Tafsir al-Tabari
Tabari
البقرة
Al-Baqarah
286 versets
وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ
Et tuez-les, où que vous les rencontriez; et chassez-les d'où ils vous ont chassés: l'association est plus grave que le meurtre. Mais ne les combattez pas près de la Mosquée sacrée avant qu'ils ne vous y aient combattus. S'ils vous y combattent, tuez-les donc. Telle est la rétribution des mécréants
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: واقتلوا أيها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين حيث أصبتم مَقاتلهم وأمكنكم قتلهم، وذلك هو معنى قوله: " حيث ثقفتموهم ".* * *ومعنى " الثِّقْفَة " بالأمر (1) الحِذق به والبصر، يقال: " إنه لثَقِفَ لَقفٌ"، إذا كان جيد الحَذر في القتال، بصيرا بمواقع القتل. وأما " التَّثْقيف " فمعنى غير هذا، وهو التقويم.* * *فمعنى: " واقتلوهم حيث ثقفتموهم "، اقتلوهم في أي مكان تمكنتم من قتلهم، وأبصرتم مقاتلهم.* * *&; 3-565 &;وأما قوله: " وأخرجوهم من حيث أخرجوكم " فإنه يُعنى بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة، فقال لهم تعالى ذكره: أخرجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم - وقد أخرجوكم من دياركم - من مساكنهم وديارهم كما أخرجوكم منها.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " والفتنة أشد من القتل "، والشرك بالله أشدُّ من القتل.* * *وقد بينت فيما مضى أن أصل " الفتنة " الابتلاءُ والاختبار (2)* * *فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجعَ عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه، أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يُقتل مقيمًا على دينه متمسكا عليه، مُحقًّا فيه. كما:3096 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " والفتنة أشدُّ من القتل " قال: ارتداد المؤمن إلى الوَثن أشدُّ عليه من القتل.3097- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.3098 - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " والفتنة أشدُّ من القتل " يقول: الشرك أشدُّ من القتل.&; 3-566 &;3099- حدثنا الحسن بن يحيى، قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.3100- حدثت عن عمار بن الحسن، قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " والفتنة أشدُّ من القتل " يقول: الشرك أشدُّ من القتل.3101 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " والفتنة أشدُّ من القتل " قال: الشرك.3102- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، قال، قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد في قوله: " والفتنة أشدُّ من القتل " قال: الفتنة الشركُ.3103- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال، سمعت الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك: " والفتنة أشدُّ من القتل " قال: الشرك أشدُّ من القتل.3104- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله جل ذكره: " والفتنة أشدُّ من القتل " قال: فتنة الكفر.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191)قال أبو جعفر: والقَرَأةُ مختلفة في قراءة ذلك.فقرأته عامَّة قراء المدينة ومكة: " ولا تُقاتلوهم عندَ المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم " بمعنى: ولا تبتدئوا - أيها المؤمنون - &; 3-567 &; المشركين بالقتال عند المسجد الحرام، حتى يبدءوكم به، فإن بدءوكم به هناك عند المسجد الحرَام في الحرم، فاقتلوهم، فإن الله جعل ثَواب الكافرين على كفرهم وأعمالهم السيئة، القتلُ في الدنيا، والخزي الطويل في الآخرة، كما:3105- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " ولا تقاتلوهم عندَ المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه " كانوا لا يُقاتلون فيه حتى يُبدأوا بالقتال، ثم نسخ بعدُ ذلك فقال: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ = حتى لا يكون شركٌ = وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ = أن يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل نبيُّ الله، وإليها دعا.3106- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا همام، عن قتادة: " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم "، فأمر الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن لا يقاتلهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدءوا فيه بقتال، ثم نسخ الله ذلك بقوله: فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [سورة التوبة: 5] فأمر الله نبيَّه إذا انقضى الأجل أن يقاتلهم في الحِلِّ والحرَم وعند البيت، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا رسولُ الله.3107- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه " فكانوا لا يقاتلونهم فيه، ثم نسخ ذلك بعدُ فقال: قاتلوهم حتى لا تكون فتنة.* * *وقال بعضُهم: هذه آيةٌ محكمة غيرُ منسوخة.* ذكر من قال ذلك:3108- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " فإن قاتلوكم " في الحرم فَاقتلوهم كذلك جزاءُ الكافرين، &; 3-568 &; لا تقاتل أحدا فيه، فمن عَدا عليك فقاتلك فقاتِله كما يقاتلك.* * *وقرأ ذلك عُظْم قراء الكوفيين: " ولا تَقْتلوهم عند المسجد الحرامَ حتى يَقْتلوكم فيه فإن قَتلوكم فاقتلوهم " بمعنى: ولا تبدأوهم بقتل حتى يبدأوكم به.* ذكر من قال ذلك:3109 - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أبي حماد، عن حمزة الزيات قال: قلت للأعمش: أرأيت قراءتك: " ولا تَقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يَقتلوكم فيه فإن قَتلوكم فاقتلوهم كذلك جَزاءُ الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رَحيم "، إذا قَتلوهم كيف يقتلونهم؟ قال: إن العرب إذا قُتل منهم رجل قالوا: " قُتلنا "، وإذا ضُرب منهم رجل قالوا: " ضربنا " (3) .* * *قال أبو جعفر: وأولى هاتين القراءتين بالصواب، قراءةُ من قرأ: " ولا تُقاتلوهم عند المسجد الحرامَ حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم " لأن الله تعالى ذكره لم يأمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حالٍ = إذا قاتلهم المشركون = بالاستسلام لهم حتى يَقتلوا منهم قتيلا بعد ما أذن لَهُ ولهم بقتالهم، فتكونَ القراءة بالإذن بقتلهم بعد أن يَقتلوا منهم، أولى من القراءة بما اخترنا. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه قد كان تعالى ذكره أذِن لهم بقتالهم إذا كان ابتداء القتال من المشركين قَبل أن يقتلوا منهم قتيلا وبعد أن يقتلوا منهم قتيلا.وقد نسخ الله تعالى ذكره هذه الآية بقوله: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، &; 3-569 &; وقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [سورة التوبة: 5] ونحو ذلك من الآيات.* * *وقد ذكرنا بعضَ قول من قال هي منسوخة، وسنذكر قول من حضرنا ذكرُه ممن لم يُذكر.3110 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " ولا تُقاتلوهم عندَ المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه " قال: نسخها قوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .3111- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه " قال: حتى يبدأوكم، كان هذا قد حُرِّم فأحل الله ذلك له، فلم يزل ثابتا حتى أمره الله بقتالهم بعدُ.--------------------الهوامش :(1) هذا مصدر لم أجده في كتب اللغة ، وكأنه كما ضبطته بكسر الثاء على وزن"حكمة ونشدة" . والذي ذكروه : "ثقف الشيء ثقفا وثقافا وثقوفة" .(2) انظر ما سلف 2 : 444 .(3) الخبر : 3109- عبد الرحمن بن أبي حماد سكين الكوفي : ترجمه ابن الجزري في طبقات القراء 1 : 369-370 ، وذكر أنه أخذ القراءة عن حمزة الزيات ، "وهو أحد الذين خلفوه في القيام بالقراءة" .
فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
S'ils cessent, Allah est, certes, Pardonneur et Miséricordieux
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)قال أبوجعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: فإن انتهى الكافرون الذين يقاتلونكم عن قتالكم وكفرهم بالله، فتركوا ذلك وتابوا،" فإن الله غفور " لذنوب من آمن منهم وتاب من شركه، وأناب إلى الله من معاصيه التي سلفت منه وأيامه التي مَضت =" رحيم " به في آخرته بفضله عليه، وإعطائه ما يعطى أهل طاعته من الثواب بإنابته إلى محبته من معصيته. كما:3112 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " فإن انتهوا " = فإن تابوا =" فإن الله غفورٌ رَحيم ".
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ
Et combattez-les jusqu'à ce qu'il n'y ait plus d'association et que la religion soit entièrement à Allah seul. S'ils cessent, donc plus d'hostilités, sauf contre les injustes
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم حتى لا تكون فتنة = يعني: حتى لا يكون شركٌ بالله، وحتى لا يُعبد دونه أحدٌ، وتضمحلَّ عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، وتكونَ العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان، كما قال قتادة فيما:3113- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " قال: حتى لا يكون شرك.3114- حدثنا الحسن بن يحيى، قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " وقاتلوهم حَتى لا تكون فتنة " قال: حتى لا يكون شرك.3115 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " قال: الشرك " ويكون الدِّين لله ".3116- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.3117 - حدثني موسى بن هارون، قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " قال: أما الفتنة فالشرك.3118 - حدثني محمد بن سعد، قال، حدثني أبي، قال، حدثني عمي، قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنة "، يقول: قاتلوا حتى لا يكون شِرك.&; 3-571 &;3119 - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " وقاتلوهم حَتى لا تكونَ فتنة " أي شركٌ.3120- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " قال: حتى لا يكون كفر، وقرأ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ [سورة الفتح: 16].3121- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح، قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " يقول: شركٌ.* * *وأما " الدين "، الذي ذكره الله في هذا الموضع (4) فهو العبادة والطاعة لله في أمره ونهيه، من ذلك قول الأعشى:هُـوَ دَانَ الرِّبَـابَ, إِذْ كَرِهُـوا الـدِّينَ, دِرَاكًـــا بِغَـــزْوَةٍ وَصِيَــالِ (5)يعني بقوله: " إذ كرهوا الدين "، إذ كرهوا الطاعة وأبوْها.* * *&; 3-572 &;وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:3122- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " ويكونَ الدِّينُ لله " يقول: حتى لا يُعبد إلا الله، وذلك " لا إله إلا الله "، عليه قاتل النبيُّ صلى الله عليه وسلم وإليه دعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنّي أمرتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها وحسابهم على الله ".3123- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " ويكون الدِّينُ لله " أن يقال: " لا إله إلا الله ". ذُكِر لنا أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إنّ الله أمرَني أن أقاتِل الناسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله ". ثم ذكر مثل حديث الربيع.* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " فإن انتهوا " فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم، ودَخلوا في ملّتكم، وأقرُّوا بما ألزمكم الله من فرائضه، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، فدعوا الاعتداءَ عليهم وقتالَهم وجهادَهم، فإنه لا ينبغي أن يُعتدى إلا على الظالمين -وهم المشركون بالله، والذين تركوا عبادته وعبدوا غيرَ خالقهم.* * *&; 3-573 &;فإن قال قائل: وهل يجوز الاعتداء على الظالم فيقال: " فَلا عُدوان إلا على الظالمين "؟ (6) .قيل: إن المعنى في ذلك على غير الوجه الذي إليه ذهبتَ، وإنما ذلك على وَجه المجازاة، لما كان من المشركين من الاعتداء، يقول: افعلوا بهم مثل الذي فعلوا بكم، كما يقال: " إن تَعاطيتَ منّي ظلما تعاطيته منك "، والثاني ليس بظلم، كما قال عمرو بن شأس الأسديّ:جَزَيْنَـا ذَوِى العُـدْوَانِ بِالأمْسِ قَرْضَهُمْقِصَاصًـا, سَـواءً حَذْوَكَ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ (7)وإنما كان ذلك نظير قوله: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [سورة البقرة: 15] و فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [سورة التوبة: 79] وقد بينا وجه ذلك ونظائره فيما مَضى قبلُ (8) .* * *وبالذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:3124 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " فلا عُدوان إلا على الظالمين " والظالم الذي أبى أن يقول: " لا إله إلا الله ".3125 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع." فلا عُدوان إلا على الظالمين " قال: هم المشركون.3126 - حدثني المثنى، قال، ثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا عثمان بن غياث، قال، سمعت عكرمة في هذه الآية: " فلا عدوان إلا على الظالمين "، &; 3-574 &; قال: هُم من أبى أن يقول: " لا إله إلا الله ".* * *وقال آخرون: معنى قوله: " فلا عدوان إلا على الظالمين " فلا تقاتل إلا من قاتل.* ذكر من قال ذلك:3127 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " فإن انتهوا فلا عُدوان إلا على الظالمين " يقول: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم.3128- حدثني المثنى، قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.3129 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي، قال: " فإن انتهوا فلا عُدوان إلا على الظالمين " فإنّ الله لا يحب العُدوان على الظالمين ولا على غيرهم، ولكن يقول: اعتدُوا عليهم بمثل ما اعتدوْا عليكم.* * *قال أبو جعفر: فكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله: " فإن انتهوْا فلا عُدوان إلا على الظالمين " لا يجوز أن يقول: " فإن انتهوا " إلا وقد علم أنهم لا يَنتهون إلا بعضهم، فكأنه قال: فإن انتهى بعضُهم، فلا عُدوان إلا على الظالمين منهم، فأضمر كما قال: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [سورة البقرة: 196] يريد: فعليه ما استيسر من الهدي، وكما يقول: " إلى مَن تقصد أقصد " يعني: إليه.