Tafsir al-Tabari
Tabari
البقرة
Al-Baqarah
286 versets
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ
Ceux qui dépensent leurs biens dans le sentier d'Allah ressemblent à un grain d'où naissent sept épis, à cent grains l'épi. Car Allah multiplie la récompense à qui Il veut et la grâce d'Allah est immense, et Il est Omniscient
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍقال أبو جعفر: وهذه الآية مردودة إلى قوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة: 245 ] والآياتُ التي بعدها إلى قوله: ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله )، من قصص بني إسرائيل وخبرهم مع طالوت وجالوت, وما بعد ذلك من نبإ الذي حاجّ إبراهيم مع إبراهيم, وأمْرِ الذي مرّ على القرية الخاوية على عروشها, وقصة إبراهيم ومسألته ربَّه ما سأل، مما قد ذكرناه قبل = (62) . اعتراض من الله تعالى ذكره بما اعترضَ به من قصصهم بين ذلك، احتجاجًا منه ببعضه على المشركين الذين كانوا يكذبون بالبعث وقيام الساعة = وحضًّا منه ببعضه للمؤمنين على الجهاد في سبيله الذي أمرهم به في قوله: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ البقرة: 244 ]، يعرّفهم فيه أنه ناصرهم وإن قل عددهم وكثر عدَد عدوّهم, ويعدهم النصرة عليهم, ويعلّمهم سنته فيمن كان على منهاجهم من ابتغاء رضوان الله أنه مؤيدهم, وفيمن كان على سبيل أعدائهم من الكفار بأنه خاذلهم ومفرِّق جمعهم ومُوهِنُ كيدهم = وقطعًا منه ببعض عذرَ اليهود الذين كانوا بين ظهرَانَيْ مُهاجرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم, بما أطلع نبيَّه عليه من خفي أمورهم, &; 5-513 &; ومكتوم أسرار أوائلهم وأسلافهم التي لم يعلمها سواهم, ليعلموا أن ما آتاهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله, وأنه ليس بتخرُّص ولا اختلاق, = وإعذارًا منه به إلى أهل النفاق منهم, ليحذروا بشكِّهم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يُحلَّ بهم من بأسه وسطوته, مثل الذي أحلَّهما بأسلافهم الذين كانوا في القرية التي أهلكها, فتركها خاوية على عروشها.ثم عاد تعالى ذكره إلى الخبر عن الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وما عنده له من الثواب على قَرْضه, فقال: ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) يعني بذلك: مثل الذين ينفقون أموالهم على أنفسهم في جهاد أعداء الله بأنفسهم وأموالهم =( كمثل حبة ) من حبات الحنطة أو الشعير, أو غير ذلك من نبات الأرض التي تُسَنْبل رَيْعَها سنبلة بذرها زارع (63) . =" فأنبتت ", يعني: فأخرجت =( سبع سنابلَ في كل سنبلة مائة حبة ), يقول: فكذلك المنفق ماله على نفسه في سبيل الله, له أجره سبعمائة ضعف على الواحد من نفقته. كما: -6028 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ) فهذا لمن أنفق في سبيل الله, فله أجره سبعمائة. (64) .6029 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء )، قال: هذا الذي ينفق على نفسه في سبيل الله ويخرُج.&; 5-514 &;6030 - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع قوله: ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ) الآية، فكان من بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة, ورابط مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة, ولم يلق وجهًا إلا بإذنه, (65) . كانت الحسنة له بسبعمائة ضعف, ومن بايع على الإسلام كانت الحسنة له عشر أمثالها.* * *قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وهل رأيتَ سنبلة فيها مائة حبة أو بلغتْك فضرب بها مثل المنفقَ في سبيل الله ماله؟ (66) .قيل: إن يكن ذلك موجودًا فهو ذاك, (67) . وإلا فجائز أن يكون معناه: كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة, إنْ جَعل الله ذلك فيها.ويحتمل أن يكون معناه: في كل سنبلة مائة حبة; يعني أنها إذا هي بذرت أنبتت مائة حبة = فيكون ما حدث عن البذر الذي كان منها من المائة الحبة، مضافًا إليها، &; 5-515 &; لأنه كان عنها. وقد تأوّل ذلك على هذا الوجه بعض أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:6031 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك قوله: ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة )، قال: كل سنبلة أنبتت مائة حبة, فهذا لمن أنفق في سبيل الله =: وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .* * *القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( والله يضاعف لمن يشاء ). فقال بعضهم: الله يضاعف لمن يشاء من عباده أجرَ حسناته = بعد الذي أعطى غير منفق في سبيله، دون ما وعد المنفق في سبيله من تضعيف الواحدة سبعمائة. فأما المنفق في سبيله, فلا ينقصة عما وعده من تضعيف السبعمائة بالواحدة. (68) .* ذكر من قال ذلك:6032 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك, قال: هذا يضاعف لمن أنفق في سبيل الله -يعني السبعمائة- &; 5-516 &; ( والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم )، يعني لغير المنفق في سبيله.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: والله يضاعف لمن يشاء من المنفقين في سبيله على السبعمائة إلى ألفي ألف ضعف. وهذا قول ذكر عن ابن عباس من وجه لم أجد إسناده، فتركت ذكره.* * *قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل قوله: ( والله يضاعف لمن يشاء ) والله يضاعف على السبعمائة إلى ما يشاء من التضعيف، لمن يشاء من المنفقين في سبيله. لأنه لم يجر ذكر الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيه ما وعد تعالى ذكره في هذه الآية من التضعيف، إلى أنه عِدَة منه على [ العمل في غير سبيله، أو ] على غير النفقة في سبيل الله. (69) .* * *القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ( والله واسع )، أن يزيد من يشاء من خلقه المنفقين في سبيله على أضعاف السبعمائة التي وعده أن يزيده = (70) .( عليم ) من يستحق منهم الزيادة، كما: -6033 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ( والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) قال: ( واسع ) أن يزيد من سعته =( عليم )، عالم بمن يزيده.* * *&; 5-517 &;وقال آخرون: معنى ذلك: ( والله واسع )، لتلك الأضعاف =( عليم ) بما ينفق الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله.---------------الهوامش :(62) سياق الجملة : "والآيات التي بعدها... اعتراض من الله تعالى..." مبتدأ وخبره .