Tafsir al-Tabari
Tabari
الزمر
Az-Zumar
75 versets
بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ
Tout au contraire, adore Allah seul et sois du nombre des reconnaissants»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: لا تعبد ما أمرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بعبادته, بل الله فاعبد دون كلّ ما سواه من الآلهة والأوثان والأنداد ( وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) لله على نعمته عليك بما أنعم من الهداية لعبادته, والبراءة من عبادة الأصنام والأوثان. ونصب اسم الله بقوله ( فَاعْبُدِ ) وهو بعده, لأنه رد الكلام, ولو نصب بمضمر قبله, إذا كانت العرب تقول: زيد فليقم. وزيدا فليقم. رفعا ونصبا, الرفع على فلينظر زيد, فليقم, والنصب على انظروا زيدا فليقم. كان صحيحا جائزا.
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّـٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
Ils n'ont pas estimé Allah comme Il devrait l'être alors qu'au Jour de la Résurrection, Il fera de la terre entière une poignée, et les cieux seront pliés dans Sa [main] droite. Gloire à Lui! Il est au-dessus de ce qu'ils Lui associent
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) يقول تعالى ذكره: وما عظَّم الله حقّ عظمته, هؤلاء المشركون بالله, الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:عليّ, قال. ثنا أبو صالح, قال. ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم, فمن آمن أن الله على كل شيء قدير, فقد قدر الله حقّ قدره, ومن لم يؤمن بذلك, فلم يقدر الله حقّ قدره.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد. قال. ثنا أسباط, عن السديّ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) : ما عظموا الله حقّ عظمته.وقوله: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يقول تعالى ذكره: والأرض كلها قبضته في يوم القيامة ( وَالسَّمَاوَاتُ ) كلها( مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) فالخبر عن الأرض مُتَنَاهٍ عند قوله: يوم القيامة, والأرض مرفوعة بقوله ( قَبْضَتُهُ ) , ثم استأنف الخبر عن السموات, فقال: ( وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) وهي مرفوعة بمطويات.ورُوي عن ابن عباس وجماعة غيره أنهم كانوا يقولون: الأرض والسموات جميعا في يمينه يوم القيامة.* ذكر الرواية بذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي , عن أبيه, عن ابن عباس. قوله: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يقول: قد قبض الأرضين والسموات جميعا بيمينه. ألم تسمع أنه قال: ( مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) يعنى: الأرض والسموات بيمينه جميعا, قال ابن عباس: وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه.حدثنا ابن بشار, قال. ثنا معاذ بن هشام. قال: ثني أبي عن عمرو بن مالك, عن أبي الجوزاء, عن ابن عباس, قال: ما السموات السبع, والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم. قال: ثنا معاذ بن هشام, قال: ثني أبي, عن قتادة, قال: ثنا النضر بن أنس, عن ربيعة الجُرْسي, قال: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) قال: ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء.حدثني عليّ بن الحسن الأزديّ, قال ثنا يحيى بن يمان, عن عمار بن عمرو, عن الحسن, في قوله: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قال: كأنها جوزة بقضها وقضيضها.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يقول: السموات والأرض مطويات بيمينه جميعا.وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولة يمينه, وإنما الأرض والسموات كلها بيمينه, وليس في شماله شيء.حدثنا الربيع, قال: ثنا ابن وهب, قال: أخبرني أُسامة بن زيد, عن أبي حازم, عن عبد الله بن عمر, أنه رأى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , على المنبر يخطب الناس, فمر بهذه الآية: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَأْخُذُ السَّمَاوَاتِ وَالأرَضَينَ السَّبْعَ فَيَجْعَلُهَا في كَفِّهِ, ثُمَّ يَقُولُ بِهِما كمَا يَقُولُ الغُلامُ بالكُرَةِ: أنا اللهُ الوَاحِدُ, أنا اللهُ العَزِيزُ" حتى لقد رأينا المنبر وإنه ليكاد أن يسقط به.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى, عن سفيان, قال: ثني منصور وسليمان, عن إبراهيم, عن عبيدة السَّلْماني, عن عيد الله, قال: جاء يهوديّ إلى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات على أصبع, والأرضين على أصبع, والجبال على أصبع, والخلائق على أصبع, ثم يقول: أنا الملك ، قال: فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى بدت نواجذه وقال: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ).حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى, قال: ثنا فضيل بن عياض, عن منصور, عن إبراهيم, عن عبيدة عن عبد الله, قال: فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تعجبا وتصديقا.محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, عن منصور, عن خيثمة بن عبد الرحمن, عن علقمة, عن عبد الله بن مسعود, قال: كنا عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , حين جاءه حبر من أحبار اليهود, فجلس إليه, فقال له النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حَدِّثْنا, قال: إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة, جعل السموات على أصبع, والأرضين على أصبع, والجبال على أصبع, والماء والشجر على أصبع, وجميع الخلائق على أصبع ثم يهزهنّ ثم يقول: أنا الملك, قال: فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه تصديقا لما قال, ثم قرأ هذه الآية: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ... الآية ".محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, نحو ذلك.حدثني سليمان بن عبد الجبار, وعباس بن أبي طالب, قالا ثنا محمد بن الصلت, قال: ثنا أبو كدينة عن عطاء بن السائب, عن أبي الضحى, عن ابن عباس, قال: مر يهوديّ بالنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو جالس, فقال: " يا يَهُودِيُّ حَدّثْنا ", فقال: كيف تقول يا أبا ألقاسم يوم يجعل الله السماء على ذه, والأرض على ذه, والجبال على ذه, وسائر الخلق على ذه, فأنـزل الله ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ... الآية ".حدثني أبو السائب, قال: ثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن إبراهيم, عن علقمة, عن عبد الله, قال: " أتى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رجل من أهل الكتاب, فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على أصبع, والسموات على أصبع, والأرضين على أصبع, والشجر على أصبع, والثرى على أصبع؟ قال فضحك النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى بدت نواجذه, فأنـزل الله ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ ) ... إلى آخر الآية.وقال آخرون: بل السموات في يمينه, والأرضون في شماله.* ذكر من قال ذلك:حدثنا عليّ بن داود, قال: ثنا ابن أبي مريم, قال: أخبرنا ابن أبي حازم, قال: ثني أبو حازم, عن عبيد الله بن مقْسَمٍ, أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: رأيت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو على المنبر يقول: " يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِه وأرْضَهُ بِيَدَيْه " وقبض رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يديه, وجعل يقبضهما ويبسطهما, قال: ثمَّ يَقُولُ: " أنا الرَّحْمَنُ أنا المَلِك, أيْنَ الجَبَّارُونَ, أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ" وتمايل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن يمينه, وعن شماله, حتى نظرت إلى المنبر يتحرّك من أسفل شيء منه, حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم " ؟.حدثني أبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد, قال: ثني عبد الله بن نافع, عن عبد العزيز بن أبي حازم, عن أبيه, عن عبيد بن عمير, عن عبد الله بن عمر, أنه قال: سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: " يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأرْضَهُ بِيَديْهِ", وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها, ثُمَّ يَقُولُ: " أنا الجَبَّارُ, أنا المَلِكُ, أيْنَ الجَبَّارُونَ, أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟" قال: ويميل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن يمينه وعن شماله, حتى نظرت إلى المنبر يتحرّك من أسفل شيء منه, حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟".حدثني الحسن بن عليّ بن عياش الحمصي, قال: ثنا بشر بن شعيب, قال: أخبرني أبي, قال: ثنا محمد بن مسلم بن شهاب, قال: أخبرني سعيد بن المسيب, عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَقْبِضُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ وَيَطْوِي السموات بيَمينهِ, ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِكُ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟".حُدثت عن حرملة بن يحيى, قال: ثنا إدريس بن يحيى القائد, قال: أخبرنا حيوة, عن عقيل, عن ابن شهاب, قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر, عن عبد الله بن عمر, أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " إنَّ اللهَ يَقْبِضُ الأرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِيَدِهِ, وَيَطْوِي السَّماءَ بِيَمينهِ وَيَقُولُ: أنا المَلِكُ".حدثني محمد بن عون, قال: ثنا أبو المغيرة, قال: ثنا ابن أبي مريم, قال: ثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي عن أبي أيوب الأنصاري, قال: أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حبر من اليهود, قال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) فأين الخلق عند ذلك؟ قال: " هُمْ فِيها كرَقْمِ الكِتابِ".حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري, قال: ثنا أبو أسامة, قال: ثنا عمرو بن حمزة, قال: ثني سالم, عن أبيه, أنه أخبره أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " يَطْوِي اللهُ السَّمَاوَاتِ فَيَأخُذُهُنَّ بِيَمِينِهِ ويَطْوِي الأرْضَ فَيأْخُذُها بشِمالِهِ, ثُمَّ يَقُولُ: أنا المَلِك أيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أينَ المُتَكَبِّرُونَ".وقيل: إن هذه الآية نـزلت من أجل يهودي سأل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن صفة الرب.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, قال: ثني ابن إسحاق, عن محمد, عن سعيد, قال: " أتى رهط من اليهود نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , فقالوا: يا محمد, هذا الله خلق الخلق, فمن خلقه؟ فغضب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى انتقع لونه, ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل فسكنه, وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد, وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه, قال: يقول الله تبارك وتعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ فلما تلاها عليهم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قالوا: صف لنا ربك، كيف خلقه, وكيف عضده, وكيف ذراعه؟ فغضب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أشد من غضبه الأول, ثم ساورهم, فأتاه جبريل فقال مثل مقالته, وأتاه بجواب ما سألوه عنه ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ).حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد, قال: تكلمت اليهود في صفة الرب, فقالوا ما لم يعلموا ولم يروا, فأنـزل الله على نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ثم بين للناس عظمته فقال: ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون ) , فجعل صفتهم التي وصفوا الله بها شركا ".وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) يقول في قدرته نحو قوله: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أي وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد, قال: وقوله ( قَبْضَتُهُ ) نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك. والأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعن أصحابه وغيرهم, تشهد على بطول هذا القول.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا هارون بن المغيرة, عن عنبسة, عن حبيب بن أبي عمرة, عن مجاهد, عن ابن عباس, عن عائشة قالت: سألت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , عن قوله ( وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فأين الناس يومئذ؟ قال: " عَلى الصِّراطِ".وقوله ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) يقول تعالى ذكره تنـزيها وتبرئة لله, وعلوا وارتفاعا عما يشرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد, القائلون لك: اعبد الأوثان من دون الله, واسجد لآلهتنا.
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ
Et on soufflera dans la Trompe, et voilà que ceux qui seront dans les cieux et ceux qui seront sur la terre seront foudroyés, sauf ceux qu'Allah voudra [épargner]. Puis on y soufflera de nouveau, et les voilà debout à regarder
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)يقول تعالى ذكره: ونفخ إسرافيل في القرن, وقد بيَّنا معنى الصور فيما مضى بشواهده, وذكرنا اختلاف أهل العلم فيه, والصواب من القول فيه بشواهده, فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.وقوله ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ ) يقول: مات, وذلك في النفخة الأولى.كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ ) قال: مات.وقوله: ( إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) اختلف أهل التأويل في الذي عنى الله بالاستثناء في هذه الآية, فقال بعضهم عنى به جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) قال جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.حدثني هارون بن إدريس الأصم, قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي, قال: ثنا محمد بن إسحاق, قال: ثنا الفضل بن عيسى, عن عمه يزيد الرقاشي, عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) فقيل: من هؤلاء الذين استثنى الله يا رسول الله؟ قال: " جبرائيلَ وميكائيلَ, ومَلكَ المَوْتِ, فإذَا قَبَضَ أرْوَاحَ الخَلائِقِ قالَ: يَا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أعْلَمُ، قال: يَقُولُ: سُبْحانَكَ تَبارَكْتَ رَبِّي ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ, بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكائيل وَمَلَكُ المَوْتِ ، قال: يَقُولُ يَا مَلَكَ المَوْتِ خُذْ نَفْسَ مِيكائيلَ، قالَ: فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ, قال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِيَ؟ فيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي يا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ, بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ المَوْتِ, قَالَ: فَيَقُولُ: يا مَلَكَ المَوْتِ مُتْ, قالَ: فَيَمُوتُ، قالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟ قالَ: فيَقُولُ جِبْرِيلُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ, بَقِيَ جِبْرِيلُ, وَهُوَ مِنَ اللهِ بالمَكانِ الَّذي هُوَ بِهِ، قالَ: فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ لا بُدَّ مِنْ مَوْتَةٍ، قالَ: فَيَقَعُ سَاجِدًا يَخْفِقُ بِجناحَيْه يَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكَتْ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ, أنْتَ البَاقِي وجِبْرِيلُ المَيِّتُ الفَانِي: قال: ويأْخُذُ رُوحَهُ في الحلْقَةِ التي خُلِقَ مِنْها, قالَ: فَيَقَعُ على مِيكائِيلَ أنَّ فَضْلَ خَلْقِهِ على خَلْقِ مِيكَائيل كفَضْلِ الطَّوْدِ العَظِيمِ عَلى الظَّرْبِ (1) مِنَ الظِّرابِ".وقال آخرون: عنى بذلك الشهداء.حدثني محمد بن المثنى, قال: ثني وهب بن جرير, قال: ثنا شعبة عن عمارة, عن ذي حجر اليحمدي, عن سعيد بن جُبَير, في قوله: ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) قال: الشهداء ثنية الله حول العرش, متقلدين السيوف.وقال آخرون: عنى بالاستثناء في الفزع: الشهداء, وفي الصعق: جبريل, وملك الموت, وحملة العرش.