Tafsir al-Tabari
Tabari
آل عمران
Ali 'Imran
200 versets
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ
Ceux qui ne croient pas et qui meurent mécréants, il ne sera jamais accepté, d'aucun d'eux de se racheter même si pour cela il (donnait) le contenu, en or, de la terre. Ils auront un châtiment douloureux, et ils n'auront point de secoureurs
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه " إنّ الذين كفروا "، أي: جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يصدقوا به وبما جاء به من عند الله من أهل كل ملة، يهودها ونصاراها ومجوسها وغيرهم =" وماتوا وهم كفار "، يعني: وماتوا على ذلك من جحود نبوته وجحود ما جاء به =" فلن يُقبل من أحدهم ملء الأرض ذَهبًا ولو افتدى به "، يقول: فلن يقبل ممن كان بهذه الصفة في الآخرة جَزَاءٌ ولا رِشْوةٌ على ترك عقوبته على كفره، ولا جُعْلٌ على العفو عنه، (31) ولو كان له من الذهب قدرُ ما يملأ الأرضَ من مشرقها إلى مغربها، فرَشَا وَجزَى على ترك عقوبته وفي العفو عنه على كفره عوضًا مما الله مُحلٌّ به من عذابه. لأنّ الرُّشا إنما يقبلها من كان ذَا حاجة إلى ما رُشى. فأما من له الدنيا والآخرة، فكيف يقبل &; 6-585 &; الفدية، وهو خلاق كل فدية افتدَى بها مفتدٍ منْ نفسه أو غيره؟ (32)* * *وقد بينا أن معنى " الفدية " العوَضُ، والجزاء من المفتدى منه = بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (33)* * *= ثم أخبر عز وجل عما لهم عنده فقال: " أولئك "، يعني هؤلاء الذين كفروا وماتوا وهم كفار =" لهم عذاب أليم "، يقول: لهم عند الله في الآخرة عذابٌ موجع =" وما لهم من ناصرين "، يعني: وما لهم من قريب ولا حميم ولا صديق ينصره، فيستنقذه من الله ومن عذابه كما كانوا ينصرونه في الدنيا على من حاول أذَاه ومكروهه؟ (34) وقد:-7384 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، حدثنا أنس بن مالك: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: يُجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيتَ لو كان لك ملءُ الأرض ذهبًا، أكنت مفتديًا به؟ فيقول: نعم! قال فيقال: لقد سُئلت ما هو أيسرُ من ذلك! فذلك قوله: " إنّ الذين كفروا وماتوا وهم كفارٌ فلن يُقبل من أحدهم ملءُ الأرض ذهبًا ولو افتدى به ". (35)7385 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن قوله: " إنّ الذين كفروا وماتوا وهم كفارٌ فلن يقبل من أحدهم ملءُ الأرض ذهبًا "، قال: هو كل كافر.* * *ونصب قوله " ذهبًا " على الخروج من المقدار الذي قبله والتفسير منهُ، وهو قوله: " ملءُ الأرض "، كقول القائل: " عندي قدرُ زِقٍّ سمنًا = وقدْرُ رطل عَسلا "، ف " العسل " مبينٌ به ما ذكر من المقدار، وهو نكرة منصوبةٌ على التفسير للمقدار والخروج منه. (36)* * *وأما نحويو البصرة، فإنهم زعموا أنه نصب " الذهب " لاشتغال " الملء " بـ" الأرض "، ومجيء " الذهب " بعدهما، فصار نصبهُا نظيرَ نصب الحال. وذلك أن الحال يجيء بعد فعل قد شُغل بفاعله، فينصبُ كما ينصب المفعول الذي يأتي بعد الفعل الذي قد شُغل بفاعله. قالوا: ونظير قوله: " ملء الأرض ذهبًا " في نصب " الذهب " في الكلام: " لي مثلك رجُلا " بمعنى: لي مثلك من الرجال. وزعموا أن نصب " الرجل "، لاشتغال الإضافة بالاسم، فنصب كما ينصب المفعول به، لاشتغال الفعل بالفاعل.* * *وأدخلت الواو في قوله: " ولو افتدى به "، لمحذوف من الكلام بعدَه، دلّ عليه دخول " الواو "، وكالواو في قوله: وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [سورة الأنعام: 75]، وتأويل الكلام: وليكون من الموقنين أرَيناه ملكوتَ السموات والأرض. فكذلك ذلك في قوله: " ولو افتدى به "، ولو لم يكن في الكلام " واو "، لكان الكلام صحيحًا، ولم يكن هنالك متروك، وكان: فلن يُقبل من أحدهم ملءُ الأرض ذهبًا لو افتدى به. (37)* * *---------------الهوامش:(31) "الجزاء" هنا: البدل والكفارة. و"الجعل" (بضم الجيم وسكون العين): الأجر على الشيء. يقول: لا يقبل منه أجر يدفعه على شريطة العفو عنه.(32) في المخطوطة: "وهو خلاف" ، وهو تصحيف ، وفي المطبوعة: "عن نفسه" ، كأن الناشر استنكر عربية أبي جعفر ، فحولها إلى عربيته.(33) انظر ما سلف 3: 438-439.(34) اختلاف الضمائر في هذه العبارة جائز حسن ، وإن أشكل على بعض من يقرأه.(35) الأثر: 7384- أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح 11: 348-350) من طريقين طريق هشام الدستوائي عن قتادة ، ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، كرواية الطبري هنا. ورواه مسلم (17: 148 ، 149) من طريق هشام عن قتادة ، وأشار إلى طريق سعيد ، وذكر اختلافه. وللحديث طرق أخرى بغير هذا اللفظ أخرجها البخاري (الفتح 6: 262 / 11: 367) ومسلم 17: 148 ، 149.(36) "التفسير": هو التمييز ، ويقال له أيضًا"التبيين" ، والمميز هو: "المفسر والمبين" ، وقد سلف ذلك فيما مضى 2: 338 ، تعليق: 1 / 3: 90 ، تعليق 2 / وانظر ما فصله الفراء في معاني القرآن 1: 225 ، 226.(37) انظر معاني القرآن للفراء 1: 226.
