Tafsir al-Tabari
Tabari
آل عمران
Ali 'Imran
200 versets
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ
«Seigneur, dit Zacharie, donne-moi un signe.» - «Ton signe, dit Allah, c'est que pendant trois jours tu ne pourras parler aux gens que par geste. Invoque beaucoup Ton Seigneur; et, glorifie-Le, en fin et en début de journée.»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةًقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه، خبرًا عن زكريا، قال زكريا: ربّ إن كان هذا النداء الذي نُوديتُه، والصوتُ الذي سمعته، صوتَ ملائكتك وبشارةً منك لي، فاجعل لي آية = يقول: علامةً = أن ذلك كذلك، ليزول عنِّي ما قد وسوس إليّ الشيطان فألقاه في قلبي، من أنّ ذلك صوتُ غير الملائكة، وبشارةٌ من عند غيرك، كما:-7004 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: " رب اجعل لي آية "، قال: قال - يعني زكريا -: يا ربّ، فإن كان هذا الصوت منكَ، فاجعل لي آيةً.* * *وقد دللنا فيما مضى على معنى " الآية "، وأنها العلامة، بما أغنى عن إعادته. (54)* * *وقد اختلف أهل العربية في سبب ترك العرب همْزها، ومن شأنها همزُ كل " ياء " جاءت بعد " ألف " ساكنة.فقال بعضهم: ترك همزها، لأنها كانت " أيَّة "، فثقُل عليهم التشديد، فأبدلوه " ألفًا " لانفتاح ما قبل التشديد كما قالوا: " أيْما فلانٌ فأخزاه الله ". (55)* * *وقال آخرون منهم: بل هي" فاعلة " منقوصة.&; 6-385 &;فسئلوا فقيل لهم: فما بال العرب تصغرها " أيَيَّة "، ولم يقولوا " أوَيَّة ". (56) فقالوا: قيل ذلك، كما قيل في" فاطمة "،" هذه فُطيمة ". فقيل لهم: فإنهم إنما يصغرون " فاعلة "، على " فعيلة "، إذا كان اسمًا في معنى فلان وفلانة، فأما في غير ذلك فليس من تصغيرهم " فاعلة " على " فعيلة ". (57)* * *وقال آخرون: إنه " فَعْلة " صيرت ياؤها الأولى " ألفا "، كما فعل بـ" حاجة، وقامة ".فقيل لهم: إنما تفعل العرب ذلك في أولاد الثلاثة. (58)وقال من أنكر ذلك من قِيلهم: لو كان كما قالوا: لقيل في" نواة " ناية، وفي" حَياة " حَاية. (59)* * *القول في تأويل قوله : قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًاقال أبو جعفر: فعاقبه الله - فيما ذكر لنا - بمسألته الآية، بعد مشافهة الملائكة إياه بالبشارة، فجعل آيته = على تحقيق ما سمع من البشارة من الملائكة &; 6-386 &; بيحيى أنه من عند الله = (60) آية من نفسه، جمعَ تعالى ذكره بها العلامة التي سألها ربَّه على ما يبيِّن له حقيقة البشارة أنها من عند الله، وتمحيصًا له من هفوته، وخطإ قِيله ومسألته.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.ذكر من قال ذلك:7005 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناسَ ثلاثةَ أيام إلا رمزًا "، إنما عوقب بذلك، لأن الملائكة شافهته مشافهة بذلك، فبشَّرته بيحيى، فسأل الآية بعد كلام الملائكة إياه. فأخِذَ عليه بلسانه، فجعل لا يقدر على الكلام إلا ما أومأ وأشار، فقال الله تعالى ذكره، كما تسمعون: "آيتك ألا تكلم الناس ثلاثةَ أيام إلا رمزًا ".7006 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا ، قال: شافهته الملائكة، فقال: " رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا "، يقول: إلا إيماءً، وكانت عقوبةً عُوقب بها، إذ سأل الآيةَ مع مشافهة الملائكة إياه بما بشرته به.7007 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع في قوله: " رب اجعل لي آية، قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة &; 6-387 &; أيام إلا رمزًا "، قال: ذكر لنا، والله أعلم، أنه عوقب، لأن الملائكة شافهته مشافهة، فبشرته بيحيى، فسأل الآية بعدُ، فأخِذَ بلسانه.7008 - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: ذكر لنا، والله أعلم، أنه عوقب، لأن الملائكة شافهته فبشرته بيحيى، قالت: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ، فسأل بعد كلام الملائكة إياه الآية، فأخِذ عليه لسانه، فجعل لا يقدر على الكلام إلا رمزًا - يقول: يومئ إيماءً.7009 - حدثني أبو عبيد الوَصّابي قال، حدثنا محمد بن حمير قال، حدثنا صفوان بن عمرو، عن جُبير بن نُفير في قوله: " قال رب اجعل لي آيةً قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا "، قال: ربَا لسانه في فيه حتى ملأه، ثم أطلقه الله بعد ثلاثٍ. (61)* * *قال أبو جعفر: وإنما اختارت القرأةُ النصبَ في قوله: " ألا تكلم الناس "، لأن معنى الكلام: قال آيتك أن لا تكلمَ الناسَ فيما يستقبلُ ثَلاثة أيام = فكانت " أن " هي التي تصحب الاستقبال، دون التي تصحب الأسماء فتنصبها. ولو كان المعنى فيه: آيتك أنك لا تكلم الناس ثلاثة أيام = أي: أنك على هذه الحال ثلاثة أيام = كان وجه الكلام الرفع. لأن " أن " كانت تكون حينئذ بمعنى &; 6-388 &; الثقيلة خففت. ولكن لم يكن ذلك جائزًا، لما وصفت من أن ذلك بالمعنى الآخر.* * *وأما " الرّمز "، فإنّ الأغلب من معانيه عند العرب: الإيماءُ بالشفتين، وقد يستعمل في الإيماء بالحاجبين والعينين أحيانًا، وذلك غير كثير فيهم. وقد يقال للخفي من الكلام الذي هو مثلُ الهمس بخفض الصّوت: " الرمز "، ومنه قول جُؤيّة بن عائذ: (62)وَكَــانَ تَكَــلُّمُ الأبْطَــالِ رَمْــزًاوَهَمْهَمَــةً لَهُــمْ مِثْــلَ الهَدِيــرِ (63)يقال منه: " رَمز فلان فهو يَرْمِزُ ويرمُز رَمزًا = ويترمَّزُ ترمُّزًا "، ويقال: " ضربه ضربةً فارتمز منها "، أي اضطرب للموت، قال الشاعر: (64)خَرَرْتُ مِنْهَا لِقِفَايَ أَرْتَمِزْ (65)* * *وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عنى الله عز وجل به في إخباره عن زكريا من قوله: "آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا "، وأيّ معاني" الرمز " عني بذلك؟فقال بعضهم: عني بذلك: آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا تحريكًا بالشفتين، من غير أن ترمز بلسانك الكلام.ذكر من قال ذلك:&; 6-389 &;7010 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح، عن النضر بن عربي، عن مجاهد في قوله: " إلا رمزًا "، قال: تحريك الشفتين.7011 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ثلاثة أيام إلا رمزًا "، قال: إيماؤه بشفتيه.7012 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.* * *وقال آخرون: بل عنى الله بذلك: الإيماء والإشارة.ذكر من قال ذلك:7013 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: " إلا رمزًا "، قال: الإشارة.7014 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " إلا رمزًا "، قال: الرمز أن يشير بيده أو رأسه، ولا يتكلم.7015 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " إلا رمزًا "، قال: الرمزُ: أنْ أخِذ بلسانه، فجعل يكلم الناس بيده.7016 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " إلا رمزًا "، قال: والرمز الإشارة.7017- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا "، الآية، قال: &; 6-390 &; جعل آيته أن لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا، إلا أنه يذكر الله. والرّمز: الإشارة، يشير إليهم.7018 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: " إلا رمزًا "، إلا إيماءً.7019 - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.7020 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إلا رمزًا "، يقول: إشارة.7021 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: " إلا رمزًا "، إلا إشارة.7022 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا "، قال: أمسكَ بلسانه، فجعل يومئ بيده إلى قومه: أنْ سبِّحوا بُكرة وعشيًّا.