Tafsir al-Tabari
Tabari
آل عمران
Ali 'Imran
200 versets
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
O les croyants! Ne soyez pas comme ces mécréants qui dirent à propos de leurs frères partis en voyage ou pour combattre: «S'ils étaient chez nous, ils ne seraient pas morts, et ils n'auraient pas été tués.» Allah en fit un sujet de regret dans leurs cœurs. C'est Allah qui donne la vie et la mort. Et Allah observe bien ce que vous faites
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وأقرّوا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال لإخوانه من أهل الكفر =" إذا ضربوا في الأرض " &; 7-331 &; فخرجوا من بلادهم سفرًا في تجارة =" أو كانوا غُزًّى "، يقول: أو كان خروجهم من بلادهم غزاةً فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم =" لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا "، يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل، أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله، أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا =" ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، يعني: أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنًا في قلوبهم وغمًّا، ويجهلون أن ذلك إلى الله جل ثناؤه وبيده.* * *وقد قيل: إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبَّهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله، هم عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه.*ذكر من قال ذلك:8107- حدثني محمد قال: حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم " الآية، قال: هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي.8108- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزًّى "، قول المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول.8109- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.* * *وقال آخرون في ذلك: هم جميع المنافقين.*ذكر من قال ذلك:8110- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " يا أيها &; 7-332 &; الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم " الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله والضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتلوا. (34)* * *وأما قوله: " إذا ضربوا في الأرض "، فإنه اختلف في تأويله. (35) فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة.*ذكر من قال ذلك:8111- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إذا ضربوا في الأرض "، وهي التجارة.* * *وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .*ذكر من قال ذلك:8112- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " إذا ضربوا في الأرض "، الضربُ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله. (36)* * *وأصل " الضرب في الأرض "، الإبعاد فيها سيرًا. (37)* * *وأما قوله: " أو كانوا غُزًّى "، فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله.* * *و " الغزَّى " جمع " غاز "، جمع على " فعَّل " كما يجمع " شاهد "" شهَّد "، و " قائل "" قول "،. وقد ينشد بيت رؤبة:&; 7-333 &; فــاليوم قَــدْ نَهْنَهِنــي تَنَهْنُهِــيوَأوْلُ حِــــلْمٍ لَيْسَ بِالمُسَــــفَّهِوَقُوَّلٌ: إلا دَهٍ فَلا دَهِ (38)وينشد أيضًا:وقَوْلُهُمْ: إلا دَهٍ فَلا دَهِ ** * *وإنما قيل: " لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى "، فأصحبَ ماضي الفعل، الحرفَ الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل، فقيل: " وقالوا لإخوانهم "، ثم قيل: " إذا ضربوا "، وإنما يقال في الكلام: " أكرمتك إذْ زرتني"، ولا يقال: " أكرمتك إذا زرتني". لأن " القول " الذي في قوله: " وقالوا لإخوانهم "، وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى &; 7-334 &; المستقبل. وذلك أن العرب تذهب بـ" الذين " مذهب الجزاء، وتعاملها في ذلك معاملة " من " و " ما "، لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء، وإن جميعهنّ أشياء (39) مجهولات غير موقتات توقيت " عمرو " و " زيد ". (40) .