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ
Vous n'atteindrez la (vraie) piété, que si vous faites largesses de ce que vous chérissez. Tout ce dont vous faites largesses, Allah le sait certainement bien
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: لن تدركوا، أيها المؤمنون، البرَّ = وهو " البر " من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له ويرجونه منه، وذلك تفضّله عليهم بإدخالهم جنته، وصرف عذابه عنهم.* * *ولذلك قال كثير من أهل التأويل " البر " الجنة، لأن بر الربّ بعبده في الآخرة، إكرامه إياه بإدخاله الجنة. (1)ذكر من قال ذلك.7386 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله: " لن تنالوا البر "، قال: الجنة.7387 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله: " لن تنالوا البر "، قال: البر الجنة.7388 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " لن تنالوا البر "، أما البر فالجنة.* * *قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: لن تنالوا، أيها المؤمنون، جنة ربكم =" حتى تنفقوا مما تحبون "، يقول: حتى تتصدقوا مما تحبون وتهوَوْن أن يكون لكم، من نفيس أموالكم، كما:-7389 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "، يقول: لن تنالوا برَّ ربكم حتى &; 6-588 &; تنفقوا مما يعجبكم، ومما تهوَوْن من أموالكم.7390 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن قوله: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "، قال: من المال.* * *وأما قوله: " وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم "، فإنه يعني به: ومهما تنفقوا من شيء فتتصدقوا به من أموالكم، (2) فإنّ الله تعالى ذكرُه بما يتصدَّق به المتصدِّق منكم، فينفقه مما يحبّ من ماله في سبيل الله وغير ذلك -" عليم "، يقول: هو ذو علم بذلك كله، لا يعزُبُ عنه شيء منه، حتى يجازي صاحبه عليه جزاءَه في الآخرة، كما:-7391 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتاده: " وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم "، يقول: محفوظٌ لكم ذلك، اللهُ به عليمٌ شاكرٌ له.* * *وبنحو التأويل الذي قلنا تأوَّل هذه الآية جماعةٌ من الصحابة والتابعين.ذكر من قال ذلك:7392 - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أنْ يبتاع له جارية من جَلولاء يوم فُتحت مدائن كسرى في قتال سَعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر بن الخطاب فقال: إن الله يقول: " لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون "، فأعتقها عمر = وهي مثْل قول الله عز وجل: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [سورة الإنسان: 8]، و وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [سورة الحشر: 9].7393 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله سواء.7394 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما نـزلت هذه الآية: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )، أو هذه الآية: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [سورة البقرة: 245 الحديد: 11]، قال أبو طلحة، يا رسول الله، حائطي الذي بكذا وكذا صَدَقة، ولو استطعت أن أجعله سرًّا لم أجعله علانية! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلها في فقراء أهلك. (3)7395 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال، قال حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: لما نـزلت هذه الآية: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "، قال أبو طلحة: يا رسول الله، إنّ الله يسألنا من أموالنا، اشهدْ أني قد جعلت أرضي بأرْيحا لله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلها &; 6-590 &; في قرابتك. فجعلها بين حسان بن ثابت وأبيّ بن كعب. (4)7396 - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث قال، حدثنا ليث، عن ميمون بن مهران: أنّ رجلا سأل أبا ذَرّ: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة عمادُ الإسلام، والجهاد سَنامُ العمل، والصدقة شيء عَجبٌ! فقال: يا أبا ذر، لقد تركتَ شيئًا هو أوَثقُ عملي في نفسي، لا أراك ذكرته! قال: ما هو؟ قال: الصّيام! فقال: قُرْبة، وليس هناك! وتلا هذه الآية: " لن تنالوا البر حتى تُنفقوا مما تحبُون ". (5)7397 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني داود بن عبد الرحمن المكي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عمرو بن دينار قال: لما نـزلت هذه الآية: " لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون "، جاء زيدٌ بفرس له يقال له: " سَبَل " إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تصدَّق بهذه يا رسول الله. فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه أسامة بن زيد بن حارثة، فقال: يا رسول الله، إنما أردت أن أتصدّق به! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قُبلتْ صَدَقتك. (6)7398- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن أيوب وغيره: أنها حين نـزلت: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "، جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبُّها، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله. فحملَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليها أسامةَ بن زيد، فكأنَّ زيدًا وَجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أما إن الله قد قبلها. (7)------------------الهوامش :(1) انظر تفسير"البر" فيما سلف 2: 8 / 3: 336-338 ، 556 / 4: 425. وفي المطبوعة: "وإكرامه إياه" بزيادة "واو" ، وهو خطأ صوابه في المخطوطة.(2) انظر"ما" بمعنى"مهما" فيما سلف قريبًا ص: 551.(3) الحديث: 7394- حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.والحديث رواه أحمد في المسند: 12170 ، عن يحيى بن سعيد القطان ، و: 12809 ، عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، و: 13803 ، عن عبد الله بن بكر - ثلاثتهم عن حميد ، عن أنس ابن مالك (ج 3 ص 115 ، 174 ، 262 حلبي).ورواه الترمذي 4: 81 ، من طريق عبد الله بن بكر ، عن حميد. وقال: "هذا حديث حسن صحيح".وذكره السيوطي 1: 50 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه.وهو اختصار لرواية مطولة ، رواها مالك في الموطأ ، ص: 995-996 ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك.ورواها أحمد في المسند: 12465 (3: 141 حلبي) ، من طريق مالك.ورواها البخاري 3: 257 ، 5: 295-297 ، و 8: 168 ، ومسلم 1: 274- كلاهما من طريق مالك أيضًا.وسيأتي عقب هذا ، مختصرًا أيضًا ، من رواية ثابت عن أنس.الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط ، وهو الجدار.(4) الحديث: 7395- حماد: هو ابن سلمة.والحديث رواه أحمد في المسند: 14081 (3: 285 حلبي) ، عن عفان ، عن حماد ، به ، نحوه.ورواه مسلم 1: 274-275 ، من طريق بهز ، عن حماد بن سلمة ، به ، نحوه.ورواه أبو داود: 1689 ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، وهو ابن سلمة.وذكره السيوطي 1: 50 ، وزاد نسبته للنسائي.وقوله"بأريحا"- هكذا ثبت في هذه الرواية في الطبري وليست تصحيفًا ، ولا خطأ من الناسخين هنا. بل هي ثابتة كذلك في رواية أبي داود. ونص الحافظ في الفتح: 3: 257 ، على أنها ثابتة بهذا الرسم في رواية أبي داود من حديث حماد بن سلمة.