Tafsir al-Tabari
Tabari
الفتح
Al-Fath
29 versets
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا
Et afin qu'Il châtie les hypocrites, hommes et femmes, et les associateurs et les associatrices, qui pensent du mal d'Allah. Qu'un mauvais sort tombe sur eux. Allah est courroucé contre eux, les a maudits, et leur a préparé l'Enfer. Quelle mauvaise destination
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله, وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار, وليعذّب المنافقين والمنافقات, بفتح الله لك يا محمد, ما فتح لك من نصرك على مشركي قريش, فيكبتوا لذلك ويحزنوا, ويخيب رجاؤهم الذي كانوا يرجون من رؤيتهم في أهل الإيمان بك من الضعف والوهن والتولي عنك في عاجل الدنيا, وصلي النار والخلود فيها في آجل الآخرة (وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ) يقول: وليعذب كذلك أيضا المشركين والمشركات (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ) أنه لن ينصرك, وأهل الإيمان بك على أعدائك, ولن يظهر كلمته فيجعلها العليا على كلمة الكافرين به, وذلك كان السوء من ظنونهم التي ذكرها الله في هذا الموضع, يقول تعالى ذكره: على المنافقين والمنافقات, والمشركين والمشركات الذين ظنوا هذا الظن دائرة السوء, يعني دائرة العذاب تدور عليهم به.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الكوفة (دَائِرَةُ السَّوْءِ) بفتح السين. وقرأ بعض قرّاء البصرة (دَائِرَةُ السَّوْءِ) بضم السين. وكان الفرّاء يقول: الفتح أفشى في السين; قال: وقلما تقول العرب دائرة السُّوء بضم السين, والفتح في السين أعجب إليّ من الضم, لأن العرب تقول: هو رجل سَوْء, بفتح السين; ولا تقول: هو رجل سُوء.وقوله (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) يقول: ونالهم الله بغضب منه, ولعنهم: يقول: وأبعدهم فأقصاهم من رحمته (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ) يقول: وأعدّ لهم جهنم يصلونها يوم القيامة ( وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) يقول: وساءت جهنـم منـزلا يصير إليه هؤلاء المنافقون والمنافقات, والمشركون والمشركات.
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
A Allah appartiennent les armées des cieux et de la terre; et Allah est Puissant et Sage
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) يقول جلّ ثناؤه: ولله جنود السماوات والأرض أنصارا على أعدائه, إن أمرهم بإهلاكهم أهلكوهم, وسارعوا إلى ذلك بالطاعة منهم له ( وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) يقول تعالى ذكره: ولم يزل الله ذا عزّة, لا يغلبه غالب, ولا يمتنع عليه مما أراده به ممتنع, لعظم سلطانه وقدرته, حكيم في تدبيره خلقه.
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا
Nous t'avons envoyé en tant que témoin, annonciateur de la bonne nouvelle et avertisseur
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) يا محمد ( شَاهِدًا ) على أمتك بما أجابوك فيما دعوتهم إليه, مما أرسلتك به إليهم من الرسالة, ومبشرا لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيم, ونذيرا لهم عذاب الله إن هم تولَّوْا عما جئتهم به من عند ربك.
