Tafsir al-Tabari
Tabari
النساء
An-Nisa
176 versets
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا
Certes, ceux qui ne croient pas à Nos Versets, (le Coran) Nous les brûlerons bientôt dans le Feu. Chaque fois que leurs peaux auront été consumées, Nous leur donnerons d'autres peaux en échange afin qu'ils goûtent au châtiment. Allah est certes, Puissant et Sage
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَقال أبو جعفر: هذا وعيد من الله جل ثناؤه للذين أقاموا على تكذيبهم بما أنـزل الله على محمد من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر الكفار، وبرسوله. يقول الله لهم: إن الذين جحدوا ما أنـزلتُ على رسولي محمد صلى الله عليه وسلم، من آياتي = يعني: من آيات تنـزيله، ووَحي كتابه، وهي دلالاته وحججه على صدق محمد صلى الله عليه وسلم = فلم يصدقوا به من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر أهل الكفر به =" سوف نصليهم نارًا "، يقول: سوف ننضجهم في نارٍ يُصلون فيها = أي يشوون فيها (20) =" كلما نضجت جلودهم "، يقول: كلما انشوت بها جلودهم فاحترقت =" بدلناهم جلودًا غيرها "، يعني: غير الجلود التي قد نضجت فانشوت، كما:-9833 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثوير، عن ابن عمر: " كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها "، قال: إذا احترقت جلودهم بدّلناهم جلودًا بيضًا أمثالَ القراطيس. (21)9834 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم &; 8-485 &; بدلناهم جلودًا غيرَها "، يقول: كلما احترقت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرَها.9835 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " كلما نضجت جلودهم "، قال: سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول: جلدُ أحدهم أربعون ذراعًا، (22) وسِنُّه سبعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل وَسِعه. (23) فإذا أكلت النار جلودهم بُدّلوا جلودًا غيرها.9836 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك قال: بلغني عن الحسن: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها "، قال: ننضجهم في اليوم سبعين ألف مرة.9837 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن هشام بن حسان، عن الحسن قوله: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم غيرها "، قال: تنضج النار كل يوم سبعين ألف جلد. قال: وغلظ جلد الكافر أربعون ذراعًا، والله أعلم بأيِّ ذراع! (24) .* * *قال أبو جعفر: فإن سأل سائل فقال: وما معنى قوله جل ثناؤه: " كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها "؟ وهل يجوز أن يبدّلوا جلودًا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا، فيعذَّبوا فيها؟ فإن جاز ذلك عندك، فأجز أن يُبدَّلوا أجسامًا وأرواحًا غير أجسامهم وأرواحهم التي كانت لهم في الدنيا فتعذّب! وإن أجزت ذلك، لزمك أن يكون المعذبون في الآخرة بالنار، غيرُ الذين أوعدهم الله العقابَ على كفرهم به ومعصيتهم إياه، وأن يكون الكفار قد ارتفعَ عنهم العذاب!!* * *قيل: إن الناس اختلفوا في معنى ذلك.فقال بعضهم: العذاب إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم، (25) وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإنسان ألم العذاب. وأما الجلد واللحم، فلا يألمان. قالوا: فسواء أعيد على الكافر جلدهُ الذي كان له في الدنيا أو جلدٌ غيره، إذ كانت الجلود غير آلمة ولا معذَّبة، وإنما الآلمةُ المعذبةُ: النفسُ التي تُحِس الألم، ويصل إليها الوجع. قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، فغير مستحيل أن يُخْلق لكل كافر في النار في كل لحظة وساعة من الجلود ما لا يحصى عدده، ويحرق ذلك عليه، ليصل إلى نفسه ألم العذاب، إذ كانت الجلود لا تألَمُ.* * *وقال آخرون: بل الجلودُ تألم، واللحمُ وسائرُ أجزاء جِرْم بني آدم. وإذا أحرق جلدهُ أو غيره من أجزاء جسده، وصل ألم ذلك إلى جميعه. قالوا: ومعنى قوله: " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ": بدلناهم جلودًا غير محترقة. وذلك أنها تعاد جديدة، والأولى كانت قد احترقتْ، فأعيدت غير محترقة، فلذلك قيل: " غيرها "، لأنها غير الجلود التي كانت لهم في الدنيا، التي عصوا الله وهى لهم. قالوا: وذلك نظيرُ قول العرب للصّائغ إذا استصاغته خاتمًا من خاتم مَصُوغ، (26) بتحويله عن صياغته التي هُو بها، إلى صياغة أخرى: " صُغْ لي من هذا الخاتم خاتمًا غيره "، فيكسره ويصوغ له منه خاتمًا غيره، والخاتم المصوغ بالصّياغة الثانية هو الأول، ولكنه لما أعيد بعد كسره خاتمًا قيل: " هو غيره ". قالوا: فكذلك معنى قوله: " كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها "، لما &; 8-487 &; احترقت الجلود ثم أعيدت جديدة بعد الاحتراق، (27) قيل: " هي غيرها "، على ذلك المعنى.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: " كلما نضجت جلودهم "، (28) سرابيلهم، بدلناهم سرابيل من قَطِران غيرها. فجعلت السرابيل [من] القطران لهم جلودًا، (29) كما يقال للشيء الخاص بالإنسان: " هو جِلدة ما بين عينيه ووجهه "، لخصُوصه به. قالوا: فكذلك سرابيل القطران التي قال الله في كتابه: سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [سورة إبراهيم: 50]، لما صارت لهم لباسًا لا تفارق أجسامهم، جعلت لهم جلودًا، فقيل: كلما اشتعل القَطِران في أجسامهم واحترق، بدلوا سرابيل من قطران آخر. قالوا: وأما جلود أهل الكفر من أهل النار، فإنها لا تحترق، (30) لأن في احتراقها = إلى حال إعادتها = فناءَها، (31) وفي فنائها رَاحتها. قالوا: وقد أخبر الله تعالى ذكره عنها: أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم من عذابها. قالوا: وجلود الكفار أحد أجسامهم، ولو جاز أن يحترق منها شيء فيفنى ثم يعاد بعد الفناء في النار، جاز ذلك في جميع أجزائها. وإذا جاز ذلك، وجب أن يكون جائزًا عليهم الفناء، ثم الإعادة والموت، ثم الإحياء، وقد أخبر الله عنهم أنهم لا يموتون. قالوا: وفي خبره عنهم أنهم لا يموتون، دليل واضح أنه لا يموت شيء من أجزاء أجسامهم، والجلود أحدُ تلك الأجزاء.