* * *القول في تأويل قوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (41)قال أبو جعفر: يعني بذلك: قال الله جل ثناؤه لزكريا: يا زكريا، آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا ، بغير خرس ولا عاهة ولا مرض، =" واذكر ربك كثيرًا "، فإنك لا تمنع ذكرَه، ولا يحالُ بينك وبين تسبيحه وغير ذلك من ذكره، (66) وقد:-&; 6-391 &;7023 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب قال: لو كان الله رخص لأحد في ترك الذكر، لرخَّص لزكريا حيث قال: "آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا واذكر ربك كثيرًا "، أيضًا.* * *وأما قوله: " وسبح بالعشي"، فإنه يعني: عَظِّم ربك بعبادته بالعشي.* * *و " العَشيّ" من حين تزُول الشمس إلى أن تغيب، كما قال الشاعر: (67)فَـلا الظِّـلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعَهُ,وَ لا الفَـيْءَ مِـنْ بَـرْدِ العَشِـيِّ تَذُوقُ (68)فالفيء، إنما تبتدئ أوْبته عند زوال الشمس، وَيتناهى بمغيبها.* * *&; 6-392 &;وأما " الإبكار " فإنه مصدر من قول القائل: " أبكر فلان في حاجة فهو يُبْكِر إبكارًا "، وذلك إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضُّحى، فذلك " إبكار ". يقال فيه: " أبكر فلان " و " بكر يَبكُر بُكورًا ". فمن " الإبكار "، قول عمر بن أبي ربيعة:أَمِنْ آلِ نُعَمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ (69)ومن " البكور " قول جرير:أَلا بَكَــرَتْ سَـلْمَى فَجَـدَّ بُكُورُهَـاوَشَـقَّ العَصَـا بَعْـدَ اجْتِمَـاعٍ أَمِيرُهَا (70)ويقال من ذلك: " بكر النخلُ يَبْكُر بُكورًا = وأبكر يُبكر إبكارًا "، (71) و " الباكور " من الفواكه: أوّلها إدراكًا.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.ذكر من قال ذلك:7024 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وسبِّح بالعشيّ والإبكار "، قال: &; 6-393 &; الإبكار أوّل الفجر، والعشيّ مَيْل الشمس حتى تغيب. (72)7025 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.---------------------الهوامش :(54) انظر ما سلف 1: 106 ، ثم انظر فهرس اللغة مادة (أيى) في الأجزاء السالفة.(55) "أيما" ، بمعنى "أما" مشددة الميم.(56) في المطبوعة والمخطوطة: "أويية" ، والصواب ما أثبت بتشديد الياء.(57) قائل ذلك ، هو الكسائي وأصحابه. وسائلوه: هم الفراء وأصحابه. انظر لسان العرب مادة (أيا).(58) أولاد الثلاثة: يعني الاسم الثلاثي.(59) انظر تفصيل ما سلف ، وبعضه بنصه في لسان العرب 18: 66 ، وهذه الردود كلها للفراء ، كما يظهر من نص اللسان ، وكأن في نص الطبري بعض الاضطراب ، فإن قوله: "فقيل لهم: إنما يفعل العرب ذلك في أولاد الثلاثة" ، إنما هو رد على قول من زعم إنها"فاعلة" منقوصة ، مثل حاجة وقامة ، وأن أصلها حائجة وقائمة. وأخشى أن يكون الناسخ قد أسقط ، أو قدم شيئًا ، فاضطرب الكلام.(60) في المطبوعة: "على تخصيص ما سمع..." ، وهو فاسد لا معنى له ، وأوقعه في ذلك أن كاتب المخطوطة كتب أولا تخصيص" ثم عاد فطمس الصاد الأولى ، ووضع عليها نقطتي القاف ، ثم ركب على حوض الصاد (ص) دائرة القاف ، فلم يستطع الناشر الأول أن يقرأ ذلك إلا على الوجه الذي هرب منه الناسخ!!وسياق هذه العبارة"فجعل آيته. . . آية من نفسه" وتلك الآية: أنه حبس لسانه فلم يكلم الناس إلا كما أمر ، رمزًا.(61) الأثر: 7009-"أبو عبيد الوصابي" هو: "محمد بن حفص" ، مضى في التعليق على رقم: 129 ، 6780 ، وكان في المطبوعة: "الرصافي" ، وفي المخطوطة"الوصافي" ، وكلاهما خطأ. و"محمد بن حمير" مضى أيضًا في: 129: 6870. و"صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي" روى عن عبد الله بن بسر المازني الصحابي وجبير بن نفير ، وجماعة. كان ثقة مأمونًا ، مترجم في التهذيب. و"جبير بن نفير" ، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وكان جاهليًا ، أسلم زمن أبي بكر وروى عن رسول الله وعن أبي بكر مرسلا ، وروى عن أبي ذر وأبي الدرداء وغيرهما من الصحابة. قال أبو حاتم: "ثقة من كبار تابعي أهل الشام". مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "جويبر بن نصير"!! وهو خطأ لا شك فيه ، والصواب في المخطوطة.(62) في المطبوعة: "حوبة بن عابد" ، وهو لا معنى له في الصواب ولا في الخطأ. وهو في المخطوطة بهذا الرسم غير منقوط. والصواب ما أثبت.وهو جؤبة بن عائذ النصري ، فيما روى ابن السكيت في تهذيب الألفاظ: 125. أما الآمدي في المؤتلف والمختلف: 83 ، فقد سماه: "عائذ بن جؤية بن أسيد بن جرار بن عبد بن عاثرة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن" ، وذكره أيضًا البغدادي في الخزانة 1: 476. والعجب لبعض من يعلق على تفسير الطبري أن يزعم كالقاطع الجازم أنه"جؤية بن عائذ الكوفي النحوي"!!(63) لم أجد البيت فيما بين يدي من الكتب ، ولكني أذكره. وكان في المطبوعة: "وكان يكلم" والصواب ما أثبت.(64) لم أعرف هذا الراجز.(65) اللسان (رمز).(66) انظر تفسير"سبح" فيما سلف 1: 472-474 ، وفهارس اللغة.(67) هو حميد بن ثور الهلالي.(68) ديوانه: 40 ، وهو من قصيدته الجيدة التي قالها ، لما تقدم عمر بن الخطاب إلى الشعراء ، أن لا يشبب أحد بامرأة إلا جلده ، فخرج من عقوبة عمر بأن ذكر"سرحة" وسماها"سرحة مالك" فشكا أهلها إلى عمر ، فقال لهم:تجــرَّمَ أهْلُوهَـا, لأَنْ كُـنْتُ مُشْـعَرًاجُنُونًـا بهــا!! يـا طُولَ هذَا التَجَرُّمِ!وَمَـا لِـيَ مـن ذَنْـبٍ إِلَيْهِـمْ عَلِمْتُـهُسِـوَى أنّني قَدْ قُلْتُ: "يَا سَرْحَةُ اسْلَمِى"بَـلَى, فاسلِمي, ثُمَّ اسْلَمِي, ثُمَّتَ اسلمي,ثَــلاَثَ تَحِيَّــاتٍ, وإن لـم تَكَـلَّميفكان رحمه الله خفيف الدم (كما يقول المصريون). أما الأبيات التي منها البيت المستشهد به ، فإنه ذكر السرحة واستسقى لها ، ووصفها واستجاد لصفتها مكارم الصفات ، ثم قال:فَيَـا طِيـبَ رَيَّاهَـا, وَيَـا بَــرْدَ ظِلِّهَاإذَا حَـانَ مـن حَـامي النّهـارِ وُدُوقُوهَـلْ أنـا إنْ عَلَّلْـتُ نَفْسِــي بِسَرْحةٍمـن السَّـرْحِ, مَسـدُودٌ عَـلَيَّ طريقُحَـمَى ظِلَّهَـا شَـكْسُ الخَلِيقَـةِ, خَائِفٌعَلَيْهَــا غَــرَامَ الطَّـائِفينَ, شَـفِيقُفَـلاَ الظِـلَّ مِنْهَـا بالضُّحَـى تَسْتَطِيعُهوَلاَ الفَــيْءَ مِنْهَـا بالعَشِـيّ تَـذُوقُمع اختلاف الروايتين كما ترى.(69) ديوانه: 1 ، من قصيدته النفيسة ، يقولها في"نعم" ، وهي امرأة من قريش ، من بني جمح ، كان عمر كثير الذكر لها في شعره. وكأن شعره فيها من أصدق ما قال في امرأة ، وهذا الشطر أول القصيدة وتمامه:غَــدَاةَ غَــدٍ? أمْ رَائـحٌ فَمُهَجِّـر?"(70) ديوانه: 293 ، والنقائض: 7 ، يجيب حكيم بن معية الربعي ، وكان هجا جريرًا. قال أبو عبيدة: "شق العصا: التفرق ، ومن هذا يقال للرجل المخالف للجماعة: قد شق العصا. وأميرها: الذي تؤامره ، زوجها أو أبوها".(71) هذا نص خلت منه كتب اللغة ، وحفظه أبو جعفر. وهو صواب ، فإنهم قالوا: "البكيرة والباكورة والبكور" من النخل: التي تدرك في أول النخل ، فذكروا الصفات ، وتركوا الفعل. فهي زيادة ينبغي تقييدها.(72) في المخطوطة: "مثل الشمس حيا يعيب" ، !!! هكذا كتب وأعجم!!
وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ
(Rappelle-toi) quand les Anges dirent: «O Marie, certes Allah t'a élue et purifiée; et Il t'a élue au-dessus des femmes des mondes
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ، " وإذ قالت الملائكة يا مريمُ إن الله اصطفاك .* * *ومعنى قوله: " اصطفاك "، اختارك واجتباك لطاعته وما خصّك به من كرامته. (73)* * *وقوله: " وطهَّرك "، يعني: طهَّر دينك من الرّيب والأدناس التي في أديان نساء بني آدم (74)* * *=" واصطفاك على نساء العالمين "، يعني: اختارك على نساء العالمين في زمانك، (75) بطاعتك إياه، ففضَّلك عليهم، كما روى عن رسول الله صلى الله &; 6-394 &; عليه وسلم أنه قال: " خيرُ نسائها مريم بنت عمران، وخيرُ نسائها خديجة بنت خويلد " = يعني بقوله: " خير نسائها "، خير نساء أهل الجنة.7026 - حدثني بذلك الحسين بن علي الصدائي قال، حدثنا محاضر بن المورّع قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: سمعت عليًّا بالعراق يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خيرُ نسائها مريم بنت عمران، وخيرُ نسائها خديجة. (76)7027 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني المنذر بن عبد الله الحزامي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران، وخير نساء الجنة خديجة بنت خويلد. (77)&; 6-395 &;7028 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وإذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين "، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: حسبك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد، من نساء العالمين = قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " خيرُ نساء ركبن الإبل صوالحُ نساء قريش، أحناهُ على ولد في صغره، وأرعاهُ على زوج في ذات يده " = (78) قال قتادة: وذكر لنا أنهُ كان يقول: " لو علمت أنّ مريم ركبت الإبل، ما فضّلت عليها أحدًا ". (79)&; 6-396 &;7029 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " يا مريم إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين "، قال: كان أبو هريرة يحدث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيرُ نساء ركبن الإبل صُلحُ نساء قُرْيش، أحناه على ولد، وأرعاه لزوج في ذات يده = قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيرًا قط. (80)7030 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله: " وإذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين "، قال: كان ثابت البناني يحدث، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. (81)7031 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا عمرو بن مرة قال، سمعت مرة الهمداني يحدث، عن أبي موسى الأشعريّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كمل من الرّجال كثيرٌ، &; 6-398 &; ولم يكمل من النساء إلا مريم، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. (82)7032 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو الأسود المصري قال، حدثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: أن فاطمة بنت حسين بن علي حدثته: أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا وأنا عند عائشة، فناجاني، فبكيتُ، ثم ناجاني فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت: لقد عَجلْتِ! أخبرُك بسرّذ رسول الله صلى الله عليه وسلم!! فتركتني. فلما تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عائشة فقالت: نعم، ناجاني فقال: جبريلُ كان يعارضُ القرآنَ كلّ عام مرة، وإنه قد عارضَ القرآنَ مرّتين؛ وإنه ليس من نبيّ إلا عُمِّر نصف عُمر الذي كان قبله، وإن عيسى أخي كان عُمْره عشرين ومئة سنة، وهذه لي ستون، وأحسبني ميتًا في عامي هذا، وإنه لم تُرْزأ امرأةٌ من نساء العالمين بمثل ما رُزئتِ، ولا تكوني دون امرأة صبرًا! قالت: فبكيتُ، ثم قال: أنت سيدة &; 6-399 &; نساء أهل الجنة إلا مريم البتول. فتوفي عامه ذلك. (83)7033 - حدثني المثنى قال حدثنا أبو الأسود قال، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، أن أبا زياد الحميريّ حدثه، أنه سمع عمار بن سعد يقول: قال &; 6-400 &; رسول الله صلى الله عليه وسلم: فُضّلت خديجةُ على نساء أمتي، كما فضلت مريم على نساء العالمين. (84)* * *وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: " وطهرك "، أنه: وطهَّر دِينك من الدّنس والرّيب، قاله مجاهد. (85)7034 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " إن الله اصطفاك وطهرك "، قال: جعلك طيبةً إيمانًا.7035 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.* * *7036 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح: " واصطفاك على نساء العالمين "، قال: ذلك للعالمين يومئذ. (86)* * *وكانت الملائكة - فيما ذكر ابن إسحاق - تقول ذلك لمريم شفاهًا.7037 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال: &; 6-401 &; كانت مريم حبيسًا في الكنيسة، ومعها في الكنيسة غُلام اسمه يُوسف، وقد كانَ أمه وأبوه جعلاه نذيرًا حبيسًا، فكانا في الكنيسة جميعًا، وكانت مريم، إذا نَفِدَ ماؤها وماء يوسف، أخذا قُلَّتيهما فانطلقا إلى المفازة التي فيها الماء الذي يستعذِبان منه، (87) فيملآن قلتيهما، ثم يرجعان إلى الكنيسة، والملائكة في ذلك مقبلة على مريم: " يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين "، فإذا سمع ذلك زكريا قال: إنّ لابنة عمرانَ لشأنًا.---------------------------الهوامش :(73) انظر معنى"اصطفى" فيما سلف 3: 91 / ثم 5: 312 / 6: 326.(74) انظر معنى"طهر" فيما سلف 3: 38-40 ، وفهارس اللغة.(75) انظر تفسير"العالمين" فيما سلف 1: 143-146 / 2: 23-26 / ثم 5: 375.(76) الحديث: 7026- محاضر بن المورع الهمداني الكوفي ، وكنيته"أبو المورع" أيضًا: ثقة ، لينة أحمد وأبو حاتم. ورجحنا في المسند: 3823 توثيقه. ووثقه ابن سعد 6: 278. و"محاضر": بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة. و"المورع": بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وآخره عين مهملة.والحديث رواه أحمد في المسند ، عن عبد الله بن نمير: 640 ، وعن وكيع: 1109 ، وعن محمد ابن بشر: 1211- ثلاثتهم عن هشام بن عروة. ورواه ابنه عبد الله ، في المسند: 938 ، عن طريق أبي خيثمة ، ووكيع ، وأبي معاوية - ثلاثتهم عن هشام بن عروة ، بهذا الإسناد.ورواه البخاري 6: 339 ، و 7: 100-110 ، ومسلم 2: 243 ، والترمذي 4: 365- كلهم من طريق هشام بن عروة ، به.ورواه الحاكم في المستدرك 3: 184 ، عن طريق ابن نمير ، ثم من طرق المسند عن وكيع وابن نمير.وذكره ابن كثير في التفسير 2: 138 ، وفي التاريخ 2: 59 ، عن رواية الصحيحين.وذكره السيوطي 2: 23 ، ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة ، وابن مردويه.