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا
pour que vous croyiez en Allah et en Son messager, que vous l'honoriez, reconnaissiez Sa dignité, et Le glorifiez matin et soir
Tafsir al-Tabari — Tabari
ثم اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ ) فقرأ جميع ذلك عامة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفر المدني وأبي عمرو بن العلاء بالتاء ( لِتُؤْمِنُوا - وَتُعَزِّرُوهُ - وَتُوَقِّرُوهُ - وَتُسَبِّحُوهُ ) بمعنى: لتؤمنوا بالله ورسوله أنتم أيها الناس وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو كله بالياء ( لِيُؤْمِنُوا - وَيُعَزِّرُوهُ - وَيُوَقِّرُوهُ - وَيُسَبِّحُوهُ ) بمعنى: إنا أرسلناك شاهدا إلى الخلق ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزّروه.والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) يقول: شاهدا على أمته على أنه قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله, ونذيرا من النار.وقوله ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) اختلف أهل التأويل في تأويله, فقال بعضهم: تجلوه, وتعظموه.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس ( وَتُعَزِّرُوهُ ) يعني: الإجلال ( وَتُوَقِّرُوهُ ) يعني: التعظيم.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) كل هذا تعظيم وإجلال.وقال آخرون: معنى قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ ) : وينصروه, ومعنى ( وَتُوَقِّرُوهُ ) ويفخموه.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَتُعَزِّرُوهُ ) : ينصروه ( وَتُوَقِّرُوهُ ) أمر الله بتسويده وتفخيمه.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ ) قال: ينصروه, ويوقروه: أي ليعظموه.حدثني أبو هريرة الضُّبَعيّ, قال: ثنا حرميّ, عن شعبة, عن أبي بشر, جعفر بن أبي وحشية, عن عكرِمة ( وَتُعَزِّرُوهُ ) قال: يقاتلون معه بالسيف.حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثني هشيم, عن أبي بشر, عن عكرِمة, مثله.حدثني أحمد بن الوليد, قال: ثنا عثمان بن عمر, عن سعيد, عن أبي بشر, عن عكرمة, بنحوه.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى ومحمد بن جعفر, قالا ثنا شعبة, عن أبي بشر, عن عكرِمة, مثله.وقال آخرون: معنى ذلك: ويعظموه.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) قال: الطاعة لله.وهذه الأقوال متقاربات المعنى, وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها. ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنُّصرة والمعونة, ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال.وقد بيَّنا معنى ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم.وقوله ( وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) يقول: وتصلوا له يعني لله بالغدوات والعشيات.والهاء في قوله ( وَتُسَبِّحُوهُ ) من ذكر الله وحده دون الرسول. وقد ذُكر أن ذلك في بعض القراءات: ( وَيُسَبِحُوا الله بُكْرَةً وَأَصِيلا ).وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) في بعض القراءة ( ويسبحوا الله بكرة وأصيلا ).حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة في بعض الحروف ( وَيُسَبِحُوا الله بُكْرَةً وَأَصِيلا ).حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) يقول: يسبحون الله رجع إلى نفسه.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا
Ceux qui te prêtent serment d'allégeance ne font que prêter serment à Allah: la main d'Allah est au-dessus de leurs mains. Quiconque viole le serment ne le viole qu'à son propre détriment; et quiconque remplit son engagement envers Allah, Il lui apportera bientôt une énorme récompense
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ ) بالحديبية من أصحابك على أن لا يفرّوا عند لقاء العدوّ, ولا يولُّوهم الأدبار ( إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ) يقول: إنما يبايعون ببيعتهم إياك الله, لأن الله ضمن لهم الجنة بوفائهم له بذلك.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ ) قال: يوم الحديبية.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) وهم الذين بايعوا يوم الحديبية.وفي قوله ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) وجهان من التأويل: أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة, لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ; والآخر: قوّة الله فوق قوّتهم في نصرة رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, لأنهم إنما بايعوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على نُصرته على العدو.وقوله ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) يقول تعالى ذكره: فمن نكث بيعته إياك يا محمد, ونقضها فلم ينصرك على أعدائك, وخالف ما وعد ربه ( فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) يقول: فإنما ينقض بيعته, لأنه بفعله ذلك يخرج ممن وعده الله الحنة بوفائه بالبيعة, فلم يضرّ بنكثه غير نفسه, ولم ينكث إلا عليها, فأما رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فإن الله تبارك وتعالى ناصره على أعدائه, نكث الناكث منهم, أو وفى ببيعته.وقوله ( وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ )... الآية, يقول تعالى ذكره: ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدوّ في سبيل الله ونُصرة نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أعدائه ( فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) يقول: فسيعطيه الله ثوابا عظيما, وذلك أن يُدخله الجنة جزاء له على وفائه بما عاهد عليه الله, ووثق لرسوله على الصبر معه عند البأس بالمؤكدة من الأيمان.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) وهي الجنة.