Tafsirs/Tafsir al-Tabari/Al-Baqarah
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

البقرة

Al-Baqarah

286 versets

Versets 7175 sur 286Page 15 / 58
71S02V71

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ

Il dit: «Allah dit que c'est bien une vache qui n'a pas été asservie à labourer la terre ni à arroser le champ, indemne d'infirmité et dont la couleur est unie». - Ils dirent: «Te voilà enfin, tu nous as apporté la vérité!» Ils l'immolèrent alors mais il s'en fallut qu'ils ne l'eussent pas fait

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَقال أبو جعفر: وتأويل ذلك: قال موسى: إن الله يقول إن البقرة التي أمرتكم بذبحها بقرة لا ذلول.ويعني بقوله: (لا ذلول)، أي لم يذللها العمل. فمعنى الآية: إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض بأظلافها, ولا سُنِيَ عليها الماء فيُسقى عليها الزرع. (19) كما يقال للدابة التي قد ذللها الركوب أو العمل: " دابة ذلول بينة الذِّل " بكسر الذال. (20) ويقال في مثله من بني آدم: " رجل ذليل بين الذِّل والذلة ".1248 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (إنها بقرة لا ذلول)، يقول: صعبة لم يذلها عمل,(تثير الأرض ولا تسقي الحرث).1249 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض)، يقول: بقرة ليست بذلول يزرع عليها, وليست تسقي الحرث.1250 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية: (إنها بقرة لا ذلول)، أي لم يذللها العمل.(تثير الأرض) يعني: ليست بذلول فتثير الأرض.(ولا تسقي الحرث) يقول: ولا تعمل في الحرث.1251 - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن &; 2-213 &; الربيع: (إنها بقرة لا ذلول) يقول: لم يذلها العمل,(تثير الأرض) يقول: تثير الأرض بأظلافها, (21) (ولا تسقي الحرث)، يقول: لا تعمل في الحرث.1252 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج, قال الأعرج، قال مجاهد، قوله: (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث)، يقول: ليست بذلول فتفعل ذلك.1253 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر, عن قتادة: ليست بذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث.* * *قال أبو جعفر: ويعني بقوله: (تثير الأرض)، تقلب الأرض للحرث. يقال منه: " أثرت الأرض أثيرها إثارة "، إذا قلبتها للزرع. وإنما وصفها جل ثناؤه بهذه الصفة، لأنها كانت -فيما قيل- وَحشِيّة.1254 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر, عن كثير بن زياد, عن الحسن قال: كانت وحشية. (22)* * *القول في تأويل قوله تعالى : مُسَلَّمَةٌقال أبو جعفر: ومعنى " مسلمة " " مفعلة " من " السلامة ". يقال منه: " سُلِّمت تسلم فهي مسلمة.* * *ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي سلمت منه, فوصفها الله بالسلامة منه. فقال مجاهد بما:-1255 - حدثنا به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " مسلمة "، يقول: مسلمة من الشية, و لا شِيَةَ فِيهَا ، &; 2-214 &; لا بياض فيها ولا سواد.1256 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.1257 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال, قال مجاهد: (مسلمة)، قال: مسلمة من الشية، لا شِيَةَ فِيهَا لا بياض فيها ولا سواد.* * *وقال آخرون: مسلمة من العيوب.* ذكر من قال ذلك:1258 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (مسلمة لا شية فيها)، أي مسلمة من العيوب.1259 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة: (مسلمة)، يقول: لا عيب فيها.1260 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية: (مسلمة)، يعني مسلمة من العيوب.1261 - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع بمثله.1262 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس قوله: (مسلمة)، لا عَوَارَ فيها. (23)* * *قال أبو جعفر: والذي قاله ابن عباس وأبو العالية ومن قال بمثل قولهما في تأويل ذلك، أولى بتأويل الآية مما قاله مجاهد. لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سوى لون جلدها, لكان في قوله: (مسلمة) مُكْتَفًى عن قوله: لا شِيَةَ فِيهَا . وفي قوله: لا شِيَةَ فِيهَا ، ما يوضح عن أن معنى قوله: (مُسَلَّمة)، غير معنى قوله: لا شِيَةَ فِيهَا ، وإذ كان ذلك كذلك, فمعنى الكلام: إنه &; 2-215 &; يقول: إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض وقلبها للحراثة، ولا السنو عليها للمزارع, (24) وهي مع ذلك صحيحة مسلمة من العيوب.* * *القول في تأويل قوله تعالى : لا شِيَةَ فِيهَاقال أبو جعفر: يعني بقوله: (لا شية فيها)، لا لون فيها يخالف لون جلدها. وأصله من " وشي الثوب ", وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه، بضروب مختلفة من ألوان سداه ولحمته, (25) يقال منه: " وشيت الثوب فأنا أشيه شية ووشيا "، ومنه قيل للساعي بالرجل إلى السلطان أو غيره: " واش ", لكذبه عليه عنده، وتحسينه كذبه بالأباطيل. يقال منه: " وشيت به إلى السلطان وشاية ". ومنه قول كعب بن زهير:تســعى الوشــاة جَنَابَيْهـا وقـولهُمُإنـك يـا ابـن أبـي سُـلمى لمقتول (26)و " الوشاة جمع واش "، يعني أنهم يتقولون بالأباطيل، ويخبرونه أنه إن لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم قتله.وقد زعم بعض أهل العربية أن " الوشي"، العلامة. وذلك لا معنى له، إلا أن يكون أراد بذلك تحسين الثوب بالأعلام. لأنه معلوم أن القائل: " وشيت بفلان إلى فلان " غير جائز أن يتوهم عليه أنه أراد: جعلت له عنده علامة. &; 2-216 &; وإنما قيل: (لا شية فيها) وهي من " وشيت "، لأن " الواو " لما أسقطت من أولها أبدلت مكانها " الهاء " في آخرها. كما قيل: " وزنته زنة " و " وسن سِنة " (27) و " وعدته عِدة " و " وديته دِية " .* * *وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: (لا شية فيها)، قال أهل التأويل:1263 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (لا شية فيها)، أي لا بياض فيها.1264 - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.1265 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع، عن أبي العالية: (لا شية فيها)، يقول: لا بياض فيها.1266 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (لا شية فيها) أي لا بياض فيها ولا سواد.1267 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.1268 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس, عن أبيه, عن عطية: (لا شية فيها)، قال: لونها واحد، ليس فيها سوى لونها.1269 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (لا شية فيها)، من بياض ولا سواد ولا حمرة.1270 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (لا شية فيها)، هي صفراء، ليس فيها بياض ولا سواد.1271 - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: (لا شية فيها)، يقول: لا بياض فيها.* * *القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (قالوا الآن جئت بالحق). فقال بعضهم: معنى ذلك: الآن بينت لنا الحق فتبيناه, وعرفنا أية بقرة عنيت. (28) وممن قال ذلك قتادة :1272 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (قالوا الآن جئت بالحق)، أي الآن بينت لنا.* * *وقال بعضهم: ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبي الله موسى صلوات الله عليه، إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك. وممن روي عنه هذا القول عبد الرحمن بن زيد :1273 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: اضطروا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها, وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض, فقالوا: هذه بقرة فلان: (الآن جئت بالحق)، وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق. (29)* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلين عندنا بقوله: (قالوا الآن جئت بالحق)، قول قتادة. وهو أن تأويله: الآن بينت لنا الحق في أمر البقر, فعرفنا أيها الواجب علينا ذبحها منها. (30) لأن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها، بعد &; 2-218 &; قيلهم هذا. مع غلظ مؤونة ذبحها عليهم، وثقل أمرها, فقال: فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ، وإن كانوا قد قالوا - بقولهم: الآن بينت لنا الحق - هراء من القول, وأتوا خطأ وجهلا من الأمر. وذلك أن نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم كان مبينا لهم - في كل مسألة سألوها إياه, ورد رادوه في أمر البقر - (31) الحق. وإنما يقال: " الآن بينت لنا الحق " لمن لم يكن مبينا قبل ذلك, فأما من كان كل قيله -فيما أبان عن الله تعالى ذكره- حقا وبيانا, فغير جائز أن يقال له = في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه، وأدى عنه إلى عباده من فرائضه التي أوجبها عليهم: (الآن جئت بالحق)، كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك!* * *وقد كان بعض من سلف يزعم أن القوم ارتدوا عن دينهم وكفروا بقولهم لموسى: (الآن جئت بالحق)، ويزعم أنهم نفوا أن يكون موسى أتاهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك, وأن ذلك من فعلهم وقيلهم كفر.وليس الذي قال من ذلك عندنا كما قال، لأنهم أذعنوا بالطاعة بذبحها, وإن كان قيلهم الذي قالوه لموسى جهلة منهم وهفوة من هفواتهم.* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)قال أبو جعفر: يعني بقوله: (فذبحوها)، فذبح قوم موسى البقرة، التي وصفها الله لهم وأمرهم بذبحها.ويعني بقوله: (وما كادوا يفعلون)، أي: قاربوا أن يَدَعوا ذبحها, ويتركوا فرض الله عليهم في ذلك.* * *ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله كادوا أن يضيعوا فرض الله عليهم، في ذبح ما أمرهم بذبحه من ذلك. فقال بعضهم: ذلك السبب كان &; 2-219 &; غلاء ثمن البقرة التي أمروا بذبحها، وبينت لهم صفتها.* ذكر من قال ذلك:1274 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا أبو معشر المدني, عن محمد بن كعب القرظي في قوله: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) قال: لغلاء ثمنها.1275 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي قال، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال، حدثنا أبو معشر, عن محمد بن كعب القرظي: (فذبحوها وما كادوا يفعلون)، قال: من كثرة قيمتها. (32)1276 - حدثنا القاسم قال، أخبرنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد وحجاج, عن أبي معشر, عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - في حديث فيه طول, ذكر أن حديث بعضهم دخل في حديث بعض - قوله: (فذبحوها وما كادوا يفعلون)، لكثرة الثمن, أخذوها بملء مسكها ذهبا من مال المقتول, (33) فكان سواء لم يكن فيه فضل فذبحوها.1277 - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة, عن أبي روق, عن الضحاك, عن ابن عباس: (فذبحوها وما كادوا يفعلون)، يقول: كادوا لا يفعلون، ولم يكن الذي أرادوا، لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها: وكل شيء في القرآن " كاد " أو " كادوا " أو " لو "، فإنه لا يكون. وهو مثل قوله: أَكَادُ أُخْفِيهَا [ طه: 15 ]* * *وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن أطلع الله على &; 2-220 &; قاتل القتيل الذي اختصموا فيه إلى موسى.* * *قال أبو جعفر: والصواب من التأويل عندنا, أن القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة، للخلتين كلتيهما: إحداهما غلاء ثمنها، مع ما ذكر لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها؛ والأخرى خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم، بإظهار الله نبيه موسى صلوات الله عليه وأتباعه - على قاتله.* * *فأما غلاء ثمنها، فإنه قد روي لنا فيه ضروب من الروايات.1278 - فحدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا, فباعهم صاحبها إياها وأخذ ثمنها.1279 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت أيوب, عن محمد بن سيرين, عن عبيدة قال: اشتروها بملء جلدها دنانير.1280 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: كانت البقرة لرجل يبر أمه، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له, فباعها بملء جلدها ذهبا.1281 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل قال، حدثني خالد بن يزيد, عن مجاهد قال: أعطوا صاحبها ملء مسكها ذهبا فباعها منهم.1282 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول: اشتروها منه على أن يملئوا له جلدها دنانير, ثم ذبحوها فعمدوا إلى جلد البقرة فملئوه دنانير, ثم دفعوها إليه.1283 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي (34) &; 2-221 &; قال حدثني أبي، عن أبيه, عن ابن عباس قال: وجدوها عند رجل يزعم أنه ليس بائعها بمال أبدا, فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلخوا له مسكها فيملئوه له دنانير, فرضي به فأعطاهم إياها.1284 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية قال: لم يجدوها إلا عند عجوز, وإنها سألتهم أضعاف ثمنها, فقال لهم موسى: أعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا, واشتروها فذبحوها.1285 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال أيوب, عن ابن سيرين, عن عَبيدة قال: لم يجدوا هذه البقرة إلا عند رجل واحد, فباعها بوزنها ذهبا, أو ملء مسكها ذهبا - فذبحوها.1286 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن عبيدة السلماني قال: وجدوا البقرة عند رجل, فقال: إني لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا, فاشتروها بملء جلدها ذهبا.1287 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملئوا له مسكها - وهو جلدها - ذهبا.* * *وأما صغر خطرها وقلة قيمتها, فإن الحسن بن يحيى:-1288 - حدثنا قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة قال، حدثني محمد بن سوقة, عن عكرمة قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير.وأما ما قلنا من خوفهم الفضيحة على أنفسهم, فإن وهب بن منبه كان يقول: إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة، إنما قالوا لموسى: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ، لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت، فحادوا عن ذبحها.1289 - حدثت بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم, عن عبد الصمد بن معقل, عن وهب بن منبه.وكان ابن عباس يقول: إن القوم، بعد أن أحيا الله الميت فأخبرهم بقاتله, &; 2-222 &; أنكرت قتلته قتله, فقالوا: والله ما قتلناه؛ بعد أن رأوا الآية والحق.1290 - حدثني بذلك محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثتي أبي عن أبيه, عن ابن عباس.----------------الهوامش :(19) سنت الناقة تسنو ، وسنا الرجل يسنو سنوا وسناية : إذا سقى الأرض . والسانية : هي الناضحة ، وهي الناقة أو غيرها مما يسقى عليها الزرع ، والجمع : السواني .(20) الذل : اللين ، ضد الصعوبة .(21) في المطبوعة : "تبين الأرض" ، وهو تصحيف .(22) الأثر : 1254 - سلف قريبا برقم : 1221 .(23) العوار (بفتح العين ، وتضم) : العيب .(24) انظر ما سلف في هذا الجزء : 211 تعليق : 1 .(25) السدَى : الأسفل من الثوب ، واللُّحمة : الأعلى منه يداخل السدَى .(26) ديوانه : 19 ، وسيرة ابن هشام 4 : 153 ، والروض الأنف 2 : 314 ، والفائق (قحل) ورواية الديوان "بجنبيها" ورواية ابن هشام : "تسعى الغواة" . وقوله : "جنابيها" . والجناب : الناحية ، ويريد ناحية الجنب . يقال : "جنبيه ، وجانبيه ، وجنابيه ، . والضمير في قوله : "جنابيها" لناقته التي ذكرها قبل . وقوله : "وقولهم : إنك . . " ، حال ، أي : وهم يقولون ، والمعنى يكثرون القول عليه : إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول ، كأنهم لا يقولون غير ذلك ، ترهيبا له وتخويفا .(27) في المطبوعة : " ووسيته سية" ، وهو كلام لا أصل له ، وكأنه مصحف ما أثبت .(28) في المطبوعة : "فتبيناه وعرفناه أنه بقرة عينت" ، تصحيف وتحريف ، وهو فاسد جدا . مضى في ص" 209 نقض الطبري لقول من زعم أنهم ظنوا أنهم أمروا بذبح بقرة بعينها . فسألوه أن يصفها لهم ليعرفوها ، وسمى قائل ذلك : جاهلا ، وشفى في بيان جهله ، فلو كان الله تعالى"عينها" لهم ، لبين لهم ما عين ، إذا أمر بذبحها .(29) الأثر : 1273 - بعض الأثر : 1247 ، وهنا زيادة عليه من تمامه .(30) في المطبوعة : "الآن بينت لنا الحق في أمر البقرة ، فعرفنا أنها الواجب علينا ذبحها منها" ، و"البقرة"و"أنها" تصحيف وتحريف ، يفسد معنى ما قال الطبري ىنفا ص : 209 ، وما سيأتي بعد هذه الجملة . وانظر التعليق السالف رقم : 1 .(31) السياق : "كان مبينا لهم . . الحق" ، ما بينهما فصل ، كعادته في الفصل .(32) الخبر : 1275 - محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي ، شيخ الطبري : ثقة ، روى عنه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم . مترجم في التهذيب ، ولم أجد له ترجمة في غيره . عبد العزيز ابن الخطاب الكوفي أبو الحسن : ثقة ، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 /381 . أبو معشر : هو نجيح - بفتح النون - بن عبد الرحمن السندي - بكسر السين - المدني ، وهو ضعيف . البخاري في الكبير 4 / 2 /114 ، وقال : "منكر الحديث" وابن أبي حاتم 4 /1 / 495 . محمد بن كعب القرظي : تابعي ثقة معروف .(33) المسك (بفتح فسكون) : جلد البقرة وغيرها من الحيوان .(34) في المطبوعة : محمد بن سعيد قال حدثني أبي قال حدثني يحيى" ، وهذا خطأ ، والصواب ما أثبته . وقد مضى الكلام على هذا الإسناد في 1 : 263 - 264 ، وهو كثير الدوران في تفسير الطبري" ، وسيأتي بعد في رقم : 1290على الصواب .