(63) في المطبوعة : "تسنبل سنبلة بذرها زارع" ، وضع"سنبلة" مكان"ريعها" ، ظنها محرفة .وريع البذر : فضل ما يخرج من البزر على أصله . وهو من"الريع" بمعنى النماء والزيادة . والمعنى : تسنبل أضعافها زيادة وكثرة .(64) في المطبوعة : "فله سبع مائة" بحذف"أجره" ، وفيالمخطوطة : "فله سبعمائة" بياض بين الكلمتين ، وأتممت العبارة من الدر المنثور 1 : 336 ، وفيه : "فله أجره سبعمائة مرة" .(65) في المخطوطة : "لم يلف وجها" ، والذي في المطبوعة لا بأس به ، وإن كنت في شك منه .وفي الدر المنثور 1 : 336"لم يذهب وجها" .(66) في هامش المخطوطة تعليق على هذا السؤال ، وهو أول تعليق أجده على هذه النسخة بخط غير حط كاتبها ، وهو مغربي كما سيتبين مما كتب ، وبعض الحروف متآكل عند طرف الهامش ، فاجتهدت في قراءتها :"أقول : بل ذلك ثابت محقّق مشاهدٌ في البلاد ، وأكثر منه . فإن سنبل تلك البلاد يكثر حبّه وفروعه إلى ما يقارب الفتر . ولقد عدت من فروع حبة واحدة ثلاثة وستين فرعًا ، وشاهدت من ذلك مرارًا . فقد أراني بعض أصحابي جملة من ذلك... ، كان أقل ما عددناه للحبة ثلاثة عشر سنبلة إلى ما يبلغ أو يزيد على ما ذكرت أولًا من العدد . كتبه محمد بن محمود الجزائري الحنفي"ثم انظر ما قاله القرطبي وغيره في سائر كتب التفسير .(67) في المخطوطة : "قيل قيل أن يكون ذلك موجود فهو ذاك" ، وهو خطأ ولا شك ، وما في المطبوعة جيد في السياق .(68) كانت هذه الجملة كلها في المطبوعة : "والله يضاعف لمن يشاء من عباده أجر حسناته ، بعد الذي أعطى المنفق في سبيله من التضعيف الواحدة سبعمائة . فأما المنفق في سبيله فلا نفقة ما وعده من تضعيف السبعمائة بالواحدة" . وقد غيروا ما كان في المخطوطة لأنه فاسد بلا شك وهذا نصه : "والله يضاعف لمن يشاء أجر حسناته ، بعد الذي أعطى المنفق في سبيله من التضعيف الواحدة سبعمائة . فأما المنفق في سبيله عما وعده من تضعيف السبعمائة بالواحدة" . ولكنى استظهرت من سياق التفسير بعد ، أن الصواب غير ما في المطبوعة ، وأن في الكلام تصحيفًا وسقطًا ، أتممته بما يوافق المعنى الذي قاله هؤلاء ، كما يتبين من كلام أبي جعفر فيما بعد .(69) زدت ما بين القوسين ، لأنه مما يقتضيه سياق الكلام والتركيب .(70) انظر تفسير"واسع" و"عليم" فيما سلف 2 : 537 ، وانظر فهارس اللغة أيضًا .
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ
Ceux qui dépensent leurs biens dans le sentier d'Allah sans faire suivre leurs largesses ni d'un rappel ni d'un tort, auront leur récompense auprès de leur Seigneur. Nulle crainte pour eux, et ils ne seront point affligés
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: المعطيَ ماله المجاهدين في سبيل الله معونةً لهم على جهاد أعداء الله. يقول تعالى ذكره: الذين يعينون المجاهدين في سبيل الله بالإنفاق عليهم وفي حَمُولاتهم, وغير ذلك من مؤنهم, (71) . ثم لم يتْبع نفقته التي أنفقها عليهم منًّا عليهم بإنفاق ذلك عليهم، ولا أذى لهم. فامتنانه به عليهم، بأن يظهر لهم أنه قد اصطنع إليهم -بفعله وعطائه الذي أعطاهموه تقوية لهم على جهاد عدوهم- معروفا, ويبدي ذلك إما بلسان أو فعل. وأما " الأذى " فهو شكايته إياهم بسبب ما أعطاهم وقوّاهم من النفقة في سبيل الله، أنهم لم يقوموا بالواجب عليهم في الجهاد, وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذي به من أنفَق عليه.وإنما شَرَط ذلك في المنفق في سبيل الله, وأوجبَ الأجر لمن كان غير مانٍّ ولا مؤذٍ مَن أنفق عليه في سبيل الله, لأن النفقة التي هي في سبيل الله: ما ابتغي به وجه الله وطلب به ما عنده. (72) . فإذا كان معنى النفقة في سبيل الله هو ما وصفنا, فلا وجه لمنّ المنفق على من أنفق عليه, لأنه لا يدَ له قِبَله ولا صَنيعة يستحق بها &; 5-518 &; عليه -إن لم يكافئه- عليها المنَّ والأذى, إذ كانت نفقته ما أنفق عليه احتسابًا وابتغاءَ ثواب الله وطلبَ مرضاته، وعلى الله مثوبته، دون من أنفق ذلك عليه.* * *وبنحو المعنى الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:6034 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم )، (73) . علم الله أن أناسًا يمنون بعطيَّتهم, فكره ذلك وقدَّم فيه فقال: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . (74) .6035 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: قال للآخرين = يعني: قال الله للآخرين, وهم الذين لا يخرجون في جهاد عدوهم =: ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى )، قال: فشرَط عليهم. قال: والخارجُ لم يشرُط عليه قليلا ولا كثيرًا - يعني بالخارج، الخارجَ في الجهاد الذي ذكر الله في قوله: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ الآية = قال ابن زيد: وكان أبي يقول: إن آذاك من يعطي من هذا شيئًا أو يقوِّي فقويت في سبيل الله, (75) . فظننتَ أنه يثقل عليه سلامُك، فكفَّ سلامَك عنه. قال ابن زيد: فنهى عن خير الإسلام. (76) . قال: وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة, تدلُّني على رجل يخرج في سبيل الله حقًّا, فإنهم لا يخرجون إلا &; 5-519 &; ليأكلوا الفواكه!! عندي جعبة وأسهُمٌ فيها. (77) . فقال لها: لا بارك الله لك في جعبتك, ولا في أسهمك, فقد آذيتيهم قبل أن تعطيهم! قال: وكان رجل يقول لهم: اخرجوا وكلوا الفواكه!6036 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك قوله: ( لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى ) قال: أن لا ينفق الرجل ماله، خيرٌ من أن ينفقه ثم يتبعه منًّا وأذى.* * *وأما قوله: ( لهم أجرهم عند ربهم )، فإنه يعني للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله على ما بيَّنَ. و " الهاء والميم " في" لهم " عائدة على " الذين ".* * *ومعنى قوله: ( لهم أجرهم عند ربهم )، لهم ثوابهم وجزاؤهم على نفقتهم التي أنفقوها في سبيل الله, ثم لم يتبعوها منًّا ولا أذى. (78) .* * *وقوله: ( ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )، (79) . يقول: وهم = مع ما لهم من الجزاء والثواب على نفقتهم التي أنفقوها على ما شرطنا =( لا خوف عليهم ) عند مقدمهم على الله وفراقهم الدنيا, ولا في أهوال القيامة, وأن ينالهم من مكارهها أو يصيبهم فيها من عقاب الله =( ولا هم يحزنون ) على ما خلفوا وراءهم في الدنيا. (80) .---------------الهوامش :(71) في المخطوطة والمطبوعة : "الذين يعينون المجاهدين" بالجمع/ وسياق الجمل بعده بالإفراد ، وهو غير جائز .(72) في المطبوعة : "مما ابتغى به" ، والصواب ما في المخطوطة .(73) أتم الآية في المطبوعة ، وأثبت ما في المخطوطة .