(77) الحديث: 7027- المنذر بن عبد الله بن المنذر الحزامي: ثقة ، كان من سروات قريش وأهل الندى والفضل. ترجمه البخاري في الكبير 4 / 1 / 359 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 243- فلم يذكرا فيه جرحًا.والحديث هو الحديث السابق. ولكنه هنا من حديث عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهناك من حديثه عن عمه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهو إما مرسل صحابي ، وإما قصر الراوي عن هشام ، فترك ذكر علي ، والأرجح أن يكون عبد الله بن جعفر سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعه عنه بواسطة علي. فرواه على الوجهين. وهو صحيح بكل حال.(78) من العربية العريقة إعادة الضمير المفرد بعد أفعل التفضيل ، على الجمع ، وقد جاء في الشعر ، وجاء في الآثار كقوله: "كان عمار بن ياسر من أطول الناس سكوتًا وأقله كلامًا". وقد سلف بيان ذلك في رقم: 5968 ، 6129 ، (فانظره).(79) الحديث: 7028 - هو حديث مرسل. بل هو في حقيقته ثلاثة أحاديث ، يقول قتادة في أول كل منها: "ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول":فأولها -"حسبك بمريم..."-: ثبت موصولا. فرواه أحمد في المسند: 12418 (ج 3 ص 135 حلبي) - عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس - هو ابن مالك - مرفوعًا ، بنحوه.وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 3: 157-158 ، عن أبي بكر القطيعي - راوي المسند - عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، عن عبد الرزاق. ولكنه ذكر أنه رواه عن القطيعي "في فضائل أهل البيت ، تصنيف أبي عبد الله أحمد بن حنبل". فلم يروه من كتاب (المسند) ، إنما رواه من كتاب آخر لأحمد والإسناد واحد.ورواه الترمذي 4: 366 ، وابن حبان في صحيحه (2: 375 من مخطوطة التقاسيم والأنواع) - كلاهما من طريق عبد الرزاق ، به.وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه بهذا اللفظ فإن قوله صلى الله عليه وسلم: حسبك من نساء العالمين - يسوي بين نساء الدنيا".وقد يوهم كلام الحاكم أن الشيخين روياه من حديث أنس بغير هذا اللفظ. والشيخان لم يروياه من حديث أنس أصلا.ونقله ابن كثير في التاريخ 2: 59-60 ، من رواية المسند ، وفي التفسير 2: 138-139 ، من رواية الترمذي. وأشار في الموضعين إلى رواية ابن مردويه إياه من طريق ثابت عن أنس. وسيأتي من رواية ثابت: 7030. وسنذكره هناك ، إن شاء الله.وأشار الحافظ في الفتح 6: 340 ، إلى رواية الترمذي إياه ، وقال: "بإسناد صحيح".وثانيها: "خير نساء ركبن الإبل..." - وسيأتي عقب هذا: 7029 ، من رواية قتادة ، عن أبي هريرة. وسيأتي عقب هذا: ونذكر علته وتخريجه هناك ، إن شاء الله.وثالثها: "لو علمت أن مريم ركبت الإبل ، ما فضلت عليها أحدًا". وهو لفظ منكر ، ما علمته ثبت من طريق متصل. والصحيح أنه من كلام أبي هريرة ، كما سيأتي في الحديث التالي.(80) الحديث: 7029- وهذا إسناد منقطع ، لأن قتادة بن دعامة السدوسي لم يدرك أبا هريرة ، لأنه ولد سنة 61 ، بعد وفاة أبي هريرة. ولذلك قال هنا: "كان أبو هريرة يحدث" ، فهو شبيه في عبارته بالبلاغ.ومتن الحديث صحيح:فرواه أحمد في المسند: 7637 ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، بنحوه ، مطولا.ورواه كذلك: 7695 ، بهذا الإسناد ، مختصرًا.ورواه: 7638 ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، مختصرًا.وذكره ابن كثير في التفسير 2: 138 ، عن الرواية الأولى من المسند ، ثم قال: "ولم يخرجه من هذا الوجه سوى مسلم ، فإنه رواه عن محمد بن رافع وعبد بن حميد - كلاهما عن عبد الرزاق ، به". وذكره أيضًا في التاريخ 2: 60 ، ثم أشار إلى رواية مسلم.ورواية مسلم ، هي في صحيحه 2: 370.ورواه أيضا البخاري 9: 107-108 ، و 448 ، ومسلم 2: 369-370 ، من طرق عن أبي هريرة.والروايات الصحاح ، هي أن أبا هريرة قال من عند نفسه ، في آخر الحديث: "ولم تركب مريم بعيرًا قط".وأما رفع هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، باللفظ الذي في الحديث السابق - فهو كما قلنا: "لفظ منكر".قوله"صلح" - بضمتين: هكذا في المخطوطة. وكان ناسخها كتب"صوالح" ، ثم ضرب عليها وكتب"صلح". و"صلح": جمع"صليح". يقال: صالح وصلح ، وهو جمع محمول على"فعيل" في الأسماء ، فقالوا في جمع الصفات: "نذير ونذر ، وجديد وجدد" ، كما قالوا في الأسماء"كثيب وكثب". وهذا حرف لم ينص عليه في كتب اللغة.(81) الحديث: 7030- هذا إسناد ضعيف ، لجهالة الشيخ الذي رواه عنه الطبري ، إذ قال"حدثت" بالبناء للمجهول.وابن أبي جعفر: هو عبد الله الرازي. وهو ثقة ، وثقه أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهما. مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 127.أبوه "أبو جعفر الرازي": اختلف في اسمه ، والراجح أنه"عيسى بن ماهان". وهو ثقة ، وثقه ابن المديني ، وابن سعد 7 / 2 / 109 ، وغيرهما. ترجم في التهذيب في الكنى ، وترجمه ابن أبي حاتم في ترجمة"عيسى" 3 / 1 / 280. وقد أشرنا إلى ترجمته في: 164. ولم أستطع أن أجد ما يدل على أنه أدرك ثابتًا البناني.ثم هذا الحديث ذكره ابن كثير في التفسير 2: 139 ، والتاريخ 2: 60 أنه رواه ابن مردويه ، من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي ، عن أبيه ، عن ثابت ، عن أنس. وزاد في التاريخ أنه رواه ابن عساكر من طريق تميم بن زياد ، عن أبي جعفر الرازي ، ولكنه لم يكشف عن سنده في ابن مردويه إلى ابن أبي جعفر ، ولا عن سنده في ابن عساكر إلى تميم بن زياد ، فلا نستطيع أن نتبين صحة هذين الإسنادين أو أحدهما.وقد مضى في شرح 7028 ، أنه رواه أحمد ، والترمذي ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم - من حديث معمر ، عن قتادة ، عن أنس. فأغنى ثبوته من ذاك الوجه الصحيح عن هذا الوجه الضعيف ، أو المشكوك في صحته. والحمد لله.(82) الحديث: 7031- آدم العسقلاني: هو آدم بن أبي إياس ، شيخ البخاري. مضى مرارًا.عمرو بن مرة: هو الجملي المرادي. مضى توثيقه: 175. واسم جده"عبد الله بن طارق". فمرة أبوه ، غير"مرة الهمداني" شيخه هنا. فإنه"مرة بن شراحيل الهمداني" الثقة التابعي المخضرم. وقد مضى مرارًا. والحديث رواه البخاري 6: 340 ، عن آدم - وهو ابن أبي إياس العسقلاني ، بهذا الإسناد ، مطولاً.ورواه أيضا 6: 320 ، من طريق وكيع ، عن شعبة ، ورواه أيضًا 7: 83 ، عن آدم ، وعن عمرو - وهو ابن مرزوق - كلاهما عن شعبة.ونقله ابن كثير في التفسير 2: 139 ، عن هذا الموضع من الطبري ، ثم قال: "وقد أخرجه الجماعة إلا أبا داود ، من طرق عن شعبة ، به". ثم ذكر أنه استقصى طرقه في التاريخ. ولكنه لم يفعل ، فإنه ذكره فيه 2: 61 ، منسوبًا إلى"الجماعة إلا أبا داود ، من طرق عن شعبة".وذكره السيوطي 2: 23 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة.(83) الحديث: 7032- أبو الأسود المصري: هو النضر بن عبد الجبار بن نصير المرادي. وهو ثقة. روى عنه يحيى بن معين ، وأبو حاتم ، وغيرهما.