فلما كان ذلك كذلك = وكان صحيحًا في الكلام فصيحًا أن يقال للرجل: " أكرمْ من أكرمك "" وأكرم كل رجل أكرمك "، فيكون الكلام خارجًا بلفظ الماضي مع " من "، و " كلٍّ"، مجهولَيْنِ ومعناه الاستقبال، (41) إذ كان الموصوف بالفعل غير مؤقت، وكان " الذين " في قوله: " لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض "، غير موقَّتين، (42) = أجريت مجرى " من " و " ما " في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء، (43) وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال، كما قال الشاعر في" ما ": (44)وإنّــي لآتِيكُـمْ تَشَـكُّرَ مَـا مَضَـىمِـنَ الأمْـرِ واسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ (45)فقال: " ما كان في غد "، وهو يريد: ما يكون في غد. ولو كان أراد الماضي لقال: " ما كان في أمس "، ولم يجز له أن يقول: " ما كان في غد ".ولو كان " الذي" موقَّتًا، لم يجز أن يقال ذلك. خطأ أن يقال: " لتُكرِمن &; 7-335 &; هذا الذي أكرمك إذا زرته "، (46) لأن " الذي" ههنا موقّت، فقد خرج من معنى الجزاء، ولو لم يكن في الكلام " هذا "، لكان جائزًا فصيحًا، لأن " الذي" يصير حينئذ مجهولا غير موقت. ومن ذلك قول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [سورة الحج: 25] فردّ" يصدون " على " كفروا "، لأن " الذين " غير موقتة. فقوله: " كفروا "، وإن كان في لفظ ماض، فمعناه الاستقبال، وكذلك قوله: إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [سورة مريم: 60] وقوله: إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [سورة المائدة: 34]، معناه: إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا عليهم = وإلا من يتوب ويؤمن. ونظائر ذلك في القرآن والكلام كثير، والعلة في كل ذلك واحدة. (47) .* * *وأما قوله: " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، فإنه يعني بذلك: حزنًا في قلوبهم، (48) كما:-8113- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " في قلوبهم "، قال: يحزنهم قولهم، لا ينفعهم شيئًا.8114- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.8115- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، لقلة اليقين بربهم جل ثناؤه. (49)* * *القول في تأويل قوله جل ثناؤه : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (والله يحيي ويميت) والله المعجِّل الموتَ لمن يشاء من حيث يشاء، (50) والمميت من يشاء كلما شاء، دون غيره من سائر خلقه.وهذا من الله عز وجل ترغيبٌ لعباده المؤمنين على جهاد عدوه والصبر على قتالهم، وإخراج هيبتهم من صدورهم، وإن قل عددهم وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله = وإعلامٌ منه لهم أن الإماتة والإحياء بيده، وأنه لن يموت أحدٌ ولا يقتل إلا بعد فناء أجله الذي كتب له = ونهيٌ منه لهم، إذ كان كذلك، أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قتل منهم في حرب المشركين.* * *ثم قال جل ثناؤه: " والله بما تعملون بصيرٌ"، يقول: إن الله يرى ما تعملون من خير وشر، فاتقوه أيها المؤمنون، إنه محصٍ ذلك كله، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق.8116- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " والله يحيي ويميت "، أي: يعجل ما يشاء، ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته. (51)-----------------الهوامش :(34) الأثر: 8110- سيرة ابن هشام 3: 122 ، 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8096.