(74) في المخطوطة : "قول معروف ومعرفة" ، وهو دال على كثرة سهو الناسخ في هذا الموضع من المخطوطة كما أسلفت مرارًا .(75) في المطبوعة : "إن أذن لك أن تعطي من هذا شيئًا أو تقوى فقويت في سبيل الله" وهو غير مفهوم ، وهو تصرف فيما كان في المخطوطة ، ونصه : "إن أذن لك أن تعطي من هذا شيئًا أو تقوى في سبيل الله" . واستظهرت صواب قراءتها كما أثبته ، وقد أشرت مرارًا لكثرة سهو الناسخ في هذا من كتابته . والذي أثبته أشبه بما دل عليه سائر قوله .(76) في المطبوعة : "فهو خير من السلام" ، ولا معنى له وفي المخطوطة"فنهي خير من الإسلام" وهو أيضًا بلا معنى ، وأظن الصواب ما أثبت . وذلك أن زيد بن أسلم قال : "فكف عنه سلامك" فنهاه عن أن يلقي عليه السلام . فعلق ابنه ابن زيد على قول أبيه أنه : "نهى عن خير الإسلام" ، إشارة إلى ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص : "أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال : تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" فالسلام خير الإسلام ، وهو ما نهى عنه ابن زيد من أوذي .(77) أخشى أن يكون الناسخ سها كما سها فيما سلف ، وأن يكون صوابها"وفيها أسهم" ، والذي هنا مقبول .(78) انظر معنى"أجر" فيما سلف 2 : 148 ، 513 .(79) انظر تفسير : "ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" فيما سلف 2 : 148 ، 513 .(80) عند هذا الموضع انتهى المجلد الرابع من مخطوطتنا ، وفي آخره ما نصه :"آخر المجلد الرابع من كتاب البيان يتلوه في الخامس إن شاء الله تعالى ، القول في تأويل قوله : "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم"وكان الفراغ منه في شهر ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبعمائة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا"
۞قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ
Une parole agréable et un pardon valent mieux qu'une aumône suivie d'un tort. Allah n'a besoin de rien, et Il est Indulgent
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ( قول معروف )، قولٌ جميل, ودعاءُ الرجل لأخيه المسلم (81) .. =( ومغفرة )، يعني: وسترٌ منه عليه لما علم من خَلَّته وسوء حالته (82) . =( خير ) عند الله =( من صدقة ) يتصدقها عليه =( يتبعها أذى ), يعني يشتكيه عليها، ويؤذيه بسببها، كما: -6037 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن &; 5-521 &; جويبر, عن الضحاك: ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) يقول: أن يمسك ماله خير من أن ينفق ماله ثم يتبعه منًّا وأذى.* * *وأما قوله: ( غنيّ حليم ) فإنه يعني: " والله غني" عما يتصدقون به =( حليم )، حين لا يعجل بالعقوبة على من يَمنُّ بصدقته منكم, ويؤذي فيها من يتصدق بها عليه. (83) .وروي عن ابن عباس في ذلك، ما: -6038 - حدثنا به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح, قال: حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: ( الغني )، الذي كمل في غناه, و ( الحليم )، الذي قد كمل في حلمه.-----------------الهوامش :(81) انظر تفسير"المعروف" فيما سلف 3 : 371 ، 372 / ثم 4 : 547 ، 548 / 5 : 7 ، 44 ، 76 ، 93 ، 173 .(82) انظر تفسير"المغفرة" 2 : 109 ، 110 ، وفهارس اللغة .(83) انظر تفسير"حليم" فيما سلف 5 : 117 .
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ
O les croyants! N'annulez pas vos aumônes par un rappel ou un tort, comme celui qui dépense son bien par ostentation devant les gens sans croire en Allah et au Jour dernier. Il ressemble à un rocher recouvert de terre: qu'une averse l'atteigne, elle le laisse dénué. De pareils hommes ne tirent aucun profit de leurs actes. Et Allah ne guide pas les gens mécréants
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ( يا أيها الذين آمنوا )، صدّقوا الله ورسوله =( لا تبطلوا صدقاتكم ), يقول: لا تبطلوا أجورَ صدَقاتكم بالمنّ والأذى, كما أبطل كفر الذي ينفق ماله =( رئاء الناس ), وهو مراءاته إياهم بعمله، وذلك أن ينفق ماله فيما يرى الناسُ في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذكره فيحمدونه عليه، وهو غيرُ مريدٍ به الله ولا طالب منه الثواب، (84) . وإنما ينفقه كذلك ظاهرًا &; 5-522 &; ليحمده الناس عليه فيقولوا: " هو سخيّ كريم, وهو رجل صالحٌ" فيحسنوا عليه به الثناء، وهم لا يعلمون ما هو مستبطن من النية في إنفاقه ما أنفق, فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله تعالى ذكره واليوم الآخر.* * *وأما قوله: ( ولا يؤمن بالله واليوم الآخر )، فإن معناه: ولا يصدق بوحدانية الله ورُبوبيته, ولا بأنه مبعوث بعد مماته فمجازًى على عمله, فيجعل عمله لوجه الله وطلب ثوابه وما عنده في معاده. وهذه صفة المنافق; وإنما قلنا إنه منافق, لأن المظهرَ كفرَه والمعلنَ شركه، معلوم أنه لا يكون بشيء من أعماله مرائيًا. لأن المرائي هو الذي يرائي الناس بالعمل الذي هو في الظاهر لله، وفي الباطن مريبة سريرةُ عامله، مرادٌه به حمد الناس عليه. (85) . والكافر لا يُخِيلُ على أحدٍ أمرُه أن أفعاله كلها إنما هي للشيطان (86) - إذا كان معلنًا كفرَه - لا لله. ومن كان كذلك، فغير كائن مرائيًا بأعماله.* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:6039 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال أبو هانئ الخولاني, عن عمرو بن حريث, قال: إن الرجل يغزو, لا يسرق ولا يزني ولا يَغُلّ, لا يرجع بالكفاف! فقيل له: لم ذاك؟ قال: إن الرجل ليخرج، (87) . فإذا أصابه من &; 5-523 &; بلاءِ الله الذي قد حكم عليه، سبَّ ولعَن إمامَه ولعَن ساعة غزا, وقال: لا أعود لغزوة معه أبدًا! فهذا عليه, وليس له = مثلُ النفقة في سبيل الله يتبعها منٌّ وأذى. فقد ضرب الله مثلها في القرآن: ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صَدقاتكم بالمنّ والأذى )، حتى ختم الآية. (88) .* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: فمثل هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس, ولا يؤمن بالله واليوم الآخر = و " الهاء " في قوله: ( فمثله ) عائدة على " الذي" =( كمثل صفوان )، و " الصفوان " واحدٌ وجمعٌ, فمن جعله جمعًا فالواحدة " صفوانة "، (89) . بمنـزلة " تمرة وتمر " و " نخلة ونخل ". ومن جعله واحدًا، جمعه " صِفْوان، وصُفِيّ، وصِفِيّ", (90) . كما قال الشاعر: (91) .* مَوَاقعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ * (92)&; 5-524 &;و " الصفوان " هو " الصفا ", وهي الحجارة الملس.