Tafsir al-Tabari
Tabari
سبإ
Saba
54 versets
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ
Si tu les voyais quand ils seront saisis de peur, - pas d'échappatoire pour eux -, et ils seront saisis de près
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ولو ترى يا محمد إذ فزعوا.واختلف أهل التأويل في المعنيين بهذه الآية؛ فقال بعضهم: عُنِي بها هؤلاء المشركون الذين وصفهم تعالى ذكره بقوله وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ قال: وعُنِي بقوله ( إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) عند نـزول نقمة الله بهم في الدنيا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ...) الى آخر الآية، قال: هذا من عذاب الدنيا.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) قال: هذا عذاب الدنيا.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا فَلا فَوْتَ ...) إلى آخر السورة، قال: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، نـزلت فيهم هذه الآية، قال: وهم الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم، أهل بدر من المشركين.&; 20-422 &; وقال آخرون: عنى بذلك جيش يخسف بهم ببيداء من الأرض.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد في قوله ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ) قال: هم الجيش الذي يخسف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه.حدثنا عصام بن روَّاد بن الجراح قال: ثنا أَبي قال: ثنا سفيان بن سعيد قال: ثني منصور بن المعتمرِ عن رِبْعيِّ بن حِراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك، حتى ينـزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى ينـزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشأم، فتخرج راية هذا من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ، ويخلي جيشه التالي بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبريل، فيقول: يا جبرائيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ (وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا فَلا فَوْتَ ...) الآية، ولا ينفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، فلذلك جاء القول:... ... ... ... ... ...وَعِنْــدَ جُهَينَــةَ الْخَــبَرُ اليَقِيــنُ (1)حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: سألت رواد بن الجراح، عن الحديث الذي حدث به عنه، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعى عن حذيفة، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، عن قصة ذكرها في الفتن، قال: فقلت له: أخبرني عن هذا الحديث سمعته من سفيان الثوري؟ قال: لا قلت: فقرأته عليه؟ قال: لا قلت: فقرئ عليه وأنت حاضر؟ قال: لا قلت: فما قصته فما خبره؟ قال: جاءني قوم فقالوا: معنا حديث عجيب، أو كلام هذا معناه، نقرؤه وتسمعه، قلت لهم: هاتوه، فقرءوه عليَّ ، ثم ذهبوا فحدثوا به عني، أو كلام هذا معناه.قال أَبو جعفر: وقد حدثني ببعض هذا الحديث محمد بن خلف، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثوري، عن منصور عن ربعى عن حذيفة عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، حديثا طويلا قال: رأيته في كتاب الحسين بن علي الصدائي، عن شيخ عن رواد عن سفيان بطوله.وقال آخرون: بل عني بذلك المشركون إذا فزعوا عند خروجهم من قبورهم.* ذكر من قال ذلك:حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة عن الحسن قوله &; 20-424 &; (وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا) قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم.وقال قتادة: ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) حين عاينوا عذاب الله.حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير عن عطاء عن ابن معقل ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ) قال: أفزعهم يوم القيامة فلم يفوتوا.والذي هو أولى بالصواب في تأويل ذلك، وأشبه بما دل عليه ظاهر التنـزيل قول من قال: وعيد الله المشركين الذين كذبوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من قومه، لأن الآيات قبل هذه الآية جاءت بالإخبار عنهم وعن أسبابهم، وبوعيد الله إياهم مغبته، وهذه الآية في سياق تلك الآيات، فلأن يكون ذلك خبرًا عن حالهم أشبه منه بأن يكون خبرًا لما لم يجر له ذكر. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: ولو ترى يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، فتعاينهم حين فزعوا من معاينتهم عذاب الله (فَلا فَوتَ) يقول: فلا سبيل حينئذٍ أن يفوتوا بأنفسهم، أو يعجزونا هربًا، وينجوا من عذابنا.كما حدثني علي قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ) يقول: فلا نجاة.حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا مروان عن جويبر عن الضحاك في قوله ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) قال: لا هرب.وقوله (وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) يقول: وأخذهم الله بعذابه من موضع قريب، لأنهم حيث كانوا من الله قريب لا يبعدون عنه.