(35) انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف 5: 593 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106.(36) الأثر: 8112- سيرة ابن هشام 3: 122 ، 123 ، وهو بعض الأثر السالف: 8110 ، وتتمته.(37) انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف 5: 593 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106.(38) ديوانه: 166 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106 ، ومشكل القرآن: 438 ، وجمهرة الأمثال: 23 ، وأمثال الميداني 1: 38 ، والخزانة 3: 90 ، واللسان (قول) (دها) ، وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 24: 66 (بولاق). وهو من قصيدته التي يذكر فيها نفسه وشبابه ، وقد سلفت منها عدة أبيات في مواضع متفرقة."نهنهت فلانًا عن الشيء فتنهنه" ، أي: زجرته فانزجر ، وكففته فانكف. و"الأول": الرجوع. يقول: قد كفني عن الصبا طولى عتابي لنفسي وملامتي إياها ، ورجوع عقل لا يوصف بالسفه ، بعد جنون الشباب ، ثم قول الناس: "إلا ده ، فلا ده".وقد اختلف في تفسير"إلا ده فلا ده" ، اختلاف كثير ، قال أبو عبيدة: "يقول إن لم يكن هذا فلا ذا. ومثل هذا قولهم: إن لم تتركه هذا اليوم فلا تتركه أبدًا ، وإن لم يكن ذاك الآن ، لم يكن أبدًا". وقال ابن قتيبة: "يريدون: إن لم يكن هذا الأمر لم يكن غيره . . . ويروى أهل العربية أن الدال فيه مبدلة من ذال ، كأنهم أرادوا: إن لم تكن هذه ، لم تكن أخرى".وقال أبو هلال: "قال بعضهم: يضرب مثلا للرجل يطلب شيئًا ، فإذا منعه طلب غيره. وقال الأصمعي: لا أدري ما أصله! وقال غيره: أصله أن بعض الكهان تنافر إليه رجلان فامتحناه ، فقالا له: في أي شيء جئناك؟ قال: في كذا ، قالا: لا! فأعاد النظر وقال: إلا ده فلا ده - أي: إن لم يكن كذا فليس غيره ، ثم أخبرهما. . . وكانت العرب تقول ، إذا رأى الرجل ثأره: إلا ده فلا ده - أي: إن لم يثأر الآن ، لم يثأر أبدًا".ومهما يكن من أصله ، فإن رؤبة يريد: زجرني عن ذلك كف نفسي عن الغي ، وأوبة حلم أطاره جنون الشباب ، وقول ناصحين يقول: إن لم ترعو الآن عن غيك ، فلن ترعوى ما عشت!(39) في المطبوعة: "وأن جمعهن أشياء. . ." ، وهو خطأ صوابه من المطبوعة.(40) الموقت ، والتوقيت: هو المعرفة المحددة ، والتعريف المحدد ، وهو الذي يعني سماه تعيينًا مطلقًا غير مقيد ، مثل"زيد" ، فإنه يعين مسماه تعيينًا مطلقًا ، أو محددًا. وانظر ما سلف 1: 181 ، تعليق: 1 / 2: 339. والمجهول: غير المعروف ، وهو النكرة.(41) في المخطوطة والمطبوعة"مع من وكل مجهول" ، والصواب ما أثبت ، ويعني بقوله"مجهولين": نكرتين.(42) "موقتين" جمع"موقت" بالياء والنون ، وهي المعرفة كما سلف. والسياق"وكان الذين .. .. .. غير موقتين" ، لأن"الذين" جمع ، فوصفها بالجمع.(43) في المخطوطة"التي تذهب الجزاء" ، وفي معاني القرآن للفراء 1: 243: "لأن"الذين" يذهب بها إلى معنى الجزاء ، من: من ، وما". فالتصرف الذي ذهب إليه الناشر الأول صواب جيد جدًا."والترجمة" هنا: التفسير والبيان.(44) هو الطرماح بن حكيم.(45) مضى تخريج البيت وشرحه فيما سلف 2: 351 ، تعليق: 5.(46) في المطبوعة"خطأ أن يقال لك من هذا الذي. . ." أخطأ قراءة المخطوطة فجعل"لتكرمن""لك من" وهو فاسد ، والصواب ما أثبت ، وهو الذي يدل عليه السياق.(47) انظر معاني القرآن للفراء 1: 243 ، 244.(48) انظر تفسير"الحسرة" فيما سلف 3: 295 - 299.(49) الأثر: 8115- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8110 ، 8112.(50) أخشى أن يكون سقط من الناسخ بعض تفسير الآية ، وكأنه كان: "والله المؤخر أجل من يشاء من حيث شاء ، وهو المعجل. . ." ، وانظر الأثر الآتي رقم: 8116.(51) الأثر: 8116- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8115.
وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ
Et si vous êtes tués dans le sentier d'Allah ou si vous mourez, un pardon de la part d'Allah et une miséricorde valent mieux que ce qu'ils amassent
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله جل ثناؤه : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)قال أبو جعفر: يخاطب جل ثناؤه عباده المؤمنين، يقول لهم: (52) لا تكونوا، أيها المؤمنون، في شك من أن الأمور كلها بيد الله، وأن إليه الإحياء والإماتة، كما شك المنافقون في ذلك، ولكن جاهدوا في سبيل الله وقاتِلوا أعداء الله، على يقين منكم بأنه لا يقتل في حرب ولا يموت في سفر إلا من بلغ أجله وحانت وفاته. ثم وعدهم على جهادهم في سبيله المغفرة والرحمةَ، وأخبرهم أن موتًا في سبيل الله وقتلا في الله، (53) خير لهم مما يجمعون في الدنيا من حُطامها ورغيد عيشها الذي من أجله يتثاقلون عن الجهاد في سبيل الله، ويتأخرون عن لقاء العدو، كما:-8117- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون "، أي: إن الموت كائن لا بد منه، فموت في سبيل الله أو قتل، خير = لو علموا فأيقنوا = مما يجمعون في الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد، تخوفًا من الموت والقتل لما جمعوا من زَهرة الدنيا، وزهادةً في الآخرة. (54) .* * *قال أبو جعفر: وإنما قال الله عز وجل: " لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون "، وابتدأ الكلام: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ بحذف جواب " لئن "، (55) لأن في قوله: &; 7-338 &; " لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون " معنى جواب للجزاء، (56) وذلك أنه وَعدٌ خرج مخرج الخبر.* * *فتأويل الكلام: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم، ليغفرن الله لكم وليرحمنّكم = فدلّ على ذلك بقوله: " لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون "، وجمع مع الدلالة به عليه، الخبَرَ عن فضل ذلك على ما يؤثرونه من الدنيا وما يجمعون فيها.* * *وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة، أنه إن قيل: كيف يكون: " لمغفرة من الله ورحمة " جوابًا لقوله: " ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم "؟ فإن الوجه فيه أن يقال فيه كأنه قال: ولئن متم أو قتلتم فذلك لكم رحمة من الله ومغفرة، إذ كان ذلك في سبيلي، (57) فقال: " لمغفرة من الله ورحمة " يقول: لذلك خير مما تجمعون، يعني: لتلك المغفرة والرحمة خير مما تجمعون.* * *ودخلت اللام في قوله: " لمغفرة من الله "، لدخولها في قوله: و " لئن "، كما قيل: وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ [سورة الحشر: 12]* * *---------------الهوامش:(52) في المطبوعة: "فخاطب" ، وأثبت صوابها من المخطوطة.(53) في المطبوعة: "وقتلا" وأثبت ما في المخطوطة ، وهو أجود.(54) الأثر: 8117- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8116. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "لما جمعوا من زهيد الدنيا" وهو تحريف ، والصواب من سيرة ابن هشام. وزهرة الدنيا: حسنها وبهجتها وغضارتها ، وكثرة خيرها ، ورغيد عيشها. وفي سيرة ابن هشام: "زهادة في الآخرة" ، بغير واو.(55) في المطبوعة والمخطوطة"بحذف جزاء لئن" ، وهو خطأ بين وتصحيف من الناسخ ، سقطت منه باء"جواب" فكتب"جزاء".(56) في المطبوعة والمخطوطة: "معنى جواز للجزاء" ، وهو تصحيف لا معنى له ، والصواب ما أثبت.(57) في المطبوعة والمخطوطة: "فإن [القول] فيه أن يقال فيه: كأنه قال: ولئن متم أو قتلتم [فذكر لهم] رحمة من الله ومغفرة ، إذا كان ذلك في [السبيل]" ، وقد وضعت الكلمات التي استبدلت بها غيرها بين أقواس. وهذه الجملة التي في المطبوعة والمخطوطة لا يكاد يكون لها معنى. فالكلمة الأولى"القول" لا شك في خطئها ، وصوابها ما أثبت. أما "فذكر لهم" ، فإني أظن أن الناسخ قد أخطأ قراءة المخطوطة القديمة التي نقل عنها فقرأ"فذلك لكم""فذكر لهم" وأما "السبيل" ، ففي المخطوطة ضرب خفيف على ألف"السبيل" ، فرجحت قراءتها كما أثبت. وهو حق المعنى ، فاستقامت هذه الجملة مع ما بعدها ، والحمد لله.