* * *وقوله: ( عليه تراب )، يعني: على الصفوان ترابٌ =( فأصابه ) يعني: أصاب الصفوان =( وابل )، وهو المطر الشديد العظيم, كما قال امرؤ القيس:سَـــاعَةً ثُــمَّ انْتَحَاهَــا وَابِــلٌسَـــاقِطُ الأكْنَــافِ وَاهٍ مُنْهَمِــرُ (93)يقال منه: " وَبلت السماء فهي تَبِل وَبْلا ", وقد: " وُبلت الأرض فهي تُوبَل ".* * *وقوله: ( فتركه صلدًا ) يقول: فترك الوابلُ الصفوانَ صَلدًا.و " الصلد " من الحجارة: الصلب الذي لا شيء عليه من نبات ولا غيره, وهو من الأرَضين ما لا ينبت فيه شيء, وكذلك من الرؤوس, (94) . كما قال رؤبة:لَمَّـــا رَأَتْنِــي خَــلَقَ المُمَــوَّهِبَــرَّاقَ أَصْــلادِ الجَــبِينِ الأجْلَـهِ (95)&; 5-525 &;ومن ذلك يقال للقدر الثخينة البطيئة الغلي: " قِدْرٌ صَلود "," وقد صَلدت تصْلُدُ صُلودًا " , ومنه قول تأبط شرًّا:وَلَسْـتُ بِجِـلْبٍ جِـلْبِ رَعْـدٍ وَقِـرَّةٍوَلا بِصَفًـا صَلْـدٍ عَـنِ الخَـيْرِ أعْزَلِ (96)* * *ثم رجع تعالى ذكره إلى ذكر المنافقين الذين ضرب المثلَ لأعمالهم, فقال: فكذلك أعمالهم بمنـزلة الصَّفوان الذي كان عليه تراب, (97) . فأصابه الوابلُ من المطر, فذهب بما عليه من التراب, فتركه نقيًّا لا تراب عليه ولا شيء = يراهُم المسلمون في الظاهر أنّ لهم أعمالا - كما يُرى التراب على هذا الصفوان - بما يراؤونهم به, فإذا كان يوم القيامة وصاروا إلى الله، اضمحلّ ذلك كله, لأنه لم يكن لله، &; 5-526 &; كما ذهب الوابل من المطر بما كانَ على الصفوان من التراب, فتركه أملسَ لا شيء عليه= فذلك قوله: ( لا يقدرون ), يعني به: الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس, ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر, يقول: لا يقدرون يوم القيامة على ثواب شيء مما كسبوا في الدنيا, لأنهم لم يعملوا لمعادهم، ولا لطلب ما عند الله في الآخرة, ولكنهم عملوه رئاء الناس وطلبَ حمدهم. وإنما حظهم من أعمالهم، ما أرادوه وطلبوه بها.* * *ثم أخبر تعالى ذكره أنه ( لا يهدي القوم الكافرين ), يقول: لا يسدّدهم لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها، فيوفقهم لها, وهم للباطل عليها مؤثرون, ولكنه يتركهم في ضلالتهم يعمهون (98) .فقال تعالى ذكره للمؤمنين: لا تكونوا كالمنافقين الذين هذا المثل صفةُ أعمالهم, فتبطلوا أجور صدقاتكم بمنِّكم على من تصدقتم بها عليه وأذاكم لهم, كما أبطل أجر نفقة المنافق الذي أنفق ماله رئاء الناس, وهو غير مؤمن بالله واليوم الآخر، عند الله. (99) .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:6040 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى فقرأ حتى بلغ: (عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا)، فهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ, كما ترك هذا المطر الصفاةَ الحجرَ ليس &; 5-527 &; عليه شيء، أنقى ما كان عليه. (100) .6041 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ إلى قوله: ( والله لا يهدي القوم الكافرين )، هذا مثل ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة, يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ, كما ترك هذا المطر الصفا نقيًّا لا شيء عليه.6042 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى إلى قوله: ( على شيء مما كسبوا ) أما الصفوان الذي عليه تراب، فأصابه المطر فذهب ترابه فتركه صلدًا. فكذلك هذا الذي ينفق ماله رياء الناس، (101) . ذهب الرياءُ بنفقته, كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا فتركه نقيًّا, فكذلك تركه الرياء لا يقدر على شيء مما قدم. فقال للمؤمنين: لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى فتبطل كما بطلت صَدقة الرياء.6043 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك, قال: أن لا ينفق الرجل ماله, خير من أن ينفقه ثم يتبعه منًّا وأذى. فضرب الله مثله كمثل كافر أنفق ماله لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر, فضرب الله مثلهما جميعًا: ( كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا ) فكذلك من أنفق ماله ثم أتبعه منًّا وأذى.6044 - حدثني محمد بن سعد, قال: حدثنى أبي, قال: حدثني عمي, قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى إلى ( كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا ) ليس عليه شيء, وكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب.6045 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, قال: &; 5-528 &; قال ابن جريج في قوله: لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى قال: يمنّ بصدقته ويؤذيه فيها حتى يبطلها.6046 - حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى ، فقرأ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى حتى بلغ: ( لا يقدرون على شيء مما كسبوا ) ثم قال: أترى الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئًا؟ فكذلك منُّك وأذاك لم يدع مما أنفقت شيئًا. وقرأ قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى ، وقرأ: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ ، فقرأ حتى بلغ: وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . [البقرة: 270-272]. (102) .* * *القول في تأويل قوله عز وجل : صَفْوَانٍقد بينا معنى " الصفوان " بما فيه الكفاية, (103) . غير أنا أردنا ذكر من قال مثل قولنا في ذلك من أهل التأويل.6047 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: ( كمثل صفوان ) كمثل الصفاة.6048 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( كمثل صفوان ) والصفوان: الصفا.6049 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع, مثله.&; 5-529 &;6050 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: أما( صفوان ), فهو الحجر الذي يسمى " الصَّفاة ".6051 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, مثله.6052 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: ( صفوان ) يعني الحجر.* * *القول في تأويل قوله عز وجل : فَأَصَابَهُ وَابِلٌقد مضى البيان عنه. (104) . وهذا ذكر من قال قولنا فيه:6053 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: أما وابل: فمطر شديد.6054 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( فأصابه وابل ) والوابل: المطر الشديد.6055 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة, مثله.6056 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع, مثله.