Tafsirs/Tafsir al-Tabari/Ali 'Imran
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

آل عمران

Ali 'Imran

200 versets

Versets 106110 sur 200Page 22 / 40
106S03V106

يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ

Au jour où certains visages s'éclaireront, et que d'autres s'assombriront. A ceux dont les visages seront assombris (il sera dit): «avez-vous mécru après avoir eu la foi?» Eh bien, goûtez au châtiment, pour avoir renié la foi

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أولئك لهم عذاب عظيم في يوم تبيض وجوه وتسودُّ وجوه.* * *وأما قوله: " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم "، فإن معناه: فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. ولا بدل " أما " من جواب بالفاء، فلما أسقط الجواب سقطت " الفاء " معه. وإنما جاز ترك ذكر " فيقال " لدلالة ما ذكر من الكلام عليه.* * *وأما معنى قوله جل ثناؤه: " أكفرتم بعد إيمانكم "، فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عُني به.فقال بعضهم: عني به أهل قبلتنا من المسلمين.*ذكر من قال ذلك:7601- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده، قوله: " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه "، الآية، لقد كفر أقوامٌ بعد إيمانهم كما تسمعون، ولقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " والذي نفس محمد بيده، ليردنّ على الحوض ممن صحبني أقوامٌ، حتى إذا رُفعوا إليّ ورأيتهم، اختُلِجوا دوني، فلأقولن: ربّ! أصحابي! أصحابي! فليقالنّ: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك "! = وقوله: " وأما الذين ابيضتْ وجوههم ففي رحمة الله "، هؤلاء أهل طاعة الله، والوفاء بعهد الله، قال الله عز وجل: " ففي رحمة الله هم فيها خالدون ". (80)7602- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " يوم تبيضُّ وجوه وتسودُّ وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "، فهذا من كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا.7603- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حماد بن سلمة والربيع بن صبيح، عن أبي مجالد، عن أبي أمامة: " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم "، قال: هم الخوارج.* * *وقال آخرون: عنى بذلك: كلّ من كفر بالله بعد الإيمان الذي آمن، &; 7-95 &; حين أخذ الله من صلب آدم ذريته وأشهدهم على أنفسهم بما بيَّن في كتابه. (81)*ذكر من قال ذلك:7604- حدثني المثني قال، حدثنا علي بن الهيثم قال، أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب، في قوله: " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه "، قال: صاروا يوم القيامة فريقين، فقال لمن اسودَّ وجهه، وعيَّرهم." أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذابَ بما كنتم تكفرون "، قال: هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم، وأقرُّوا كلهم بالعبودية، وفطرهُمْ على الإسلام، فكانوا أمة واحدة مسلمين، يقول: " أكفرتم بعد إيمانكم "، يقول: بعد ذلك الذي كان في زمان آدم. وقال في الآخرين: الذين استقاموا على إيمانهم ذلك، فأخلصوا له الدين والعمل، فبيَّض الله وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجنته.* * *وقال آخرون: بل الذين عنوا بقوله: " أكفرتم بعد إيمانكم "، المنافقون.*ذكر من قال ذلك:7605- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " الآية، قال: هم المنافقون، كانوا أعطوا كلمةَ الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم.* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب، القولُ الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار، وأنّ الإيمان الذي يوبَّخُون على ارتدادهم عنه، هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا [سورة الأعراف: 172].وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميعَ أهل الآخرة فريقين: أحدهما سودًا وجوهه، والآخر بيضًا وجوهه. (82) فمعلوم -إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان- أن جميع الكفار داخلون في فريق من سُوِّد وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بُيِّض وجهه. فلا وجه إذًا لقول قائل: " عنى بقوله: " أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ، بعض الكفار دون بعض "، وقد عمّ الله جل ثناؤه الخبرَ عنهم جميعهم، وإذا دخل جميعهم في ذلك، ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها ثم ارتدوا كافرين بعدُ إلا حالة واحدة، كان معلومًا أنها المرادة بذلك. (83)* * *فتأويل الآية إذًا: أولئك لهم عذاب عظيمٌ في يوم تبيضُّ وجوه قوم وتسودُّ وجوه آخرين. فأما الذين اسودت وجوههم، فيقال: أجحدتم توحيد الله وعهدَه وميثاقَه الذي واثقتموه عليه، بأن لا تشركوا به شيئًا، وتخلصوا له العبادة - بعد إيمانكم =يعني: بعد تصديقكم به؟=" فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "، يقول: بما كنتم تجحدون في الدنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به والتصديق----------------------الهوامش :(80) الأثر: 7601- هذا أثر مرسل ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه بغير هذا اللفظ (الفتح 11 : 408 ، 412 وما بعدها) ومسلم في صحيحه 17 : 194 ، وقوله: "رفعوا إلى" ، أي أظهرهم الله له فرآهم من بعيد. واختلج الشيء: نزعه وجذبه.(81) يعني آية"سورة الأعراف: 172 قوله تعالى: {وَإِذْ أخَذَ ربكَ مِنْ بني آدَمَ مِنْ ظُهورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية.(82) في المطبوعة: "سوداء... بيضاء" والصواب ما في المخطوطة.(83) في المطبوعة: "أنها المراد" بغير تاء ، والصواب ما في المخطوطة