72S02V72

وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّـٰرَ ٰٔتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ

Et quand vous aviez tué un homme et que chacun de vous cherchait à se disculper!... Mais Allah démasque ce que vous dissimuliez

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَاقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وإذ قتلتم نفسا)، واذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفسا. و " النفس " التي قتلوها، هي النفس التي ذكرنا قصتها في تأويل قوله: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً .* * *وقوله: (فادارأتم فيها)، يعني فاختلفتم وتنازعتم. وإنما هو " فتدارأتم فيها " على مثال " تفاعلتم "، من الدرء. و " الدرء ": العوج, ومنه قول أبي النجم العجلي:خشــية ضَغّــام إذا هــم جَسَـريـأكل ذا الـدرء ويقصـي مـن حقر (35)يعني: ذا العوج والعسر. ومنه قول رؤبة بن العجاج:أدركتهـــا قــدام كــل مِــدْرَهِبــالدفع عنــي درء كــل عُنْجُـهِ (36) &; 2-223 &;ومنه الخبر الذي:-1291 - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام, عن إسرائيل, عن إبراهيم بن المهاجر, عن مجاهد, عن السائب قال: جاءني عثمان وزهير ابنا أمية, فاستأذنا لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أعلم به منكما, ألم تكن شريكي في الجاهلية؟ قلت: نعم، بأبي أنت وأمي, فنعم الشريك كنت لا تماري ولا تداري" . (37)&; 2-224 &;يعني بقوله:لا تداري، لا تخالف رفيقك وشريكك ولا تنازعه ولا تشارُّه.* * *وإنما أصل (فادارأتم)، فتدارأتم, ولكن التاء قريبة من مخرج الدال - وذلك أن مخرج التاء من طرف اللسان وأصول الشفتين, ومخرج الدال من طرف اللسان وأطراف الثنيتين - فأدغمت التاء في الدال، فجعلت دالا مشددة كما قال الشاعر:تـولي الضجـيع إذا ما استافها خَصِراعـذب المـذاق إذا مـا اتّـابعَ القُبَـل (38)يريد إذا ما تتابع القبل, فأدغم إحدى التاءين في الأخرى. فلما أدغمت التاء في الدال فجعلت دالا مثلها سكنت, فجلبوا ألفا ليصلوا إلى الكلام بها, وذلك إذا كان قبله شيء، لأن الإدغام لا يكون إلا وقبله شيء, ومنه قول الله جل ثناؤه: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا [ الأعراف: 38]، إنما هو " تداركوا ", ولكن التاء منها أدغمت في الدال، فصارت دالا مشددة, وجعلت فيها ألف -إذ وصلت بكلام قبلها ليسلم الإدغام. وإذا لم يكن قبل ذلك ما يواصله, وابتدئ به, قيل: تداركوا وتثاقلوا, فأظهروا الإدغام. وقد قيل يقال: " اداركوا، وادارءوا ".وقد قيل إن معنى قوله: (فادارأتم فيها)، فتدافعتم فيها. من قول القائل: " درأت هذا الأمر عني", ومن قول الله: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [ النور: 8]، بمعنى &; 2-225 &; يدفع عنها العذاب. وهذا قول قريب المعنى من القول الأول. لأن القوم إنما تدافعوا قتل قتيل, فانتفى كل فريق منهم أن يكون قاتله, كما قد بينا قبل قيما مضى من كتابنا هذا. (39) وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (فادارأتم فيها) قال أهل التأويل.1292 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (فادارأتم فيها)، قال: اختلفتم فيها.1293 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.1294 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج: (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) قال بعضهم: أنتم قتلتموه. وقال الآخرون: أنتم قتلتموه.1295 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (فادارأتم فيها)، قال: اختلفتم, وهو التنازع، تنازعوا فيه. قال: قال هؤلاء: أنتم قتلتموه. وقال هؤلاء: لا.* * *وكان تدارؤهم في النفس التي قتلوها كما:-1296 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: صاحب البقرة رجل من بني إسرائيل، قتله رجل فألقاه على باب ناس آخرين, فجاء أولياء المقتول فادعوا دمه عندهم، فانتفوا -أو انتفلوا- منه. شك أبو عاصم. (40)1297 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن &; 2-226 &; ابن أبي نجيح, عن مجاهد بمثله سواء - إلا أنه قال: فادعوا دمه عندهم فانتفوا -ولم يشك- منه. (41)1298 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قال: قتيل كان في بني إسرائيل. فقذف كل سبط منهم [سبطا به]، (42) حتى تفاقم بينهم الشر، حتى ترافعوا في ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم. فأوحى الله إلى موسى: أن اذبح بقرة فاضربه ببعضها. فذكر لنا أن وليه الذي كان يطلب بدمه هو الذي قتله، من أجل ميراث كان بينهم.1299- حدثني ابن سعد قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس في شأن البقرة. وذلك أن شيخا من بني إسرائيل على عهد موسى كان مكثرا من المال وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم, وكان الشيخ لا ولد له, وكان بنو أخيه ورثته. فقالوا: ليت عمنا قد مات فورثنا ماله! وإنه لما تطاول عليهم أن لا يموت عمهم، أتاهم الشيطان, فقال: هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم، فترثوا ماله, وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها ديته؟ - وذلك أنهما كانتا مدينتين، كانوا في إحداهما, فكان القتيل إذا قتل وطرح بين المدينتين, قيس ما بين القتيل وما بين المدينتين, فأيهما كانت أقرب إليه غرمت الدية - وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك، وتطاول عليهم أن لا يموت عمهم, عمدوا إليه فقتلوه, ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها. فلما أصبح أهل المدينة، جاء بنو أخي الشيخ, فقالوا: عمنا قتل على باب مدينتكم, فوالله لتغرمن لنا دية عمنا. قال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا. وأنهم عمدوا إلى موسى, فلما أتوا قال بنو أخي الشيخ: عمنا وجدناه مقتولا على باب مدينتهم. وقال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلناه، ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا. وأن جبريل جاء بأمر ربنا السميع العليم إلى موسى, &; 2-227 &; فقال: قل لهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها.1300 - حدثنا القاسم قال، حدثنا حسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد - وحجاج عن أبي معشر, عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - دخل حديث بعضهم في حديث بعض, قالوا: إن سبطا من بني إسرائيل، لما رأوا كثرة شرور الناس، بنوا مدينة فاعتزلوا شرور الناس, فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارجا إلا أدخلوه, وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف، (43) فإذا لم ير شيئا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا. وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير, ولم يكن له وارث غير ابن أخيه, فطال عليه حياته, فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كمن في مكان هو وأصحابه. قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة، فنظر فلم ير شيئا. ففتح الباب, فلما رأى القتيل رد الباب: فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات! قتلتموه ثم تردون الباب؟ وكان موسى لما رأى القتل كثيرا في أصحابه بني إسرائيل، (44) كان إذا رأى القتيل بين ظهري القوم. أخذهم. فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال، حتى لبس الفريقان السلاح, ثم كف بعضهم عن بعض. فأتوا موسى فذكروا له شأنهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول الله، قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينة -كما رأيت- نعتزل شرور الناس، ما قتلنا ولا علمنا قاتلا. فأوحى الله تعالى ذكره إليه: أن يذبحوا بقرة, فقال لهم موسى: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة.1301 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن عبيدة قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم وله مال كثير, فقتله ابن أخ له، فجره فألقاه على باب ناس آخرين. &; 2-228 &; ثم أصبحوا، فادعاه عليهم، حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء, فأرادوا أن يقتتلوا, فقال، ذوو النهى منهم: أتقتتلون وفيكم نبي الله؟ فأمسكوا حتى أتوا موسى, فقصوا عليه القصة, فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها, فقالوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ؟ قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.1302 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: قتيل من بني إسرائيل، طرح في سبط من الأسباط, فأتى أهل ذلك السبط إلى ذلك السبط فقالوا: أنتم والله قتلتم صاحبنا. فقالوا: لا والله. فأتوا إلى موسى فقالوا: هذا قتيلنا بين أظهرهم, وهم والله قتلوه. فقالوا: لا والله يا نبي الله، طرح علينا. فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً .* * *قال أبو جعفر: فكان اختلافهم وتنازعهم وخصامهم بينهم - في أمر القتيل الذي ذكرنا أمره، على ما روينا من علمائنا من أهل التأويل - هو " الدرء " الذي قال الله جل ثناؤه لذريتهم وبقايا أولادهم: (فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ).* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72)قال أبو جعفر: ويعني بقوله: (والله مخرج ما كنتم تكتمون)، والله معلن ما كنتم تسرونه من قتل القتيل الذي قتلتم، ثم ادارأتم فيه.* * *ومعنى " الإخراج " -في هذا الموضع- الإظهار والإعلان لمن خفي ذلك عنه، وإطلاعهم عليه, كما قال الله تعالى ذكره: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [ النمل: 25] يعني بذلك: يظهره ويطلعه من مخبئه بعد خفائه.* * *والذي كانوا يكتمونه فأخرجه، هو قتل القاتل القتيل. لما كتم ذلك &; 2-229 &; القاتل ومن علمه ممن شايعه على ذلك، (45) حتى أظهره الله وأخرجه, فأعلن أمره لمن لا يعلم أمره.* * *وعَنَى جل ذكره بقوله: (تكتمون)، تسرون وتغيبون، كما:1303 - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (والله مخرج ما كنتم تكتمون)، قال: تغيبون.1304 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ما كنتم تكتمون)، ما كنتم تغيبون.--------------الهوامش :(35) لم أجد البيت في مكان ، وكان في المطبوعة .خشــية طغــام إذا هــم حســر. . . . . . . . . . . . . . . . . . .وهو كلام مختل . والضغام من الضغم : وهو أن يملأ فمه مما أهوى إليه . وجسر جسورا وجسارة مضى ونفذ من شدة إقدامه .(36) ديوانه : 166 من قصيدة يصف بها نفسه . والضمير في قوله : "أدركتها" إلى ما سبق في رجزه .وَحقّــةٍ ليســت بقــول الــترهوقوله : "حقة" ، يعني خصومة أو منافرة أو مفاخرة ، أو ما أشبه ذلك . والمدره : هو المدافع الذي يقدم عند الخصومة ، بلسان أو يد . والعنجه والعنجهي : ذو الكبر والعظمة حتى كاد يبلغ الجهل والحمق ومنه العنجهية .(37) الحديث : 1291 - في هذا الإسناد ضعف ، وفي الحديث نفسه اضطراب ، كما سيأتي : أبو كريب : هو محمد بن العلاء بن كريب الحافظ ، ثقة كبير ، من شيوخ أصحاب الكتب الستة ، روى عنه الطبري كثيرا . مات سنة 248 . مصعب بن المقدام الخثعمي : ثقة ، وضعفه بعضهم ، وأخرج له مسلم في صحيحه ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 354 ، وابن أبي حاتم 4 /1 / 308. إسرائيل : هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهو ثقة حافظ معروف . إبراهيم بن المهاجر بن جابر البجلي : ثقة ، تكلم فيه بغير حجة ، وأخرج له مسلم . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1 / 1 / 328 ، وصرح بأنه سمع مجاهدا ، وابن أبي حاتم 1 /1 / 132 - 133 . السائب : صحابي - كما هو ظاهر من هذا الحديث وغيره ، واختلف فيه كثيرا ، فقيل : "السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ . . " ، وقيل : "السائب بن عبد الله المخزومي" ، بل قيل أيضًا : "قيس بن السائب"! والذي جزم به البخاري في الكبير 2 / 2 / 152 واقتصر عليه : "السائب بن أبي السائب القرشي المكي ، له صحبة" . وكذلك صنع ابن أبي حاتم 2 /1 / 242 ، وقال : "منهم من يقول : له صحبة ، ومنهم من يقول : لأبيه صحبة . روى عنه مجاهد . يقال : "إنه مولى مجاهد من فوق" . وفي الإصابة 3 : 60 نقلا عن ابن أبي شيبة ، أنه روى من طريق يونس بن خباب عن مجاهد : "كنت أقود السائب ، فيقول لي : يا مجاهد . . " . ولو صح هذا لثبت اتصال الإسناد ، لكن يونس بن خباب ضعيف .والحديث روى أحمد في المسند : 15566 (3 : 425 حلبي) نحو معناه ، بزيادة ونقص ، عن أسود بن عامر ، عن إسرائيل ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، "عن السائب بن عبد الله" ، ثم روى بعده مثله ، بمعناه ، مطولا ومختصرا ، من طرق ، وفي بعضها" عن مجاهد ، عن قائد السائب ، عن السائب" .وروى أبو داود : 4836 ، نحوه ، من طريق الثوري ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ، عن قائد السائب ، عن السائب وقال المنذري في تهذيب السنن : 4669"وأخرجه النسائي وابن ماجه . . وهذا الحديث قد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا . وذكر ابو عمر يوسف بن عبد البر النمري : أن هذا الحديث مضطرب جدا . . وهذا الاضطراب لا تقوم به حجة" .وقد وقع في متن الحديث هنا خطأ ، لا ندري : أهو من الرواية ، أم من الناسخين . وذلك قوله"جاءني عثمان وزهير ابنا أمية" . فلا يوجد في الصحابة من يسمي بهذا ولا بذاك . والصواب ما في رواية المسند : 15566"جاء بي عثمان بن عفان ، وزهير" . وزهير : هو ابن أبي أمية ، أخو أم سلمة ، أم المؤمنين ، وهي بنت أبي أمية . كما بين ذلك في الإصابة 3 : 13 - 14 ، إذ قال : "وروى ابن منده من طريق مجاهد ، عن السائب شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذهب بي عثمان ، وزهير بن أبي أمية . . "وانظر نسب قريش للمصعب ، ص : 333 . حيث جزم بأن"السائب بن أبي السائب صيفي" قتل يوم بدر كافرا؛ وانظر أيضًا الإشارة إلى أصل القصة في الإصابة 3 : 13 - 14 ، 60 ، و 4 : 74 ، و5 : 253 - 254 . والموضوع لا يزال محتاجا إلى تحقيق وبحث .(38) لم أعرف قائله ، وسيأتي في 10 : 94 (بولاق) ، وفي المطبوعة هنا"اشتاقها" وهو خطأ والصحيح ما أثبته من هناك . وساف الشيء يسوفه سوفا واستافه : دنا منه وشمه . واستعاره للقبلة ، كما استعاروا الشم للقبلة ، لأن دنو الأنف يسبق ما أراد المريد . قال الراعي يصف ما يصف من القبلةيثنــي مُسـاوفها غضـروف أرنبـةشـماء, مـن رخصـة في جيدها غيدقال الزمخشري : "ساوفتها" ضاجعتها ، ولكنه في البيت : الذي يُقبِّل .(39) انظر ما سلف رقم : 1172 ، 1180 .(40) انتفل من الشيء : انتفى منه وتبرأ ، وأنكر أن يكون فعله أو عرفه وفي حديث ابن عمر : "إن فلانا انتفل من ولده" أي تبرأ منه .(41) في المطبوعة : "ولم يشك فيه" ، وهو خطأ وتصحيف . "لم يشك" فاصلة بين الفعل وحرفه .(42) الزيادة بين القوسين ، لا بد منها ليستقيم معناه ، وأخشى أن يكون في الأصول تحريف لم أعثر على صوابه .(43) تشرف الشيء واسشرفه : وضع يده على حاجبه كالذي يستظل من الشمس ، حتى يبصره ويستبينه .(44) لعل الصواب : "كثر في أصحابه" .(45) "ذلك" في قوله : "لما كتم ذلك" مفعول ، هو كناية عن قوله : "هو قتل القاتل القتيل" .