* * *القول في تأويل قوله عز وجل : فَتَرَكَهُ صَلْدًا* ذكر من قال نحو ما قلنا في ذلك:6057 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن &; 5-530 &; السدي: ( فتركه صلدًا ) يقول نقيًّا.6058 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي, قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( فتركه صلدًا ) قال: تركها نقية ليس عليها شيء.6059- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, قال: قال ابن جريج, قال ابن عباس قوله: ( فتركه صلدًا ) قال: ليس عليه شيء.6060 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق, قال حدثنا، أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( صلدًا) فتركه جردًا.6061 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال: خبرنا معمر, عن قتادة: (، فتركه صلدًا ) ليس عليه شيء.6062 - حدثني المثنى قال: حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس: ( فتركه صلدًا ) ليس عليه شيء.* * *------------------------الهوامش :(84) في المخطوطة والمطبوعة : "وهو مريد به غير الله" ، وهو سهو من الناسخ ، والسياق يقتضي أن تقدم"غير" ، وهو نص المعنى .(85) في المطبوعة : "وفي الباطن عامله مراده به حمد الناس عليه" ، وهو تصرف من الطابع ، وفي المخطوطة : "وفي الباطن مربيه عامله مراد به حمد الناس عليه" ، وهي غير مفهومة المعنى ، وبين أنه قد سقط منها"سريرة" من قوله"مربية سريرة عامله" ، وهو إشارة إلى ما مر في تفسيره قبل من قوله : "فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله تعالى ذكره واليوم الآخر" . فاستظهرت أن الصواب زيادة"سريرة" ، لتتفق مع معاني ما قال أبو جعفر رحمه الله .(86) أخال عليه الأمر يخيل : أشكل عليه واستبهم . وسياق الجملة بعد ذلك : "إنما هي للشيطان لا لله" .(87) في المطبوعة : "قال : فإن الرجل" ، وفي المخطوطة : "فإن إن الرجل" تصحيف والصواب ما أثبت .(88) الأثر : 6039 -"أبو هانئ الخولاني" : هو : حميد بن هانئ المصري من ثفات التابعين ، روى عن عمرو بن حريث وغيره . وروى عنه الليث وابن لهيعة وابن وهب وغيرهم من أهل مصر مات سنة 142 . و"عمرو بن حريث" ، هو الذي يروي عنه أهل الشام ، وهو غير"عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي الكوفي . وانظر ترجمته في التهذيب 8 : 18 .(89) في المطبوعة : "واحد وجمع ، فمن جعله جمعا" ، وأثبت ما في المخطوطة .(90) انظر ما سلف في تفسير"الصفا" 3 : 224 ، 225 ، وقوله : جمعه صفوان" يعنى : بكسر الصاد وسكون الفاء ، وهو قول الكسائي ، وقد تعقبوه وخطئوه في شاذ مذهبه . انظر القرطبي 3 : 313 ، وتفسير أبي حيان 2 : 302 ، ومن أجل ذلك أسقطه أصحاب اللغة من كتبهم .(91) هو الأخيل الطائي .(92) سلف شرح هذا البيت وتخريجه 3 : 224 ، وسقط ذكر هذا الموضع في التخريج السالف فأثبته هناك .(93) ديوانه : 90 ، وطبقات فحول الشعراء : 79 ، وغيرهما كثير . وهو من أبيات روائع ، في صفة المطر والسيل أولها :دِيَمــةٌ هَطْــلاَءُ فِيهَــا وَطَــفٌطَبَــقَ الأَرْضِ تَحَــرَّي, وَتَــدِرّْثم قال بعد قليل : "ساعة" أي فعلت ذلك ساعة ، "ثم انتحاها" أي قصدها ، والضمير فيه إلى"الشجراء" في بيت سباق . و"ساقط الأكناف" ، قد دنا من الأرض دنوًّا شديدًا ، كأن نواحيه تتهدم على الشجراء . "منهمر" : متتابع متدفق . واقرأ تمام ذلك في شرح الطبقات .(94) هذا البيان عن معاني"صلد" ، لا تصيبه في كثير من كتب اللغة .(95) ديوانه : 165 من قصيدة مضى الاستشهاد بأبيات منها في 1 : 123 ، 309 ، 310 /2 : 222 ، والضمير في"رأتني" إلى صحابته التي ذكرها في أول الشعر و"خلق" : بال . و"المموه" يقال : : وجه مموه" أي مزين بماء الشباب ، ترقرق شبابه وحسنه . وقوله"خلق المموه" ، بحذف"الوجه" الموصوف بذلك . يقول : قد بلي شبابي وأخلق . "أصلاد الجبين" ، يعني أن جبينه قد زال شعره ، فهو يبرق كأنه صفاة ملساء لا نبات عليها . و"الأجله" . الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جبهته ومقدم جبينه ، وذلك كله بعد أن كان كما وصف نفسه :* بَعْــدَ غُـدَانِيِّ الشَّـبَابِ الأَبْلَـهِ *فاستنكرته صاحبته ، بعد ما كان بينه وبينها في شبابه ما كان ، وليت شعري ماذا كان يبغي رؤبة منها ، وقد صار إلى المصير الذي وصف نفسه! ! .(96) اللسان (جلب) (عزل) ، وغيرهما . ولم أجد القصيدة ، ولكني وجدت منها أبياتًا متفرقة ورواية اللسان والمطبوعة وغيرهما :وَلَسْـتُ بِجِـلْبٍ جِـلْبِ رِيـحٍ وَقِـرَّةٍوَلاَ بِصَفًـا صَلْـدٍ عَـنِ الخَـيْرِ مَعْزِلِولكنه في المطبوعة واللسان أيضًا"جلب ليل" ، والظاهر أن المطبوعة نقلت البيت من اللسان (جلب) دون إشارة إلى ما كان في المخطوطة ، ولكنى أثبت رواية المخطوطة ، فإنها لا تغير وهي سليمة المعاني .الجلب (بكسر الجيم أو ضمها وسكون اللام) : هو السحاب المعترض تراه كأنه جبل ، ويقال أيضًا : هو السحاب الرقيق الذي لا ماء فيه . ورواية الطبري في المخطوطة تقتضي المعنى الأول : والقرة (بكسر القاف) والقر (بضمها) : البرد الشديد ، يقول : لست امرءًا خاليا من الخير ، بل مطيفًا بالأذى ، كهذا السحاب المخيل المتراكم ، مخيف برعده ، ويلذغ ببرده ، ولا غيث معه . أما رواية اللسان وغيره ، فشرحها على معنى السحاب الرقيق جيد . وقوله : "أعزل" من"عزل الشيء يعزله" إذا نحاه جانبًا وأبعده ، كما سموا الزمل المنقطع المنفرد المنعزل"أعزل" ، فهو من صميم مادة اللغة ، وإن لم يأتوا عليه في كتب اللغة بشاهد . وهذا شاهده بلا شك . أما قوله في الرواية الأخرى"معزل" فهو بمعنى ذلك أيضًا : معتزل عن الخير ، أو معزول عنه . وهو مصدر ميمي من ذلك ، جاء صفة ، كما قالوا : "رجل عدل" ، وكما قالوا"فلان شاهد مقنع" أي رضا يقنع به ، مصدر ميمي من"قنع" ، وهذا بيان لا تجده في كتب اللغة فقيده واحفظه .(97) في المخطوطة : "عليه ثواب" ، وهو تصحيف غث ، ولكنه دليل على شدة إهمال الناسخ وعجلته .(98) في المخطوطة : "ولكنه تركهم" ، والصواب ما في المخطوطة .(99) في المخطوطة : "واليوم عند الله" سقط منه "الآخر" ، وهو دليل على ما أسلفت من عجلته .(100) في المطبوعة : "أنقى ما كان" ، حذف"عليه" ، كأنه استنكرها ، وهي معرقة في الصواب .أي : أنقى ما كان عليه من النقاء .(101) في المطبوعة : "فكذا هذا الذي ينفق" ، لا أدرى لم غير ما في المخطوطة .(102) ما في المخطوطة والمطبوعة : "وما أنفقتم من خير فلأنفسكم" ، وهو خطأ ظاهر ، والصواب أنه يعني آيات سورة البقرة التي بينتها كما أثبتها .(103) انظر ما سلف قريبًا ص : 523 ، 524 والمراجع في التعليق عليه .(104) انظر ما سلف قريبا ص : 524 .