107S03V107

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Et quant à ceux dont les visages s'éclaireront, ils seront dans la miséricorde d'Allah, où ils demeureront éternellement

Tafsir al-TabariTabari

=" وأما الذين أبيضَّت وجوههم ". ممن ثبتَ على عهد الله وميثاقه، فلم يبدِّل دينه، ولم ينقلب على عَقِبيه بعد الإقرار بالتوحيد، والشهادة لربه بالألوهة، وأنه لا إله غيره =" ففي رحمة الله "، يقول: فهم في رحمة الله، يعني: في جنته ونعيمها وما أعد الله لأهلها فيها=" هم فيها خالدون "، أي: باقون فيها أبدًا بغير نهاية ولا غاية.

108S03V108

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ

Tels sont les versets d'Allah; Nous te (Muhammad) les récitons avec vérité. Et Allah ne veut point léser les mondes

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " تلك آيات الله "، هذه آيات الله.* * *وقد بينا كيف وضعت العرب " تلك " و " ذلك " مكان " هذا " و " هذه "، في غير هذا الموضع فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته. (84)* * *وقوله: "آيات الله "، (85) يعني: مواعظ الله وعبره وحججه. =" نتلوها عليك "، (86) نقرؤها عليك ونقصُّها= (بالحق)، يعني بالصدق واليقين.وإنما يعني بقوله: " تلك آيات الله "، هذه الآيات التي ذكر فيها أمورَ المؤمنين من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمور يهود بني إسرائيل وأهل الكتاب، وما هو فاعل بأهل الوفاء بعهده، وبالمبدِّلين دينه، والناقضين عهدَه بعد الإقرار به. ثم أخبر عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أنه يتلو ذلك عليه بالحق، وأعلمه أن من عاقبَ من خلقه بما أخبر أنه معاقبه [به]: (87) من تسويد وجهه، وتخليده في أليم عذابه وعظيم عقابه =ومن جازاه منهم بما جازاه: من تبييض وجهه وتكريمه وتشريف منـزلته لديه، بتخليده في دائم نعيمه، فبغير ظلم منه لفريق منهم، بل بحق استوجبوه، (88) وأعمال لهم سلفت، جازاهم عليها، فقال تعالى ذكره: " وما الله يريد ظلمًا للعالمين "، يعني بذلك: وليس الله يا محمد= &; 7-98 &; بتسويد وجوه هؤلاء، وإذاقتهم العذاب العظيم، وتبييض وجوه هؤلاء وتنعيمه إياهم في جنته =طالبًا وضعَ شيء مما فعل من ذلك في غير موضعه الذي هو موضعه= إعلامًا بذلك عباده أنه لن يصلح في حكمته بخلقه غير ما وعد أهل طاعته والإيمان به، وغير ما أوعد أهل معصيته والكفر به = وإنذارًا منه هؤلاء وتبشيرًا منه هؤلاء.* * *---------------الهوامش :(84) انظر ما سلف 1: 225 - 228 / 3: 335.(85) انظر تفسير"آية" فيما سلف في فهارس اللغة مادة"أيا".(86) انظر تفسير"تلا" فيما سلف 2: 409 - 411 ، 566 - 570 / 6: 466.(87) في المطبوعة: "أن من عاقبه" ، وأثبت ما في المخطوطة فهو صواب. وما بين القوسين زيادة لا بد منها يقتضيها السياق.(88) في المطبوعة: "بل لحق" ، وأثبت ما في المخطوطة.