عمارة بن غزية - بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء التحتية - بن الحارث ، الأنصاري المازني المدني: ثقة ، وثقه ابن سعد ، والدارقطني ، وغيرهما ، وأخرج له مسلم في الصحيح.محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: ثقة ، وثقه النسائي ، والعجلي ، وغيرهما. وقال ابن سعد: "كان كثير الحديث عالمًا". وكان جوادًا ممدحًا. وهو المعروف بالديباج ، لحسنه. وأبوه"عبد الله بن عمرو بن عثمان": هو المعروف بالمطرف ، لحسنه أيضًا.ووقع في المخطوطة والمطبوعة"محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن عثمان". وهو خطأ يقينًا في اسم والد"محمد". فهو"عبد الله" ، لا"عبد الرحمن".وفاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب: تابعية ثقة. كانت تحت ابن عمها"الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب" ، وأعقبت منه ، فلما مات تزوجت"المطرف عبد الله بن عمرو بن عثمان". زوجه إياها ابنها عبد الله بن حسن بن حسن ، بأمرها ، فأعقبت منه أولادًا ، منهم "محمد" الراوي عنها هنا. وعمرت فاطمة حتى قاربت التسعين.وروايتها عن جدتها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - رواية منقطعة ، ظاهرة الإرسال ، لأن الزهراء ماتت بعد أبيها بستة أشهر ، وكان ولدها الحسن والحسين صغيرين.فهذا الحديث ضعيف الإسناد ، لهذا الانقطاع.ولم أجده في شيء من الدواوين غير هذا الموضع.وقد أشار إليه الحافظ في الفتح مرتين ، لم ينسبه فيهما لغير الطبري:فأشار إليه 6: 104 ، وجعله"عند الطبري من وجه آخر عن عائشة" ، وهو وهم ، فإنه من حديث فاطمة ، كما ترى.ثم أشار إليه 7: 82 على الصواب ، من حديث فاطمة.ووقع فيه في الموضعين غلط من ناسخ أو طابع.وأصل هذه القصة ثابت من حديث عائشة ، في الصحيحين وغيرهما. ولكن ليس فيه ذكر عيسى وعمره ، ولا أنه"لم ترزأ امرأة...".وعمر عيسى المذكور - في هذه الرواية- منكر جدًا ، لم نجد أحدًا قال مثل هذا ، فيما نعلم. وهو من دلائل ضعف هذه الرواية.وانظر حديث عائشة في البخاري 65: 462 ، و 7: 63-64 ، و 8: 103-104 (فتح) ، ومسلم 2: 248-249 ، وابن سعد 2 / 2 / 39-40 ، و 8: 17.(84) الحديث: 7033- هذا إسناد ضعيف بكل حال.أما أبو زياد الحميري: فلم نعرف من هو؟ ولم نجد له ترجمة ولا ذكرًا. والغالب أنه محرف عن شيء لا ندريه.وأما "عمار بن سعد بن عابد المؤذن": فإنه المعروف أبوه بلقب"سعد القرظ" المؤذن. وعمار هذا تابعي ، نص في التهذيب على أن روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة. وقد ترجمه الحافظ في الإصابة 5: 83 ، في القسم الثاني ، الذين ولدوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.(85) في المطبوعة والمخطوطة: "قال مجاهد" ، والصواب ما أثبت كما يدل عليه السياق.(86) انظر ما سلف ص: 393 تعليق: 4 ، مراجع تفسير"العالمين".(87) يستعذبان: يستقيان ، وأصله من قولهم: "استعذب": أي استقى أو طلب ماء عذبًا. وفي الحديث: "أنه كان يستعذب له من بيوت السقيا" ، أي يحضر له منها الماء العذب.
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّـٰكِعِينَ
«O Marie, obéis à Ton Seigneur, prosterne-toi, et incline-toi avec ceux qui s'inclinent»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله - خبرًا عن قِيل ملائكته لمريم: " يا مريم اقنتي لربك "، أخلصي الطاعة لربك وحده.* * *وقد دللنا على معنى " القنوت "، بشواهده فيما مضى قبل. (88) والاختلافُ بين أهل التأويل فيه في هذا الموضع، نحو اختلافهم فيه هنالك. وسنذكر قول بعضهم أيضًا في هذا الموضع.فقال بعضهم: معنى " اقنتي"، أطيلي الرُّكود.ذكر من قال ذلك:7038 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، &; 6-402 &; عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " يا مريم اقنتي لربك "، قال: أطيلي الركود، يعني القنوت.7039 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.7040 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج " اقنتي لربك "، قال قال مجاهد: أطيلي الركود في الصّلاة = يعني القنوت.7041 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قال: لما قيل لها: " يا مريم اقنتي لربك "، قامت حتى وَرِم كعباها.7042 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قال: لما قيل لها: " يا مريم اقنتي لربك "، قامت حتى ورمت قدَماها.7043 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن مجاهد: " اقنتي لربك "، قال: أطيلي الركود.7044 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " يا مريم اقنتي لربك "، قال: القنوت: الركود. يقول: قومي لربك في الصلاة. يقول: اركدي لربّك: أي انتصبي له في الصلاة =" واسجدي واركعي مع الراكعين ".7045 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: " يا مريم اقنتي لربك "، قال: كانت تصلي حتى تَرِم قدماها.&; 6-403 &;7046 - حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا الأوزاعي: " يا مريم اقنتي لربك "، قال: كانت تقوم حتى يَسيل القيح من قدميها.* * *وقال أخرون: معناه: أخلصي لربك.ذكر من قال ذلك:7047 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: " يا مريم اقنتي لربك "، قال: أخلصي لربك.* * *وقال أخرون: معناه: أطيعي ربك.ذكر من قال ذلك:7048 - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " اقنتي لربك "، قال: أطيعي ربك.7049 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " اقنتي لربك "، أطيعي ربك.7050 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا محمد بن حرب قال حدثنا ابن لهيعة، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل حرف يذكر فيه القنوت من القرآن، فهو طاعة لله. (89)7051 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: " يا مريم اقنتي لربك "، قال يقول: اعبدي ربك.* * *&; 6-404 &;قال أبو جعفر: وقد بينا أيضًا معنى " الرّكوع "" والسجود " بالأدلة الدالة على صحته، (90) وأنهما بمعنى الخشوع لله، والخضوع له بالطاعة والعُبُودة. (91)* * *فتأويل الآية، إذًا: يا مريم أخلصي عبادةَ ربك لوجهه خالصًا، واخشعي لطاعته وعبادته مع من خشع له من خلقه، شكرًا له على ما أكرمك به من الاصطفاء والتَّطهير من الأدناس، والتفضيل على نساء عالم دَهرك.------------------------الهوامش :(88) انظر ما سلف 2: 538 ، 539 / ثم 5: 228 ، 237 / 6: 264.(89) الأثر: 7050 - هذا إسناد آخر للخبر السالف رقم: 5518 من طريق الربيع بن سليمان ، عن أسد بن موسى ، عن ابن لهيعة.(90) انظر تفسير"السجود" فيما سلف 2: 104 ، 105 ، 242 ، وفهارس اللغة ، وتفسير"الركوع" فيما سلف 1: 574 ، 575 / ثم 3: 43 ، 44 ، وفهارس اللغة.(91) في المطبوعة: "العبودية" ، وأثبت صواب ما في المخطوطة ، والطبري يكثر من استعمالها كذلك. انظر ما سلف: 271؛ والتعليق: 1.