وكان بعضهم ينكر الإضمار في ذلك ويتأوله: فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رحيم لمن انتهى، ولا عُدوان إلا على الظالمين الذين لا ينتهون.-----------الهوامش:وأما شيخه -في هذا الإسناد-"أبو حماد" : فلا ندري من هو؟ والظن أنه زيادة خطأ من الناسخين . وهكذا ظن أخي السيد محمود ، أيضًا .(4) انظر معنى"الدين" فيما سلف 1 : 155 ، 221 .(5) ديوانه : 12 وسيأتي في التفسير 3 : 141 (بولاق) ، قالها في مدح الأسود بن المنذر اللخمي ، أخي النعمان بن المنذر لأمه ، وأم الأسود من تيم الرباب . هذا قول أبي عبيدة ، والصواب ما قال غيره : أنه قالها في مدح المنذر بن الأسود ، وكان غزا الحليفين أسدا وذبيان ، ثم أغار على الطف ، فأصاب نعما وأسرى وسبيا من رهط الأعشى بني سعد بن ضبيعة بن ثعلبة ، والأعشى غائب . فلما قدم وجد الحي مباحا . فأتاه فأنشده ، وسأله أن يهب له الأسرى ويحملهم ، ففعل .والرباب (بكسر الراء) هم بنو عبد مناة بن أد : تيم وعدي وعوف وثور ، اجتمعوا فتحالفوا مع بني عمهم ضبة بن أد ، على بني عمهم تميم بن أد . فجاؤوا برب (تمر مطبوخ) فغمسوا فيه أيديهم ، فسموا"الرباب" ، ثم خرجت ضبة عنهم ، واكتفت بعددها .وقوله : "دان الرباب" أي أذلهم واستعبدهم وحملهم على الطاعة . وقوله : "دراكا" ، متتابعا يدرك بعضه بعضا . والصيال : السطرة . صال على عدوه : وثب عليه وسطا . يقول تابع غزوهم والسطو حتى دانو بالطاعة .(6) انظر معنى"العدوان" فيما سلف 2 : 307 ، وهذا الجزء 3 : 376 ، 564 .(7) لم أجد البيت ، وشعر عمرو بن شأس على كثرته وجودته ، قد ضاع أكثره .(8) انظر ما سلف 1 : 301-306 .
ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ
Le Mois sacré pour le mois sacré! - Le talion s'applique à toutes choses sacrées -. Donc, quiconque transgresse contre vous, transgressez contre lui, à transgression égale. Et craignez Allah. Et sachez qu'Allah est avec les pieux
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " الشهر الحرام بالشهر الحرام " ذا القعدة، وهو الشهر الذي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فيه عُمرة الحديبية، فصدّه مشركو أهل مكة عن البيت ودخول مكة، سنة ست من هجرته، وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في تلك السنة، على أن يعود من العام المقبل، فيدخل مكة ويقيم ثلاثا، فلما كان العامُ المقبل، وذلك سنة سبع من هجرته، خرج معتمرا وأصحابه في ذي القَعدة - وهو الشهر الذي كان المشركون صدُّوه عن البيت فيه في سنة ست- وأخلى له أهل مكة البلد حتى دخلها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقضى حاجته منها، وأتم عمرته، وأقام بها ثلاثا، ثم خرج منها منصرفا إلى المدينة، فقال الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين مَعه " الشهرُ الحرام " = يعني ذا القَعدة، الذي أوصَلكم الله فيه إلى حَرَمه وبيته، على كراهة مشركي قُريش ذلك، حتى قضيتم منه وَطَركم =" بالشهر الحرام "، الذي صدكم مشركو قريش العامَ الماضيَ قَبله فيه حتى انصرفتم عن كره منكم عن الحرم، فلم تدخلوه، ولم تصلوا إلى بيت الله، فأقصَّكم الله أيها المؤمنون من المشركين بإدخالكم الحرم في الشهر الحرام على كره منهم لذلك، بما كان منهم إليكم في الشهر الحرام من الصدّ والمنْع من الوصول إلى البيت. كما:3130 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا يوسف - يعني: ابن خالد السَّمْتيّ - قال، حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: " والحرمات قصاص " قال: هم المشركون، حبسوا محمدا صلى الله عليه وسلم &; 3-576 &; في ذي القَعدة، فَرَجَعه الله في ذي القَعدة فأدخله البيتَ الحرام، فاقتص له منهم (9) .3131 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه: " الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام والحُرماتُ قِصَاص " قال: فخرت قريش بردِّها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوم الحُديبية محرِما في ذي القَعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله مكة في العام المقبل من ذي القَعدة، فقضى عُمرته، وأقصَّه بما حيل بينه وبينها يوم الحديبية.3132- حدثني المثنى قال، حدثني أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.3133 - حدثنا بشر بن معاذ، قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام والحُرمات قِصَاص " أقبل نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فاعتمروا في ذي القَعدة ومعهم الهدي، حتى إذا كانوا بالحديبية صدّهم المشركون، فصالحهم نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم على أن يرجع من عامه ذلك، حتى يرجع من العام المقبل فيكون بمكة ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بسلاح راكب ويخرج، ولا يخرج بأحد من أهل مكة، فنحروا الهدْي بالحديبية، وحلَّقوا وَقصَّروا. حتى إذا كان من العام المقبل، أقبل نبيُّ الله وأصحابه حتى دخلوا مكة، فاعتمروا في ذي القَعدة، فأقاموا بها ثلاث ليال، فكان المشركون قد فخروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية، فأقصَّه الله منهم، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القَعدة، فقال الله: " الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام والحُرمات قصَاص ".&; 3-577 &;3134 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وعن عثمان، عن مقسم في قوله: " الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحُرمات قصَاص " قالا كان هذا في سَفر الحديبية، صدَّ المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت في الشهر الحرام، فقاضوا المشركين يومئذ قضيّة: (10) أنّ لكم أن تعتمروا في العام المقبل - في هذا الشهر الذي صدُّوهم فيه، فجعل الله تعالى ذكره لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه، مكانَ شهرهم الذي صُدُّوا، فلذلك قال: " والحُرمات قصَاص ".3135 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرمات قِصَاص " قال: لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ستٍّ من مُهاجَره، صدَّه المشركون وأبوا أن يتركوه، ثم إنهم صالحوه في صُلحهم على أن يُخْلوا له مكة من عام قابل ثلاثةَ أيام، يخرجون ويتركونه فيها، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خَيْبر من السنة السابعة، فخَلَّوْا له مكة ثلاثة أيام، فنكح في عُمرته تلك مَيمونة بنت