* * *وأما معنى قوله: " ليذوقوا العذاب "، فإنه يقول: فعلنا ذلك بهم، ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدته، بما كانوا في الدنيا يكذّبون آيات الله ويجحدونها.* * *القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)قال أبو جعفر: يقول: إن الله لم يزل (32) =" عزيزًا " في انتقامه ممن انتقم منه من خلقه، لا يقدر على الامتناع منه أحد أرادَه بضرّ، ولا الانتصار منه أحدٌ أحلّ به عقوبة =" حكيمًا " في تدبيره وقضائه. (33)-------------------الهوامش :(20) انظر تفسير"الإصلاء" فيما سلف: 27 - 29 ، 231.(21) الأثر: 9833 -"ثوير" ، هو: ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة الهاشمي. مضت ترجمته برقم: 3212 ، 5414. وفي المطبوعة: "نوير" ، وفي المخطوطة غير منقوط.في المطبوعة: "جلودًا بيضاء" ، وهو خطأ ، والصواب في المخطوطة.و"القراطيس" جمع"قرطاس": وهو الصحيفة البيضاء التي يكتب فيها.(22) في المطبوعة: "أن جلده..." ، وأثبت ما في المخطوطة. وعنى بذلك غلظ الجلد ، كما سيأتي في رقم: 9837.(23) في المطبوعة: "لوسعه" ، وأثبت ما في المخطوطة.(24) الأثر: 9837 -"أبو عبيدة الحداد" ، هو: عبد الواحد بن واصل السدوسي. مضت ترجمته برقم: 8284.و"هشام بن حسان القردوسي" مضى برقم: 2827.(25) في المخطوطة: "الذي هو الجلد واللحم" ، وهو لا يستقيم ، وأصاب ناشر المطبوعة الأولى في زيادة"غير".(26) "استصاغه خاتما": طلب إليه أن يصوغ له خاتمًا. وهذه صيغة لم تذكرها كتب اللغة ، وهي عربية معرقة ، وقياس صحيح.(27) في المطبوعة: "الاحتراق" ، وأثبت ما في المخطوطة.(28) في المطبوعة والمخطوطة: "وقال آخرون: معنى ذلك" ، والسياق يقتضي ما أثبت.(29) الزيادة التي بين القوسين ، لا غنى عنها.(30) في المطبوعة: "لا تحرق" والجيد ما في المخطوطة كما أثبته.(31) يعني: أنها عندئذ تفنى حتى تعاد مرة أخرى ، وفناؤه يوجب فترة يخف فيها عنهم العذاب. وهذا باطل كما سترى في الحجج التالية.(32) انظر تفسير"كان" بمعنى: لم يزل فيما سلف: 426 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(33) انظر تفسير"عزيز" و"حكيم" في فهارس اللغة.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا
Et quant à ceux qui ont cru et fait de bonnes œuvres, bientôt Nous les ferons entrer aux Jardins sous lesquels coulent des ruisseaux. Ils y demeureront éternellement. Il y aura là pour eux des épouses purifiées. Et Nous les ferons entrer sous un ombrage épais
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا (57)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات "، والذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وصدّقوا بما أنـزل الله على محمد مصدّقًا لما معهم من يهود بني إسرائيل وسائر الأمم غيرهم =" وعملوا الصالحات "، يقول: وأدّوا ما أمرهم الله به من فرائضه، واجتنبوا ما حرّم الله عليهم من معاصيه، وذلك هو " الصالح " من أعمالهم =" سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار "، يقول: سوف يدخلهم الله يوم القيامة =" جنات "، يعني: بساتين (34) =" تجري من تحتها الأنهار "، يقول: تجري من تحت تلك الجنات الأنهار =" خالدين فيها أبدًا "، يقول: باقين فيها أبدًا بغير نهاية ولا انقطاع، دائمًا ذلك لهم فيها أبدًا =" لهم فيها أزواج "، يقول: لهم في تلك الجنات التي وصف صفتها =" أزواج &; 8-489 &; مطهرة "، يعني: بريئات من الأدناس والرَّيْب والحيض والغائط والبول والحَبَل والبُصاق، وسائر ما يكون في نساء أهل الدنيا. وقد ذكرنا ما في ذلك من الآثار فيما مضى قبل، وأغنى ذلك عن إعادتها. (35)* * *وأما قوله: " وندخلهم ظِلا ظليلا "، فإنه يقول: وندخلهم ظلا كَنينًا، كما قال جل ثناؤه: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [سورة الواقعة: 30]، وكما:-9838 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن = وحدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر = قالا جميعًا، حدثنا شعبة قال، سمعت أبا الضحاك يحدّث، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إنّ في الجنة لشجرةً يسيرُ الراكب في ظلّها مئة عام لا يقطعها، شجرةُ الخلد. (36)------------------الهوامش :(34) انظر تفسير"جنة" فيما سلف: 7: 494 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.(35) انظر ما سلف 1: 395 - 397 / 6: 261 ، 262.(36) الحديث: 9838 - عبد الرحمن: هو ابن مهدي.أبو الضحاك البصري: تابعي ، لم يعرف إلا بهذا الحديث ، ولم يرو عنه أحد غير شعبة. مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 395.والحديث رواه أحمد في المسند: 9870 ، عن محمد بن جعفر وحجاج ، و: 9951 ، عن عبد الرحمن ، وهو ابن مهدي - ثلاثتهم عن شعبة. (المسند 2: 455 ، 462 حلبي).وذكر الحافظ في المزي في تهذيب الكمال (مخطوط مصور) أنه رواه ابن ماجه في التفسير.ونقله ابن كثير 2: 490 ، عن هذا الموضع من الطبري.وأصل الحديث ثابت عن أبي هريرة ، من أوجه كثيرة ، في المسند والصحيحين وغيرهما ، دون زيادة"شجرة الخلد". انظر المسند: 7490. وقد أشرنا لكثير من طرقه هناك.
۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا
Certes, Allah vous commande de rendre les dépôts à leurs ayants-droit, et quand vous jugez entre des gens, de juger avec équité. Quelle bonne exhortation qu'Allah vous fait! Allah est, en vérité, Celui qui entend et qui voit tout
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ* * *قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية.فقال بعضهم: عني بها ولاة أمور المسلمين.*ذكر من قال ذلك:9839 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبي مكين، عن زيد بن أسلم قال: نـزلت هذه الآية: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "، في ولاة الأمر. (37)9840 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا ليث، عن شهر قال: نـزلت في الأمراء خاصة " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ".9841 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا إسماعيل، عن مصعب بن سعد قال، قال علي رضي الله عنه كلماتٍ أصاب فيهن: " حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنـزل الله، وأن يؤدِّيَ الأمانة، وإذا فعل ذلك، فحقّ على الناس أن يسمعوا، وأن يُطيعوا، وأن يجيبوا إذا دُعوا ". (38)9842 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا إسماعيل عن مصعب بن سعد، عن علي بنحوه.9843 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا موسى بن عمير، عن مكحول في قول الله: وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ، قال: هم أهلُ الآية التي قبلها: " إن الله يأمرُكم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها "، إلى آخر الآية.9844 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا ابن زيد قال، قال أبي: هم الوُلاة، أمرهم أن يؤدّوا الأمانات إلى أهلها.وقال آخرون: أمر السلطان بذلك: أن يعِظوا النساء. (39)*ذكر من قال ذلك:9845 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " إن الله يأمرُكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "، قال: يعني السلطان، يعظون النساء. (40)* * *وقال آخرون: الذي خوطب بذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم في مفتاح الكعبة، أمر برَدّها على عثمان بن طلحة.*ذكر من قال ذلك:9846 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "، قال: نـزلت في عُثمان بن طلحة بن أبي طلحة، قَبض منه النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، (41) فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان &; 8-492 &; فدفع إليه المفتاح. قال: وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو هذه الآية: فداهُ أبي وأمي! (42) ما سمعته يَتلوها قبل ذلك!9847 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا الزنجي بن خالد، عن الزهري قال: دفعه إليه وقال: أعينوه. (43)* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قولُ من قال: هو خطاب من الله ولاةَ أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من وَلُوا أمره في فيئهم وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية، والقَسْم بينهم بالسوية. يدل على ذلك ما وَعظ به الرعية (44) في: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ، فأمرهم بطاعتهم، وأوصى الرّاعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة، كما:-9848 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) قال: قال أبي: هم السلاطين. وقرأ ابن زيد: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْـزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ [سورة آل عمران: 26]، وإنما نقول: هم العلماء الذي يُطيفون على &; 8-493 &; السلطان، (45) ألا ترى أنه أمرهم فبدأ بهم، بالولاة فقال (46) " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "؟ و " الأمانات "، هي الفيء الذي استأمنهم على جمعه وقَسْمه، والصدقات التي استأمنهم على جمعها وقسمها =" وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " الآية كلها. فأمر بهذا الولاة. ثم أقبل علينا نحن فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ .* * *وأما الذي قال ابن جريج من أنّ هذه الآية نـزلت في عثمان بن طلحة، فإنه جائز أن تكون نـزلت فيه، وأريد به كل مؤتمن على أمانة، فدخلَ فيه ولاة أمور المسلمين، وكلّ مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا. ولذلك قال من قال: عُني به قضاءُ الدين، وردّ حقوق الناس، كالذي:-9849 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "، فإنه لم يرخص لموسِر ولا معسر أن يُمسكها.9850 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "، عن الحسن: أن &; 8-494 &; نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. (47)* * *قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذًا = إذ كان الأمر على ما وصفنا = : إن الله يأمركم، يا معشر ولاة أمور المسلمين، أن تؤدوا ما ائتمنتكم عليه رعيّتكم من فَيْئهم وحقوقهم وأموالهم وصدقاتهم إليهم، على ما أمركم الله بأداء كل شيء من ذلك إلى من هو له، بعد أن تصير في أيديكم، لا تظلموها أهلها، ولا تستأثروا بشيء منها، ولا تضعوا شيئًا منها في غير موضعه، ولا تأخذوها إلا ممن أذن الله لكم بأخذها منه قبل أن تصيرَ في أيديكم = ويأمركم إذا حكمتم بين رعيتكم أن تحكموا بينهم بالعدل والإنصاف، وذلك حكمُ الله الذي أنـزله في كتابه، وبيّنه على لسان رسوله، لا تعدُوا ذلك فتجورُوا عليهم.* * *القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر ولاة أمور المسلمين، إن الله نعم الشيء يَعظكم به، ونعمت العظة يعظكم بها في أمره إياكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وأن تحكموا بين الناس بالعدل (48)* * *=" إن الله كان سميعًا "، يقول: إن الله لم يزل سميعًا بما تقولون وتنطقون، وهو سميع لذلك منكم إذا حكمتم بين الناس ولما تُحاورونهم به (49) " بصيرًا " بما تفعلون فيما ائتمنتم عليه من حقوق رعيتكم وأموالهم، (50) وما تقضون به بينهم من أحكامكم: بعدل تحكمون أو جَوْر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، حافظٌ ذلك كلَّه، حتى يجازي محسنكم بإحسانه، ومسيئكم بإساءته، أو يعفو بفضله.------------------------الهوامش :(37) الأثر: 9839 -"أبو أسامة" هو: حماد بن أسامة بن زيد القرشي ، مضى برقم: 5265. و"أبو مكين" هو: نوح بن ربيعة ، مضى برقم: 9742.(38) الأثر: 9841 -"مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري". روى عن أبيه ، وعلي ، وطلحة ، وعكرمة ابن أبي جهل ، وغيرهم ، تابعي ثقة ، قال ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث". مترجم في التهذيب.(39) في المطبوعة: "أن يعطوا الناس" ، غير ما في المخطوطة ، وهو الذي أثبته ، ولكنه كان في المخطوطة غير منقوط ، فلم يحسن قراءته ، فكتب ما لا معنى له. والمقصود بذلك أن على الأمراء أن يعظوا النساء في النشوز وغيره ، حتى يردوهن إلى أزواجهن. وهو القول المنسوب إلى ابن عباس في كتب التفسير.(40) في المطبوعة: "يعظون الناس" ، وهو خطأ ، وانظر التعليق السالف.