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ
Ce sont là des nouvelles de l'Inconnaissable que Nous te révélons. Car tu n'étais pas là lorsqu'ils jetaient leurs calames pour décider qui se chargerait de Marie! Tu n'étais pas là non plus lorsqu'ils se disputaient
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله ذلك: الأخبارَ التي أخبرَ بها عبادَه عن امرأة عمران وابنتها مريم، وزكريا وابنه يحيى، وسائر ما قصَّ في الآيات من قوله: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا ، ثم جمعَ جميعَ ذلك تعالى ذكره بقوله: " ذلك "، فقال: هذه الأنباء من " أنباء الغيب "، أي: من أخبار الغيب.ويعني ب " الغيب "، أنها من خفيّ أخبار القوم التي لم تطَّلع أنت، يا محمد، عليها ولا قومك، ولم يعلمها إلا قليلٌ من أحبار أهل الكتابين ورهبانهم.ثم أخبر تعالى ذكره نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أنه أوحى ذلك إليه، حجةً على نبوته، وتحقيقًا لصدقه، وقطعًا منه به عذرَ منكري رسالته من كفار أهل الكتابين، الذين يعلمون أنّ محمدًا لم يصل إلى علم هذه الأنباء مع خفائها، ولم يدرك معرفتها مع خُمولها عند أهلها، إلا بإعلام الله ذلك إياه. إذ كان معلومًا عندهم أنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم أميٌّ لا يكتب فيقرأ الكتب، فيصل إلى علم ذلك من &; 6-405 &; قِبَل الكتب، ولا صاحبَ أهل الكتُب فيأخذ علمه من قِبَلهم.* * *وأما " الغيْب " فمصدر من قول القائل: " غاب فلان عن كذا فهو يَغيب عنه غيْبًا وَغيبةً". (92)* * *وأما قوله: " نُوحيه إليك "، فإن تأويله: نُنَـزِّله إليك.* * *وأصل " الإيحاء "، إلقاء الموحِي إلى الموحَى إليه.وذلك قد يكون بكتاب وإشارة وإيماء، وبإلهام، وبرسالة، كما قال جل ثناؤه: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [سورة النحل: 68]، بمعنى: ألقى ذلك إليها فألهمها، وكما قال: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ [سورة المائدة: 111]، بمعنى: ألقيت إليهم علمَ ذلك إلهامًا، وكما قال الراجز: (93)* أَوْحَى لَهَا القَرَارَ فاسْتَقَرَّتِ * (94)بمعنى ألقى إليها ذلك أمرًا، وكما قال جل ثناؤه: فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [سورة مريم: 11]، بمعنى: فألقى ذلك إليهم إيماء. (95) والأصل &; 6-406 &; فيه ما وصفتُ، من إلقاء ذلك إليهم. وقد يكون إلقاؤه ذلك إليهم إيماءً، ويكون بكتاب. ومن ذلك قوله: (96) وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ [سورة الأنعام: 121]، يلقون إليهم ذلك وسوسةً، وقوله: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [سورة الأنعام: 19]، (97) ألقى إلي بمجيء جبريل عليه السلام به إليّ من عند الله عز وجل.وأما " الوحْي"، فهو الواقع من الموحِي إلى الموحَى إليه، ولذلك سمت العرب الخط والكتاب " وحيًا "، لأنه واقع فيما كُتِب ثابتٌ فيه، كما قال كعب بن زهير:أَتَـى العُجْـمَ والآفَـاقَ مِنْـهُ قَصَـائِدٌبَقِيـنَ بَقَـاءَ الوَحْيِ فِي الحَجَرِ الأصَمّ (98)يعني به: الكتابَ الثابت في الحجر. وقد يقال في الكتاب خاصةً، إذا كتبه الكاتب: " وحَى " بغير ألف، ومنه قول رؤبة:كَأَنَّـــهُ بَعْــدَ رِيَــاحِ تَدْهَمُــهْوَمُرْثَعِنَّـــاتِ الدُّجُـــونِ تَثِمُــهْإنْجِيلُ أَحْبَارٍ وَحَى مُنَمْنِمُهْ (99)* * *&; 6-407 &;القول في تأويل قوله : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " وما كنت لديهم "، وما كنت، يا محمد، عندهم فتعلم ما نعلِّمكه من أخبارهم التي لم تشهدها، ولكنك إنما تعلم ذلك فتدركُ معرفته، بتعريفناكَهُ.* * *ومعنى قوله: " لديهم "، عندهم.* * *ومعنى قوله: " إذ يلقون "، حينَ يلقون أقلامهم.* * *وأما " أقلامهم "، فسهامهم التي استهم بها المتسهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم، على ما قد بينا قبل في قوله: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا . (100)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.ذكر من قال ذلك:7052 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام بن عمرو، عن سعيد، عن قتادة في قوله: " وما كنت لديهم "، يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم.7053 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، &; 6-408 &; عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " يلقون أقلامهم "، زكريا وأصحابه، استهموا بأقلامهم على مريم حين دخلتْ عليهم.7054 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.7055 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون "، كانت مريم ابنة إمامهم وسيّدهم، فتشاحّ عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيُّهم يكفلها، فقَرَعهم زكريا، وكان زوجَ أختها،" فكفَّلها زكريا "، يقول: ضمها إليه. (101)7056 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " يلقون أقلامهم "، قال: تساهموا على مريم أيُّهم يكفلها، فقرَعهم زكريا.7057 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم "، وإنّ مريم لما وضعت في المسجد، اقترع عليها أهلُ المصلَّى وهم يكتبون الوَحْى، فاقترعوا بأقلامهم أيُّهم يكفُلها، فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم: " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لدَيهم إذْ يختصمون ".7058 - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ، قال، أخبرنا عبيد &; 6-409 &; قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم "، اقترعوا بأقلامهم أيُّهم يكفل مريم، فقرَعهم زكريا.7059 - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم "، قال: حيث اقترعوا على مريم، وكان غَيبًا عن محمد صلى الله عليه وسلم حين أخبرَه الله.* * *وإنما قيل: " أيهم يكفل مريم "، لأن إلقاء المستهمين أقلامَهم على مريم، إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحقّ. ففي قوله عز وجل: " إذ يلقون أقلامهم "، دلالة على محذوف من الكلام، وهو: " لينظروا أيهم يكفل، وليتبيَّنوا ذلك ويعلموه ".* * *فإن ظن ظانّ أنّ الواجب في" أيهم " النصبُ، إذ كان ذلك معناه، فقد ظن خطأ. وذلك أن " النظر " و " التبين " و " العلم " مع " أيّ" يقتضي استفهامًا واستخبارًا، وحظ " أىّ" في الاستخبار، الابتداءُ وبطولُ عمل المسألة والاستخبار عنه. وذلك أن معنى قول القائل: " لأنظُرَنّ أيهم قام "، لأستخبرنَ الناس: أيهم قام، وكذلك قولهم: " لأعلمن ".