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ
Que vous mouriez ou que vous soyez tués, c'est vers Allah que vous serez rassemblés
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولئن متم أو قتلتم، أيها المؤمنون، فإن إلى الله مرجعكم ومحشركم، فيجازيكم بأعمالكم، فآثروا ما يقرّبكم من الله ويوجب لكم رضاه، ويقربكم من الجنة، من الجهاد في سبيل الله والعمل بطاعته، على الركون إلى الدنيا وما تجمعون فيها من حُطامها الذي هو غير باقٍ لكم، بل هو زائلٌ عنكم، وعلى ترك طاعة الله والجهاد، فإن ذلك يبعدكم عن ربكم، ويوجب لكم سخطه، ويقرِّبكم من النار.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق:8118- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ولئن متم أو قتلتم "، أيُّ ذلك كان =" لإلى الله تحشرون "، أي: أن إلى الله المرجع، فلا تغرنَّكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بها، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه، آثر عندكم منها. (1)* * *وأدخلت " اللام " في قوله: " لإلى الله تحشرون "، لدخولها في قوله: " ولئن ". ولو كانت " اللام " مؤخرة إلى قوله: " تحشرون "، لأحدثت " النون " الثقيلة فيه، كما تقول في الكلام: " لئن أحسنتَ إليّ لأحسننَّ إليك " بنون مثقّلة. فكان كذلك قوله: ولئن متم أو قتلتم لتحشرن إلى الله، ولكن لما حِيل بين " اللام " وبين " تحشرون " بالصفة، (2) أدخلت في الصفة، وسلمت " تحشرون "، فلم تدخلها " النون " الثقيلة، كما تقول في الكلام: " لئن أحسنتَ إليّ لإليك أحسن "، بغير " نون " مثقلة.----------------الهوامش :(1) الأثر: 8118- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8117.(2) في المطبوعة: "لما حيز بين اللام. . ." ، وفي المخطوطة: "ولما حين. . ." ، وصواب قراءتها ما أثبت. و"الصفة" حرف الجر ، انظر ما سلف 1: 299 ، تعليق: 1 ، وسائر فهارس المصطلحات في الأجزاء السالفة.
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ
C'est par quelque miséricorde de la part d'Allah que tu (Muhammad) as été si doux envers eux! Mais si tu étais rude, au cœur dur, ils se seraient enfuis de ton entourage. Pardonne-leur donc, et implore pour eux le pardon (d'Allah). Et consulte-les à propos des affaires; puis une fois que tu t'es décidé, confie-toi donc à Allah, Allah aime, en vérité, ceux qui Lui font confiance
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " فبما رحمة من الله "، فبرحمة من الله، و " ما " صلة. (3) وقد بينت وجه دخولها في الكلام في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا [سورة البقرة: 26]. (4) والعرب تجعل " ما " صلة في المعرفة والنكرة، كما قال: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ [سورة النساء: 155 سورة المائدة: 13]، والمعنى: فبنقضهم ميثاقهم. وهذا في المعرفة. وقال في النكرة: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [سورة المؤمنون: 40]، والمعنى: عن قليل. وربما جعلت اسما وهي في مذهب صلة، فيرفع ما بعدها أحيانًا على وجه الصلة، ويخفض على إتباع الصلة ما قبلها، كما قال الشاعر: (5)فَكَـفَى بِنَـا فَضْـلا عَـلَى مَنْ غَيْرِنَاحُـــبُّ النَّبــيِّ مُحَــمَّدٍ إِيَّانَــا (6)إذا جعلت غير صلة رفعتَ بإضمار " هو "، وإن خفضت أتبعت " من "، (7) فأعربته. فذلك حكمه على ما وصفنا مع النكرات.فأما إذا كانت الصلة معرفة، كان الفصيح من الكلام الإتباع، كما قيل: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ، والرفع جائز في العربية. (8)* * *وبنحو ما قلنا في قوله: " فبما رحمة من الله لنت لهم "، قال جماعة من أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:8119- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: " فبما رحمة من الله لنت لهم "، يقول: فبرحمة من الله لنت لهم.* * *وأما قوله: " ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك "، فإنه يعني بـ" الفظ " الجافي، وبـ" الغليظ القلب "، القاسي القلب، غير ذي رحمة ولا رأفة. وكذلك كانت صفته صلى الله عليه وسلم، كما وصفه الله به: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [سورة التوبة: 128].