(41) في المطبوعة: "مفاتيح الكعبة ، ودخل بها البيت" ، وكان في المخطوطة: "مفاتيح الكعبة ودخل به البيت" ، ورد اللفظ مفردًا"المفتاح" في هذا الأثر والذي يليه ، وكذلك نقله ابن كثير في تفسيره 2: 492"مفتاح الكعبة" بالإفراد ، فصححت نص المخطوطة ، كما في ابن كثير.(42) في المطبوعة: "فداؤه أبي وأمي" ، وأثبت ما في المخطوطة وابن كثير.(43) الأثر: 9847 -"الزنجي بن خالد" هو: مسلم بن خالد بن فروة ، أبو خالد الزنجي ، الفقيه المكي. وإنما سموه"الزنجي" قالوا: لأنه كان شديد السواد. وقالوا: لأنه كان أشقر كالبصلة. وقالوا: كان أبيض مشربًا بحمرة ، وإنما سمى"الزنجي" لمحبته التمر. قالت له جاريته: "ما أنت إلا زنجي" ، لأكل التمر ، فبقي عليه هذا اللقب.ومن الزنجي تعلم الشافعي الفقه قبل أن يلقى مالكًا. ولكنهم تكلموا في حديثه ، فقال البخاري: "منكر الحديث ، يكتب حديثه ولا يحتج به". وذكروا عللا في ضعف حديثه وهو صدوق. مترجم في التهذيب.(44) في المطبوعة والمخطوطة: "فدل على ذلك ما وعظ به الرعية" ، وهو كلام فاسد جدًا ، أخل بحجة الطبري ، والصواب ما أثبت.(45) حذف ناشر المطبوعة هذه الجملة إذ لم يفهمها ، وجعل سياق الكلام هكذا: "... ممن تشاء ، ألا ترى أنه أمر فقال: إن الله يأمركم" ، وهذا فساد شديد ، وهجر للأمانة ، وعبث بكلام أهل التاويل. وقائل هذا الكلام هو ابن زيد ، بعد أن ذكر تأويل أبيه زيد بن أسلم.وقوله: "يطيفون على السلطان" هم الذين يقاربونه ويدنيهم في مجالسه ويستشيرهم. من قوله: "طاف بالشيء وطاف عليه= وأطاف به وأطاف عليه": دار حوله.(46) في المطبوعة: "أنه أمر فقال..." كما ذكرت في التعليق السالف. وسياق عبارته أنه أمر العلماء بالولاة - فبدأ بهم ، أي: بالعلماء. والعلماء هم الذين يفتون الولاة في قسمة الفيء والصدقات ، لأنهم هم أهل العلم بها. فهذا خطاب للعلماء الذين ائتمنوا على الدين. ثم قال للولاة: "وإذا حكمتم بين الناس" ، كما ترى في سياق الأثر.(47) الأثر: 9850 - قال ابن كثير في تفسيره 2: 490"وفي حديث الحسن ، عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك". رواه الإمام أحمد ، وأهل السنن".(48) انظر تفسير"نعما" فيما سلف 5: 582.(49) في المطبوعة: "ولم تجاوزوهم به" ، ولا معنى لها البتة ، والصواب ما في المخطوطة ، ولكنه لم يفهم ما أراد ، فحرفه وغيره.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا
O les croyants! Obéissez à Allah, et obéissez au Messager et à ceux d'entre vous qui détiennent le commandement. Puis, si vous vous disputez en quoi que ce soit, renvoyez-le à Allah et au Messager, si vous croyez en Allah et au Jour dernier. Ce sera bien mieux et de meilleure interprétation (et aboutissement)
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته، كما:-9851 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني. (51)* * *واختلف أهل التأويل في معنى قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ".فقال بعضهم: ذلك أمرٌ من الله باتباع سنته.*ذكر من قال ذلك:9852 - حدثنا المثنى قال: حدثنا عمرو قال، حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء في قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول "، قال: طاعة الرسول، اتباع سُنته.9853 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول "، قال: طاعة الرسول، اتباع الكتاب والسنة.9854 - وحدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء مثله.* * *وقال آخرون: ذلك أمرٌ من الله بطاعة الرّسول في حياته.*ذكر من قال ذلك:9855 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول "، إن كان حيًّا.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هو أمرٌ من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمرَ ونهى، وبعد وفاته باتباع سنته. (52) وذلك أن الله عمّ بالأمر بطاعته، ولم يخصص بذلك في حال دون حال، (53) فهو على العموم حتى يخصّ ذلك ما يجبُ التسليم له.* * *واختلف أهل التأويل في" أولي الأمر " الذين أمر الله عبادَه بطاعتهم في هذه الآية.فقال بعضهم: هم الأمراء.*ذكر من قال ذلك:9856 - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال: هم الأمراء. (54)9857 - حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، نـزلت في رجل بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية. (55)9858 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن هذه الآية نـزلت في عبد الله بن حُذافة بن قيس السهمي، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في السرية. (56)9859 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث قال: سأل مسلمةُ ميمونَ بن مهران عن قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال: أصحاب السرايا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.9860 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال. قال أبي: هم السلاطين. قال وقال ابن زيد في قوله: " وأولي الأمر منكم "، قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطاعةَ الطاعة، وفي الطاعة بلاء. وقال: ولو شاء الله لجعل الأمر في الأنبياء (57) = يعني: لقد جعلت [الأمر] إليهم والأنبياء معهم، (58) ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن ز كريا؟9861 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريَّة عليها خالد بن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قِبَل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبًا منهم عرَّسوا، (59) وأتاهم ذو العُيَيْنَتين فأخبرهم، (60) فأصبحوا قد هربوا، (61) غير رجل أمر أهله فجمعوا &; 8-499 &; متاعهم، (62) ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه فقال: يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإنّ قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت، فهل إسلامي نافعي غدًا، وإلا هربت؟ قال عمار: بل هو ينفعك، فأقم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدًا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله. فبلغ عمارًا الخبر، فأتى خالدًا، فقال: خلِّ عن الرجل، فإنه قد أسلم، وهو في أمان مني. فقال خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستبَّا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستبَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال خالد: يا رسول الله، أتترك هذا العبد الأجدع يسبني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد، لا تسبَّ عمارًا، فإنه من سب عمارًا سبه الله، ومن أبغض عمارًا أبغضه الله، ومن لعن عمارًا لعنه الله. فغضب عمار فقام، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنـزل الله تعالى قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ". (63)* * *وقال آخرون: هم أهل العلم والفقه.