73S02V73

فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ

Nous dîmes donc: «Frappez le tué avec une partie de la vache». - Ainsi Allah ressuscite les morts et vous montre les signes (de Sa puissance) afin que vous raisonniez

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَاقال أبو جعفر: يعني جل ذكره بقوله: فقلنا لقوم موسى الذين ادارءوا في القتيل (46) - الذي قد تقدم وصفنا أمره - : اضربوا القتيل. و " الهاء " التي في قوله: (اضربوه) من ذكر القتيل؛(ببعضها) أي: ببعض البقرة التي أمرهم الله بذبحها فذبحوها.* * *ثم اختلف العلماء في البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، وأي عضو كان ذلك منها. فقال بعضهم: ضرب بفخذ البقرة القتيل.* ذكر من قال ذلك:1305 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: ضرب بفخذ البقرة فقام حيا, فقال: قتلني فلان. ثم عاد في ميتته.&; 2-230 &;1306 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: ضرب بفخذ البقرة, ثم ذكر مثله.1307 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح, عن النضر بن عربي, عن عكرمة: (فقلنا اضربوه ببعضها)، قال: بفخذها، فلما ضرب بها عاش، وقال: قتلني فلان. ثم عاد إلى حاله. (47)1308 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن خالد بن يزيد, عن مجاهد قال: ضرب بفخذها الرجل، فقام حيا فقال: قتلني فلان. ثم عاد في ميتته.1309 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال أيوب ، عن ابن سيرين, عن عبيدة: ضربوا المقتول ببعض لحمها -وقال معمر، عن قتادة - : ضربوه بلحم الفخذ فعاش, فقال: قتلني فلان.1310 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قال: ذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها، فأحياه الله فأنبأ بقاتله الذي قتله، وتكلم ثم مات.* * *وقال آخرون: الذي ضرب به منها، هو البضعة التي بين الكتفين. (48)* ذكر من قال ذلك:1311 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (فقلنا اضربوه ببعضها)، فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش, فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي.&; 2-231 &;وقال آخرون: الذي أمروا أن يضربوه به منها، عظم من عظامها.* ذكر من قال ذلك:1312 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية قال: أمرهم موسى أن يأخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل. ففعلوا, فرجع إليه روحه, فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتا كما كان. فأخذ قاتله، وهو الذي أتى موسى فشكا إليه، فقتله الله على أسوأ عمله.* * *وقال آخرون بما:-1313 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ضربوا الميت ببعض آرابها فإذا هو قاعد - (49) قالوا: من قتلك؟ قال: ابن أخي. قال: وكان قتله وطرحه على ذلك السبط, أراد أن يأخذ ديته.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل قوله عندنا: (فقلنا اضربوه ببعضها)، أن يقال: أمرهم الله جل ثناؤه أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب. ولا دلالة في الآية، ولا [في] خبر تقوم به حجة، (50) على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به. وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضربوه به هو الفخذ, وجائز أن يكون ذلك الذنب وغضروف الكتف، وغير ذلك من أبعاضها. ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل, ولا ينفع العلم به، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها فأحياه الله.* * *قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما كان معنى الأمر بضرب القتيل ببعضها؟ قيل: ليحيا فينبئ نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم والذين ادارءوا فيه - من قاتله.&; 2-232 &;فإن قال قائل: وأين الخبر عن أن الله جل ثناؤه أمرهم بذلك لذلك؟ قيل: ترك ذلك اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام الدال عليه - نحو الذي ذكرنا من نظائر ذلك فيما مضى. ومعنى الكلام: فقلنا: اضربوه ببعضها ليحيا, فضربوه فحيي - كما قال جل ثناؤه: أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [ الشعراء: 63]، والمعنى: فضرب فانفلق - دل على ذلك قوله: (51) كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .* * *القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىقال أبو جعفر: وقوله: (كذلك يحيي الله الموتى)، مخاطبة من الله عباده المؤمنين, واحتجاج منه على المشركين المكذبين بالبعث, وأمرهم بالاعتبار بما كان منه جل ثناؤه من إحياء قتيل بني إسرائيل بعد مماته في الدنيا. فقال لهم تعالى ذكره: أيها المكذبون بالبعث بعد الممات, اعتبروا بإحيائي هذا القتيل بعد مماته, فإني كما أحييته في الدنيا، فكذلك أحيي الموتى بعد مماتهم, فأبعثهم يوم البعث.وإنما احتج جل ذكره بذلك على مشركي العرب، (52) وهم قوم أميون لا كتاب لهم, لأن الذين كانوا يعلمون علم ذلك من بني إسرائيل كانوا بين أظهرهم، وفيهم نـزلت هذه الآيات, فأخبرهم جل ذكره بذلك، ليتعرفوا علم من قِبَلَهم.* * *&; 2-233 &;القول في تأويل قوله تعالى : وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73)قال أبو جعفر: يعني جل ذكره: ويريكم الله أيها الكافرون المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله - من آياته = وآياته: أعلامه وحججه الدالة على نبوته = (53) لتعقلوا وتفهموا أنه محق صادق، فتؤمنوا به وتتبعوه.-----------------الهوامش :(46) في المطبوعة : " . . بقوله فقلنا لقوم موسى" ، والصواب زيادة لفظ الآية ، كما فعلت .(47) الخبر : 1307 - النضر بن عربي الباهلي : ثقة من أتباع التابعين ، وثقه ابن معين وغيره ، مات سنة 168 ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 2 /89 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 475 .(48) البضعة : القطعة من اللحم ، قولهم : بضع اللحم : قطعه .(49) آراب جمع إرب (بكسر فسكون) : وهو العضو ، يقال : قطعه إربا إربا ، أي عضوا عضوا .(50) الزيادة بين القوسين ، أولى من حذفها .(51) في المطبوعة : "يدل على ذلك قوله . . " ، وليست بشيء .(52) في المطبوعة : "فإنما احتج . . " ، والفاء ليست بشيء هنا .(53) انظر ما سلف 1 : 552 ، وهذا الجزء 2 : 139 .

74S02V74

ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ

Puis, et en dépit de tout cela, vos cœurs se sont endurcis; ils sont devenus comme des pierres ou même plus durs encore; car il y a des pierres d'où jaillissent les ruisseaux, d'autres se fendent pour qu'en surgisse l'eau, d'autres s'affaissent par crainte d'Allah. Et Allah n'est certainement jamais inattentif à ce que vous faites