109S03V109

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ

A Allah appartient tout ce qui est dans les cieux et sur la terre. Et c'est vers Allah que toute chose sera ramenée

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنه يعاقب الذين كفروا بعد إيمانهم بما ذكر أنه معاقبهم به من العذاب العظيم وتسويد الوجوه، ويثيب أهلَ الإيمان به الذين ثبتوا على التصديق والوفاء بعهودهم التي عاهدوا عليها بما وصفَ أنه مثيبهم به من الخلود في جنانه، من غير ظلم منه لأحد الفريقين فيما فعل، لأنه لا حاجة به إلى الظلم. وذلك أن الظالم إنما يظلم غيره ليزداد إلى عزه عزة بظلمه إياه، أو إلى سلطانه سلطانًا، أو إلى ملكه ملكًا، = (1) أو إلى نقصان في بعض أسبابه يتمم بها ظلم غيره فيه ما كان ناقصًا من أسبابه عن التمام. (2) فأما من كان له جميع ما بين أقطار المشارق والمغارب، وما في الدنيا والآخرة، فلا معنى لظلمه أحدًا، فيجوز أن يظلم شيئًا، لأنه ليس من أسبابه شيء ناقصٌ يحتاج إلى تمام، فيتم ذلك بظلم &; 7-99 &; غيره، تعالى الله علوًّا كبيرًا. ولذلك قال جل ثناؤه عَقِيب قوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ،" ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ".* * *واختلف أهل العربية في وجه تكرير الله تعالى ذكره اسمه مع قوله: " وإلى الله ترجع الأمور " ظاهرًا، وقد تقدم اسمُه ظاهرًا مع قوله: " ولله ما في السماوات وما في الأرض ".فقال بعض أهل العربية من أهل البصرة: ذلك نظيرُ قول العرب: " أما زيدٌ فذهب زيدٌ"، وكما قال الشاعر: (3)لا أرَى المَـوْتَ يَسْـبِقُ المَـوْتَ شَيءٌنَغَّــصَ المَـوْتُ ذَا الغِنَـى وَالفَقِـيرَا (4)فأظهر في موضع الإضمار.* * *وقال بعض نحويي الكوفة: ليس ذلك نظير هذا البيت، لأن موضع " الموت " الثاني في البيت موضع كناية، لأنه كلمة واحدة، (5) وليس ذلك كذلك في الآية، لأن قوله: " ولله ما في السماوات وما في الأرض " خبرٌ، ليس من قوله: " وإلى الله ترجع الأمور " في شيء، وذلك أنّ كلّ واحدة من القصتين مفارقٌ معناها معنى الأخرى، مكتفية كل واحدة منهما بنفسها، غير محتاجة إلى الأخرى. وما قال الشاعر: " لا أرى الموت "، محتاجٌ إلى تمام الخبر عنه. (6)* * *قال أبو جعفر: وهذا القول الثاني عندنا أولى بالصواب، لأن كتاب الله عز وجل لا توجَّهُ معانيه وما فيه من البيان، (7) إلى الشواذ من الكلام والمعاني، وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني المفهوم، وجهٌ صحيح موجودٌ.