*ذكر من قال ذلك:9862 - حدثني سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله..... (64)9863 - .... قال، حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن مجاهد في قوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال: أولي الفقه منكم. (65)9864 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا ليث، عن مجاهد في قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال: أولي الفقه والعلم.9865 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح: " وأولي الأمر منكم "، قال: أولي الفقه في الدين والعقل.9866 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.9867 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، يعني: أهل الفقه والدين.9868 - حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد: " وأولي الأمر منكم "، قال: أهل العلم.9869 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب في قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال: أولي العلم والفقه.9870 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء: " وأولي الأمر منكم "، قال: الفقهاء والعلماء.9871 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: " وأولي الأمر منكم "، قال: هم العلماء.9872 - قال، وأخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: " وأولي الأمر منكم "، قال: هم أهل الفقه والعلم.9873 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: " وأولي الأمر منكم "، قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [سورة النساء: 83]؟* * *وقال آخرون: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.*ذكر من قال ذلك:9874 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال: كان مجاهد يقول: أصحاب محمد = قال: وربما قال: أولي العقل والفقه ودين الله. (66)* * *وقال آخرون: هم أبو بكر وعمر رحمهما الله. (67)*ذكر من قال ذلك:9875 - حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا حفص بن عمر العدني قال، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، قال: أبو بكر وعمر. (68)* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هم الأمراء والولاة = لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان [لله] طاعةً، وللمسلمين مصلحة، (69) كالذي:-9876 - حدثني علي بن مسلم الطوسي قال، حدثنا ابن أبي فديك قال، حدثني عبد الله بن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البَرُّ ببِرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم. فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم. (70)9877 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال، أخبرني نافع، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: على المرء المسلم، الطاعةُ فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية؛ فمن أمر بمعصية فلا طاعة. (71)9878 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثني خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. (72)= فإذ كان معلومًا أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " بطاعة ذَوِي أمرنا = كان معلومًا أن الذين أمرَ بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا، هم الأئمة ومن ولَّوْه المسلمين، (73) دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضًا القبول من كل من أمر بترك معصية الله ودعا إلى طاعة الله، وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه، إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعيّة، فإن على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية.&; 8-504 &;وإذ كان ذلك كذلك، كان معلومًا بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره.* * *القول في تأويل قوله : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن اختلفتم، أيها المؤمنون، في شيء من أمر دينكم: أنتم فيما بينكم، أو أنتم وولاة أمركم، فاشتجرتم فيه (74) =" فردوه إلى الله "، يعني بذلك: فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي اشتجرتم = أنتم بينكم، أو أنتم وأولو أمركم = فيه من عند الله، يعني بذلك: من كتاب الله، فاتبعوا ما وجدتم = وأما قوله: " والرسول "، فإنه يقول: فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا فارتادوا معرفة ذلك أيضًا من عند الرسول إن كان حيًا، وإن كان ميتًا فمن سنته =" إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر "، يقول: افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله =" واليوم الآخر "، يعني: بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك. فلكم من الله الجزيل من الثواب، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:9879 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا ليث، عن مجاهد في قوله: " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول "، قال: فإن تنازع العلماء ردّوه إلى الله والرسول. قال يقول: فردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله.ثم قرأ مجاهد هذه الآية: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [سورة النساء: 83].9880 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد في قوله: " فردوه إلى الله والرسول "، قال: كتاب، الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم:9881 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد في قوله: " فردوه إلى الله والرسول "، قال: إلى الله "، إلى كتابه = وإلى " الرسول "، إلى سنة نبيه.9882 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال: سأل مسلمةُ ميمونَ بن مهران عن قوله: " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول "، قال: " الله "، كتابه، و " رسوله " سنته، فكأنما ألقمه حجرًا.9883 - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، أخبرنا جعفر بن مروان، عن ميمون بن مهران: " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول "، قال: الرد إلى الله، الردّ إلى كتابه = والرد إلى رسوله إن كان حيًا، فإن قبضه الله إليه فالردّ إلى السنة.9884 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول "، يقول: ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله =" إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ".9885 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول "، إن كان الرسول حيًا = و " إلى الله " قال: إلى كتابه.* * *القول في تأويل قوله : ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا (59)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " ذلك "، فردُّ ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول، =" خير " لكم عند الله في معادكم، وأصلح لكم في دنياكم، لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة، وترك التنازع والفرقة =" وأحسن تأويلا "، يعني: وأحمد مَوْئلا ومغبّة، وأجمل عاقبة.* * *وقد بينا فيما مضى أن " التأويل "" التفعيل " من " تأوّل "، وأنّ قول القائل: " تأوّل "،" تفعّل "، من قولهم: "آل هذا الأمر إلى كذا "، أي: رجع = بما أغنى عن إعادته. (75)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:9886 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وأحسن تأويلا "، قال: حسن جزاء.9887 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.9888 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " ذلك خير وأحسن تأويلا "، يقول: ذلك أحسنُ ثوابًا، وخير عاقبةً.9889 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وأحسن تأويلا " قال: عاقبة.9890 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ذلك خير وأحسن تأويلا "، قال: وأحسن عاقبة = قال: و " التأويل "، التصديق.