ورواية مسلم"بيرحا". واختلف في ضبط هذا الحرف فيه وفي غيره ، اختلافًا كثيرًا. ونذكر هنا كلام القاضي عياض في مشارق الأنوار 1: 115-116 ، بنصه. ثم نتبعه بكلام الحافظ في الفتح 3: 257 ، بنصه أيضًا:قال القاضي عياض: "بيرحا ، اختلف الرواة في هذا الحرف وضبطه. فرويناه بكسر الباء وضم الراء وفتحها ، والمدّ والقصر. وبفتح الباء والراء معًا. ورواية الأندلسيين والمغاربةٌ"بيرُحَا" - بضم الراء وتصريف حركات الإعراب في الراء. وكذا وجدتُها بخط الأصيلي. وقالوا: إنها"بير" مضافةُ إلى"حاء" - اسم مركب. قال أبو عبيد البكري: "حاء" على وزن حرف الهجاء: بالمدينة ، مستقبلة المسجد ، إليها ينسب"بِيرُحَاء" ، وهو الذي صححه. وقال أبو الوليد البَاجِي: أنكر أبو ذَرّ الضم والإعراب في الراء ، وقال: إنما هي بفتح الراء في كل حال. قال الباجي: وعليه أدركتُ أهل العلم والحفظ في المَشْرِق ، وقال لي أبو عبد الله الصُّورِي: إنما هو"بَيْرَحَاء" بفتحهما في كل حال ، وعلى رواية الأندلسيين ضبطنا الحرف عَلى ابن أبي جعفر في مسلم. وبكسر الباء وفتح الراء والقصر ضبطناها في الموطأ علَى ابن عتَّاب وابن حمدين وغيرهما. وبضم الراء وفتحها معًا قيَّده الأصيلي. وهو موضع بقبليّ المسجد ، يعرف بقَصْر بني حُدَيْلة ، بحاء مهملة مضمومة. وقد رواه من طريق حماد بن سلمة"بَرِيحا". هكذا ضبطناه عن شيوخنا: الحُشَنِي ، والأسدي ، والصَّدَفِي - فيما قيَّدوه عن العذري ، والسمرقندي ، والطبري ، وغيرهم. ولم أسمع من غيرهم فيه خلافًا ، إلاّ أني وجدتُ أبا عبد الله بن أبي نصر الحُميديّ الحافظ ذَكَر هذا الحرف في اختصاره ، عن حماد بن سلمة -"بَيْرَحَاء" كما قال الصُّوري. ورواية الرازي في مسلم ، في حديث مالك: "بَرِيحا". وهو وَهَم ، وإنما هذا في حديث حماد ، وإنما لمالك"بيرحا" كما قيده فيها الجميع ، على الاختلاف المتقدّم عنهم ، وذكر أبو داود في مصنفه هذا الحرف في هذا الحديث - بخلاف ما تقدم ، قال: "جعلتُ أرضي بأريحا". وهذا كله يدلّ على أنها ليست بِبِيٍر".وقال الحافظ: "وقوله فيه"بَيْرَحَاء" - بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمدّ. وجاء في ضبطه أوجُهٌ كثيرة ، جمعها ابن الأثير في النهاية ، فقال: يروى بفتح الباء وبكسرها ، وبفتح الراء وضمها ، وبالمدّ والقصر. فهذه ثمان لغات. وفي رواية حماد بن سلمة"بَرِيحَا" - بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية. وفي سنن أبي داود"بَارِيحَا" - مثله ، لكن بزيادة ألف. وقال الباجي: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور. وكذا جزم به الصغاني ، وقال: إنه"فَيْعَلى" من"البَرَاح". قال: ومَن ذكره بكسر الموحدة ، وظنَّ أنها بئر من آبار المدينة - فقد صَحَّفَ".وانظر الفتح أيضًا 5: 296 ، ومعجم البلدان 2: 327-328.(5) الخبر: 7396- هذا خبر منقطع الإسناد ، لأن ميمون بن مهران لم يدرك أبا ذر ، أبو ذر مات سنة 32 ، وميمون ولد سنة 40 ، ومات سنة 118 ، كما في تاريخي البخاري ، وتهذيب الكمال (مخطوط مصور).والخبر ذكره السيوطي 2: 50 ، ولم ينسبه لغير الطبري.قوله: "شيء عجب" -"أثبتنا ما في المخطوطة ، والذي في المطبوعة والدر المنثور"عجيب".(6) الحديث: 7397- هذا حديث مرسل ، لأن عمرو بن دينار تابعي.داود بن عبد الرحمن العطار المكي: ثقة من شيوخ الشافعي. وثقه ابن معين ، وأبو داود ، وغيرهما.عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث ، المكي النوفلي: ثقة. أخرج له الجماعة. وقد مضى في: 1489.والحديث أشار إليه السيوطي 2: 50 ، ولم يذكر لفظه ، ولم ينسبه لغير الطبري. وذكر قبله حديثًا"مثله" ، عن محمد بن المنكدر. وهو حديث مرسل أيضًا. ونسبه لسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم.اسم الفرس: "سبل" - بفتح السين المهملة والباء الموحدة. ولم تنقط في المخطوطة ، ونقطت ياء تحتية في المطبوعة ، ورسمت"شبلة" في الدر المنثور. والصواب ما أثبتنا ، وهكذا جاء اسمها في كتب الخيل وفي الشعر.(7) الحديث: 7398- هوس حديث مرسل ، مثل سابقه.وقد ذكره السيوطي 2: 50. ونسبه لعبد الرزاق ، والطبري ، ولم ينسبه لغيرهما.