وأما قوله: " وإلى الله ترجع الأمور " فإنه يعني تعالى ذكره: إلى الله مصير أمر جميع خلقه، الصالح منهم والطالح، والمحسن والمسيء، فيجازي كلا على قدر استحقاقهم منه الجزاء، بغير ظلم منه أحدا منهم.-----------------الهوامش :(1) في المطبوعة: "وإلى ملكه" بالواو ، وأثبت ما في المخطوطة.(2) في المطبوعة: "وإلى ملكه ملكًا لنقصان في بعض أسبابه يتمم بما ظلم غيره فيه ما كان ناقصًا من أسبابه عن التمام" ، وهي جملة تشبه أن تكون مستقيمة ، بيد أن الطبري أراد أن الظالم يظلم ليزداد عزة إلى عزه - أو سلطانًا إلى سلطانه - أو ملكًا إلى ملكه - أو أن يتمم بظلمه ما كان ناقصًا من أسبابه. وعبارة الطبري التي أثبتها مستقيمة جدا على طريقته في العبارة.(3) هو عدى بن زيد ، وقد ينسب إلى ولده سوادة بن عدي ، وربما نسب لأمية بن أبي الصلت.(4) حماسة البحتري: 98 ، وشعراء الجاهلية: 468 ، وسيبويه 1: 30 ، وخزانة الأدب 1: 183 ، 2: 534 ، 4: 552 ، وأمالي ابن الشجري 1: 243 ، 288 ، وشرح شواهد المغني: 296 ، وهو من أبيات مفرقة في هذه الكتب وغيرها من حكمة عدي في تأمل الحياة والموت ، يقول قبل البيت:إنّ للدَّهْـــرِ صَوْلَــةً فَاحْذَرنْهَــالا تَبِيتَــنَّ قَــدْ أمِنْــتَ الدّهـورَاقَـدْ يَنَـامُ الفَتَـى صَحِيحًـا فَـيَرْدَىوَلَقَـــدْ بَــاتَ آمِنًــا مَسْــرُورَالا أَرَى المَــــوْتَ................. . . . . . . . . . . . . . . . . . .ثم يقول بعد أبيات:أَيْــنَ أيْــنَ الفِـرَارُ مِمَّـا سَـيَأْتِيلا أَرَى طَــائِرًا نَجَــا أَنْ يَطِــيرَاويقول: غني الناس وفقيرهم ، فيهم مفسد عليه حياته من مخافة هذا الموت ، ومن ترقبه ، هذا يخاف أن يسبقه الموت إلى ماله الذي جمع ، وذاك يفزع أن يسبقه الردى إلى ما يؤمل من متاع الدنيا. وكان هذا البيت في المخطوطة فاسدًا محرفًا ناقصًا ، وهو في المطبوعة سوى مستقيم.(5) الكناية: هو الضمير في اصطلاح بقية النحويين.(6) في المخطوطة والمطبوعة: "كما قال الشاعر" ، وهو غير مستقيم ، والصواب ما أثبت.(7) في المطبوعة: "لا يؤخذ معانيه" ، وفي المخطوطة: "لا يوحد" غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت ، والناسخ كثير التصحيف كما علمت ، والدال هي الهاء في آخر الكلمة.

110S03V110

كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

Vous êtes la meilleure communauté, qu'on ait fait surgir pour les hommes. Vous ordonnez le convenable, interdisez le blâmable et croyez à Allah. Si les gens du Livre croyaient, ce serait meilleur pour eux, il y en a qui ont la foi, mais la plupart d'entre eux sont des pervers