* * *وقد دللنا فيما مضى قبل أن معنى " يكفل "، يضمُّ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (102)* * *&; 6-410 &;القول في تأويل قوله : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وما كنتَ، يا محمد، عند قوم مريم، إذ يختصمون فيها أيُّهم أحقّ بها وأولى.وذلك من الله عز وجل، وإن كان خطابًا لنبيه صلى الله عليه وسلم، فتوبيخٌ منه عز وجل للمكذبين به من أهل الكتابين. يقول: كيف يشكّ أهل الكفر بك منهم وأنت تنبئهم هذه الأنباءَ ولم تشهدْها، ولم تكن معهم يوم فعلوا هذه الأمورَ، ولست ممن قرأ الكتب فعَلِم نبأهم، ولا جالَس أهلها فسمع خبَرَهم؟كما:-7060 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " وما كنت لديهم إذ يختصمون "، أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها. يخبره بخفيّ ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوته والحجة عليهم لما يأتيهم به مما أخفوا منه. (103)-----------------------الهوامش :(92) انظر تفسير"الغيب" فيما سلف 1: 236 ، 237.(93) هو العجاج.(94) ديوانه 5 ، واللسان"وَحَى" ، وسيأتي في التفسير 4: 142 (بولاق) ، وغيرها. ورواية ديوانه ، وإحدى روايتي اللسان"وحى" ثلاثيًا ، وقال: "أراد أوحى" ، إلا أن من لغة هذا الراجز إسقاط الهمزة مع الحرف" ، وانظر ما سيأتي في تفسير سورة مريم (16: 41 بولاق). والبيت من رجز للعجاج يذكر فيه ربه ويثني عليه بآلائه ، أوله:الحَـــمْدُ لِلِــه الَّــذِي اسْــتَقَّلتِبِإِذْنِـــه السَّـــماءُ, وَاطْمــأَنَّتِبِإذْنِـــهِ الأَرْضُ ومــــا تَعَتَّــتِوَحَــى لَهَــا القــرارَ فَاسْـتَقَرَّتِوَشـــدَّهَا بِالرَّاسِـــيَاتِ الثَّبــتِرَبُّ البِـــلادِ والعِبَـــادِ القُنَّــتِ(95) في المخطوطة والمطبوعة: "فألقى ذلك إليهم أيضًا" ، وهو خطأ بين ، والصواب ما أثبته ، وانظر ما سلف قريبًا في بيان قوله تعالى: "رمزًا" ، ص: 388 ، وما بعدها.(96) في المخطوطة: "وذلك قوله" ، والصواب ما في المطبوعة.(97) قوله: "لأنذركم به ومن بلغ" ، ليس في المخطوطة.(98) ديوانه: 64 ، من قصيدة مضى منها بيت فيما سلف 1: 106 ، وهي قصيدة جيدة ، يرد فيها ما قاله فيه مزرد ، أخو الشماخ ، حين ذكر كعب الحطيئة في شعره وقدمه وقدم نفسه ، فغضب مزرد وهجاه ، فقال يفخر بأبيه ثم بنفسه ، بعد البيت السالف في الجزء الأول في التفسير:فَـإِنْ تَسْـأَلِ الأَقْـوَامَ عَنِّـي, فَــإِنَّنِيأَنَـا ابْنُ أبِي سُلْمَى عَلَى رَغْمِ مَنْ رَغِمْأنَـا ابـنُ الَّـذِي قَدْ عَاشَ تِسْعِينَ حِجَّةًفَلَـمْ يَخْـزَ يَوْمًـا فـي مَعَـدٍّ وَلَمْ يُلَمْوَأَكْرَمَـهُ الأكْفَـاءُ فِــي كُـلِّ مَعْشَـرٍكِـرَامٍ, فَـإِنْ كَـذَّبْتَني, فَاسْـأَلِ الأُمَمْأَتَـــى العُجْــمَ. . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .(99) ديوانه: 149 ، من رجز طويل بارع غريب المعاني والوجوه ، يذكر فيه مآثر أبي العباس السفاح ، وهو غريب الكلام ، ولكنه حسن المعاني إذا فتشته ، فأقرأه وتأمله. وهذه الأبيات في مطلع الرجز ، والضمير عائد فيها على ربع دارس طال قدمه ، وعفته الرياح. وقوله: "تدهمه" تغشاه كما يغشى المغير جيشًا فيبيده. وارثعن المطر (بتشديد النون): كثر وثبت ودام. فهو مرثعن. ووثم المطر الأرض يثمها وثمًا: ضربها فأثر فيها ، كما يثم الفرس الأرض بحوافره: أي يدقها ، إلا أن هذا أخفى وأكثر إلحاحًا. ونمنم الكتاب: رقشه وزخرفه وأدق حظه: وقارب بين حروفه الدقاق ، وتلك هي النمنمة.(100) انظر ما سلف ص: 345-352.(101) قوله: "وكان زوج أختها" ، يعني زوج أخت أم مريم ، لا زوج أخت مريم ، وكأن الخبر لما اختصر ، سقط منه ذكر أم مريم ، وبقي باقي الخبر على حاله ، وقد بينت ذلك فيما سلف ص: 349 ، تعليق: 4.(102) انظر ما سلف في هذا الجزء: 348.(103) الأثر: 7060- سيرة ابن هشام 2: 229 ، وهو من بقية الآثار التي كان آخرها رقم: 6911.
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ
(Rappelle-toi) quand les Anges dirent: «O Marie, voilà qu'Allah t'annonce une parole de Sa part: son nom sera «Al-Masîh», «'Issâ», fils de Marie, illustre ici-bas comme dans l'au-delà, et l'un des rapprochés d'Allah»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " إذ قالت الملائكة "، وما كنت لديهم إذ يختصمون، وما كنت لديهم أيضًا إذ قالت الملائكة: يا مريم إنّ الله يبشرك.* * *&; 6-411 &;" والتبشير " إخبار المرء بما يسره من خبر. (104)* * *وقوله: " بكلمة منه "، يعني برسالة من الله وخبر من عنده، وهو من قول القائل: " ألقى فلانٌ إليّ كلمةً سَرّني بها "، بمعنى: أخبرني خبرًا فرحت به، كما قال جل ثناؤه: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ [سورة النساء: 171]، يعني: بشرى الله مريمَ بعيسى، ألقاها إليها.* * *فتأويل الكلام: وما كنت، يا محمد، عند القوم إذ قالت الملائكة لمريم: يا مريم إنّ الله يبشرك ببُشرى من عنده، هي ولدٌ لك اسمهُ المسيحُ عيسى ابن مريم.* * *وقد قال قوم - وهو قول قتادة -: إن " الكلمة " التي قال الله عز وجل: " بكلمة منه "، هو قوله: " كن ".7061 - حدثنا بذلك الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله: " بكلمة منه "، قال: قوله: " كن ".* * *فسماه الله عز وجل " كلمته "، لأنه كان عن كلمته، كما يقال لما قدّر الله من شيء: " هذا قدَرُ الله وقضاؤُه "، يعنى به: هذا عن قدر الله وقضائه حدث، وكما قال جل ثناؤه: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا [سورة النساء: 47 سورة الأحزاب: 37]، يعني به: ما أمر الله به، وهو المأمور [به] الذي كان عن أمر الله عز وجل. (105)* * *&; 6-412 &;وقال آخرون: بل هي اسم لعيسى سماه الله بها، كما سمى سائر خلقه بما شاء من الأسماء.* * *وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: " الكلمة " هي عيسى.7062 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: " إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يبشرك بكلمة منه "، قال: عيسى هو الكلمة من الله.