الحارث الهلالية.3136 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير عن جويبر، عن الضحاك في قوله: " الشهرُ الحرَام بالشهر الحرام والحرماتُ قِصاص "، أحصَرُوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القَعدة عن البيت الحرام (11) فأدخله الله البيت الحرامَ العامَ المقبلَ، واقتصَّ له منهم، فقال: " الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام والحُرمات قصاص ".3137 - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، &; 3-578 &; عن أبيه، عن الربيع، قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحرَموا بالعمرة في ذي القَعدة ومعهم الهدْي، حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع ذلك العامَ حتى يرجع العامَ المقبل، فيقيم بمكة ثلاثة أيام ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة. فنحروا الهديَ بالحديبية وحلَّقوا وقصَّروا. حتى إذا كانوا من العام المقبل، أقبل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى دخلوا مكة، فاعتمروا في ذي القَعدة، وأقاموا بها ثلاثة أيام، وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية، فقاصَّ الله له منهم، وأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القعدة. قال الله جل ثناؤه: " الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ".3138- حدثني محمد بن سعد، قال، حدثني أبي، قال، حدثني عمي، قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " والحُرمات قصاص " فهم المشركون، كانوا حبسوا محمدا صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عن البيت، ففخروا عليه بذلك، فرجعه الله في ذي القعدة، فأدخله الله البيت الحرام واقتصَّ له منهم.3139 - حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: " الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام " حتى فرغ من الآية، قال: هذا كله قد نُسخ، أمرَه أن يجاهد المشركين. وقرأ: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً [سورة التوبة: 36] وقرأ: قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [سورة التوبة: 123] العرب، فلما فرغ منهم، قال الله جل ثناؤه: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حتى بلغ قوله: وَهُمْ صَاغِرُونَ [سورة التوبة: 29] قال: وهم الروم. قال: فوَجَّه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.3140 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية: " الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام &; 3-579 &; والحرماتُ قصاص " قال: أمركم الله بالقصاص، [ويأخذ] منكم العدوان (12) .3141 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال، قلت لعطاء، وسألته عن قوله: " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحُرمات قصاص " قال: نـزلت في الحديبية، مُنعوا في الشهر الحرام، فنـزلت: " الشهر الحرام بالشهر الحرام ": عمرة في شهر حرام، بعمرة في شهر حرام.* * *قال أبو جعفر: وإنما سمى الله جل ثناؤه ذا القَعدة " الشهرَ الحرام "، لأن العرب في الجاهلية كانت تحرِّم فيه القتال والقتل، وتضع فيه السلاح، ولا يقتل فيه أحدٌ أحدًا، ولو لقي الرجل قاتل أبيه أو ابنه. وإنما كانوا سموه " ذا القَعدة " لقعودهم فيه عن المغازي والحروب، فسماه الله بالاسم الذي كانت العرب تُسمِّيه به.* * *وأما " الحرمات " فإنها جمع " حُرْمة "،" كالظلمات " جمع " ظلمة "،" والحجرات " جمع " حُجرة ". وإنما قال جل ثناؤه: " والحرمات قصاص " فجمع، لأنه أراد: الشهرَ الحرام، والبلد الحرام وحُرمة الإحرام.* * *فقال جل ثناؤه لنبيه محمد والمؤمنين معه: دخولكم الحرَم، بإحرامكم هذا، في شهركم هذا الحرام، قصاصُ مما مُنعتم من مثله عامَكم الماضي، وذلك هو " الحرمات " التي جعلها الله قصَاصًا.* * *وقد بينا أن " القصاص " هو المجازاة من جهة الفعل أو القول أو البَدن ، وهو في هذا الموضع من جهة الفعل (13) .* * *&; 3-580 &;القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيما نـزل فيه قوله: " فمن اعتدَى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ".فقال بعضهم بما:3142- حدثني به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح، قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " فهذا ونحوه نـزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل، وليس لهم سلطانٌ يقهرُ المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى، فأمر الله المسلمين، مَنْ يجازي منهم أن يجازِيَ بمثل ما أُتي إليه أو يصبر أو يعفوَ فَهو. أمثل فلما هاجر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأعزّ الله سلطانه أمرَ المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سُلطانهم، وأن لا يعدوَ بعضهم على بعض كأهل الجاهلية.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن قاتلكم أيها المؤمنون من المشركين، فقاتلوهم كما قاتلوكم. وقالوا: أنـزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وبعد عُمرة القضيَّة.* ذكر من قال ذلك:3143 - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم.* * *قال أبو جعفر: وأشبه التأويلين بما دلّ عليه ظاهر الآية، الذي حُكي عن &; 3-581 &; مجاهد، لأن الآيات قبلها إنما هي أمرٌ من الله للمؤمنين بجهاد عدوهم على صفة، وذلك قوله: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ والآيات بعدها، وقوله: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " إنما هو في سياق الآيات التي فيها الأمرُ بالقتال والجهاد، واللهُ جل ثناؤه إنما فرض القتال على المؤمنين بعد الهجرة.فمعلوم بذلك أن قوله: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " مدنيّ لا مكيّ، إذ كان فرضُ قتال المشركين لم يكن وَجَب على المؤمنين بمكة، وأنّ قوله: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " نظيرُ قوله: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وأن معناه: فمن اعتدى عليكم في الحَرم فقاتَلكم فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إياكم، لأني قد جعلتُ الحُرمات قصاصًا، فمن استحلّ منكم أيها المؤمنون من المشركين حُرْمةً في حَرَمي، فاستحلوا منه مثله فيه.وهذه الآية منسوخة بإذن الله لنبيه بقتال أهل الحرَم ابتداءً في الحرم وقوله: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [سورة التوبة: 36]...