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
Et ceux qui dépensent leurs biens cherchant l'agrément d'Allah, et bien rassurés (de Sa récompense), ils ressemblent à un jardin sur une colline. Qu'une averse l'atteigne, il double ses fruits; à défaut d'une averse qui l'atteint, c'est la rosée. Et Allah voit parfaitement ce que vous faites
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله عز وجل : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ) فيصَّدَّقون بها، ويحملون عليها في سبيل الله، ويقوُّون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله، وفي غير ذلك من طاعات الله، طلب مرضاته = (1) . &; 5-531 &; =( وتثبيتًا من أنفسهم ) يعني بذلك: وتثبيتًا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقًا, من قول القائل: " ثَبَّتُّ فلانًا في هذا الأمر " - إذ صححت عزمَه، وحققته، وقويت فيه رأيه -" أثبته تثبيتًا ", كما قال ابن رواحة:فَثَبَّـتَ اللـهُ مَـا آتَـاكَ مِـنْ حَسَـنٍتَثْبِيـتَ مُوسَـى, وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا (2)* * *وإنما عنى الله جل وعز بذلك: أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير منّ ولا أذى, فثبتَتْهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله, وصححت عزمهم وآراءهم، (3) . يقينًا منها بذلك, (4) . وتصديقًا بوعد الله إياها ما وعدها. ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله: ( وتثبيتًا )، وتصديقًا = ومن قال منهم: ويقينًا = لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالَهم ابتغاء مرضاة الله إياهم, (5) . إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله.* ذكر من قال ذلك من أهل التأويل:6063 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان, عن أبي موسى, عن الشعبي: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: تصديقًا ويقينًا.&; 5-532 &;6064 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان, عن أبي موسى, عن الشعبي: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) قال: وتصديقًا من أنفسهم ثبات ونُصرة.6065 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: يقينًا من أنفسهم. قال: التثبيت اليقين.6066 - حدثني يونس قال، حدثنا علي بن معبد, عن أبي معاوية, عن إسماعيل, عن أبي صالح في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) يقول: يقينًا من عند أنفسهم.* * *وقال آخرون: معنى قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) أنهم كانوا يتثبتون في الموضع الذي يضعون فيه صدقاتهم.* ذكر من قال ذلك:6067 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم.6068 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، فقلت له: ما ذلك التثبيت؟ قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم.6069 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كانوا يتثبتون أين يضعونها.6070 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن علي بن علي بن رفاعة, عن الحسن في قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم -يعني زكاتهم.&; 5-533 &;6071 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك, عن علي بن علي, قال: سمعت الحسن قرأ: ( ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من أنفسهم )، قال: كان الرجل إذا همّ بصدقة تثبّت, فإن كان لله مضى, وإن خالطه شك أمسك.* * *قال أبو جعفر: وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن، تأويل بعيد المعنى مما يدل عليه ظاهر التلاوة, وذلك أنهم تأولوا قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، بمعنى: " وتثبُّتًا ", فزعموا أنّ ذلك إنما قيل كذلك، لأن القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم. ولو كان التأويل كذلك, لكان: " وتثبتًا من أنفسهم "; لأن المصدر من الكلام إن كان على " تفعَّلت "" التفعُّل ", (6) . فيقال: " تكرمت تكرمًا ", و " تكلمت تكلمًا ", وكما قال جل ثناؤه: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ [النحل: 47]، من قول القائل: " تخوّف فلان هذا الأمر تخوفًا ". فكذلك قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، لو كان من " تثبَّت القومُ في وضع صدقاتهم مواضعها "، لكان الكلام: " وتثبُّتًا من أنفسهم ", لا " وتثبيتًا ". ولكن معنى ذلك ما قلنا: من أنه: وتثبيتٌ من أنفس القوم إياهم، بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى ذكره.* * *فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك نظيرَ قول الله عز وجل: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [المزمل: 8]، ولم يقل: " تبتُّلا ".قيل: إن هذا مخالف لذلك. وذلك أن هذا إنما جاز أن يقال فيه: " تبتيلا " لظهور " وتبتَّل إليه ", فكان في ظهوره دلالةٌ على متروك من الكلام الذي منه &; 5-534 &; قيل: " تبتيلا ". وذلك أن المتروك هو: " تبتل فيبتلك الله إليه تبتيلا ". وقد تفعل العرب مثلَ ذلك أحيانا: تخرج المصادر على غير ألفاظ الأفعال التي تقدمتها، إذا كانت الأفعال المتقدمة تدل على ما أخرجت منه, كما قال جل وعز: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا [نوح: 17]، وقال: وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا [آل عمران: 37]، و " النبات ": مصدر " نبت ". وإنما جاز ذلك لمجيء " أنبت " قبله, فدل على المتروك الذي منه قيل " نباتًا ", والمعنى: " والله أنبتكم فنبتم من الأرض نباتًا ". وليس [ في ] قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) كلامًا يجوز أن يكون متوهَّمًا به أنه معدول عن بنائه، (7) . ومعنى الكلام: " ويتثبتون في وضع الصدقات مواضعها ", فيصرف إلى المعاني التي صرف إليها قوله: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ، وما أشبه ذلك من المصادر المعدولة عن الأفعال التي هي ظاهرة قبلها.* * *وقال آخرون: معنى قوله: ( وتثبيتًا من أنفسهم )، احتسابًا من أنفسهم.* ذكر من قال ذلك:6073 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( وتثبيتًا من أنفسهم ) يقول: احتسابًا من أنفسهم. (8) .