* * *فتأويل الكلام: فبرحمة الله، يا محمد، ورأفته بك وبمن آمن بك من أصحابك =" لنت لهم "، لتبَّاعك وأصحابك، فسُهلت لهم خلائقك، وحسنت لهم أخلاقك، حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه، وعفوت عن ذي الجرم منهم جرمَه، وأغضيت عن كثير ممن لو جفوت به وأغلظت عليه لتركك ففارقك ولم يتَّبعك ولا ما بُعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم، فبرحمة من الله لنت لهم. كما:-8120- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك "، إي والله، لطهَّره الله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبًا رحيما بالمؤمنين رءوفًا = وذكر لنا أن نعت محمد صلى &; 7-342 &; الله عليه وسلم في التوراة: " ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح ".8121- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه.8122- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في قوله: " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك "، قال: ذكر لينه لهم وصبره عليهم = لضعفهم، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه = في كل ما خالفوا فيه مما افترض عليهم من طاعة نبيِّهم. (9)* * *وأما قوله: " لانفضوا من حولك "، فإنه يعني: لتفرقوا عنك. كما:-8123- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح قال، قال ابن عباس: قوله: " لانفضوا من حولك "، قال: انصرفوا عنك.8124- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " لانفضوا من حولك "، أي: لتركوك. (10)* * *القول في تأويل قوله : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " فاعف عنهم "، فتجاوز، يا محمد، عن تُبَّاعك وأصحابك من المؤمنين بك وبما جئت به من عندي، ما نالك من أذاهم ومكروهٍ في نفسك =" واستغفر لهم "، وادع ربك لهم بالمغفرة لما أتوا من جُرْم، واستحقوا عليه عقوبة منه. كما:-8125- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فاعف عنهم "، أي: فتجاوز عنهم =" واستغفر لهم "، ذنوبَ من قارف من أهل الإيمان منهم. (11)* * *ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم، وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه؟فقال بعضهم: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: " وشاورهم في الأمر "، بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدو، تطييبًا منه بذلك أنفسَهم، وتألّفًا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان الله عز وجل قد أغناه = بتدبيره له أمورَه، وسياسته إيّاه وتقويمه أسبابه = عنهم.*ذكر من قال ذلك:8126- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين "، &; 7-344 &; أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم = وأنّ القوم إذا شاور بعضهم بعضًا وأرادوا بذلك وجه الله، عزم لهم على أرشدِه.8127- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " وشاورهم في الأمر "، قال: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه الوحي من السماء، لأنه أطيب لأنفسهم.8128- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وشاورهم في الأمر "، أي: لتريهم أنك تسمع منهم وتستعين بهم، و إن كنت عنهم غنيًّا، تؤلفهم بذلك على دينهم. (12)* * *وقال آخرون: بل أمره بذلك في ذلك. ليبين له الرأي وأصوبَ الأمور في التدبير، (13) لما علم في المشورة تعالى ذكره من الفضْل.*ذكر من قال ذلك:8129- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم قوله: " وشاورهم في الأمر "، قال: ما أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشورة، إلا لما علم فيها من الفضل.8130- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن إياس بن دغفل، عن الحسن: ما شاور قوم قط إلا هُدُوا لأرشد أمورهم. (14)* * *وقال آخرون: إنما أمره الله بمشاورة أصحابه فيما أمرَه بمشاورتهم فيه، مع &; 7-345 &; إغنائه بتقويمه إياه وتدبيره أسبابه عن آرائهم، ليتبعه المؤمنون من بعده فيما حزبهم من أمر دينهم، ويستنُّوا بسنَّته في ذلك، ويحتذوا المثالَ الذي رأوه يفعله في حياته من مشاورتَه في أموره = مع المنـزلة التي هو بها من الله = أصحابَهُ وتبَّاعَهُ في الأمر ينـزل بهم من أمر دينهم ودنياهم، (15) فيتشاوروا بينهم ثم يصدروا عما اجتمع عليه ملؤهم. لأن المؤمنين إذا تشاوروا في أمور دينهم متبعين الحق في ذلك، لم يُخْلهم الله عز وجل من لطفه وتوفيقه للصواب من الرأي والقول فيه. قالوا: وذلك نظير قوله عز وجل الذي مدح به أهل الإيمان: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [سورة الشورى: 38].*ذكر من قال ذلك:8131- حدثنا سوَّار بن عبد الله العنبري قال، قال سفيان بن عيينة في قوله: " وشاورهم في الأمر "، قال: هي للمؤمنين، أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر.* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله عز وجل أمرَ نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حربه، تألُّفًا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرةَ التي يُؤْمَنُ عليه معها فتنة الشيطان = وتعريفًا منه أمته مأتى الأمور التي تحزُبهم من بعده ومطلبها، (16) ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنـزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم، كما كانوا يرونه في حياته صلى الله عليه وسلم يفعله. فأما النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله كان يعرِّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه صوابَ ذلك. وأما أمته، فإنهم إذا تشاوروا مستنِّين بفعله في ذلك، على تصادُقٍ وتأخٍّ للحق، (17) وإرادةِ &; 7-346 &; جميعهم للصواب، من غير ميل إلى هوى، ولا حَيْد عن هدى، فالله مسدِّدهم وموفِّقهم.* * *وأما قوله: " فإذا عزمت فتوكل على الله "، فإنه يعني: فإذا صحِّ عزمك بتثبيتنا إياك، وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك، فامض لما أمرناك به على ما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك، أو خالفها =" وتوكل "، فيما تأتي من أمورك وتدع، وتحاول أو تزاول، على ربك، فثق به في كل ذلك، وارض بقضائه في جميعه، دون آراء سائر خلقه ومعونتهم =" فإن الله يحب المتوكلين "، وهم الراضون بقضائه، والمستسلمون لحكمه فيهم، وافق ذلك منهم هوى أو خالفه. كما:-8132- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فإذا عزمت فتوكل على الله إنّ الله يحب المتوكلين " =" فإذا عزمت "، أي: على أمر جاءك مني، أو أمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك، فامض على ما أمرتَ به، على خلاف من خالفك وموافقة من وافقك = و " توكل على الله "، (18) أي: ارضَ به من العباد =" إن الله يحب المتوكلين ". (19)8133- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " فإذا عزمت فتوكل على الله "، أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويستقيمَ على أمر الله، ويتوكل على الله.8134- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: " فإذا عزمت فتوكل على الله "، الآية، أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل عليه.-------------------الهوامش :(3) "الصلة" ، الزيادة ، انظر ما سلف 1: 190 / 405 ، تعليق: 4 / 406 / 548 ، ثم فهرس المصطلحات في سائر الأجزاء.(4) انظر ما سلف 1: 404 ، 405.(5) هو حسان بن ثابت ، أو كعب بن مالك ، أو غيرهما ، انظر ما سلف 1: 404 تعليق: 5.(6) سلف تخريج البيت في 1: 404 ، تعليق: 5.(7) وذلك أن"من" و"ما" حكمهما في هذا واحد ، كما سلف في 1: 404.(8) انظر مقالة الفراء في معاني القرآن 1: 244 ، 245.(9) الأثر: 8122- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: 8118 ، وهو في السيرة تال للأثر الآتي رقم: 24 : 8.(10) الأثر: 8124- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8122 ، ولكنه سابق له في سيرة ابن هشام.(11) الأثر: 8125- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8124 ، ولكنه تال للأثر رقم: 8122 في سياق السيرة. وفي سيرة ابن هشام: "ذنوبهم من قارف" ، ولكن طابع السيرة جعل"ذنوبهم" من الآية ، فحصرها بين أقواس مع لفظ الآية!! وهو عجب!(12) الأثر: 8128- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8125.(13) في المطبوعة: "بل أمره بذلك في ذلك وإن كان له الرأي وأصوب الأمور. . ." ، لم يستطع الناشر أن يحسن قراءة المخطوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت.(14) الأثر: 8130-"إياس بن دغفل الحارثي ، أبو دغفل" ، روي عن الحسن ، وأبي نضرة وعطاء وغيرهم ، وروى عنه معتمر بن سليمان ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو عامر العقدي. وهو ثقة. مترجم في التهذيب.(15) قوله: "أصحابه وتباعه" منصوب مفعول لقوله: "من مشاورته في أموره. . ."(16) في المطبوعة: "ما في الأمور" ، والصواب ما في المخطوطة ، ولكن الناشر الأول لم يحسن قراءتها. يريد: الوجه الذي تؤتى منه الأمور وتطلب.(17) "توخى الأمر": تحراه وقصده ويممه ، ثم تقلب واوه ألفًا فيقال"تأخيت الأمر" ، والشافعي رضي الله عنه يكثر من استعمالها في كتبه كذلك. ثم انظر تعليق أخي السيد أحمد ، على رسالة الشافعي ص: 504 ، تعليق: 2.(18) هكذا ثبت في المخطوطة والمطبوعة وسيرة ابن هشام: "وتوكل" بالواو ، وهو جائز ، لأنه في سياق التفسير ، وأما الآية فهي"فتوكل" بالفاء ، فلذلك جعلت الواو خارج القوس.(19) الأثر: 8132- سيرة ابن هشام 3: 123 ، 124 ، وهو من تمام الآثار التي آخرها: 8128.