* ذكر من قال ذلك, والخبر الذي جاء فيه عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد, عن إسماعيل بن رافع المدني, عن يزيد, عن رجل من الأنصار, عن محمد بن كعب القرظي, عن رجل من الأنصار, عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ثَلاثَ نَفَخَاتٍ: الأولى: نَفْخَةُ الفَزَعِ, والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ, والثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيَامِ لِرَبِّ العَالَمِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَأْمُرُ اللهُ إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى, فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ, فتَفْزَعُ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ"، قالَ أبو هريرة: يا رسول الله, فمن استثنى حين يقول: ( فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) قال: " أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ, وإنَّما يَصلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ, أُولَئِكَ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ, وَقاهُمْ الله فَزَعَ ذلكَ اليَوْمِ وأمَّنَهُمْ, ثُمَّ يأْمُرُ اللهُ إسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ, فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ, فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللهُ فإذا هُمْ خَامِدُونَ, ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ إلى الجَبَّارِ تبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إلا مَنْ شِئْتَ, فَيَقُولُ لَهُ وَهُوَ أعْلَمُ. فمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أنْتَ الحَيَّ الَّذِي لا يَمُوتُ, وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشُكَ, وَبَقِيَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: اسْكُتْ إنِّي كَتَبْتُ المَوْتَ عَلَى مَنْ كَانَ تَحْتَ عَرْشِي، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ، فيَقُولُ اللهُ وَهُوَ أعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ بَقِيتَ أنْتَ الحَيّ الَّذِي لا يَمُوتُ, وبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ, وَبَقِيتُ أنا, فَيَقُولُ اللهُ: فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ العَرْشِ, فَيَمُوتُونَ، وَيَأْمُرُ اللهُ تعالى العَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ ، فَيَقُولُ: مَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أعْلَمُ, فَيَقُولُ: بَقِيتَ أنْتَ الحَيَّ الَّذِي لا يَمُوتُ وبَقِيتُ أنا, قال: فَيَقُولُ اللهُ: أنْتَ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ, فَمُتْ لا تَحْيَى, فَيَمُوتُ".وهذا القول الذي رُوي في ذلك عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أولى بالصحة, لأن الصعقة في هذا الموضع: الموت. والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء كما أخبر الله تعالى ذكره فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك.وإنما عنى جل ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع, الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق, لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل ، وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك من قد هلك, وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق, وجب أن يكون المراد بذلك من قد هلك, فذاق الموت من قبل ذلك, لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال.وقال آخرون في ذلك ما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ) قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحدا من أهل السموات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت؟ قال قتادة: قد استثنى الله, والله أعلم إلى ما صارت ثنيته, قال: ذُكر لنا أن نبيّ الله قال: " أتاني مَلَكٌ فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ اخْتَرْ نَبِيًّا مَلِكًا, أوْ نَبِيًّا عَبْدًا، فأَوْمَأ إليَّ أنْ تَوَاضَعْ, قَالَ: نَبِيًّا عَبْدًا, قال فأُعْطِيتُ خَصْلَتَيْنِ: أنْ جُعِلْتُ أوَّلَ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ, وأوَّلُ شَافِعٌ, فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَجِدُ مُوسَى آخِذًا بالعَرْشِ, فاللهُ أعْلَمُ أصَعِقَ بَعْدَ الصَّعْقَةِ الأولَى أمْ لا؟".حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا عبدة بن سليمان, قال: ثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو سلمة, عن أبي هريرة, قال: قال يهودي بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر, قال: فرفع رجل من الأنصار يده, فصكّ بها وجهه, فقال: تقول هذا وفينا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ , فَأَكُونُ أنَا أوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ, فإذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ فَلا أدْرِي أرَفَعَ رَأْسَه قَبْلِي, أوْ كَانَ مِمَّنْ استثنى الله ".حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن عطاء, عن الحسن, قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " كأنَّي أنْفُضُ رأسِي مِنَ التُّرَابِ أوَّلَ خَارِجٍ, فَأَلْتَفِتُ فَلا أَرَى أحَدًا إلا مُوسَى مُتَعَلِّقًا بالعَرْشِ, فَلا أدْرِي أمِمَّنْ اسْتَثْنَى اللهُ أنْ لا تُصِيبُه النَّفْخَةُ أوْ بُعِثَ قَبْلِي".