* * *---------------الهوامش :(50) في المطبوعة: "فيما ائتمنتكم عليه" ، غير ما في المخطوطة لغير شيء.(51) الحديث: 9851 - ورواه أحمد في المسند مرارًا ، من طرق مختلفة ، منها: 7330 ، 7428 ، 7643. ورواه الشيخان وغيرهما ، كما فصلنا هناك.وذكره ابن كثير 2: 497 ، بقوله: "وفي الحديث المتفق على صحته". وهو كما قال.(52) في المطبوعة: "في اتباع سنته" ، وكان في المخطوطة"في باتباع سنتنا" ، وضرب على"في".(53) في المطبوعة: "لم يخصص ذلك" ، وأثبت ما في المخطوطة.(54) الحديث: 9856 - هذا موقوف على أبي هريرة. وإسناده صحيح. ومعناه صحيح.وقد ذكره الحافظ في الفتح 8: 191 ، وقال: "أخرجه الطبري بإسناد صحيح".(55) الحديث: 9857 - يعلى بن مسلم بن هرمز البصري المكي: ثقة ، أخرج له الشيخان. ووثقه ابن معين وأبو زرعة. مترجم في التهذيب. والكبير للبخاري 4 / 2 / 417 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 302. وهو أخو"عبد الله بن مسلم" الآتي في الإسناد بعده - كما رجحه البخاري وغيره.والحديث رواه أحمد في المسند: 3124 ، عن حجاج ، وهو ابن محمد ، بهذا الإسناد. وفيه تسمية الرجل ، أنه"عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي".وكذلك رواه البخاري 8: 190 - 191 ، عن صدقة بن الفضل ، عن حجاج بن محمد ، به.وذكره ابن كثير 2: 494 ، عن رواية البخاري ، ثم قال: "وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه ، من حديث حجاج بن محمد الأعور ، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب ، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج".وقصة عبد الله بن حذافة رواها أحمد في المسند: 11662 (ج3 ص67 حلبي) ، من حديث أبي سعيد الخدري. روى معناها أيضًا من حديث علي بن أبي طالب: 622.(56) الحديث: 9858 - عبد الله بن مسلم بن هرمز: هو أخو يعلى الذي في الحديث السابق - على الراجح. وعبد الله هذا: فيه ضعف ، مع أن الثوري يروي عنه ، والثوري لا يروي إلا عن ثقة. فالظاهر أن ضعفه من قبل حفظه. وهو مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 164 - 165.ووقع في المخطوطة والمطبوعة هنا"عبيد الله" ، بدل"عبد الله" وهو خطأ واضح.والحديث بمعنى الذي قبله.(57) في المطبوعة: "ولو شاء الله لجعل" ، وأثبت ما في المخطوطة.(58) في المطبوعة: "يعني: لقد جعل إليهم الأنبياء معهم" ، وهو مستقيم ، ولكنه كان في المخطوطة: "لقد جعلت إليهم الأنبياء معهم" ، فاستظهرت سقوط"الأمر" ، فوضعته بين قوسين.(59) "عرس القوم تعريسًا": إذا نزلوا في السفر من آخر الليل ، يقعون وقعة للاستراحة ، ثم ينيخون وينامون نومة خفيفة ، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين.(60) "ذو العيينتين" و"ذو العوينتين" ، و"ذو العينين": الجاسوس.(61) في المطبوعة وابن كثير 2: 496"وقد هربوا" ، وأثبت ما في المخطوطة.(62) في المخطوطة: "غير رجال من أهله" ، وهو فاسد ، وأثبت ما في المطبوعة وتفسير ابن كثير.(63) الأثر: 9861 - أخرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 497 ، ثم قال: "وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ، عن السدي مرسلا. ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، فذكر بنحوه. والله أعلم".(64) الأثر: 9862 - كان هذا الأثر والذي يليه متصلين ، "... عن جابر بن عبد الله قال حدثنا جابر بن نوح" وهو خطأ وفساد لا شك فيه. وكأن هذا الأثر كان: "حدثني بذلك سفيان بن وكيع..." = أو: "عن جابر بن عبد الله قال: هم أهل العلم والفقه". أو ما شابه ذلك. ولكني وضعت النقط دلالة على الخزم.(65) الأثر: 9863 - كأن صواب هذا الإسناد: "حدثني أبو كريب ، قال حدثنا جابر بن نوح" ، فإن أبا كريب هو يروي عن جابر بن نوح ، كما سلف مرارًا ، أقربها رقم: 9842 ، ولكني تركته على حاله ، ووضعت مكان ذلك نقطًا.(66) في المطبوعة: "أولي الفضل" ، وأثبت ما في المخطوطة.(67) في المطبوعة: "رضي الله عنهما".(68) الأثر: 9875 -"أحمد بن عمرو البصري" ، لم أجده في كتب التراجم ، وظننت أنه"أحمد بن عمرو بن عبد الخالق" البزار ، أبو بكر العتكي البصري ، من أهل البصرة ، قال الخطيب: "كان ثقة حافظًا ، صنف المسند ، وتكلم على الأحاديث ، وبنى عللها ، وقدم بغداد وحدث بها" ومات بالرملة سنة 291 ، فهو خليق أن يكون رآه أبو جعفر وروى عنه في بغداد أو في الرملة. مترجم في تاريخ بغداد 4: 334.و"حفص بن عمر العدني" مضت ترجمته برقم: 6796.(69) الزيادة بين القوسين ، أراها زيادة لا غنى عنها.(70) الحديث: 9876 - ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني. وهو ثقة معروف ، من شيوخ الشافعي وأحمد. أخرج له الجماعة.عبد الله بن محمد بن عروة: هو عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير المدني. قال أبو حاتم: "هو متروك الحديث ، ضعيف الحديث جدًا". وقال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الثقات". مترجم في لسان الميزان 3: 331 - 332 ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 158.فهذا حديث ضعيف جدًا ، لم نجده إلا في هذا الموضع.وقد نقله ابن كثير 2: 495 ، والسيوطي 2: 177- ولم ينسباه لغير الطبري.(71) الحديثان: 9877 ، 9878 - يحيى في الإسناد الأول: هو ابن سعيد القطان.وخالد - في الإسناد الثاني: هو ابن الحارث الهجيمي البصري. مضت ترجمته في: 7818.عبيد الله - في الإسنادين: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، العمري.ووقع في المطبوعة ، في الإسنادين: "يحيى بن عبيد الله" ، "خالد بن عبيد الله"! وهو خطأ واضح ، صوابه من المخطوطة.والحديث رواه أحمد في المسند: 4668 ، عن يحيى ، وهو القطان ، بمثل الإسناد الأول هنا.ورواه أيضًا: 6278 ، عن ابن نمير ، عن عبيد الله ، به.وقد شرحناه شرحًا وافيًا ، وخرجناه - في الموضع الأول.وذكره ابن كثير 2: 494 ، من رواية أبي داود - من طريق يحيى القطان. ثم نسبه للشيخين من طريق يحيى.وقصر السيوطي جدًا ، إذ ذكره 2: 177 ، ونسبه لابن أبي شيبة ، وابن جرير - فقط! وهو في المسند والصحيحين وغيرهما.(72) الحديثان: 9877 ، 9878 - يحيى في الإسناد الأول: هو ابن سعيد القطان.وخالد - في الإسناد الثاني: هو ابن الحارث الهجيمي البصري. مضت ترجمته في: 7818.عبيد الله - في الإسنادين: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، العمري.ووقع في المطبوعة ، في الإسنادين: "يحيى بن عبيد الله" ، "خالد بن عبيد الله"! وهو خطأ واضح ، صوابه من المخطوطة.والحديث رواه أحمد في المسند: 4668 ، عن يحيى ، وهو القطان ، بمثل الإسناد الأول هنا.ورواه أيضًا: 6278 ، عن ابن نمير ، عن عبيد الله ، به.وقد شرحناه شرحًا وافيًا ، وخرجناه - في الموضع الأول.وذكره ابن كثير 2: 494 ، من رواية أبي داود - من طريق يحيى القطان. ثم نسبه للشيخين من طريق يحيى.وقصر السيوطي جدًا ، إذ ذكره 2: 177 ، ونسبه لابن أبي شيبة ، وابن جرير - فقط! وهو في المسند والصحيحين وغيرهما.(73) في المطبوعة: "ومن ولاه المسلمون" ، وأثبت ما في المخطوطة ، ولم يرد أبو جعفر معنى ما كان في المطبوعة ، بل أراد: ومن ولاه الأئمة أمور المسلمين.(74) انظر تفسير"تنازع" فيما سلف 7: 289.(75) انظر ما سلف 6: 204 - 206.