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَقال أبو جعفر: يعني بذلك كفار بني إسرائيل, وهم -فيما ذكر- بنو أخي المقتول, فقال لهم: " ثم قست قلوبكم ": أي جفت وغلظت وعست, كما قال الراجز:وقد قسوت وقسا لداتي (54)يقال: " قسا " و " عسا " و " عتا " بمعنى واحد, وذلك إذا جفا وغلظ وصلب. يقال: منه: قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة وقساوة وقَساء. (55)* * *ويعني بقوله: (من بعد ذلك)، من بعد أن أحيا المقتول لهم الذي - ادارءوا &; 2-234 &; في قتله، فأخبرهم بقاتله، وبالسبب الذي من أجله قتله، (56) كما قد وصفنا قبل على ما جاءت الآثار والأخبار - وفصل الله تعالى ذكره بخبره بين المحق منهم والمبطل (57) . وكانت قساوة قلوبهم التي وصفهم الله بها، أنهم -فيما بلغنا- أنكروا أن يكونوا هم قتلوا القتيل الذي أحياه الله, فأخبر بني إسرائيل بأنهم كانوا قتلته، بعد إخباره إياهم بذلك, وبعد ميتته الثانية، كما:-1314 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قال: لما ضرب المقتول ببعضها - يعني ببعض البقرة - جلس حيا, فقيل له: من قتلك؟ فقال: بنو أخي قتلوني. ثم قبض فقال بنو أخيه حين قبض: والله ما قتلناه! فكذبوا بالحق بعد إذ رأوه, فقال الله: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك) -يعني بني أخي الشيخ- فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً .1315 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد, عن سعيد, عن قتادة: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك)، يقول: من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى, وبعد ما أراهم من أمر القتيل - ما أراهم, فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً .* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًقال أبو جعفر: يعني بقوله: (فهي): " قلوبكم ". يقول: ثم صلبت قلوبكم -بعد إذ رأيتم الحق فتبينتموه وعرفتموه- عن الخضوع له والإذعان لواجب حق الله عليكم, فقلوبكم كالحجارة صلابة ويبسا وغلظا وشدة, أو " أشد قسوة "، &; 2-235 &; يعني: قلوبهم - عن الإذعان لواجب حق الله عليهم, والإقرار له باللازم من حقوقه لهم- أشد صلابة من الحجارة. (58)* * *فإن سأل سائل فقال: وما وجه قوله: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة)، و " أو " عند أهل العربية، إنما تأتي في الكلام لمعنى الشك, والله تعالى جل ذكره غير جائز في خبره الشك؟قيل: إن ذلك على غير الوجه الذي توهمته، من أنه شك من الله جل ذكره فيما أخبر عنه, ولكنه خبر منه عن قلوبهم القاسية، أنها - عند عباده الذين هم أصحابها، الذين كذبوا بالحق بعد ما رأوا العظيم من آيات الله - كالحجارة قسوة أو أشد من الحجارة، عندهم وعند من عرف شأنهم.* * *وقد قال في ذلك جماعة من أهل العربية أقوالا فقال بعضهم: إنما أراد الله جل ثناؤه بقوله: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة)، وما أشبه ذلك من الأخبار التي تأتي ب " أو ", كقوله: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات: 147]، وكقول الله جل ذكره: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ: 24] [الإبهام على من خاطبه] (59) فهو عالم أي ذلك كان. قالوا: ونظير ذلك قول القائل: أكلت بسرة أو رطبة, (60) وهو عالم أي ذلك أكل، ولكنه أبهم على المخاطب, كما قال أبو الأسود الدؤلي:أحـــب محــمدا حبــا شــديداوعباســـا وحـــمزة والوصيــا (61)&; 2-236 &; فــإن يــك حـبهم رشـدا أصبـهولســـت بمخــطئ إن كـان غيـاقالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكا في أن حب من سمى - رَشَد, ولكنه أبهم على من خاطبه به. وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له: شككت! فقال: كلا والله! ثم انتزع بقول الله عز وجل: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، فقال: أَوَ كان شاكا -من أخبر بهذا- في الهادي من الضلال. (62)* * *وقال بعضهم: ذلك كقول القائل: " ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا ", وقد أطعمه النوعين جميعا. فقالوا: فقائل ذلك لم يكن شاكا أنه قد أطعم صاحبه الحلو والحامض كليهما, ولكنه أراد الخبر عما أطعمه إياه أنه لم يخرج عن هذين النوعين. قالوا: فكذلك قوله: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة)، إنما معناه: فقلوبهم لا تخرج من أحد هذين المثلين، إما أن تكون مثلا للحجارة في القسوة, وإما أن تكون أشد منها قسوة. ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوة, وبعضها أشد قسوة من الحجارة.وقال بعضهم: " أو " في قوله: (أو أشد قسوة)، بمعنى، وأشد قسوة, كما قال تبارك وتعالى: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [ الإنسان: 24] بمعنى: وكفورا، وكما قال جرير بن عطية:نـال الخلافـة أو كـانت لـه قـدراكمـا أتـى ربـه موسـى عـلى قدر (63)يعني: نال الخلافة، وكانت له قدرا، وكما قال النابغة:قـالت: ألا ليتمـا هـذا الحمـام لنـاإلــى حمامتنــا أو نصفــه فقـد (64) &; 2-237 &;يريد. ونصفه* * *وقال آخرون: " أو " في هذا الموضع بمعنى " بل ", فكان تأويله عندهم: فهي كالحجارة بل أشد قسوة, كما قال جل ثناؤه: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات: 147]، بمعنى: بل يزيدون.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: فهي كالحجارة، أو أشد قسوة عندكم.* * *قال أبو جعفر: ولكل مما قيل من هذه الأقوال التي حكينا وجه ومخرج في كلام العرب. غير أن أعجب الأقوال إلي في ذلك ما قلناه أولا ثم القول الذي ذكرناه عمن وجه ذلك إلى أنه بمعنى: فهي أوجه في القسوة: إما أن تكون كالحجارة، أو أشد, (65) على تأويل أن منها كالحجارة, ومنها أشد قسوة. لأن " أو "، وإن استعملت في أماكن من أماكن " الواو " حتى يلتبس معناها ومعنى " الواو "، لتقارب معنييهما في بعض تلك الأماكن - (66) فإن أصلها أن تأتي بمعنى أحد الاثنين. فتوجيهها إلى أصلها - ما وجدنا إلى ذلك سبيلا (67) أعجب إلي من إخراجها عن أصلها، ومعناها المعروف لها.* * *قال أبو جعفر: وأما الرفع في قوله: (أو أشد قسوة) فمن وجهين: أحدهما: أن يكون عطفا على معنى " الكاف " في قوله: (كالحجارة)، لأن معناها الرفع. وذلك أن معناها معنى " مثل "، [فيكون تأويله] (68) فهي مثل الحجارة أو أشد قسوة من الحجارة.&; 2-238 &;والوجه الآخر: أن يكون مرفوعا، على معنى تكرير " هي" عليه. فيكون تأويل ذلك: فهي كالحجارة، أو هي أشد قسوة من الحجارة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ذكره: (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار): وإن من الحجارة حجارة يتفجر منها الماء الذي تكون منه الأنهار, فاستغنى بذكر الأنهار عن ذكر الماء. (69) وإنما ذكر فقال " منه "، للفظ " ما ". (70)* * *و " التفجر ": " التفعل " من " تفجر الماء ", (71) وذلك إذا تنـزل خارجا من منبعه. وكل سائل شخص خارجا من موضعه ومكانه، فقد " انفجر "، ماء كان ذلك أو دما أو صديدا أو غير ذلك, ومنه قوله عمر بن لجأ:ولمــا أن قــرنت إلــى جـريرأبـــى ذو بطنـــه إلا انفجــارا (72)يعني: إلا خروجا وسيلانا.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " وإن منها لما يشقق "، &; 2-239 &; وإن من الحجارة لحجارة يشقق. وتشققها: تصدعها. (73) وإنما هي: لما يتشقق, ولكن التاء أدغمت في الشين فصارت شينا مشددة.وقوله: (فيخرج منه الماء) فيكون عينا نابعة وأنهارا جارية.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن من الحجارة لما يهبط - أي يتردى من رأس الجبل إلى الأرض والسفح - (74) من خوف الله وخشيته. وقد دللنا على معنى " الهبوط" فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (75)* * *قال أبو جعفر: وأدخلت هذه " اللامات " اللواتي في" ما "، توكيدا للخبر.وإنما وصف الله تعالى ذكره الحجارة بما وصفها به - من أن منها المتفجر منه الأنهار, وأن منها المتشقق بالماء, وأن منها الهابط من خشية الله، بعد الذي جعل منها لقلوب الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بني إسرائيل، (76) مثلا - معذرة منه جل ثناؤه لها، (77) دون الذين أخبر عن قسوة قلوبهم من بني إسرائيل إذ كانوا بالصفة التي وصفهم الله بها من التكذيب لرسله، والجحود لآياته، بعد الذي أراهم من الآيات والعبر، وعاينوا من عجائب الأدلة والحجج، مع ما أعطاهم تعالى ذكره من صحة العقول، ومن به عليهم من سلامة النفوس التي لم &; 2-240 &; يعطها الحجر والمدر, ثم هو مع ذلك منه ما يتفجر بالأنهار، ومنه ما يتشقق بالماء، ومنه ما يهبط من خشية الله, فأخبر تعالى ذكره أن من الحجارة ما هو ألين من قلوبهم لما يدعون إليه من الحق، كما:-1316 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق.* * *وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:1317 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله)، قال: كل حجر يتفجر منه الماء، أو يتشقق عن ماء, أو يتردى من رأس جبل, فهو من خشية الله عز وجل, نـزل بذلك القرآن.1318 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.1319 - حدثني بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ثم عذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم. فقال: (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله).1320 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أحبرنا معمر, عن قتادة مثله.1321 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قال: ثم عذر الله الحجارة فقال: وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ .1322 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن &; 2-241 &; جريج أنه قال فيها: كل حجر انفجر منه ماء، أو تشقق عن ماء، أو تردى من جبل, فمن خشية الله. نـزل به القرآن.