۞كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَـٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Toute nourriture était licite aux enfants d'Israël, sauf celle qu'Israël lui-même s'interdit avant que ne descendît la Thora. Dis-[leur]: «Apportez la Thora et lisez-la, si ce que vous dites est vrai!»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَـزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنه لم يكن حرَّم على بني إسرائيل = وهم ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن = شيئًا من الأطعمة من قبل أن تنـزل التوراة، بل كان ذلك كله لهم حلالا إلا ما كان يعقوب حرّمه على نفسه، فإن وَلده حرّموه استنانًا بأبيهم يعقوب، من غير تحريم الله ذلك عليهم في وحي ولا تنـزيل، ولا على لسان رسولٍ له إليهم، من قبل نـزول التوراة.* * *ثم اختلف أهل التأويل في تحريم ذلك عليهم، هل نـزل في التوراة أم لا؟ فقال بعضهم: لما أنـزل الله عز وجل التوراةَ، حرّم عليهم من ذلك ما كانوا يحرِّمونه قبل نـزولها.*ذكر من قال ذلك:7399- حدثني محمد بن الحسين، قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " قالت اليهود: إنما نحرِّم ما حرّم إسرائيل على نفسه، وإنما حرّم &; 7-8 &; إسرائيل العرُوق، (8) كان يأخذه عِرق النَّسا، كان يأخذه بالليل ويتركه بالنهار، فحلف لئْن الله عافاه منه لا يأكل عِرْقًا أبدًا، فحرّمه الله عليهم ثم قال: " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين "، ما حرَّم هذا عليكم غيري ببغيكم، فذلك قوله: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [سورة النساء: 160]* * *قال أبو جعفر: فتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل تنـزل التوراة، فإن اللهَ حرّم عليهم من ذلك ما كان إسرائيل حرَّمه على نفسه في التوراة، ببغيهم على أنفسهم وظلمهم لها. قل يا محمد: فأتوا، أيها اليهود، إن أنكرتم ذلك بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين أن الله لم يحرم ذلك عليكم في التوراة، وأنكم إنما تحرّمونه لتحريم إسرائيل إياه على نفسه.* * *وقال آخرون: ما كان شيءٌ من ذلك عليهم حرامًا، لا حرّمه الله عليهم في التوراة، وإنما هو شيء حرّموه على أنفسهم اتباعًا لأبيهم، ثم أضافوا تحريمه إلى الله. فكذبهم الله عز وجل في إضافتهم ذلك إليه، فقال الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: إن كنتم صادقين، فأتوا بالتوراة فاتلوها، حتى ننظر هل ذلك فيها، أم لا؟ فيتبين كذبهم لمن يجهلُ أمرهم. (9)ذكر من قال ذلك:7400- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال، سمعت أبا معاذ، قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه " إسرائيل هو يعقوب، أخذه عرق النسا فكان لا يَبيتُ الليل من وجعه، (10) وكان لا يؤذيه بالنهار. فحلف لئن شفاهُ الله لا يأكل عِرْقًا أبدًا، وذلك قبل نـزول التوراة على موسى. فسأل نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم اليهود: ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه؟ فقالوا: نـزلت التوراة بتحريم الذي حرَّم إسرائيل. فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " إلى قوله: فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، وكذبوا وافتروا، لم تنـزل التوراة بذلك.* * *وتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل من قبل أن تنـزل التوراة وبعد نـزولها، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة = بمعنى: لكن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة بعض ذلك. (11) وكأن الضحاك وجّه قوله: " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " إلى الاستثناء الذي يسميه النحويون " الاستثناء المنقطع ".* * *وقال آخرون: تأويل ذلك: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة، فإنّ ذلك حرامٌ على ولده بتحريم إسرائيل إياه على ولده، من غير أن يكون الله حرّمه على إسرائيل ولا على ولده.*ذكر من قال ذلك:7401- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " فإنه حرّم على نفسه العروقَ، وذلك أنه كان يشتكي عرق النسا، فكان لا ينام الليل، فقال: والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد = وليس مكتوبًا في التوراة! وسأل محمد صلى الله عليه وسلم نفرًا من أهل الكتاب فقال: ما شأن هذا حرامًا؟ فقالوا: هو حرام علينا من قِبَل الكتاب. فقال الله عز وجل: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل " إلى " إنْ كنتم صادقين ".7402- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: أخذه -يعني إسرائيل- عرقُ النسا، فكان لا يبيتُ بالليل من شدّة الوجع (12) ، وكان لا يؤذيه بالنهار، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عِرقًا أبدًا، وذلك قبل أن تنـزل التوراة. فقال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: نـزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل على نفسه. قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين "، وكذبوا، ليس في التوراة.* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قول من قال: " معنى ذلك: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنـزل التوراة، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه ، فإنه كان حرامًا عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنـزيل ولا وحي قبل التوراة، حتى نـزلت التوراةُ، فحرّم الله عليهم فيها ما شاءَ، وأحلّ لهم فيها ما أحبّ".وهذا قول قالته جماعة من أهل التأويل، وهو معنى قول ابن عباس الذي ذكرناه قبل.ذكر بعض من قال ذلك:7403 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة "، وإسرائيل، هو يعقوب =" قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " يقول: كلّ الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنـزل التوراة. إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، فلما أنـزل الله التوراة حرّم عليهم فيها ما شاء وأحلّ لهم ما شاء.7404- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه.* * *واختلف أهل التأويل في الذي كان إسرائيل حرَّمه على نفسه.فقال بعضهم: كان الذي حرّمه إسرائيل على نفسه العُرُوق.*ذكر من قال ذلك:7405- حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن يوسف بن مَاهَك قال: جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال إنه جعل امرأته عليه حرامًا، قال: ليست عليك بحرام. قال: فقال الأعرابي: ولم؟ والله يقول في كتابه: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرَّم إسرائيل على نفسه "؟ قال: فضحك ابن عباس وقال: وما يدريك ما كان إسرائيل حَرّم على نفسه؟ قال: ثم أقبل على القوم يحدثهم فقال: إسرائيل عرَضتْ له الأنساءُ فأضنته، (13) فجعل لله عليه إنَ شفاه الله منها لا يطعم عِرْقًا. قال: فلذلك اليهود تنـزع العروق من اللحم.7406- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، &; 7-12 &; عن أبي بشر. قال: سمعت يوسف بن ماهك يحدثُ: أنّ أعرابيًّا أتى ابن عباس، فذكر رجلا حرّم امرأته فقال: إنها ليست بحرام. فقال الأعرابي: أرأيت قول الله عز وجل: " كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " ؟ فقال: إن إسرائيل كان به عِرْق النسا، فحلف لئن عافاه الله أن لا يأكل العرُوق من اللحم، وإنها ليست عليك بحرام.7407- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله: " كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " قال، إن يعقوب أخذه وجع عرق النسا، فجعل لله عليه = أو: أقسم، أو:آلى =: لا يأكله من الدواب. (14) قال: والعروق كلها تبعٌ لذلك العرق.7408- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ الذي حرّم إسرائيل على نفسه: أنّ الأنساء أخذته ذات ليلة، فأسهرته ، فتألَّى إنِ الله شفاه لا يطعم نَسًا أبدًا، فتتبعت بنوهُ العروق بعد ذلك يخرجونها من اللحم. (15)7409- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة بنحوه = وزاد فيه. قال: فتألَّى لئن شفاه الله لا يأكل عرقًا أبدًا، فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق، فيخرجونها من اللحم. وكان " الذي حرّم على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة "، العُروق.7410- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " قال، اشتكى &; 7-13 &; إسرائيل عرق النسا فقال: إنِ الله شفاني لأحرِّمنّ العروق! فحرَّمها.7411- حدثنا الحسن بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان إسرائيل أخذه عرق النسا، فكان يبيتُ لهُ زُقاء، (16) فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل العروق. فأنـزل الله عز وجل: " كلّ الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه " = قال سفيان: " له زقاء "، يعني صياح.7412- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه " قال، كان يشتكي عرق النسا، فحرَّم العروق.7413- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال،: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.7414- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة " قال، كان إسرائيل يأخذه عرق النسا، فكان يبيت وله زقاء، فحرَّم على نفسه أن يأكل عرقًا.* * *وقال آخرون: بل " الذي كان إسرائيل حرَّم على نفسه "، لحوم الإبل وألبانُها.*ذكر من قال ذلك:7415- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن &; 7-14 &; جريج، عن عبد الله بن كثير قال: سمعنا أنه اشتكى شكوى، فقالوا: إنه عرق النسا، فقال: رَبّ، إن أحب الطعام إليّ لحومُ الإبل وألبانُها، فإن شفيتني فإني أحرمها عليّ = قال ابن جريج، وقال عطاء بن أبي رباح: لحومَ الإبل وألبانَها حرّم إسرائيل.7416- حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل " قال، كان إسرائيل حرّم على نفسه لحومَ الإبل، وكانوا يزعمون أنهم يجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه لحومَ الإبل وإنما كان حرّم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل قبل أن تنـزل التوراة، فقال الله: " فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين "، فقال: لا تجدون في التوراة تحريم إسرائيل على نفسه، أي لحم الإبل. (17)7417- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال، حدثنا سعيد، عن ابن عباس: أن إسرائيل أخذَه عرق النسا، فكانَ يبيت بالليل له زُقاء = يعني: صياح = قال: فجعل على نفسه لئن شفاه الله