* * *قال أبو جعفر: وهذا القول أيضًا بعيد المعنى من معنى " التثبيت ", لأن التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى " الاحتساب ", إلا أن يكون أراد مفسِّرُه كذلك: أن أنفس المنفقين كانت محتسبة في تثبيتها أصحابها. فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام, فليس الاحتساب بمعنًى حينئذ للتثبيت، فيترجَم عنه به.* * *&; 5-535 &;القول في تأويل قوله تعالى : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّقال أبو جعفر: يعني بذلك جل وعز: ومثل الذين ينفقون أموالهم, فيتصدقون بها, ويُسبِّلُونها في طاعة الله بغير منٍّ على من تصدقوا بها عليه، ولا أذى منهم لهم بها، ابتغاء رضوان الله وتصديقًا من أنفسهم بوعده =( كمثل جنة ) .* * *و " الجنة ": البستان. وقد دللنا فيما مضى على أن " الجنة " البستان، بما فيه الكفاية من إعادته. (9) .* * *=( برَبْوة ) والرَّبوة من الأرض: ما نشز منها فارتفع عن السيل. وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه, لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ, وجنان ما غُلظ من الأرض أحسنُ وأزكى ثمرًا وغرسًا وزرعًا، مما رقَّ منها, ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة:مَـا رَوْضَـةٌ مِنْ رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌخَـضْرَاءُ جَـادَ عَلَيْهَـا مُسْـبِلٌ هَطِلُ (10)&; 5-536 &;فوصفها بأنها من رياض الحزن, لأن الحزون: غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها.* * *وفي" الربوة " لغات ثلاث, وقد قرأ بكل لغة منهنّ جماعة من القرأة, وهي" رُبوة " بضم الراء, وبها قرأت عامة قرأة أهل المدينة والحجاز والعراق.و " رَبوة " بفتح الراء, وبها قرأ بعض أهل الشام, وبعض أهل الكوفة, ويقال إنها لغة لتميم. و " رِبوه " بكسر الراء, وبها قرأ -فيما ذكر- ابن عباس.* * *قال أبو جعفر: وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح " الراء ", وإما بضمها, لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما. وأنا لقراءتها بضمها أشدّ إيثارًا مني بفتحها, لأنها أشهر اللغتين في العرب. فأما الكسر، فإنّ في رفض القراءة به، دِلالةٌ واضحة على أن القراءة به غير جائزة.* * *وإنما سميت " الربوة " لأنها " ربت " فغلظت وعلت, من قول القائل: " ربا هذا الشيء يربو "، إذا انتفخ فعظُم.* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:6074 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: ( كمثل جنة بربوة )، قال: الربوة المكان الظاهرُ المستوي.&; 5-537 &;6075 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال مجاهد: هي الأرض المستوية المرتفعة.6076 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( كمثل جنة بربوة ) يقولا بنشز من الأرض.6077 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( كمثل جنة بربوة ) والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار، (11) والذي فيه الجِنان.6078 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (بربوة )، برابية من الأرض.6079 - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: ( كمثل جنة بربوة )، والربوة النشز من الأرض.6080 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين, قال: حدثني حجاج, قال: قال ابن جريج, قال ابن عباس: ( كمثل جنه بربوة )، قال: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار.* * *وكان آخرون يقولون: هي المستوية.* ذكر من قال ذلك:6081 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن الحسن في قوله: ( كمثل جنه بربوة )، قال: هي الأرض المستوية التي تعلو فوق المياه.* * *قال أبو جعفر: وأما قوله: ( أصابها وابل ) فإنه يعني جل ثناؤه: أصاب &; 5-538 &; الجنة التي بالربوة من الأرض، وابلٌ من المطر, وهو الشديد العظيم القطر منه. (12) .* * *وقوله: ( فآتت أكلها ضعفين )، فإنه يعني الجنة: أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر.* * *و " الأكل ": هو الشيء المأكول, وهو مثل " الرُّعْب والهُزْء "، (13) . وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على " فُعْل ". وأما " الأكل " بفتح " الألف " وتسكين " الكاف ", فهو فِعْل الآكل, يقال منه: " أكلت أكلا وأكلتُ أكلة واحدة ", كما قال الشاعر: (14) .وَمَــا أَكْلَــةٌ إنْ نِلْتُهــا بِغَنِيمَـةٍ,وَلا جَوْعَــةٌ إِنْ جُعْتُهَــا بِغَــرَام (15)ففتح " الألف "، لأنها بمعنى الفعل. ويدلك على أن ذلك كذلك قوله: " ولا جَوْعة ", وإن ضُمت الألف من " الأكلة " كان معناه: الطعام الذي أكلته, فيكون معنى ذلك حينئذ: ما طعام أكلته بغنيمة.* * *&; 5-539 &;وأما قوله: ( فإن لم يصبها وابل فطلّ ) فإن " الطل "، هو النَّدَى والليِّن من المطر، كما: -6082 - حدثنا عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج: ( فطل ) ندى = عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس.6083 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما " الطل "، فالندى.6084 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( فإن لم يصبها وابل فطلّ )، أي طشٌ.6085 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك: ( فطلّ ) قال: الطل: الرذاذ من المطر, يعني: الليّن منه.6086 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: ( فطل) أي طشٌ.* * *قال أبو جعفر: وإنما يعني تعالى ذكره بهذا المثل: كما ضعَّفتُ ثمرة هذه الجنة التي وصفتُ صفتها حين جاد الوابل، فإن أخطأ هذا الوابل، فالطل كذلك. يضعِّف الله صَدقة المتصدِّق والمنفق ماله ابتغاء مرضاته وتثبيتًا من نفسه، من غير مَنِّ ولا أذى, قلَّت نفقته أو كثرت، لا تخيب ولا تُخلِف نفقته, كما تضعَّف الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها، قل ما أصابها من المطر أو كثُر لا يُخلِف خيرُها بحال من الأحوال.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:6087 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل )، يقول: كما أضعفتُ &; 5-540 &; ثمرة تلك الجنة, فكذلك تُضاعف ثمرة هذا المنفق ضِعفين.6088 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: ( فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل )، هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن, يقول: ليس لخيره خُلْف, كما ليس لخير هذه الجنة خُلْف على أيّ حال, إمَّا وابلٌ, وإمّا طلّ.6089 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير, عن جويبر, عن الضحاك, قال: هذا مثل من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله.6090 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ . الآية, قال: هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن.* * *فإن قال قائل: وكيف قيل: ( فإن لم يصبها وابل فطل ) وهذا خبرٌ عن أمر قد مضى؟قيل: يراد فيه " كان ", ومعنى الكلام: فآتت أكلها ضعفين, فإن لم يكن الوابلُ أصابها, أصابها طل. وذلك في الكلام نحو قول القائل: " حَبَست فرسين, فإن لم أحبس اثنين فواحدًا بقيمته ", بمعنى: " إلا أكن " - لا بدَّ من إضمار " كان ", لأنه خبر. (16) . ومنه قول الشاعر: (17) .إِذَا مَــا انْتَسَـبْنَا لَـمْ تَلِـدْنِي لَئِيمَـةٌوَلَـمْ تَجِـدِي مِـنْ أَنْ تُقِـرِّي بها بُدَّا (18)* * *&; 5-541 &;القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)قال أبو جعفر: يعني بذلك: ( والله بما تعملون ) أيها الناس، في نفقاتكم التي تنفقونها =( بصير ), لا يخفي عليه منها ولا من أعمالكم فيها وفي غيرها شيء، يعلم مَنِ المنفق منكم بالمنّ والأذى، والمنفق ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من نفسه, فيُحصي عليكم حتى يجازيَ جميعكم جزاءه على عمله, إن خيرًا فخيرًا, وإن شرًّا فشرًّا.وإنما يعني بهذا القول جل ذكره, التحذيرَ من عقابه في النفقات التي ينفقها عباده وغير ذلك من الأعمال أن يأتي أحدٌ من خلقه ما قد تقدّم فيه بالنهي عنه, أو يفرّطَ فيما قد أمر به, لأن ذلك بمرأى من الله ومَسمَع, يعلمه ويحصيه عليهم, وهو لخلقه بالمرصاد. (19) .--------الهوامش:(1) في المطبوعة والمخطوطة : "طلب مرضاته ، وتثبيتًا يعنى بذلك وتثبيتًا من أنفسهم يعنى لهم وهو كلام مختل ، والظاهر أن الناسخ لجلج في كتابته فأعاد وكرر ، فحذفت"وتثبيتًا يعني بذلك" وأضفت"بذلك وتثبيتا" بعد"يعنى الثانية التي بقيت .(2) سيرة ابن هشام 4 : 16 ، وابن سعد 3/ 2 /81 ، والمختلف والمؤتلف للآمدي : 126 والاستيعاب 1 : 305 ، وطبقات فحول الشعراء : 188 ، من أبيات يثني فيها على رسول رب العالمين . وروى الآمدي وابن هشام السطر الثاني"في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا" . ولما سمع رسول الله عليه وسلم هذا البيت ، أقبل عليه بوجهه مبتسمًا وقال : "وإياك فثبت الله" .(3) في المخطوطة : "فيثبتهم في إنفاق أموالهم..." ، وهو سهو من الناسخ ، أو خطأ في قراءة النسخة التي نقل عنها . وفي المطبوعة : "فثبتهم...وصحح عزمهم" ، فغير ما في المخطوطة ، وجعل"صححت" ، "صحح" ، لم يفهم ما أراد الطبري . وانظر التعليق التالي .(4) في المطبوعة : "وأراهم" ، ومثلها في المخطوطة ، والصواب"وآراءهم" كما أثبتها . يعنى أن نفوسهم صححت عزمهم وآراءهم في إنفاق أموالهم . وهذا ما يدل عليه تفسير الطبري . لقولهم"ثبت فلانا في الأمر" ، كما سلف منذ قليل .(5) "إياهم" مفعول المصدر"تثبيت" ، أي أن أنفسهم ثبتتهم في الإنفاق .(6) في المطبوعة : "إن كان على تفعلت" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وعبارة الطبري عربية محكمة ، بمعنى : لأن المصدر من الكلام الذي كان..." .(7) في المطبوعة : "وليس قوله...كلامًا يجوز" بالنصب ، وفي المخطوطة : "وليس قوله...كلام يجوز" بالرفع ، وظاهر أن الصواب ما أثبت من زيادة : "في" ، بمعنى أنه ليس في الجملة فعل سابق يتوهم به أن المصدر معدول به عن بنائه .(8) سقط من الترقيم سهوا رقم : 6072 .(9) انظر ما سلف 1 : 384 .(10) ديوانه : 43 ، وسيأتي هو والأبيات التي تليه في التفسير 21 : 19 (بولاق) ، من قصيدته البارعة المشهورة . يصف شذا صاحبته حين تقوم :إِذَا تَقُـومُ يَضُـوعُ المِسْــكُ أَصْـوِرَةًوَالـزَّنْبَقُ الـوَرْدُ مِـن أَرْدَانِهَـا شَمِلُمَـا رَوْضَـةٌ مِن رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌخَـضْرَاءُ جَـادَ عَلَيْهـا مُسْـبِلٌ هَطِلُيُضَـاحِكُ الشَّـمسَ مِنْهَـا كَوْكَبٌ شَرِقٌمُــؤَزَّرٌ بعَميــم النَّبْــتِ مُكْتَهِـلُيَوْمًـا بِـأَطْيَبَ منهـا نَشْـرَ رَائِحَـةٍوَلا بِأَحْسَــنَ مِنْهَـا إِذْ دَنَـا الأُْصُـلُضاع المسك يضوع ، وتضوع : تحرك وسطع رائحته . وأصورة جمع صوار : وهو وعاء المسك ، أو القطعة منه . والورد : الأحمر ، وهو أجود الزنبق . وشمل : شامل ، عدل به من"فاعل" إلى"فعل" . والحزن : موضع في أرضى بني أسد وبني يربوع ، وهو أرض غليظة كثيرة الرياض ممرعة ، وهو مربع من أجل مرابع العرب . مسبل : مرسل ماء على الأرض . هطل : متفرق غزيز دائم= والكوكب : النور والزهر ، يلمع كأنه كوكب . شرق : ريان ، فهو أشد لبريقه وصفائه .مؤزر : قد صار عليه النبات كالإزار يلبسه اللابس ، تغطى الخضرة أعواده . ونبت عميم : ثم وطال والتف .واكتهل النور : بلغ منتهى نمائه ، وذلك أحسن له . يقول : ما هذه الروضة التي وصف زهرها ونباتها ما وصف... بأطيب من صاحبته إذا قامت في أول يومها ، حين تتغير الأفواه والأبدان من وخم النوم .والأصل جمع أصيل : وهو وقت العشي ، حين تفتر الأبدان من طول تعب يومها ، فيفسد رائحتها الجهد والعرق .(11) في المخطوطة : "الذي تجري فيه الأنهار" ، وأثبت ما في المطبوعة ، لأنه موافق ما في الدر المنثور 1 : 339 ، ولأنه هو صواب المعنى ، ولأنه سيأتي على الصواب بعد قليل في الأثر : 6080 .(12) انظر تفسير"وابل" فيما سلف قريبا ص : 524 .(13) في المطبوعة : "والهدء" ، وأثبت ما في المخطوطة . ولم يشر الطبري إلى ضم الكاف في"الأكل" وهي قراءتنا في مصحفنا .(14) أبو مضرس النهدي .(15) حماسة الشجري : 24 ، من أبيات جياد ، وقبله ، بروايته ، وهي التي أثبتها :وإنِّـي لَمِـنْ قَـوْمٍ إذا حَـارَبُوا العِدَىسَـمَوا فَـوْقَ جُـرْدٍ للطِّعَـانِ كِـرَامِوإنِّــي إذَا مَـا القُـوتُ قَـلَّ لَمُؤْثِـرٌرَفِيقِـي عَـلى نفْسِـي بِجُـلِّ طَعَامِيفمَــا أكْلَــةٌ إنْ نِلْتُهَــا بِغَنِيمَــةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .وكان في المطبوعة : "وما أكلة أكلتها" ، وفي المخطوطة : "وما أكله إن أكلتها" ، وظاهر أن الناسخ أخطأ فوضع"أكلتها" مكان"نلتها" ، وإن كلام الطبري في شرح البيت يوهم روايته : "وما أكلته أكلتها..." . وقوله : "بغرام" ، أي بعذاب شديد . والغرام : اللازم من العذاب والشر الدائم .(16) هذا كله في معاني القرآن للفراء 1 : 178 .(17) زائدة بن صعصعة الفقعسي .(18) سلف تخريجه وبيانه في 2 : 165 ، 353 .(19) في المطبوعة : "بخلقه" . لم يحسن قراءة المخطوطة .