* * *... (14) على نحو ما ذكرنا، من أنه بمعنى: المجازاة وإتباع لفظٍ لفظًا، وإن &; 3-582 &; اختلف معنياهما، كما قال: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [سورة آل عمران: 54] وقد قال: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [سورة التوبة: 79] وما أشبه ذلك مما أتبع لفظٌ لفظًا واختلف المعنيان (15) .* * *والآخر: أن يكون بمعنى " العدو " الذي هو شدٌّ ووثوب. من قول القائل: " عدا الأسد على فَريسته ". فيكون معنى الكلام: فمن عَدا عليكم - أي فمن شد عليكم وَوثب - بظلم، فاعدوا عليه - أي فشُدُّوا عليه وثبُوا نحوَه - قصاصًا لما فعل عليكم لا ظلمًا. ثم تُدخل " التاء "" في عدا "، فتقال: " افتعل " مكان " فعل "، كما يقال: " اقترب هذا الأمر " بمعنى " قرب "، و " اجتلب كذلك " بمعنى " جَلب " وما أشبه ذلك.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: واتقوا الله أيها المؤمنون في حُرُماته وحدوده أن تعتَدُوا فيها، فتتجاوزوا فيها ما بيَّنه وحدَّه لكم، واعلموا أن الله يُحب المتقين، الذين يتقونه بأداء فَرائضه وتجنب محارمه.----------------------الهوامش:(9) الخبر : 3130- محمد بن عبد الله بن بزيع -بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي- شيخ الطبري : ثقة ، وثقه أبو حاتم وغيره ، وروى عنه مسلم في صحيحه . وقد مضى مثل هذا الإسناد ، ولكن حرف فيه اسم جده إلى"زريع" ، وذكرنا أنه غير معروف ، واحتمال أن يكون صوابه"بن بزيغ" في : 2451- فقد تبين الصواب هنا .يوسف بن خالد السمتي : ضعيف جدا كذاب ، كما ذكرنا في ذاك الإسناد ، ووقع في المطبوعة هنا"السهمي" ، بدل"السمتي" . وهو خطأ .(10) قاضي الرجل يقاضيه قضاء وقضية . حاكمه في مخاصمة ، وانتهى معه إلى قضاء فصل وحكم يتراضيانه . وفي صدر صلح الحديبية : "هذا ما قاضى عليه محمد" أي صالح . وبذلك سميت عمرة الحديبية هذه"عمرة القضية" ، و"عمرة الصلح .(11) أحصره المرض وغيره : منعه وحبسه .(12) ما بين القوسين هكذا في الأصل . ولم أجد الخبر في مكان . وهو خطأ لا شك فيه ، أو بين الكلامين خرم لم أتبينه . والمعنى على كل حال : أمركم الله بالقصاص ، وكره منكم العدوان ، أي أمرهم أن يقتصوا ولا يعتدوا . هذا ما أرجحه إن شاء الله .(13) انظر ما سلف في هذا الجزء 3 : 357-366 .(14) وضعت هذه النقط ، وفصلت بين قوله : "وقاتلوا المشركين كافة" وقوله : "على نحو ما ذكرنا" لوجود خرم لا شك فيه . فإنه سيقول بعد أسطر : "والآخر : أن يكون بمعنى العدو" . فهو بصدد تفسير قوله : "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" ، من جهة اللغة . ولا صلة بين كلامه في الآية أهي منسوخة أم غير منسوخة . وقوله : "والآخر" دليل على أنه يذكر وجهين من تفسير"اعتدى" أهي من"العدوان" ، أم من"العدو" . وكأن كلام الطبري في موضع هذا الخرم كان :[وأما قوله : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) . ففي"الاعتداء" وجهان من التأويل :أحدهما : أن يكون"الاعتداء" من"العُدْوَان" ، وَهوَ مجاوزة الحدّ ظُلْمًا وَبغيًا . ويكون معنى الآية : فمن جاوز حدّه ظُلْمًا وَبغيًا ، فقاتلكم في الشهر الحرام فكافِئُوه بمثل ما فعل بكم ، على نحو ما ذكرنا من أنه . . ]هذا ما استظهرته من تفسير الطبري فيما سلف 2 : 307 ، وهذا الجزء 3 : 375 ، 376 ، 564 ، 573 ثم يبقى خرم قبل ذلك في كلامه عن الآية ، منسوخة هي أم غير منسوخة .(15) انظر ما سلف 2 : 307 ، وهذا الجزء 3 : 3 : 375 ، 376 ، 564 ، 573 .(16) انظر تفسير"سبيل الله" فيما سلف 2 : 497 ، وهذا الجزء 3 : 564 .
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Et dépensez dans le sentier d'Allah. Et ne vous jetez pas par vos propres mains dans la destruction. Et faites le bien. Car Allah aime les bienfaisants
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عَنى بقوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".فقال بعضهم: عنى بذلك: " وأنفقوا في سبيل الله " - و " سبيل الله " (16) طريقه الذي أمر أن يُسلك فيه إلى عدوِّه من المشركين لجهادهم وَحرْبهم =" ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " - يقول: ولا تتركوا النفقة في سبيل الله، فإن الله يُعوِّضكم منها أجرًا ويرزقكم عاجلا (17) .* ذكر من قال ذلك:3144 - حدثني أبو السائب سلم بن جُنادة والحسن بن عرفة قالا حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: يعني في ترك النفقة.3145- حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة = وحدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة = وحدثني محمد بن خلف العسقلاني قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش = وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عاصم = جميعا، عن شقيق، عن حذيفة، قال: هو ترك النفقة في سبيل الله.&; 3-584 &;3146- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس أنه قال في هذه الآية: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: تنفق في سبيل الله، وإن لم يكن لك إلا مِشْقَصٌ - أو: سَهمٌ - شعبة الذي يشك في ذلك (18) .3147- حدثنا ابن المثنى، قال، حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن منصور، عن أبي صالح الذي كان يحدث عنه الكلبي، عن ابن عباس قال: إن لم يكن لَكَ إلا سَهم أو مشقصٌ أنفقته.3148- حدثني ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن أبي صالح، عن ابن عباس: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: في النفقة.3149- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة "، قال: ليس التهلكة أن يُقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله.3150 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرمة، قال: نـزلت في النفقات في سبيل الله، يعني قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".3151- حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال، حدثنا ابن وهب، قال، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التَّهلكة " قال: كان القوم في سبيل الله، فيتزوَّد الرجل، فكان أفضل زادًا من الآخر. أنفقَ البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء، أحبَّ أن &; 3-585 &; يواسيَ صاحبه، فأنـزل الله: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".3152- حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن ابن عباس في قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: لا يقولنَّ أحدكم إنّي لا أجد شيئًا، إن لم يجد إلا مشقصا فليتجهَّز به في سبيل الله.3153 - حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني قال، حدثنا المعتمر، قال: سمعت داود - يعني: ابنَ أبي هند - عن عامر: أن الأنصارَ كان احتبس عليهم بعضُ الرزق، وكانوا قد أنفقوا نَفقاتٍ، قال: فَساءَ ظنُّهم (19) وأمسكوا. قال: فأنـزل الله: " وأنفقوا في سَبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: وكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم.3154 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل = عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: تمنعكم نَفقةً في حقٍّ خيفةُ العَيْلة (20) .3155 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: وكان قتادة يحدِّث أن الحسن حَدَّثه - : أنهم كانوا يُسافرون ويَغزُون ولا ينفقون من أموالهم = أو قال: ولا ينفقون في ذلك = فأمرهم الله أن يُنفقوا في مَغازيهم في سبيل الله.