وقوله: ( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) يقول تعالى ذكره: ثم نفخ في الصور نفخة أخرى، والهاء التي في" فيه " من ذكر الصور.كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى ) قال: في الصور, وهى نفخة البعث.وذُكر أن بين النخفتين أربعين سنة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله: " ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبَيْتُ، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت،" ثُمَّ يُنـزلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتَنْبِتُونَ كَمَا يَنْبِتُ البَقْلُ, وَلَيْسَ مِنَ الإنْسانِ شَيْءٌ إلا يَبْلَى, إلا عَظْمًا وَاحِدًا, وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ, وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ".حدثنا يحيى بن واضح, قال: ثنا البلخي بن إياس, قال: سمعت عكرمة يقول في قوله ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ ) ... الآية, قال: الأولى من الدنيا, والأخيرة من الآخرة.حدثنا بشر قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) قال نبي الله: " بين النفختين أربعون " قال أصحابه: فما سألناه عن ذلك, ولا زادنا على ذلك, غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها أربعون سنة.وذُكر لنا أنه يبعث في تلك الأربعين مطر يقال له مطر الحياة, حتى تطيب الأرض وتهتزّ, وتنبت أجساد الناس نباتَ البقل, ثم ينفخ فيه الثانية ( فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) قال: ذُكر لنا أن معاذ بن جبل, سأل نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: كيف يبعث المؤمنون يوم القيامة؟ قال: " يُبْعَثُونَ جُرْدًا مُرْدا مُكَحَّلِينَ بني ثَلاثِين سَنَةً".وقوله: ( فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) يقول: فإذا من صعق عند النفخة التي قبلها وغيرهم من جميع خلق الله الذين كانوا أمواتا قبل ذلك قيام من قبورهم وأماكنهم من الأرض أحياء كهيئتهم قبل مماتهم ينظرون أمر الله فيهم.كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ) قال: حين يبعثون.---------------------الهوامش :(1) في اللسان : الظرب : الجبل المنبسط . وقيل : هو الجبل الصغير ، وقيل : الروابي الصغار . والجمع ظراب .
وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
Et la terre resplendira de la lumière de son Seigneur; le Livre sera déposé et on fera venir les prophètes et les témoins; on décidera parmi eux en toute équité et ils ne seront point lésés
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69)يقول تعالى ذكره: فأضاءت الأرض بنور ربها, يقال: أشرقت الشمس. إذا صفت وأضاءت, وأشرقت: إذا طلعت, وذلك حين يبرز الرحمن لفصل القضاء بين خلقه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر. قال. ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) قال: فما يتضارون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه.حدثنا محمد, قال ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) قال: أضاءت.وقوله ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ ) يعني. كتاب أعمالهم لمحاسبتهم ومجازاتهم.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال ثنا سعيد, عن قتادة ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ ) قال: كتب أعمالهم.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ ) قال: الحساب.وقوله: ( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ) يقول: وجيء بالنبيين ليسألهم ربهم عما أجابتهم به أممهم, وردت عليهم في الدنيا, حين أتتهم رسالة الله، والشهداء, يعني بالشهداء: أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , ويستشهدهم ربهم على الرسل, فيما ذكرت من تبليغها رسالة الله التي أرسلهم بها ربهم إلى أممها, إذ جحدت أممهم أن يكونوا أبلغوهم رسالة الله, والشهداء: جمع شهيد, وهذا نظير قول الله: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . وقيل: عنى بقوله: ( الشُّهَدَاءِ ) : الذين قتلوا في سبيل الله، وليس لما قالوا من ذلك في هذا الموضع كبير معنى, لأن عقيب قوله: ( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) , وفي ذلك دليل واضح على صحة ما قلنا من أنه إنما دعى بالنبيين والشهداء للقضاء بين الأنبياء وأممها, وأن الشهداء إنما هي جمع شهيد, الذين يشهدون للأنبياء على أممهم كما ذكرنا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ) فإنهم ليشهدون للرسل بتبليغ الرسالة, وبتكذيب الأمم إياهم.* ذكر من قال ما حكينا قوله من القول الآخر:حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ) : الذين استشهدوا في طاعة الله.وقوله: ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) يقول تعالى ذكره: وقضي بين النبيين وأممها بالحقّ, وقضاؤه بينهم بالحقّ, أن لا يحمل على أحد ذنب غيره, ولا يعاقب نفسا إلا بما كسبت.
وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ
et chaque âme sera pleinement rétribuée pour ce qu'elle aura œuvré. Il [Allah] connaît mieux ce qu'ils font
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)يقول تعالى ذكره: ووفى الله حينئذ كل نفس جزاء عملها من خير وشرّ, وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية, ولا يعزب عنه علم شيء من ذلك, وهو مجازيهم عليه يوم القيامة, فمثيب المحسن بإحسانه, والمسيء بما أساء.