Tafsir al-Tabari
Tabari
الروم
Ar-Rum
60 versets
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ
La corruption est apparue sur la terre et dans la mer à cause de ce que les gens ont accompli de leurs propres mains; afin qu'[Allah] leur fasse goûter une partie de ce qu'ils ont œuvré; peut-être reviendront-ils (vers Allah)
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)يقول تعالى ذكره: ظهرت المعاصي في برّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه.واختلف أهل التأويل في المراد من قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) فقال بعضهم: عنى بالبرّ، الفلوات، وبالبحر: الأمصار والقُرى التي على المياه والأنهار.* ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا ... الآية، قال: إذا وَلي سعى بالتعدّي والظلم، فيحبس الله القطر، فَـ(يُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ) قال: ثم قرأ مجاهد: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ ...) الآية، قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: أما إني لا أقول بحركم هذا، ولكن كلّ قرية على ماء جار.قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عمرو بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرِمة (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: إن العرب تسمي الأمصار بحرا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) قال: هذا قبل أن يَبعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، امتلأت ضلالة وظلما، فلما بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس.قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) أما البرّ فأهل العمود، وأما البحر فأهل القرى والريف.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: الذنوب، وقرأ (لِيُذيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) قال: أفسدهم الله بذنوبهم، في بحر الأرض وبرها بأعمالهم الخبيثة.وقال آخرون: بل عنى بالبرّ: ظهر الأرض، الأمصار وغيرها، والبحر: البحر المعروف.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: في البرّ: ابن آدم الذي قتل أخاه، وفي البحر: الذي كان يأخذ كلّ سفينة غصبا.حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر -يعني: ابن علية-: قال: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) قال: بقتل ابن آدم، والذي كان يأخذ كل سفينة غصبا.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: قلت: هذا البرّ، والبحر أيّ فساد فيه؟ قال: فقال: إذا قلّ المطر، قل الغوص.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البرّ) قال: قتل ابن آدم أخاه، (وَالْبَحْر) قال: أخذ الملك السفن غصبا.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن الله تعالى ذكره، أخبر أن الفساد قد ظهر في البرّ والبحر عند العرب في الأرض القفار، والبحر بحران: بحر ملح، وبحر عذب، فهما جميعا عندهم بحر، ولم يخصص جلّ ثناؤه الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر عذبا كان أو ملحا. إذا كان ذلك كذلك، دخل القرى التي على الأنهار والبحار.فتأويل الكلام إذن إذ كان الأمر كما وصفت، ظهرت معاصي الله في كل مكان من برّ وبحر (بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) : أي بذنوب الناس، وانتشر الظلم فيهما.وقوله: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) يقول جل ثناؤه: ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوا، ومعصيتهم التي عصوا(لَعَلَّهُمْ يَرجِعُونَ) يقول: كي ينيبوا إلى الحقّ، ويرجعوا إلى التوبة، ويتركوا معاصي الله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) قال: يتوبون.قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) يوم بدر لعلهم يتوبون.قال: ثنا أبو أُسامة، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) قال: إلى الحقّ.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) : لعلّ راجعا أن يرجع، لعل تائبا أن يتوب، لعلّ مستعتبا أن يستعتب.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) قال: يرجع من بعدهم.واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (لِيُذِيقَهُمْ) فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار (لِيُذِيقَهُمْ) بالياء، بمعنى: ليذيقهم الله بعض الذي عملوا، وذُكر أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك.
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ
Dis: «Parcourez la terre et regardez ce qu'il est advenu de ceux qui ont vécu avant. La plupart d'entre eux étaient des associateurs»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: سيروا في البلاد، فانظروا إلى مساكن الذين كفروا بالله من قبلكم، وكذّبوا رسلَه، كيف كان آخر أمرهم، وعاقبة تكذيبهم رُسلَ الله وكفرهم، ألم نهلكهم بعذاب منا، ونجعلهم عبرة لمن بعدهم، (كان أكثرهم مشركين)، يقول: فَعَلنا ذلك بهم؛ لأن أكثرهم كانوا مشركين بالله مثلَهم.