&; 3-586 &;3156 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " يقول: لا تمسكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله.3157 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وأنفقوا في سبيل الله " = أنفق في سبيل الله ولو عقالا =" ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " - تقول: ليس عندي شيء (21) .3158 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال، حدثنا زهير قال، حدثنا خصيف، عن عكرمة في قوله: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: لما أمر الله بالنفقة، فكانوا - أو بَعضُهم - يقولون: ننفق فيذهبُ مالنا ولا يبقى لما شيء! قال: فقال: أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال: أنفقوا وأنا أرزقكم.3159 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: نـزلت في النفقة.3160 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، أخبرنا ابن همام الأهوازي، قال، أخبرنا يونس، عن الحسن في" التهلكة " قال: أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن تَرك النفقة في سبيل الله التهلكة.3161 - حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن قوله: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: يقول: أنفقوا في سبيل الله ما قل وكثر - قال: وقال لي عبد الله بن كثير: نـزلت في النفقة في سبيل الله.3162- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي &; 3-587 &; صالح، عن ابن عباس، قال: لا يقولنّ الرجل لا أجد شيئا! قد هَلكتُ! فليتجهَّز ولو بمشقَص.3163- حدثني محمد بن سعد، قال، حدثني أبي قال، حدثنى عمي، قال، حدثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " يقول: أنفقوا مَا كان من قليل أو كثير. ولا تستسلموا ولا تنفقوا شيئا فتهلكوا.3164- حدثني المثنى، قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " التهلكة ": أن يمسك الرجل نفسه وماله عن النفقة في الجهاد في سبيل الله.3165- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن في قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة "، فتدعوا النفقة في سبيل الله.* * *وقال آخرون ممن وجَّهوا تأويل ذَلك إلى أنه معنيَّة به النفقة: معنى ذلك: وأنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، فتخرجوا في سبيل الله بغير نفقة ولا قوة.* ذكر من قال ذلك:3166- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: إذا لم يكن عندك ما تنفق، فلا تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوة: فتلقي بيدَيك إلى التهلكة.* * *وقال آخرون: بل معناه: أنفقوا في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم - فيما أصبتم من الآثام - إلى التهلكة، فتيأسوا من رحمة الله، ولكن ارجوا رَحمته واعملوا الخيرات.&; 3-588 &;* ذكر من قال ذلك:3167 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: هو الرجل يُصيبُ الذنوبَ فيُلقي بيده إلى التهلكة، يقول: لا توبة لي.3168- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: سأله رجل: أحْمل على المشركين وَحدي فيقتلوني، أكنت ألقيتُ بيدي إلى التهلكة؟ فقال: لا إنما التهلكة في النفقة. بعثَ الله رسوله، فقال: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ [سورة النساء: 84].3169- حدثنا الحسن بن عرفة وابن وكيع، قالا حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب في قول الله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: هو الرجل يُذنب الذنبَ فيقول: لا يغفر الله لهُ.3170- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء = وسأله رجل فقال: يا أبا عُمارة، أرأيتَ قول الله: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "، أهو الرجل يتقدم فيقاتل حَتى يُقتل؟ = قال: لا ولكنه الرجل يعمل بالمعاصي، ثم يلقي بيده ولا يتوب.3171- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، وسأله رَجل فقال: الرجلُ يحمل على كتيبةٍ وحده فيقاتل، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ فقال: لا ولكن التهلكة أن يُذنب الذنبَ فيلقي بيده، فيقول: لا تقبل لي توبة.3172- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن الجراح، عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: يا أبا عمارة، الرجل يَلقى ألفًا من العدو فيحمل عليهم، وإنما هو وحده، أيكون ممن قال: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ؟ &; 3-589 &; فقال: لا ليقاتل حتى يُقتل! قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ .3173 - حدثنا مجاهد بن موسى، قال، أخبرنا يزيد، قال، أخبرنا هشام = وحدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن هشام = عن محمد قال: وسألت عبيدة عن قول الله: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " الآية. فقال عبيدة: كان الرجل يذنب الذنبَ - قال: حسبْته قال: العظيم - فيلقي بيده فيستهلك = زاد يعقوب في حديثه: فنُهوا عن ذلك، فقيل: " أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".3174- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة السلماني عن ذلك، فقال: هو الرجل يذنب الذنبَ فيستسلم، ويلقي بيده إلى التهلكة، ويقول: لا توبة له! يعني قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".3175- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، قال، أخبرنا أيوب، عن محمد، عن عبيدة في قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: كان الرجل يصيب الذنب فيلقي بيده.3176- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: القُنوط.3177- حدثنا المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن يونس وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم، يقول: لا توبة لي! فيلقي بيده.3178- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، قال، حدثني أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة أنه قال: هي في الرجل يصيبُ الذنبَ العظيم فيلقي بيده، ويَرى أنه قد هلك.