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ".فقال بعضهم: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وخاصة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.*ذكر من قال ذلك:7606- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين خرجوا معه من مكة.7607- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة.7608- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: " أنتم "، فكنا كلنا، ولكن قال: " كنتم " في خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صنع مثل صنيعهم، كانوا خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.7609- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال، عكرمة: نـزلت في ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل.7610- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه: قال عمر: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا.7611- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. (8)7612- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في حجّة حجّها ورأى من الناس رِعَة سيئة، (9) فقرأ هذه: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، الآية. ثم قال: يا أيها الناس، من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله منها. (10)7613- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: هم أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، يعني = وكانوا هم الرواة الدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم. (11)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أمة أخرجت للناس، إذا كنتم بهذه الشروط التي وصفهم جل ثناؤه بها. فكان تأويل ذلك عندهم: كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، أخرجوا للناس في زمانكم.*ذكر من قال ذلك:7614- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، يقول: على هذا الشرط: أن تأمرُوا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله = يقول: لمن أنتم بين ظهرانيه، كقوله: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [سورة الدخان: 32].7615- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن &; 7-103 &; ابن جريج، عن مجاهد قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال يقول: كنتم خير الناس للناس على هذا الشرط: أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر. وتؤمنوا بالله = يقول: لمن بين ظَهريه، كقوله: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [سورة الدخان: 32].7616- وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: كنتم خير الناس للناس، تجيئون بهم في السلاسل، تدخلونهم في الإسلام. (12)7617- حدثنا عبيد بن أسباط قال، حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: خيرَ الناس للناس.* * *وقال آخرون: إنما قيل: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، لأنهم أكثر الأمم استجابة للإسلام.*ذكر من قال ذلك:7618- حدثت عن عمار بن الحسن قال، (13) حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، فمن ثمَ قال: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ".* * *وقال بعضهم: عنى بذلك أنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس.*ذكر من قال ذلك:7619- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "، قال: قد كان ما تسمعُ من الخير في هذه الأمة.7620- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: نحن آخرُها وأكرمُها على الله.* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قال الحسن، وذلك أن:7621- يعقوب بن إبراهيم حدثني قال، حدثنا ابن علية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ألا إنكم وفيَّتم سبعين أمَّة، أنتم آخرها وأكرمها على الله " .7622- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، قال: " أنتم تتمُّون سبعين أمة، أنتم خيرُها وأكرمها على الله ". (14)7623- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، ذُكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة: " نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرُها ".* * *وأما قوله: " تأمرون بالمعروف "، فإنه يعني: تأمرون بالإيمان بالله ورسوله، والعمل بشرائعه =" وتنهون عن المنكر "، يعني: وتنهون عن الشرك بالله. وتكذيب رسوله، وعن العمل بما نهى عنه، كما:-7624- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس ". يقول: تأمرونهم بالمعروف: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، والإقرار بما أنـزل الله، وتقاتلونهم عليه، و " لا إله إلا الله "، هو أعظم المعروف = وتنهونهم عن المنكر، والمنكر هو التكذيب، وهو أنكرُ المنكر.