* * *قال أبو جعفر: ثم اختلف أهل التأويل في معنى هبوط ما هبط من الحجارة من خشية الله.فقال بعضهم: إن هبوط ما هبط منها من خشية الله تفيؤ ظلاله. (78)وقال آخرون: ذلك الجبل الذي صار دكا إذ تجلى له ربه. (79)وقال بعضهم: ذلك كان منه ويكون، بأن الله جل ذكره أعطى بعض الحجارة المعرفة والفهم, فعقل طاعة الله فأطاعه.1324 - كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب، فلما تحول عنه حن. (80)1325 - وكالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية إني لأعرفه الآن ". (81)&; 2-242 &;وقال آخرون: بل قوله: ( يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) كقوله: جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ولا إرادة له. قالوا وإنما أريد بذلك أنه من عظم أمر الله، يرى كأنه هابط خاشع من ذل خشية الله, كما قال زيد الخيل:بجـمع تضـل البلـق فـي حَجَراتـهتـرى الأكْـمَ منـه سـجدا للحـوافر (82)وكما قال سويد بن أبي كاهل يصف عدوا له:ســـاجد المنخـــر لا يرفعـــهخاشــع الطــرف أصـم المسـتمع (83)يريد أنه ذليل. (84)وكما قال جرير بن عطية:لمـا أتـى خـبر الرسول تضعضعتســور المدينــة والجبـال الخشـع (85)* * *وقال آخرون: معنى قوله: (يهبط من خشية الله)، أي: يوجب الخشية لغيره، بدلالته على صانعه، كما قيل: " ناقة تاجرة "، إذا كانت من نجابتها وفراهتها تدعو الناس إلى الرغبة فيها, كما قال جرير بن عطية:&; 2-243 &; وأعــور مـن نبهـان, أمـا نهـارهفــأعمى, وأمــا ليلــه فبصــير (86)فجعل الصفة لليل والنهار, وهو يريد بذلك صاحبه النبهاني الذي يهجوه, من أجل أنه فيهما كان ما وصفه به.* * *وهذه الأقوال، وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل, فإن تأويل أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها، فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى منها. (87)* * *وقد دللنا فيما مضى على معنى " الخشية ", وأنها الرهبة والمخافة, فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع. (88)* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)قال أبو جعفر: يعني بقوله: (وما الله بغافل عما تعملون)، وما الله بغافل -يا معشر المكذبين بآياته، والجاحدين نبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, والمتقولين عليه الأباطيل من بني إسرائيل وأحبار اليهود- عما تعملون من أعمالكم الخبيثة، وأفعالكم الرديئة، ولكنه محصيها عليكم, فمجازيكم بها في الآخرة، أو معاقبكم بها في الدنيا. (89)&; 2-244 &;وأصل " الغفلة " عن الشيء، تركه على وجه السهو عنه، والنسيان له.* * *فأخبرهم تعالى ذكره أنه غير غافل عن أفعالهم الخبيثة، ولا ساه عنها, بل هو لها محص, ولها حافظ.-----------------الهوامش :(54) لم أعرف قائله ، وسيأتي في 6 : 99 (بولاق) ، وكان في الأصل هنا"وقسا لدنى" ، وهو خطأ . ولداتى جمع لدة ، ولدة الرجل : تربه ، ولد معه . وقسا هنا بمعنى : أسن وكبر وولي شبابه ، وجف عوده . ولم ترد بذلك المعنى في المعاجم .(55) أنا في شك في ضبطه المصدر الأول من هذه المصادر الأربعة وهو"قسوا" ، وتبعت في ضبطه القاموس المحيط ، وإن ، كان قد ضبط بالقلم ، وأخشى أن يكون مصدرا على"فعول" مثل دنا يدنوا دنوا ، وسما يسمو سموا .(56) في المطبوعة : "وما السبب" وليست بشيء .(57) سياق العبارة بلا فصل"من بعد أن أحيى المقتول لهم . . وفصل بخبره بين المحق منهم والمبطل" .(58) كانت هذه الجملة في المطبوعة هكذا : "كالحجارة صلابة ويبسا وغلظا وشدة ، أو أشد صلابة ، يعني قلوبكم عن الإذعان لواجب حق الله عليهم ، والإقرار له باللازم من حقوقه لهم من الحجارة" . وكأنها سهو من الناسخ ، فرددته إلى أصله بحمد الله .(59) اللسان (سكن) . غاله الشيء يغوله : ذهب به فلم تدر أين هو وأجن: ستر وأخفى .(60) ما بين القوسين زيادة لا بد منها حتى يستقيم الكلام ، استظهرته من قوله بعد : "ولكنه أبهم على المخاطب" ، ومن تفسير ابن كثير 1 : 209 ، 210 .(61) ديوانه : 32 (من نفائس المخطوطات) ، والأغاني 11 : 113 ، وإنباه الرواة 1 : 17 ، وسيأتي البيت الثاني وحده في 22 : 65 (بولاق) ورواية الديوان : "وفيهم أسوة إن كان غيا" .(62) قوله"في الهادي من الضلال" يعني نبيه صلى الله عليه وسلم . وعبارة الأغاني : أفترى الله عز وجل شك في نبيه" .(63) سلف هذا البيت وتخريجه في 1 : 337 .(64) ديوانه : 32 ، وروايته هناك"ونصفه" . وهو من قصيدته المشهورة التي يعتذر فيها إلى النعمان . والضمير في قوله : "قالت" إلى"فتاة الحي ، المذكورة في شعر قبله ، وهي زرقاء اليمامة . وهو خبر مشهور ، لا نطيل بذكره .(65) في المطبوعة : "فهي أوجه في القسوة من أن تكون كالحجارة أو أشد" ، واستظهرت تصويبه مما مضى آنفًا ، ومن تأويله بعد ، فوضعت"إما" مكان"من" .(66) انظر ما سلف في 1 : 327 - 328 .(67) في المطبوعة : "من وجد إلى ذلك سبيلا" . وهو خطأ .(68) زدت ما بين القوسين ، ليستقيم الكلام .(69) في المطبوعة : "بذكر الماء عن ذكر الأنهار" ، وهو خطأ بين .(70) في المطبوعة : "وإنما ذكر فقيل . . " ، وهو لا شيء .(71) في المطبوعة : "من : فجر الماء" ، وهو خطأ يدل السياق على خلافه ، وهو ما أثبت .(72) طبقات فحول الشعراء : 369 ، والأغاني 8 : 72 ، وروايتهما"إلا انحدارا" ، وراوية الطبري أعرق في الشعر . وفي المطبوعة"قربت" ، وهو خطأ محض . قاله عمر بن لجأا حين أخذهما أبو بكر ابن حزم - بأمر الوليد بن عبد الملك - فقرنهما ، وأقامهما على البلس يشهر بهما ، فكان التميمي ينشد هذا البيت في هجاء جرير . وقوله : "ذو بطنه" ، كناية جيدة عما يشمأز من ذكره .(73) أسقط ذكر الآية في المطبوعة ، كأنه استطال التكرار؛ وأقمنا الكلام على نهج أبي جعفر وفي المطبوعة : "لحجارة تشقق" ، ورددتها إلى الصواب أيضًا .(74) تردى من الجبل ترديا : طاح وسقط .(75) انظر ما سلف 1 : 534 ، وهذا الجزء 2 : 132 .(76) سياق هذه العبارة : جعل منها مثلا لقلوب الذين .(77) وسياق هذه الجملة : وإنما وصف الله بما وصفها به . . معذرة منه لها" أي للحجارة ، وما بين ذلك فصل كدأب جعفر رحمه الله .(78) يريد قوله تعالى في سورة النحل : 48 ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ) . وانظر تفسير الآية من تفسير الطبري 14 : 78 ، 79 (بولاق) .(79) يريد قوله تعالى في سورة الأعراف : 143 : ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ) .(80) الحديث : 1324 - قصة حنين الجذع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، متواترة صحيحة ، لا يشك في صحتها إلا من لا يريد أن يؤمن . وقد عقد الحافظ ابن كثير في التاريخ بابا لذلك 6 : 125 - 132 قال في أوله : "باب حنين الجذع شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشفقا من فراقه . وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة ، بطرق متعددة ، تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن ، وفرسان هذا الميدان، ثم ساق من الأحاديث الصحاح من دواوين السنة . وانظر منها في المسند: 2236 ، 3430 من حديث ابن عباس . و2237 ، 3431 ، من حديث أنس . و3432 من حديث ابن عباس وأنس . وصحيح البخاري 6 : 443 (من الفتح) .(81) الحديث : 1325 - روى مسلم في صحيحه 2 : 203 - 204 ، عن جابر بن سمرة قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأعرف حجرا بمكة ، كان يسلم عليّ قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن" . وذكره ابن كثير في التاريخ 6 : 134 ، من مسند أحمد ، ثم نسبه لصحيح مسلم ، ومسند الطيالسي .(82) مضى هذا البيت في هذا الجزء : 2 : 104 وورد هنا"ترى الأكم فيها" والصواب ما أثبته ، كما مضى آنفًا ، وفي الأضداد لابن الأنباري"منها" مكان"فيها" .(83) المفضليات : 407 ، والأضداد لابن الأنباري : 257 . من قصيدته المحكمة . و"ساجد" منصوب إذ قبله ، في ذكر عدوه هذا :ثــم ولـى وهـو لا يحـمى اسـتهطــائر الإتــراف عنـه قـد وقـعوفي الأصل المطبوع : "إذ يرفعه" ، وهو خلل في الكلام . وأثبت ما في المفضليات ، ورواية ابن الأنباري : "ما يرفعه" . . يقول أذله فطأطأ رأسه خزيا ، وألزم الأرض بصره ، وصار كأنه أصم لا يسمع ما يقال له ، فهو لا حراك به ، مات وهو حي قائم ، لا يحير جوابا . ولذلك قال بعده :فـــر منــي هاربــا شــيطانهحــيث لا يعطـى, ولا شـيئا منـع(84) هذه الجملة كانت قبل البيت ، فرددتها إلى حيث ينبغي أن ترد .(85) سلف هذا البيت وتخرجه في هذا الجزء 2 : 17 ، وروايته هناك "خبر الزبير" ، وهي أصح وأجود .(86) سلف هذا البيت وتخريجه في 1 : 317 من طبعتنا هذه ، وأغفلت هناك أن أرده إلى هذا الموضع من التفسير ، فقيده .(87) ليت من تهور من أهل زماننا ، فاجترأ على جعل كتاب ربه منبعا يستقى منه ما يشاء لأهوائه وأهواء أصحاب السلطان - سمع ما يقول أبو جعفر ، فيما تجيزه لغة العرب ، فكيف بما هو تهجم على كلام ربه بغير علم ولا هدى ولا حجة؟ اللهم إنا نبرأ إليك منهم ، ونستعيذ بك أن نضل على آثارهم .(88) انظر ما سلف 1 : 559 - 560 ، وهو من تفسير" فارهبون" ، ولم ترد مادة (خشي) في القرآن قبل هذا الموضع ، فلذلك قطعت بأنه أحال على هذه الآية .(89) كانت في المطبوعة"يحصيها ، . . فيجازيكم . . أو يعاقبكم" بالياء في أولها جميعا ، واستجزت أن أردها إلى الاسمية ، لأن الطبري هكذا يقول ، وقد سلف مثل ذلك مرارا ، ورأيت النساخ تصرفوا فيه كما بيناه في موضعه . فاستأنست بنهجه في بيانه ، وهو أبلغ وأقوم .