* * *&; 3-590 &;وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنفقوا في سبيل الله، ولا تتركوا الجهاد في سبيله.* ذكر من قال ذلك:3179 - حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، أخبرني حَيْوَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غَزونا المدينة، يريد بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عُقبة بن عامر، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. قال: فصففنا صفَّين لم أر صَفين قط أعرضَ ولا أطولَ منهما، والروم مُلصقون ظهورهم بحائط المدينة، قال: فحمل رجل منا على العدو، فقال الناس: مَهْ! لا إله إلا الله، يلقي بيده إلى التهلكة! قال أبو أيوب الأنصاري: إنما تتأوّلونَ هذه الآية هكذا، أنْ حَمل رجلٌ يُقاتل يلتمس الشهادة، أو يُبلي من نفسه! إنما نـزلت هذه الآية فينا مَعشرَ الأنصار! إنا لما نَصرَ الله نبيه وأظهرَ الإسلام، قُلنا بَيننا معشرَ الأنصار خَفيًّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قد كنا تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه، هلم نقيم في أموالنا ونصلحها! فأنـزل الله الخبرَ من السماء: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " الآية، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نُقيم في أموالنا ونُصلحها، وندعُ الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يُجاهدُ في سبيل الله حتى دُفن بالقسطنطينية (22) .3180- حدثني محمد بن عمارة الأسدي، وعبد الله بن أبي زياد قالا حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، قال، أخبرني حيوة وابن لهيعة، قالا حدثنا يزيد بن أبي حبيب، قال، حدثني أسلم أبو عمران مولى تُجِيب، قال: كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله &; 3-591 &; عليه وسلم، وعلى أهل الشام فَضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج من المدينة صفٌّ عظيم من الروم، قال: وصففنا صفًّا عظيمًا من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صَفّ الروم حتى دخلَ فيهم، ثم خرج إلينا مقبلا فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنكم تتأوّلون هذه الآية على هذا التأويل! وإنما أنـزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار! إنا لما أعزّذ الله دينه وكثَّر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضُنا لبعض سرًّا من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها، فأصلحنا ما ضَاع منها! فأنـزل الله في كتابه يرُدُّ علينا ما هممنا به، فقال: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة "، بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل الله حتى قبضَه الله (23) .* * *&; 3-592 &;قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنْ يُقال: إنّ الله جل ثناؤه أمرَ بالإنفاق في سبيله بقوله: " وأنفقوا في سبيل الله " - وسبيلُه: طريقه الذي شَرَعه لعباده وأوضحه لهم. ومعنى ذلك: وأنفقوا في إعزاز ديني الذي شرعتُه لكم، بجهاد عدوّكم الناصبين لكم الحربَ على الكفر بي، ونَهاهم أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، فقال: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".* * *وذلك مثلٌ، والعرب تقول للمستسلم للأمر: " أعطَى فلان بيديه "، وكذلك &; 3-593 &; يقال للممكن من نفسه مما أريد به: " أعطى بيديه ".* * *فمعنى قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة "، ولا تستسلموا للهلكة، فتُعطوها أزمَّتكم فتهلكوا.والتارك النفقةَ في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه، مستسلم للهلكة بتركه أداءَ فرضِ الله عليه في ماله. وذلك أن الله جل ثناؤه جَعل أحد سِهام الصدقات المفروضات الثمانية " في سبيله "، فقال: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إلى قوله: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [سورة التوبة: 60] فمن ترك إنفاق ما لزمه من ذلك في سبيل الله على ما لزمه، كان للهلكة مستسلما، وبيديه للتهلكة ملقيا.وكذلك الآئسُ من رحمة الله لذنب سلف منه، مُلق بيديه إلى التهلكة، لأن الله قد نهى عن ذلك فقال: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [سورة يوسف: 87].وكذلك التارك غزوَ المشركين وجهادَهم، في حال وجوب ذلك عليه، في حال حاجة المسلمين إليه، مُضيعٌ فرضا، مُلقٍ بيده إلى التهلكة.فإذ كانت هذه المعاني كلها يحتملها قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ولم يكن الله عز وجلّ خصَّ منها شيئًا دون شيء، فالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله نهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا، والاستسلام للهلكة - وهي العذاب - بترك ما لزمنا من فرائضه، فغيرُ جائز لأحد منا الدخول في شيء يكرهه الله منا، مما نستوجب بدخولنا فيه عَذابَه.غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل الله، ولا تتركوا النفقة فيها، فتهلكوا باستحقاقكم - بترككم ذلك -عذابي. كما:3181 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية، عن &; 3-594 &; علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال: التهلكة عذابُ الله.* * *قال أبو جعفر: فيكون ذلك إعلاما منه لهم - بعد أمره إياهم بالنفقة - ما لمن ترك النفقة المفروضة عليه في سبيله، منَ العقوبة في المعاد.* * *فإنْ قال قائل: فما وجه إدخال الباء في قوله: " ولا تلقوا بأيديكم "، وقد علمت أن المعروف من كلام العرب: " ألقيت إلى فلان درهما "، دون " ألقيتُ إلى فلان بدرهم "؟قيل: قد قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل " الباء " في قوله: " جذبتُ بالثوب، وجذبت الثوب "" وتعلَّقتُ به وتَعلَّقته "، و تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [سورة المؤمنون: 20] وإنما هو: تُنبت الدهنَ (24) .* * *وقال آخرون: " الباء " في قوله: " ولا تُلقوا بأيديكم " أصلٌ للكنية (25) لأن كل فعل وَاقع كُنِي عنه فهو مضطرٌّ إليها (26) نحو قولك في رجل " كلَّمته " فأردت الكناية عن فعله، فإذا أردت ذلك قلت: " فعلت به " قالوا: فلما كان " الباء " هي الأصل، جاز إدخال " الباء " وإخراجها في كل " فعلٍ" سبيلُه سبيلُ كُنْيته (27) .* * *وأما " التهلكة " فإنها " التفعُلة " من " الهلاك ".