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ
Dirige tout ton être vers la religion de droiture, avant que ne vienne d'Allah un jour qu'on ne peut repousser. Ce jour-là [les gens] seront divisés
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43)يقول تعالى ذكره: فوجِّه وجْهَك يا محمد، نحو الوجه الذي وجَّهك إليه ربك (للدّين القَيِّمِ) لطاعة ربك، والمِلةِ المستقيمةِ التي لا اعوجاج فيها عن الحقِّ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ) يقول تعالى ذكره: من قبل مجيء يوم من أيام الله لا مردّ له لمجيئه؛ لأن الله قد قضى بمجيئه فهو لا محالة جاء (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) يقول: يوم يجيء ذلك اليوم يصدّع الناسُ، يقول: يتفرّق الناس فرقتين من قولهم: صَدَعتُ الغنم صدعتين: إذا فرقتها فرقتين: فريق في الجنة، وفريق في السعير.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (فَأقِمْ وَجْهَكَ للدِينِ القَيِّمِ) الإسلام ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ) فريق في الجنة، وفريق في السعير.حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) يقول: يتفرّقون.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (يَصَّدَّعُونَ) قال: يتفرّقون إلى الجنة، وإلى النار.
مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ
Celui qui aura mécru subira [les conséquences] de son infidélité. Et quiconque aura œuvré en bien... C'est pour eux-mêmes qu'ils préparent (leur avenir)
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44)يقول تعالى ذكره: من كفر بالله فعليه أوزار كفره، وآثام جحوده نِعَمَ ربه، (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا): يقول: ومن أطاع الله، فعمل بما أمره به في الدنيا، وانتهى عما نهاه عنه فيها(فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدونَ) يقول: فلأنفسهم يستعدون، ويسوّون المضجع ليسلموا من عقاب ربهم، وينجوا من عذابه، كما قال الشاعر:امْهِـدْ لنفْسِـكَ حـانَ السُّـقْمُ والتَّلَـفُوَلا تُضَيِّعَـنَّ نَفْسـا مَـا لَهـا خَـلَفُ (1)وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: يسوّون المضاجع.حدثنا ابن المثنى والحسين بن يزيد الطحان وابن وكيع وأبو عبد الرحمن العلائي، قالوا: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: في القبر.حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: للقبر.حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: ثنا ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله: (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: في القبر.--------------------------الهوامش:(1) البيت لسليمان بن يزيد العدوي (مجاز القرآن لأبي عبيدة، الورقة 189 - أ) قال في تفسير قوله تعالى: (فلأنفسهم يمهدون): من (بفتح الميم) يقع على الواحد والاثنين والجميع. ومجازها هنا مجاز الجميع. ويمهد: أي يكسب ويعمل ويستعد. قال سليمان بن يزيد العدوي: امهد لنفسك ..." البيت وحان: قرب. والتلف: الموت. وفي اللسان (مهد) لنفسه يمهد مهدًا (كفتح) كسبب وعمل.
لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ
afin qu'[Allah] récompense par Sa grâce ceux qui croient et accomplissent les bonnes œuvres. En vérité, Il n'aime pas les infidèles
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45)يقول تعالى ذكره: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ... لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا بالله ورسوله (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يقول: وعملوا بما أمرهم الله (مِنْ فَضْلِهِ) الذي وعد من أطاعه في الدنيا أن يجزيه يوم القيامة (إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ) يقول تعالى ذكره: إنما خصّ بجزائه من فضله الذين آمنوا وعملوا الصالحات دون من كفر بالله، إنه لا يحبّ أهل الكفر به. واستأنف الخبر بقوله: (إنَّه لا يُحِبُّ الكافِرِينَ) وفيه المعنى الذي وصفت.