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا
N'as-tu pas vu ceux qui prétendent croire à ce qu'on a fait descendre vers toi [prophète] et à ce qu'on a fait descendre avant toi? Ils veulent prendre pour juge le Tâghût, alors que c'est en lui qu'on leur a commandé de ne pas croire. Mais le Diable veut les égarer très loin, dans l'égarement
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا (60)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: " ألم تر "، يا محمد، بقلبك، فتعلم = إلى الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنـزل إليك من الكتاب، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل من قبلك من الكتب، يريدون أن يتحاكموا في خصومتهم إلى الطاغوت = يعني إلى: من يعظمونه، ويصدرون عن قوله، ويرضون بحكمه من دون حكم الله، (1) =" وقد أمروا أن يكفروا به "، يقول: وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوتُ الذي يتحاكون إليه، فتركوا أمرَ الله واتبعوا أمر الشيطان =" ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا "، يعني: أن الشيطان يريد أن يصدَّ هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن سبيل الحق والهدى، فيضلهم عنها ضلالا بعيدًا = يعني: فيجور بهم عنها جورًا شديدًا (2) .* * *وقد ذكر أن هذه الآية نـزلت في رجل من المنافقين دعا رجلا من اليهود في خصومة كانت بينهما إلى بعض الكهَّان، ليحكم بينهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهُرهم.*ذكر من قال ذلك:9891 - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت "، قال: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فكان المنافق يدعو إلى اليهود، لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة، وكان اليهودي يدعو إلى المسلمين، لأنه يعلم أنهم لا يقبلون الرشوة. فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جُهَيْنة، فأنـزل الله فيه هذه الآية: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك " حتى بلغ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا .9892 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك "، فذكر نحوه = وزاد فيه: فأنـزل الله: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك "، يعني المنافقين =" وما أنـزل من قبلك "، يعني اليهود =" يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت "، يقول: إلى الكاهن =" وقد أمروا أن يكفروا به "، أمر هذا في كتابه، وأمر هذا في كتابه، أن يكفر بالكاهن.9893 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال: كانت بين رجل ممن يزعم أنه مسلم، وبين رجل من اليهود، خصومة، فقال اليهودي: أحاكمك إلى أهل دينك = أو قال: إلى النبي = لأنه قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الرشوة في الحكم، فاختلفا، فاتفقا على أن يأتيا كاهنًا في جهينة، قال: فنـزلت: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك "، يعنى: الذي من الأنصار =" وما أنـزل من قبلك "، يعني: اليهوديّ (3) " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت "، إلى الكاهن =" وقد أمروا أن يكفروا به "، يعني: أمر هذا في كتابه، وأمر هذا في كتابه. وتلا " ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا "، وقرأ: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ إلى وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا .9894 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم حضرميٌّ أن رجلا من اليهود كان قد أسلم، فكانت بينه وبين رجل من اليهود مدارأة في حق، (4) فقال اليهودي له: انطلق إلى نبي الله. فعرف أنه سيقضي عليه. قال: فأبى، فانطلقا إلى رجل من الكهان فتحاكما إليه. قال الله: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك وما أنـزل &; 8-510 &; من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ".9895 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك "، الآية، حتى بلغ " ضلالا بعيدًا "، ذُكر لنا أن هذه الآية نـزلت في رجلين: رجل من الأنصار يقال له " بشر "، وفي رجل من اليهود، في مدارأة كانت بينهما في حق، فتدارءا بينهما، فتنافرا إلى كاهن بالمدينة يحكم بينهما، وتركا نبي الله صلى الله عليه وسلم. فعاب الله عز وجل ذلك = وذُكر لنا أن اليهودي كان يدعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما، وقد علم أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم لن يجور عليه. فجعل الأنصاري يأبى عليه وهو يزعم أنه مسلم، ويدعوه إلى الكاهن، فأنـزل الله تبارك وتعالى ما تسمعون، فعابَ ذلك على الذي يزعم أنه مسلم، وعلى اليهودي الذي هو من أهل الكتاب، فقال: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك " إلى قوله: صُدُودًا .9896 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت "، قال: كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم. وكانت قُرَيظة والنَّضير في الجاهلية، إذا قُتِل الرجل من بني النضير قتلته بنو قريظة، قتلوا به منهم. فإذا قُتِل الرجل من بني قريظة قتلته النضير، أعطوْا ديتَه ستين وَسْقًا من تمر. (5) فلما أسلم ناس من بني قريظة والنضير، قتل رجلٌ من بني النضير رجلا من بني قريظة، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النضيري: يا رسول الله، إنا كنا نعطيهم في الجاهلية الدية، فنحن نعطيهم اليوم ذلك. فقالت قريظة: لا ولكنا إخوانكم في النسب والدين، ودماؤنا مثل دمائكم، ولكنكم كنتم تغلبوننا في الجاهلية، فقد جاء الله بالإسلام! فأنـزل الله يُعَيِّرهم بما فعلوا فقال: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [سورة المائدة: 45]، فعيَّرهم، ثم ذكر قول النضيري: " كنا نعطيهم في الجاهلية ستين وسقًا، ونقتل منهم