منه لا يأكله = يعني: لحوم الإبل = قال: فحرمه اليهود، وتلا هذه الآية: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين "، أي: إن هذا قبل التوراة.7418- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في: " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " قال، حرّم العروقَ ولحوم الإبل. قال: كان به عرق النسا، فأكل من لحومها فباتَ بليلةٍ يَزْقُو، فحلف أن لا يأكله أبدا.7419- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد في قوله: " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ". قال: حرم لحم الأنعام. (18)* * *قال أبو جعفر: (19) وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قولُ ابن عباس الذي رواه الأعمش، عن حبيب، عن سعيد عنه: أنّ ذلك، العروقُ ولحوم الإبل، لأنّ اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمها، كما كان عليه من ذلك أوائلُها. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك خبر، وهو: ما:-7420- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: أن عصابة من اليهود حضرت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا أيّ الطعام حرَّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنـزل التوراة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنشدكم بالذي أنـزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرضَ مرضًا شديدًا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا لئن عافاه الله من سقْمه ليحرّمنّ أحبّ الطعام والشراب إليه، وكان أحبّ الطعام إليه لُحمان الإبل، وأحبّ الشراب إليه ألبانها؟ فقالوا: اللهم نعم. (20)* * *وأما قوله: " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين "، فإن معناه: قل، يا محمد، للزاعمين من اليهود أن الله حرم عليهم في التوراة العروقَ ولحومَ الإبل وألبانها =: " ائتوا بالتوراة فاتلوها "، يقول: قل لهم: جيئوا بالتوراة فاتلوها، حتى يتبين لمن خفى عليه كذبهم وقيلهم الباطلَ على الله من أمرهم: أن ذلك ليس مما &; 7-16 &; أنـزلته في التوراة =" إن كنتم صادقين "، يقول: إن كنتم محقين في دعواكم أنّ الله أنـزل تحريمَ ذلك في التوراة، فأتونا بها، فاتلوا تحريمَ ذلك علينا منها.* * *وإنما ذلك خبر من الله عن كذبهم، لأنهم لا يجيئون بذلك أبدًا على صحته، فأعلم الله بكذبهم عليه نبيَّه صلى الله عليه وسلم، وجعل إعلامه إياه ذلك حجةً له عليهم. لأن ذلك إذْ كان يخفى على كثير من أهل ملتّهم، فمحمد صلى الله عليه وسلم وهو أميٌّ من غير ملتهم، لولا أن الله أعلمه ذلك بوحي من عنده = كان أحرَى أن لا يعلمَه. فكان ذلك له صلى الله عليه وسلم، (21) من أعظم الحجة عليهم بأنه نبي الله صلى الله عليه وسلم، إليهم. لأن ذلك من أخبار أوائلهم كان من خفيِّ عُلومهم الذي لا يعلمه غير خاصة منهم، إلا من أعلمه الذي لا يخفى عليه خافية من نبي أو رسول، أو من أطلعه الله على علمه ممن شاء من خلقه.-------------------الهوامش :(8) العروق هي عروق اللحم ، وهو الأجوف الذي يكون فيه الدم ، وأما غير الأجوف فهو العصب.(9) في المطبوعة: "ليتبين" ، وأثبت ما في المخطوطة.(10) في المطبوعة: "لا يثبت الليل" ، وليست بشيء ، وسبب ذلك أن ناسخ المخطوطة قد استكثر من النقط على حروف هذه الكلمة ، فاختلط الأمر على الناشر. وليس معنى"يبيت": ينام ، فإن أهل اللغة قالوا: "بات: دخل في الليل ، ومن قال: بات فلان ، إذا نام ، فقد أخطأ. ألا ترى أنك تقول: بت أرعى النجوم؟ معناه: بت أنظر إليها ، فكيف ينام وهو ينظر إليها؟" ومعنى"لا يبيت الليل" ، أي يسكن الليل ولا يستريح ، لأن البتوتة هي دخول الليل ، والليل سكن للناس ، فمن ضافه هم ، أو أقلقه ألم ، لم يسكن ، فكأن الليل لم يشمله بهدأته. وفي ألفاظ أخرى لهذا الخبر: "لا ينام الليل من الوجع". ثم انظر الأثر رقم: 7402: "لا يبيت بالليل".(11) انظر"إلا" بمعنى"لكن" فيما سلف 3 : 206.(12) في المطبوعة: "لا يثبت" ، وفي المخطوطة: "لا يبيت" ، واضحة. وانظر التعليق السالف رقم: 1 ص: 9.(13) الأنساء جمع نسا: وهو هذا العرق الذي يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ، ثم يمر حتى يبلغ الكعب. وهو الذي يأخذه المرض المعروف.(14) في المطبوعة والمخطوطة: "أو أقسم أو قال لا يأكله من الدواب" ، وهو غير مستقيم ، وأشبه بالصواب ما أثبت. وانظر الأثر التالي وفيه"تألى" ، أي أقسم ، ومنه استظهرت هذا التصويب.(15) في المخطوطة: "يخرجونه" ، فلعل ما قبلها"العرق" مفردًا ، ولكني تركت ما في المطبوعة فهو أجود ، لما في الأثر الذي يليه.(16) في المطبوعة: "يبيت وله زقاء" ، بالواو ، وأثبت ما في المخطوطة وهو جيد أيضًا. الزقاء: صوت الباكي وصياحه. زقا الصبي يزقو: اشتد بكاؤه وصاح. وسيأتي مشروحًا في الأثر.(17) في المطبوعة والمخطوطة: "إلا لحم الإبل" وهو لا يستقيم ، وظننتها تحريف "أي" ، فأثبتها كذلك ، ولو حذفت كان الكلام مستقيما.(18) في المطبوعة: "لحوم الأنعام" ، وأثبت ما في المخطوطة.(19) في المخطوطة: "قال أبو جعفر رضي الله عنه".(20) الأثر: 7420- هذا مختصر الأثر السالف رقم: 1605 ، وإسناده صحيح ، وقد مضى تخريجه هناك.(21) في المطبوعة والمخطوطة: "فكان في ذلك له صلى الله عليه وسلم" ، و"في" زيادة لا شك فيها من سبق قلم الناسخ.