* * *&; 3-595 &;القول في تأويل قوله تعالى : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " وأحسنوا " أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي، وتجنُّب ما أمرتكم بتجنبه من معاصيَّ، ومن الإنفاق في سبيلي، وَعَوْدِ القوي منكم على الضعيف ذي الخَلَّة (28) فإنّي أحبّ المحسنين في ذلك (29) كما:3182 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا زيد بن الحباب، قال، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من الصحابة في قوله: " وأحسنوا إنّ الله يُحب المحسنين " قال: أداء الفرائض.* * *وقال بعضهم: معناه: أحسنوا الظن بالله.* ذكر من قال ذلك:3183 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: " وأحسنوا إنّ الله يُحب المحسنين ": قال: أحسنوا الظن بالله، يبرَّكم.* * *وقال آخرون: أحسنوا بالعَوْد على المحتاج.* ذكر من قال ذلك:3184 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين " عودوا على من ليس في يده شيء.----------------------الهوامش:(17) هكذا في المطبوعة : "أجرًا" وأخشى أن تكون محرفة عن"آجلا" ، ليكون السياق مطردا على وجهه ، وذلك أحب إلي .(18) المشقص : نصل السهم ، إذا كان طويلا غير عريض .(19) قوله : "ساء ظنهم" ، أي خامرتهم الظنون السيئة القبيحة ، وشكوا . والعرب تستعمل"ساء ظنه" في مواضع كثيرة للدلالة على معاني مختلفة ، وقد بينت ذلك في مجلة الرسالة ، العدد : 910 (20 صفر سنة 1370 ، ديسمبر 1950) وفي طبقات فحول الشعراء : 510 ، تعليق : 1 .(20) عال الرجل يعيل عيلا وعيلة : افتقر . وفي كتاب الله : (وَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) العائل : الفقير المحتاج .(21) العقال : الحبل الذي يعقل به البعير ، أي يشد به وظيفه مع ذراعه ، حتى لا يقدر على الحركة .(22) الحديث : 3179- حيوة : هو ابن شريح . أسلم أبو عمران : نسبه التهذيب بأنه"أسلم بن يزيد" وهو تابعي ثقة ، كان وجيها بمصر . وهو مولى تجيب . وسيأتي تخريج الحديث ، في الرواية التالية .(23) الحديث : 3180- أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ : ثقة معروف ، من شيوخ أحمد والبخاري ، وكان إماما في الحديث ، مشهورا في القراءات ، أقرأ القرآن بالبصرة 36 سنة ، ثم بمكة 35 سنة . وهو مولى آل عمر بن الخطاب . ووهم ابن حزم فيه وهمًا عجيبًا ، فأخطأ خطأ طريفا : جعله عربيا حميريا ، ثم من"بني سبيع"! ثم نسبه إلى حي زعم أن اسمه"مقر" ، بضم الميم وسكون القاف! فقال في جمهرة الأنساب ، ص : 409"ومن ولد سبيع المذكور : مقر ، حي ضخم ، إليه ينسب عبد الله بن يزيد المقري (يعني بدون همزة) ، ولم يكن مقرئا للقراءات ، وإنما كان محدثا"!! وأخطأ ابن حزم وشبه له ، فأتى بقبيلة لم يذكرها أحد قط - فيما نعلم . وإنما انتقل نظره إلى شيء آخر بعيد ، إلى"عبد الرحمن بن عبد القاري" بتشديد الياء دون همزة ، من ولد"القارة بن الديش" . وهو تابعي ، ولم يك مقرئا . فإلى هذا ذهب وهمه . ثم لا ندري كيف وضع القبيل الذي اخترعه ، في"بني سبيع"!!ووقع في المطبوعة هنا"ثنا أبو عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد" . وهو خطأ في زيادة"عن" . و"أبو عبد الرحمن" كنية"عبد الله بن يزيد" ، ليس راويا آخر .والحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده : 599 ، عن عبد الله بن المبارك ، عن حيوة .ورواه أبو داود السجستاني : 2512 ، من طريق ابن وهب ، عن حيوة وابن لهيعة .ورواه الترمذي 4 : 72-73 ، من طريق أبي عاصم النبيل ، عن حيوة . وقال : "حديث حسن غريب صحيح" .ورواه الحاكم في المستدرك 2 : 275 ، من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن حيوة ، وحده . وقال : "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه" . ووافقه الذهبي .ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر : 269-270 ، بإسنادين : رواه عن عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد . ورواه عن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن حيوة بن شريح - كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب ، به .وقوله في الرواية الماضية"غزونا المدينة ، يريد القسطنطينية" - هكذا ثبت في المطبوعة هنا . ولفظ أبي داود السجستاني : "غزونا من المدينة ، نريد القسطنطينية" . ولعل ما هنا أجود وأصح ، فإن أسلم أبا عمران مصري . والظاهر من السياق أن الجيش كان من مصر والشام .وقوله في تلك الرواية : "وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد" يدل على أن هذه الغزوة كانت في سنة 46 أو قبلها ، لأن عبد الرحمن مات تلك السنة . وهذه الغزوة غير الغزوة المشهورة التي مات فيها أبو أيوب الأنصاري . وقد غزاها يزيد بن معاوية بعد ذلك سنة 49 ، ومعه جماعات من سادات الصحابة . ثم غزاها يزيد سنة 52 ، وهي التي مات فيها أبو أيوب رضي الله عنه ، وأوصى إلى يزيد أن يحملوه إذا مات ، ويدخلوه أرض العدو ، ويدفنوه تحت أقدامهم حيث يلقون العدو . ففعل يزيد ما أوصى به أبو أيوب . وقبره هناك إلى الآن معروف . انظر طبقات ابن سعد 3/2/49-50 ، وتاريخ الطبري 6 : 128 ، 130 ، وتاريخ ابن كثير 8 : 30-31 ، 32 ، 58-59 . وتاريخ الإسلام للذهبي 2 : 231 ، 327-328 .وقوله في هذه الرواية الثانية"وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد" - هذا هو الصواب الثابت في رواية الطيالسي ، وابن عبد الحكم ، والحاكم . ووقع في رواية الترمذي"وعلى الجماعة فضالة بن عبيد" . وهو وهم ، لعله من الترمذي أو من شيخه عبد بن حميد .والحديث ذكره ابن كثير 1 : 437-438 ، من رواية الليث بن سعد ، ولم ينسبها . ثم خرجه من أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وعبد بن حميد في تفسيره ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن مردويه ، وأبي يعلى ، وابن حبان ، والحاكم . ثم ذكر رواية منه ، على أنها لفظ أبي داود - ولا توافق لفظه ، وفيها تحريف كثير .وذكره السيوطي 1 : 207-208 ، وزاد نسبته للطبراني ، والبيهقي في سننه .(24) انظر الإنصاف لابن الأنباري : 128 .(25) في المطبوعة : "أصل للكلمة" ، وهو تحريف ، وانظر التعليقات الآتية .(26) الفعل الواقع : هو الفعل المتعدي ، ضريع الفعل اللازم . ويقال له أيضًا "الفعل المجاوز" (انظر بغية الوعاة 2 : 81) .(27) في المطبوعة : "سبيل كلمته" ، وهو تحريف كأخيه السالف . وأراد الطبري بالكناية عن الفعل : أن تستبدل به لفظ"فعل" . و"الفعل" : كناية عن كل عمل . تقول : "ضربت الرجل" ثم تريد الكناية عن الفعل فتقول : "فعلت به" ، وهذا الذي تقوله هو"الكنية" .(28) ذو الخلة : المحتاج والفقير ، والمختل الحال بفساد أو وهن .(29) انظر ما سلف في معنى"الإحسان" 2 : 292 .