلمتنا وأنفسَها أهلُها = وهي في هذا الموضع، فيما فسر أهل التأويل،" مكة ".* * *وخفض " الظالم " لأنه من صفة " الأهل "، وقد عادت " الهاء والألف " اللتان فيه على " القرية "، وكذلك تفعل العرب إذا تقدمت صفة الاسم الذي معه عائد لاسم قبلها، (1) أتبعت إعرابها إعرابَ الاسم الذي قبلها، كأنها صفة له، فتقول: " مررت بالرجلِ الكريمِ أبوه ".* * *=" واجعل لنا من لدنك وليًّا "، يعني: أنهم يقولون أيضًا في دعائهم: يا ربنا، واجعل لنا من عندك وليًّا، يلي أمرنا بالكفاية مما نحن فيه من فتنة أهل الكفر بك = &; 8-544 &; " واجعل لنا من لدنك نصيرًا "، يقولون: (2) واجعل لنا من عندك من ينصرنا على من ظلمنا من أهل هذه القرية الظالم أهلها، (3) بصدِّهم إيانا عن سبيلك، حتى تظفرنا بهم، وتعلي دينك.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:9944 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها "، قال: أمر المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفي المؤمنين، كانوا بمكة.9945 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان " = الصبيان =" الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها "، مكة = أمر المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة.9946 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها "، يقول: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي المستضعفين = وأما " القرية "، فمكة.9947 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين "، قال: وفي المستضعفين.9948 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني عبد الله بن كثير: أنه سمع محمد بن مسلم بن شهاب يقول،" وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان "، قال: في سبيل الله وسبيل المستضعفين.9949 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن وقتادة في قوله: " أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها "، قالا خرج رجل من القرية الظالمة إلى القرية الصالحة، فأدركه الموت في الطريق، فنأى بصدره إلى القرية الصالحة، (4) فما تلافاه إلا ذلك (5) = فاحتجَّت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، (6) فأمروا أن يقدُروا أقرب القريتين إليه، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبْرٍ = وقال بعضهم: قرّب الله إليه القرية الصالحة، فتوفَّته ملائكة الرحمة.9950 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان "، هم أناس مسلمون كانوا بمكة، لا يستطيعون أن يخرجوا منها ليهاجروا، فعذرهم الله، فهم أولئك (7) = وقوله: " ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها "، فهي مكة.9950م - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: &; 8-546 &; " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها "، قال: وما لكم لا تفعلون؟ تقاتلون لهؤلاء الضعفاء المساكين الذين يدعون الله أن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها، فهم ليس لهم قوة، فما لكم لا تقاتلون حتى يسلم الله هؤلاء ودينهم؟ (8) قال: و " القرية الظالم أهلها "، مكة.-------------------الهوامش :(1) في المخطوطة: "الذي معه عادر لاسم قبلها" ، وهو سهو من الناسخ ، صوابه ما في المطبوعة.(2) انظر تفسير"الولي" ، و"النصير" ، فيما سلف من فهارس اللغة.(3) في المطبوعة"من ظلمنا من أهل القرية" ، والصواب من المخطوطة.(4) قوله: "نأى بصدره" أي تباعد به. يعني: تحامل وهو هالك حتى وجه صدره إلى القرية الصالحة ، ابتعادًا وإعراضًا عن القرية الظالمة. ومثله: "نأى بجانبه".(5) قوله: "فما تلافاه إلا ذلك" ، أي: فما تداركه وأنقذه من سوء المصير ، إلا هذه الإعراضة التي أعرضها عن القرية الظالمة. وكانت هذه الجملة غير منقوطة في المخطوطة. فآثر ناشر المطبوعة حذفها ، لما لم يحسن قراءتها وفهمها.(6) قوله: "احتجت فيه" ، أي: اختصمت فيه الملائكة ، وألقى كل خصم بحجته ، ولم يرد هذا الوزن بهذا المعنى في كتب اللغة ، وهو صحيح عريق ، وإنما قالوا: "احتج بالشيء" اتخذه حجة ، أما التخاصم والتنازع فقالوا فيه: "تحاج القوم". فهذا من الزيادات الصحيحة على قيد اللغة.(7) في المطبوعة: "وفيهم قوله" ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو صواب محض.(8) في المطبوعة: "حتى يسلم لله" ، وأثبت ما في المخطوطة فهو الصواب.