ولا يقتلونا "، فقال أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [سورة المائدة: 50]. وأخذ النضيري فقتله بصاحبه، فتفاخرت النضير وقريظة، فقالت النضير: نحن أكرم منكم! وقالت قريظة: نحن أكرم منكم! ودخلوا المدينة إلى أبي بُرْدة، (6) الكاهن الأسلمي، فقال المنافق من قريظة والنضير: انطلقوا إلى أبي بردَة ينفِّر بيننا! (7) وقال المسلمون من قريظة والنضير: لا بل النبي صلى الله عليه وسلم يُنفِّر بيننا، فتعالوا إليه! فأبى المنافقون، وانطلقوا إلى أبي بردة فسألوه، (8) فقال: أعظِموا اللُّقمة = يقول: أعظِموا الخَطَر (9) = فقالوا: لك عشرة أوساق. قال: لا بل مئة وسْق، ديتي، (10) فإني أخاف أن أنفِّر النضير فتقتلني قريظة، أو أنفِّر قريظة فتقتلني النضير! فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق، وأبى أن يحكم بينهم، فأنـزل الله عز وجل: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " = وهو أبو بردة (11) =" وقد أمروا أن يكفروا به " إلى قوله: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا .* * *وقال آخرون: " الطاغوت "، في هذا الموضع، هو كعب بن الأشرف.*ذكر من قال ذلك:9897 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به "، و " الطاغوت " رجل من اليهود كان يقال له: كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنـزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا، بل نحاكمكم إلى كعب! فذلك قوله: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت "، الآية.9798 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك "، قال: تنازع رجلٌ من المنافقين ورجلٌ من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال الله تبارك وتعالى: " ألم تر إلى الذين يزعمون " الآية، والتي تليها فيهم أيضًا. (12)9899 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك "، فذكر مثله = إلا أنه قال: وقال اليهودي: اذهب بنا إلى محمد.9900 - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك " إلى قوله: " ضلالا بعيدًا "، قال: كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بينهما خصومة، أحدهم مؤمن والآخر منافق، فدعاه المؤمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، فأنـزل الله: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا .9901 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك وما أنـزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت "، قال: تنازع رجل من المؤمنين ورجل من اليهود، فقال اليهودي: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال المؤمن: اذهب بنا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم. فقال الله: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك " إلى قوله: " صُدُودًا " = قال ابن جريج: " يزعمون أنهم آمنوا بما أنـزل إليك "، قال: القرآن =" وما أنـزل من قبلك "، قال: التوراة. قال: &; 8-513 &; يكون بين المسلم والمنافق الحق، فيدعوه المسلم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ليحاكمه إليه، فيأبى المنافق ويدعوه إلى الطاغوت = قال ابن جريج: قال مجاهد: " الطاغوت "، كعب بن الأشرف.9902 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت "، هو كعب بن الأشرف.* * *وقد بينا معنى: " الطاغوت " في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته. (13)------------------الهوامش :(1) انظر تفسير"الطاغوت" فيما سلف 5: 416 - 419 / 8: 461 - 465.(2) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف: 8 : 428 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.(3) في المخطوطة: "اليهود".(4) المدرأة: المدافعة والخصومة.(5) "الوسق" مكيلة معلومة في زمانهم ، كانت تبلغ حمل بعير.(6) في المطبوعة: "أبو برزة الأسلمي" وهو خطأ محض ، والصواب ما كان في المخطوطة ، فإن أبا برزة الأسلمي - نضلة بن عبيد - فهو صحابي جليل ، و"برزة" بفتح الباء بعدها راء ساكنة بعدها زاي. وأما "أبو بردة" فهو بالباء المضمومة بعدها راء ساكنة بعدها دال.وذكر الثعلبي في تفسيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا بردة الأسلمي إلى الإسلام ، فأبى ، ثم كلمه ابناه في ذلك ، فأجاب إليه وأسلم. وقال الحافظ ابن حجر: "وعند الطبراني بسند جيد عن ابن عباس قال: كان أبو بردة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهود ، فذكر القصة في نزول قوله تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون..." الإصابة في ترجمته. وذكر الهيثمي خبر ابن عباس في مجمع الزوائد 7: 6 ، وفيه أيضًا"أبو برزة الأسلمي" ، وهو خطأ ، وقال: "رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح". وكذلك رواه ابن كثير في تفسيره 2: 500 وفيه أيضًا"أبو برزة" وهو خطأ.(7) في المطبوعة هنا أيضًا"أبو برزة" ، وانظر التعليق السالف. ويقال: "نفر الحاكم أحد المتخاصمين على صاحبه تنفيرًا": أي قضى عليه بالغلبة. وهو من"المنافرة" وذلك أن يتفاخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه ، ثم يحكما بينهما رجلا ، يغلب أحدهما على الآخر.(8) في المطبوعة هنا مرة ثالثة: "أبو برزة".(9) "الخطر" هو المال الذي يجعل رهنًا بين المتراهنين ، وأراد به الجعل الذي يدفعه كل واحد من المتنافرين إلى الحكم. وسماه"اللقمة" مجازًا ، وهذا كله لم تقيده كتب اللغة ، ولم أجده في أخبار المنافرات. فيستفاد من هذا الخبر. أن الحكم في المنافرة كانوا يجعلون له جعلا يأخذه بعد استماعه للمنافرة ، وبعد الحكم.(10) "أوساق" جمع"وسق" ومضى تفسيره"الوسق" فيما سلف ص: 510 ، تعليق: 1.(11) في المطبوعة هنا مرة رابعة"أبو برزة".(12) في المخطوطة: "الآية التي تليها منهم فيهما أيضًا" ، ولا أدري ما هو ، وما في المطبوعة أقرب إلى الصواب.(13) انظر ما سلف: 507 والتعليق: 1 ، والمراجع هناك.