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
Si Allah vous donne Son secours, nul ne peut vous vaincre. S'Il vous abandonne, qui donc après Lui vous donnera secours? C'est à Allah que les croyants doivent faire confiance
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: " إن ينصركم الله "، أيها المؤمنون بالله ورسوله، على من ناوأكم وعاداكم من أعدائه والكافرين به =" فلا غالب لكم " من الناس، يقول: فلن يغلبكم مع نصره إياكم أحد، ولو اجتمع عليكم مَن بين أقطارها من خلقه، فلا تهابوا أعداء الله لقلة عددكم وكثرة عددهم، ما كنتم على أمره واستقمتم على طاعته وطاعة رسوله، فإن الغلبة لكم والظفر، دونهم =" وإن يخذُلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده "، يعني: إن يخذلكم ربكم بخلافكم أمره وترككم طاعته وطاعة رسوله، فيكلكم إلى أنفسكم =" فمن ذا الذي ينصركم من بعده "، يقول: فأيسوا من نصرة الناس، (20) فإنكم لا تجدون [ناصرًا] من بعد خذلان الله إياكم إن خذلكم، (21) يقول: فلا تتركوا أمري وطاعتي وطاعة رسولي فتهلكوا بخذلاني إياكم =" وعلى الله فليتوكل المؤمنون "، يعني: ولكن على ربكم، أيها المؤمنون، فتوكلوا دون سائر خلقه، وبه فارضوا من جميع من دونه، ولقضائه فاستسلموا، وجاهدوا فيه أعداءه، يكفكم بعونه، ويمددكم بنصره. كما:-8135- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " إن ينصركم &; 7-348 &; الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون "، أي: إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس = لن يضرك خذلان من خذلك، و إن يخذلك فلن ينصرك الناس =" فمن الذي ينصركم من بعده "، أي: لا تترك أمري للناس، وارفض [أمر] الناس لأمري، وعلى الله، [لا على الناس]، فليتوكل المؤمنون. (22)----------------الهوامش :(20) أيست من الشيء آيس يأسًا ، لغة في"يئست منه أيأس يأسًا" ، وقد سلف مثل ذلك في موضع آخر لم أجده الآن.(21) في المطبوعة: "فإنكم لا تجدون امرءًا من بعد خذلان الله" ، وفي المخطوطة: "لا تجدون أمرًا" ، ولم أجد لهما معنى أرتضيه ، فوضعت"ناصرًا" مكان"أمرًا" بين القوسين ، استظهارًا من معنى الآية ، وإن كنت أخشى أن يكون قد سقط من الناسخ شيء ، أو كتبت شيئًا مصحفًا لم أهتد لأصله. وانظر سهو الناسخ في التعليق التالي.(22) الأثر: 8135- سيرة ابن هشام 3: 124 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8132 ، بيد أنه في سيرة ابن هشام مختصر. لم يرو ابن هشام صدر هذا الخبر ، بل بدأ من قوله: "أي: لا تترك" ، وقد أخطأ الناسخ فيما أرجح فسقط منه ما أثبت من سيرة ابن هشام بين الأقواس.