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ
Ils diront alors: «Nous croyons en lui». - Mais comment atteindront-ils la foi de si loin
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52)يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون حين عاينوا عذاب الله: آمنَّا به، يعني: آمنَّا بالله وبكتابه ورسوله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) قالوا: آمنَّا بالله.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) بعد القتل، وقوله (وأنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) يقول: ومن أي وجه لهم التناوش.واختلفت قراء الأمصار في ذلك؛ فقرأته عامة قراء المدينة (التَّنَاوُشُ) بغير همز، بمعنى: التناول، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة: (التَّنَاؤُشُ) بالهمز، بمعنى: التنؤُّش، وهو الإبطاء، يقال منه: تناءشت الشيء: أخذته من بعيد، ونشته: أخذته من قريب، ومن التنؤش قول الشاعر:تَمَنَّــى نَئِيشًـا أنْ يَكـونَ أطَـاعَنيوقــدْ حَـدَثَتْ بَعْـدَ الأمُـورِ أمُـورُ (2)ومن النوش قول الراجز:فَهـيَ تَنُـوشُ الحَـوضَ نَوشًا مِن عَلانَوشًــا بِــهِ تَقْطَـعُ أجْـوَازَ الفَـلا (3)ويقال للقوم في الحرب، إذا دنا بعضهم إلى الرماح ولم يتلاقوا: قد تناوش القوم.والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، وذلك أن معنى ذلك: وقالوا آمنا بالله، في حين لا ينفعهم قيل ذلك، فقال الله (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) أي: وأين لهم التوبة والرجعة، أي: قد بعدت عنهم، فصاروا منها كموضع بعيد أن يتناولوها، وإنما وصفت ذلك الموضع بالبعيد، لأنهم قالوا: ذلك في القيامة فقال الله: أنى لهم بالتوبة المقبولة، والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدًا من الآخرة، فبأي القراءتين اللتين ذكرت قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك.وقد يجوز أن يكون الذين قرءوا ذلك بالهمز همزوا وهم يريدون معنى من لم يهمز، ولكنهم همزوه لانضمام الواو فقلبوها، كما قيل: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ فجعلت الواو من وقتت إذا كانت مضمومة همزوه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أَبو كريب قال: ثنا ابن عطية قال: ثنا إسرائيل عن أَبي إسحاق عن التميمي قال: قلت لابن عباس: أرأيت قول الله (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) قال: يسألون الرد وليس بحين رد.حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام عن عنبسة عن أَبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس نحوه.حدثني علي، قال: ثنا أَبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) يقول: فكيف لهم بالرد.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) قال: الرد.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) قال: التناوب (مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) .حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) قال: هؤلاء قتلى أهل &; 20-428 &; بدر من قتل منهم، وقرأ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ ... الآية، قال: التناوش: التناول، وأنى لهم تناول التوبة من مكان بعيد وقد تركوها في الدنيا، قال: وهذا بعد الموت في الآخرة.قال: وقال ابن زيد في قوله (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) بعد القتل (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) وقرأ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ قال: ليس لهم توبة، وقال: عرض الله عليهم أن يتوبوا مرة واحدة، فيقبلها الله منهم، فأبوا، أو يعرضون التوبة بعد الموت، قال: فهم يعرضونها في الآخرة خمس عرضات، فيأبى الله أن يقبلها منهم، قال: والتائب عند الموت ليست له توبة وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا ... الآية، وقرأ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ .حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا مروان عن جويبر عن الضحاك فى قول (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) قال: وأنَّى لهم الرجعة.وقوله (مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) يقول: من آخرتهم إلى الدنيا.كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قوله (مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) من الآخرة إلى الدنيا.