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ
Donc, quiconque, après cela, invente des mensonges contre Allah... ceux-là sont, donc, les vrais injustes
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: فمن كذَب على الله منا ومنكم، من بعد مجيئكم بالتوراة، وتلاوتكم إياها، وَعَدَمِكم ما ادّعيتم من تحريم الله العروقَ ولحومَ الإبل وألبانها فيها =" فأولئك هم الظالمون " يعني: فمن فعل ذلك منهم =" فأولئك "، يعني: فهؤلاء الذين يفعلون ذلك =" هم الظالمون "، يعني: فهم الكافرون، القائلون على الله الباطل، كما:-7421- حدثنا المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن زكريا، عن الشعبي: " فأولئك هم الظالمون " قال، نـزلت في اليهود.
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
Dis: «C'est Allah qui dit la vérité. Suivez donc la religion d'Abraham, Musulman droit. Et il n'était point des associateurs»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى جل ثناؤه : قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: " قل "، يا محمد =" صدق الله "، فيما أخبرنا به من قوله: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وأن الله لم يحرم على إسرائيل ولا على ولده العروقَ ولا لحومَ الإبل وألبانَها، وأنّ ذلك إنما كان شيئًا حرّمه إسرائيل على نفسه وَوَلده بغير تحريم الله إياه عليهم في التوراة = وفي كل ما أخبر به عباده من خبر، (22) دونكم.وأنتم، يا معشر اليهود، الكذبةُ في إضافتكم تحريم ذلك إلى الله عليكم في التوراة، (23) المفتريةُ على الله الباطل في دعواكم عليه غير الحق =" فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين "، يقول: فإن كنتم، أيها اليهود، محقين في دعواكم أنكم على الدّين الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورُسله =" فاتبعوا ملة إبراهيم "، خليل الله، فإنكم تعلمون أنه الحق الذي ارتضَاه الله منْ خلقه دينًا، وابتعث به أنبياءَه، ذلك الحنيفية -يعني الاستقامة على الإسلام وشرائعه- دون اليهودية والنصرانية والمشركة.* * *وقوله: " وما كان من المشركين "، يقول: لم يكن يشرك في عبادته أحدًا من خلقه. فكذلك أنتم أيضًا، أيها اليهود، فلا يتخذ بعضكم بعضًا أربابًا من دون الله تطيعونهم كطاعة إبراهيم ربه = وأنتم يا معشرَ عبدة الأوثان، فلا تتخذوا الأوثان والأصنام أربابًا، ولا تعبدوا شيئًا من دون الله، فإن إبراهيم خليل الرحمن كان دينُه إخلاص العبادة لربه وحدَه، من غير إشراك أحد معه فيه. فكذلك أنتم أيضًا، فأخلصوا له العبادة ولا تشركوا معه في العبادة أحدًا، فإن جميعكم مقرُّون بأنّ إبراهيم كان على حقّ وَهدْى مستقيم، فاتبعوا ما قد أجمع جميعُكم على تصويبه من ملته الحنيفية، ودعوا ما اختلفتم فيه من سائر الملل غيرها، أيها الأحزاب، فإنها بدَع ابتدعتموها إلى ما قد أجمعتم عليه أنه حق، فإن الذي أجمعتم عليه أنه صوابٌ وحق من ملة إبراهيم، هو الحق الذي ارتضيتُه وابتعثتُ به أنبيائي ورسلي، وسائرُ ذلك هو الباطل الذي لا أقبله من أحد من خلقي جاءَني به يوم القيامة.* * *وإنما قال جل ثناؤه: " وما كان من المشركين "، يعني به: وما كان من عَدَدهم وأوليائهم. وذلك أن المشركين بعضهم من بعض في التظاهر على كفرهم. ونصرةِ بعضهم بعضًا. فبرأ الله إبراهيم خليله أن يكون منهم أو [من] نصرائهم وأهل ولايتهم. (24) وإنما عنى جل ثناؤه بالمشركين، اليهودَ والنصارَى وسائر الأديان، غير الحنيفية. قال: لم يكن إبراهيم من أهل هذه الأديان المشركة، ولكنه كان حنيفًا مسلمًا.-----------------الهوامش :(22) في المخطوطة"في كل ما أخبر..." بحذف الواو ، والصواب ما في المطبوعة. وهو معطوف على قوله آنفا: "صدق الله فيما أخبرنا به...". وقوله: "دونكم" ، سياقه"صدق الله ... دونكم" ، يعني فأنتم غير صادقين.(23) في المطبوعة: "أنتم يا معشر اليهود الكذبة..." والصواب إثبات الواو كما في المخطوطة. وسياقه"وأنتم ... الكذبة ... المفترية ..." بالرفع فيهما ، خبر"أنتم".(24) الزيادة بين القوسين يستقيم بها الكلام على وجهه.