75S02V75

۞أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ

Eh bien, espérez-vous [Musulmans] que des pareils gens (les Juifs) vous partageront la foi? alors qu'un groupe d'entre eux; après avoir entendu et compris la parole d'Allah, la falsifièrent sciemment

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْقال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (أفتطمعون) يا أصحاب محمد, أي: أفترجون يا معشر المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمصدقين ما جاءكم به من عند الله، أن يؤمن لكم يهود بني إسرائيل؟* * *ويعني بقوله: (أن يؤمنوا لكم)، أن يصدقوكم بما جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وسلم محمد من عند ربكم، كما:-1326 - حُدثت عن عمار بن الحسن, عن ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع في قوله (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم)، يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم،" أن يؤمنوا لكم " يقول: أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود؟.1327 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) الآية, قال: هم اليهود.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْقال أبو جعفر: أما " الفريق " فجمع، كالطائفة، لا واحد له من لفظه. وهو " فعيل " من " التفرق " سمي به الجماع، كما سميت الجماعة ب " الحزب "، من " التحزب "، وما أشبه ذلك. ومنه قول أعشى بني ثعلبة:&; 2-245 &; أجَــدّوا فلمــا خـفت أن يتفرقـوافـريقين, منهـم مُصعِـد ومُصـوِّب (90)يعني بقوله: (منهم)، من بني إسرائيل. وإنما جعل الله الذين كانوا على عهد موسى ومن بعدهم من بني إسرائيل، من اليهود الذين قال الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ - لأنهم كانوا آباءَهم وأسلافهم, فجعلهم منهم، إذ كانوا عشائرهم وفَرَطهم وأسلافهم, كما يذكر الرجل اليوم الرجل، وقد مضى على منهاج الذاكر وطريقته. وكان من قومه وعشيرته, فيقول: " كان منا فلان "، (91) يعني أنه كان من أهل طريقته أو مذهبه، أو من قومه وعشيرته. فكذلك قوله: (وقد كان فريق منهم).* * *القول في تأويل قوله تعالى : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله: (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون). فقال بعضهم بما:-1328 - حدثني به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبى نجيح, عن مجاهد في قول الله: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)، &; 2-246 &; فالذين يحرفونه والذين يكتمونه، هم العلماء منهم.1329 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد بنحوه.1330 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه)، قال: هي التوراة، حرفوها.1331 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (يسمعون كلام الله ثم يحرفونه)، قال: التوراة التي أنـزلها عليهم، يحرفونها, يجعلون الحلال فيها حراما، والحرام فيها حلالا والحق فيها باطلا والباطل فيها حقا, إذا جاءهم المحق برِشوة أخرجوا له كتاب الله, وإذا جاءهم المبطل برِشوة أخرجوا له ذلك الكتاب، (92) فهو فيه محق. وإن جاء أحد يسألهم شيئا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء، أمروه بالحق. فقال لهم: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ [ البقرة: 44].* * *وقال آخرون في ذلك بما:-1332 - حُدثت عن عمار بن الحسن قال، أخبرنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع في قوله: (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)، فكانوا يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة, ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون.1333 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق في قوله: (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله) الآية, قال: ليس قوله: (يسمعون كلام الله)، يسمعون التوراة. كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها.1334 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن محمد بن إسحاق قال: بلغني عن بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حيل بيننا وبين رؤية الله عز وجل, فأسمعنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه فقال: نعم, فمرهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم، ويصوموا. ففعلوا. ثم خرج بهم حتى أتى الطور, فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى عليه السلام[أن يسجدوا] فوقعوا سجودا, (93) وكلمه ربه فسمعوا كلامه، يأمرهم وينهاهم, حتى عقلوا ما سمعوا. ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل. فلما جاءوهم حرف فريق منهم ما أمرهم به, وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا, قال ذلك الفريق الذي ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا - خلافا لما قال الله عز وجل لهم. فهم الذين عنى الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلين اللذين ذكرت بالآية، وأشبههما بما دل عليه ظاهر التلاوة, ما قاله الربيع بن أنس، والذي حكاه ابن إسحاق عن بعض أهل العلم: من أن الله تعالى ذكره إنما عنى بذلك من سمع كلامه من بني إسرائيل، سماع موسى إياه منه، ثم حرف ذلك وبدل، من بعد سماعه وعلمه به وفهمه إياه. وذلك أن الله جل ثناؤه إنما أخبر أن التحريف كان من فريق منهم كانوا يسمعون كلام الله عز وجل، استعظاما من الله لما كانوا يأتون من البهتان، بعد توكيد الحجة عليهم والبرهان, وإيذانا منه تعالى ذكره عبادَه المؤمنين، قطع أطماعهم من إيمان بقايا نسلهم بما أتاهم به محمد من الحق والنور والهدى, (94) فقال لهم: كيف تطمعون في تصديق هؤلاء اليهود إياكم وإنما تخبرونهم - بالذي تخبرونهم من الأنباء عن الله عز وجل - عن غيب لم يشاهدوه ولم ييعاينوه وقد كان بعضهم يسمع من الله كلامه وأمره ونهيه, ثم يبدله ويحرفه ويجحده, فهؤلاء الذين بين &; 2-248 &; أظهركم من بقايا نسلهم، أحرى أن يجحدوا ما أتيتموهم به من الحق، وهم لا يسمعونه من الله, وإنما يسمعونه منكم - (95) وأقرب إلى أن يحرفوا ما في كتبهم من صفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ويبدلوه، وهم به عالمون، فيجحدوه ويكذبوا - (96) من أوائلهم الذين باشروا كلام الله من الله جل ثناؤه، ثم حرفوه من بعد ما عقلوه وعلموه متعمدين التحريف.ولو كان تأويل الآية على ما قاله الذين زعموا أنه عني بقوله: (يسمعون كلام الله)، يسمعون التوراة, لم يكن لذكر قوله: (يسمعون كلام الله) معنى مفهوم. لأن ذلك قد سمعه المحرف منهم وغير المحرف، فخصوص المحرف منهم بأنه كان يسمع كلام الله - إن كان التأويل على ما قاله الذين ذكرنا قولهم - دون غيرهم ممن كان يسمع ذلك سماعهم لا معنى له. (97)فإن ظن ظان [أنه] إنما صلح أن يقال ذلك لقوله: (يحرفونه)، فقد أغفل وجه الصواب في ذلك. (98) وذلك أن ذلك لو كان كذلك لقيل: أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. ولكنه جل ثناؤه أخبر عن خاص من اليهود، كانوا أعطوا - من مباشرتهم سماعَ كلام الله - ما لم يعطه أحد غير الأنبياء والرسل, ثم بدلوا وحرفوا ما سمعوا من ذلك. فلذلك وصفهم بما وصفهم به، للخصوص الذي كان خص به هؤلاء الفريق الذي ذكرهم في كتابه تعالى ذكره.* * *ويعني بقوله: (ثم يحرفونه)، ثم يبدلون معناه وتأويله ويغيرونه. وأصله من " انحراف الشيء عن جهته ", وهو ميله عنها إلى غيرها. فكذلك قوله: (يحرفونه) &; 2-249 &; أي يميلونه عن وجهه ومعناه الذي هو معناه، إلى غيره. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم فعلوا ما فعلوا من ذلك على علم منهم بتأويل ما حرفوا, وأنه بخلاف ما حرفوه إليه. فقال: (يحرفونه من بعد ما عقلوه)، يعني: من بعد ما عقلوا تأويله، (وهم يعلمون)، أي: يعلمون أنهم في تحريفهم ما حرفوا من ذلك مبطلون كاذبون. وذلك إخبار من الله جل ثناؤه عن إقدامهم على البهت, ومناصبتهم العداوة له ولرسوله موسى صلى الله عليه وسلم, وأن بقاياهم - من مناصبتهم العداوة لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بغيا وحسدا - على مثل الذي كان عليه أوائلهم من ذلك في عصر موسى عليه الصلاة والسلام.---------------الهوامش :(90) ديوانه : 137 ، وفي المطبوعة : "أخذوا" خطأ . أجد السير : انكمش فيه وأسرع مصعد : مبتدئ في صعوده إلى نجد والحجاز . ومُصَوِّب منحدر في رجوعه إلى العراق والشام وأشباه ذلك وبعد البيت من تمامه .طلبتهـمُ, تَطـوى بـي البيـد جَسْـرَةشُــوَيْقَئةُ النــابين وجَنـاء ذِعْلـب(91) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 38 ، 39 .(92) يعني : "ذلك الكتاب" المحرف ، لا"كتاب الله" الصادق .(93) ما بين القوسين زيادة من ابن كثير 1 : 212 .(94) في المطبوعة"وإيذانا منه . . وقطع أطماعهم" بالعطف بالواو ، وليس يستقيم . وآذنه الأمر وآذنه به يذانا : أعلمه . فقوله : "قطع" منصوب مفعول ثان للمصدر"إيذانا" .(95) قوله : "وأقرب" ، معطوف على قوله : "أحرى . . " .(96) قوله : "من أوائلهم . . " متعلق بقوله آنفًا : "أحرى أن يجحدوا . . وأقرب إلى أن يحرفوا . . " .(97) سياق العبارة : فخصوص المحرف بأنه . . لا معنى له" .(98) الزيادة بين القوسين لا بد منها .