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ
alors qu'auparavant ils y avaient effectivement mécru et ils offensent l'inconnu à partir d'un endroit éloigné
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53)يقول تعالى ذكره: (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ) يقول: وقد كفروا بما يسألونه ربهم عند نـزول العذاب بهم، ومعاينتهم إياه من الإقالة له، وذلك الإيمان بالله وبمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبما جاءهم به من عند الله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) : أي بالإيمان في الدنيا.وقوله ( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) يقول: وهم اليوم يقذفون بالغيب محمدًا من مكان بعيد، يعني أنهم يرجمونه، وما أتاهم من كتاب الله بالظنون والأوهام، فيقول بعضهم: هو ساحر، وبعضهم شاعر، وغير ذلك.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله ( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) قال: قولهم ساحر بل هو كاهن بل هو شاعر.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) أي: يرجمون بالظن، يقولون: لا بعث ولا جنة ولا نار.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قال: بالقرآن.
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ
On les empêchera d'atteindre ce qu'ils désirent, comme cela fut fait auparavant avec leurs semblables, car ils se trouvaient dans un doute profond
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب، فقالوا: آمنَّا به (وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) حينئذٍ من الإيمان بما كانوا به في الدنيا قبل ذلك يكفرون، ولا سبيل لهم إليه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني إسماعيل بن حفص الأبلي قال: ثنا المعتمر عن أَبي الأشهب عن الحسن في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان بالله.حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عبد الصمد قال: سمعت الحسن، وسئل عن هذه الآية (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.حدثني ابن أَبي زياد قال: ثنا يزيد قال: ثنا أَبو الأشهب عن الحسن (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري قال: ثنا أَبو أسامة عن شبل عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: من الرجوع إلى الدنيا ليتوبوا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) كان القوم يشتهون طاعة الله أن يكونوا عملوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا.حدثنا الحسن بن واضح قال: ثنا الحسن بن حبيب قال: ثنا أَبو الأشهب عن الحسن في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: حيل بينهم وبين الإيمان.وقال آخرون: معنى ذلك وحيل بينهم وبين ما يشتهون من مال وولد وزهرة الدنيا.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: من مال أو ولد أو زهرة.حدثني يونس، قال: قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: في الدنيا التي كانوا فيها والحياة. وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لأن القوم إنما تمنوا حين عاينوا من عذاب الله ما عاينوا، ما أخبر الله عنهم أنهم تمنوه، وقالوا آمنا به فقال الله: وأنى لهم تناوش ذلك من مكان بعيد، وقد كفروا من قبل ذلك في الدنيا. فإذا كان ذلك كذلك فلأن يكون قوله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) خبرًا عن أنه لا سبيل لهم إلى ما تمنوه أولى من أن يكون خبرًا عن غيره.وقوله ( كما فعل بأشياعهم من قبل ) يقول: فعلنا بهؤلاء المشركين؛ فحلنا بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان بالله عند نـزول سخط الله بهم، ومعاينتهم بأسه، كما فعلنا بأشياعهم على كفرهم بالله من قبلهم من كفار الأمم؛ فلم نقبل منهم إيمانهم في ذلك الوقت، كما لم نقبل في مثل ذلك الوقت من ضربائهم.والأشياع: جمع شِيعَ، وشِيعَ: جمع شيعة؛ فأشياع جمع الجمع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أَبي نجيح ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) قال: الكفار من قبلهم.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان.وقوله (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين عاينوا بأس الله وبين الإيمان؛ إنهم كانوا قبل في الدنيا في شك، من نـزول العذاب الذي نـزل بهم وعاينوه، وقد أخبرهم نبيهم أنهم إن لم ينيبوا مما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، وعبادة الأوثان، أن الله مهلكهم، ومحلٌّ بهم عقوبته في عاجل الدنيا، وآجل الآخرة قبل نـزوله بهم، مريب يقول: موجب لصاحبه الذي هو به ما يريبه من مكروه، من قولهم: قد أراب الرجل إذا أتى ريبة وركب فاحشة، كما قال الراجز:يــا قَـومُ مَـا لِـي وأبَـا ذُؤَيـبِ?كــنتُ إذَا أتَوْتُــهُ مــن غَيــبِيَشُـــمُّ عِطْفِــي وَيُــبُّز ثَــوْبِيكأنَّمــــا أرَبْتُــــهُ بِـــرَيْبِ (4)يقول: كأنما أتيت إليه ريبة.آخر سورة سبأ