* * *وأصل " المعروف " كل ما كان معروفًا فعله، جميلا مستحسنًا، (15) غير مستقبح في أهل الإيمان بالله، وإنما سميت طاعة الله " معروفًا "، لأنه مما يعرفه أهل الإيمان ولا يستنكرون فعله. (16) .* * *وأصل " المنكر "، ما أنكره الله، ورأوه قبيحًا فعلهُ، ولذلك سميت معصية الله " منكرًا "، لأن أهل الإيمان بالله يستنكرون فعلها، ويستعظمون رُكوبها. (17)* * *وقوله: " وتؤمنون بالله "، يعني: تصدّقون بالله، فتخلصون له التوحيد والعبادة.* * *قال أبو جعفر: فإن سأل سائل فقال: وكيف قيل: " كنتم خير أمة "، وقد زعمتَ أن تأويل الآية: أنّ هذه الأمة خيرُ الأمم التي مضت، وإنما يقال: " كنتم خير أمة "، لقوم كانوا خيارًا فتغيَّروا عما كانوا عليه؟قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما ذهبتَ إليه، وإنما معناه: أنتم خير أمة، كما قيل: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [الأنفال: 26] وقد قال في موضع آخر: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف: 86] فإدخال " كان " في مثل هذا وإسقاطها بمعنى واحد، لأن الكلام معروف معناه. (18) ولو قال أيضا في ذلك قائل: " كنتم "، بمعنى التمام، كان تأويله: خُلقتم خير أمة = أو: وجدتم خير أمة، كان معنى صحيحًا.* * *وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: كنتم خير أمة عند الله في اللوح المحفوظ، أخرجت للناس.* * *والقولان الأولان اللذان قلنا، أشبهُ بمعنى الخبر الذي رويناه قبلُ.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أهل طريقة. وقال: " الأمة ": الطريقة. (19)-------------------الهوامش :(8) الأثر: 7611- رواه أحمد في المسند رقم: 2463 ، 2928 ، 2989 ، 3321 ، وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك 2: 294 ، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي.(9) الرعة (بكسر الراء وفتح العين) أصلها من الورع ، مثل"العدة" من"الوعد". والرعة: الهدى وسوء الهيئة أو حسن الهيئة ، أي هي بمعنى: الشأن والأمر والأدب. وفي حديث الحسن: "ازدحموا عليه فرأى منهم رعة سيئة فقال: اللهم إليك" ، أي سوء أدب ، لم يحسنوا الكف عما يشين.(10) قوله: "شرط الله منها" ، أي شرط الله الذي طلبه منها.(11) قد مضى تفسير معنى"الرواة" في الأثر رقم 7597 ، والتعليق عليه.(12) الأثر: 7616- أخرجه البخاري من طريق محمد بن سفيان عن ميسرة. (الفتح 8: 169) وقال الحافظ: "ميسرة: هو ابن عمار الأشجعي ، كوفي ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق". و"أبو حازم" هو"سلمان الأشجعي الكوفي" ، وفي الفتح"سليمان" ، وهو خطأ وتصحيف. ولفظ البخاري: "تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم ، حتى يدخلوا في الإسلام".وقد استوفى الحافظ في هذا الموضع ، الحديث عن معنى الآية ، وذكر أكثر الآثار التي سلفت ، والتي ستأتي بعد.(13) في المطبوعة: "عمار بن الحسين" ، وهو خطأ ، والصواب في المخطوطة.(14) الحديثان: 7621 ، 7622- هما حديث واحد بإسنادين. وقد مضى بالإسنادين معًا مجموعين ، برقم: 873. وقد خرجناه هناك مفصلا ، وأشرنا إلى مواضعه هنا في طبعة بولاق. ونزيد هنا أنه رواه أيضا الحاكم في المستدرك 4: 84 ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، بالإسناد الثاني هنا. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ثم أشار الحاكم إلى متابعة سعيد الجريري ، بروايته إياه عن حكيم بن معاوية. ثم رواه من طريق يزيد بن هارون ، عن الجريري. ورواية الجريري سبق أن خرجناها هناك من رواية أحمد في المسند.وذكره الحافظ في الفتح 8: 169 ، مشيرًا إلى رواية الطبري إياه ، ثم قال: "وهو حديث حسن صحيح. أخرجه الترمذي وحسنه. وابن ماجه ، والحاكم وصححه".وقد ورد معناه أيضًا ، ضمن حديث مطول عن أبي سعيد الخدري ، مرفوعا ، رواه أحمد في المسند: 11609 (ج3 ص 61 حلبى). وإسناده صحيح.(15) في المطبوعة: "كل ما كان معروفًا ، ففعله جميل مستحسن" ، غيروا نص المخطوطة. ظنًا منهم أنه غير مستقيم ، وهو أحسن استقامة مما أثبتوا!! بل هو الصواب المحض.(16) انظر تفسير"المعروف" فيما سلف قريبًا ص: 91 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.(17) انظر تفسير"المنكر" فيما سلف قريبا ص: 91.(18) انظر معاني القرآن للفراء 1: 229.(19) انظر تفسير"أمة" فيما سلف 1: 221 / ثم هذا ص 90 ، والمراجع هناك في التعليق.