* * *قال أبو جعفر: وأقربُ الوُجوه إلى الصواب عندي، القولُ الأول. وهو أنّ الملائكة بشَّرت مريمَ بعيسى عن الله عز وجل برسالته وكلمته التي أمرَها أن تُلقيها إليها: أنّ الله خالقٌ منها ولدًا من غير بَعْل ولا فَحل، ولذلك قال عز وجل: " اسمه المسيح "، فذكَّر، ولم يقُل: " اسمُها " فيؤنث، و " الكلمة " مؤنثة، لأن " الكلمة " غير مقصود بها قصدُ الاسم الذي هو بمعنى " فلان "، وإنما هي بمعنى البشارة، فذكِّرت كنايتها كما تذكر كناية " الذرّية " و " الدابّة " والألقاب، (106) على ما قد بيناه قبل فيما مضى. (107)* * *فتأويل ذلك كما قلنا آنفًا، من أنّ معنى ذلك: إن الله يبشرك ببشرى = ثم بيَّن عن البشرى أنها ولدٌ اسمه المسيح.* * *وقد زعم بعض نحويي البصرة أنه إنما ذكر فقال: " اسمه المسيح "، وقد قال: " بكلمة منه "، و " الكلمة "، عنده هي عيسى = لأنه في المعنى كذلك، كما قال جل ثناؤه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا ، ثم قال بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا [سورة الزمر: 56 ،59]، وكما يقال: " ذو الثُّدَيَّة "، لأن يده &; 6-413 &; كانت قصيرة قريبة من ثدييه، (108) فجعلها كأنّ اسمها " ثَدْيَة "، ولولا ذلك لم تدخل " الهاء " في التصغير.* * *وقال بعض نحويي الكوفة نحو قول من ذكرنا من نحويي البصرة: في أنّ" الهاء " من ذكر " الكلمة "، وخالفه في المعنى الذي من أجله ذكر قوله " اسمه "، و " الكلمة "، متقدمة قبله. فزعم أنه إنما قيل: " اسمه "، وقد قدّمت " الكلمة "، ولم يقل: " اسمها "، لأن من شأن العرب أن تفعل ذلك فيما كان من النعوت والألقاب والأسماء التي لم توضَع لتعريف المسمى به، كـ" فلان " و " فلان "، وذلك، مثل " الذرّية " و " الخليفة " و " الدابة "، ولذلك جاز عنده أن يقال: " ذرية طيبة " و " ذرّيةً طيبًا "، ولم يجز أن يقال: " طلحة أقبلت = ومغيرة قامت ". (109)* * *وأنكر بعضهم اعتلالَ من اعتلّ في ذلك بـ" ذي الثدية "، وقالوا: إنما أدخلت " الهاء " في" ذي الثدية "، لأنه أريد بذلك القطعة منَ الثَّدْي، كما قيل: " كنا في لحمة ونَبيذة "، يراد به القطعة منه. وهذا القول نحو قولنا الذي قلناه في ذلك.* * *وأما قوله: " اسمهُ المسيح عيسى ابن مريم "، فإنه جل ثناؤه أنبأ عباده عن نسبة عيسى، وأنه ابن أمّه مريم، ونفى بذلك عنه ما أضاف إليه الملحدون في الله جل ثناؤه من النصارى، من إضافتهم بنوّته إلى الله عز وجل، وما قَرَفَتْ أمَّه به المفتريةُ عليها من اليهود، (110) كما:-&; 6-414 &;7063 - حدثني به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين "، أي: هكذا كان أمرُه، لا ما يقولون فيه. (111)* * *وأما " المسيح "، فإنه " فعيل " صرف من " مفعول " إلى " فعيل "، وإنما هو " ممسوح "، يعني: مَسحه الله فطهَّره من الذنوب، ولذلك قال إبراهيم: " المسيح " الصدّيق... (112)7064 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم مثله.7065 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم مثله.* * *وقال آخرون: مُسح بالبركة.7066 - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال، قال سعيد: إنما سمي" المسيح "، لأنه مُسِح بالبركة.* * *&; 6-415 &;القول في تأويل قوله : وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)قال أبو جعفر: يعني بقوله " وجيهًا "، ذا وَجْهٍ ومنـزلة عالية عند الله، وشرفٍ وكرامة. ومنه يقال للرجل الذي يَشرُف وتعظمه الملوك والناس " وجيه "، يقال منه: " ما كان فلان وَجيهًا، ولقد وَجُهَ وَجاهةً" =" وإن له لَوجْهًا عند السلطان وَجاهًا ووَجاهةً"، و " الجاه " مقلوب، قلبت، واوه من أوّله إلى موضع العين منه، فقيل: " جاه "، وإنما هو " وجه "، و " فعل " من الجاه: " جاهَ يَجوه ". مسموع من العرب: " أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا "، بمعنى: أن يستقبلني في وجهي بأعظم منه.* * *وأما نصب " الوجيه "، فعلى القطع من " عيسى "، (113) لأن " عيسى " معرفة، و " وجيه " نكرة، وهو من نعته. ولو كان مخفوضًا على الردّ على " الكلمة " كانَ جائزًا.* * *وبما قلنا (114) = من أنّ تأويل ذلك: وجيهًا في الدنيا والآخرة عند الله = قال، فيما بلغنا، محمد بن جعفر.7067 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: " وجيهًا "، قال: وجيهًا في الدنيا والآخرة عند الله. (115)* * *وأما قوله: " ومِنَ المقرّبين "، فإنه يعني أنه ممن يقرِّبه الله يوم القيامة، فيسكنه في جواره ويدنيه منه، كما:-&; 6-416 &;7068 - حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " ومن المقربين "، يقول: من المقربين عند الله يوم القيامة.7069 - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: " ومن المقرّبين "، يقول: من المقربين عند الله يوم القيامة.7070 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.* * *------------------------الهوامش:(104) انظر معنى"التبشير" فيما سلف في هذا الجزء: 369 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك. وكان في المطبوعة هنا"من خير". وفي المخطوطة غير منقوطة ، وصوابه ما أثبت.(105) ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها.(106) الكناية: الضمير ، كما سلف مرارًا ، وهو من اصطلاح الكوفيين.(107) انظر ما سلف 2: 210 / ثم هذا الجزء: 362 ، 363 ، ومواضع أخرى.(108) خبر ذي الثدية مشهور معروف ، انظر سنن أبي داود"باب قتال الخوارج" 4: 334-338.(109) انظر ما سلف في هذا الجزء: 362 ، 363.(110) في المطبوعة: "قذفت به" ، والصواب من المخطوطة. قرف الرجل بسوء: رماه به واتهمه ، فهو مقروف. وقوله: "المفترية" مرفوعة فاعل"قرفت أمه به" ، ويعني الفئة المفترية.(111) الأثر: 7063- سيرة ابن هشام 2: 229-230 ، وهو من بقية الآثار التي آخرها: 7060 ، ونصه: "لا كما تقولون فيه".(112) مكان هذه النقط سقط لا شك فيه عندي ، وأستظهر أنه إسناد واحد إلى"إبراهيم" ثم يليه الأثر رقم: 7064 ، فيه أن المسيح هو الصديق ، كما ذكر . وكان في المخطوطة والمطبوعة موضع هذه النقط: "وقال آخرون: مسح بالبركة" ، وهو كلام لا يستقيم ، كما ترى ، فأخرت هذه الجملة إلى مكانها قبل الأثر رقم: 7066 ، واستجزت أن أصنع ذلك ، لأنه من الوضوح بمكان لا يكون معه شك أو لجلجة.هذا ، وفي تفسير"المسيح" أقوال أخر كثيرة ، لا أظن الطبري قد غفل عنها ، ولكني أظن أن في النسخة سقطًا قديمًا ، ولذلك اضطرب الناسخ هنا. هذا إذا لم يكن الطبري قد أغفلها اختصارًا.(113) "القطع" ، كما أسلفنا في مواضع متفرقة ، هو الحال ، انظر ما سلف في هذا الجزء: 371 ، تعليق: 2 ، وانظر معاني القرآن للفراء 1: 213.(114) في المطبوعة: "كما قلنا" ، والصواب من المخطوطة.(115) الأثر: 7067- سيرة ابن هشام 2: 230 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم: 7063.