Tafsirs/Tafsir al-Tabari/Al-Qasas
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

القصص

Al-Qasas

88 versets

Versets 5660 sur 88Page 12 / 18
56S28V56

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ

Tu [Muhammad] ne diriges pas celui que tu aimes: mais c'est Allah qui guide qui Il veut. Il connaît mieux cependant les bien-guidés

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّكَ ) يا محمد ( لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) هدايته ( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) أن يهديه من خلقه, بتوفيقه للإيمان به وبرسوله. ولو قيل: معناه: إنك لا تهدي من أحببته لقرابته منك, ولكن الله يهدي من يشاء, كان مذهبا( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) يقول جل ثناؤه: والله أعلم من سبق له في علمه أنه يهتدي للرشاد، ذلك الذي يهديه الله فيسدده ويوفقه.وذكر أن هذه الآية نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل امتناع أبي طالب عمه من إجابته, إذ دعاه إلى الإيمان بالله, إلى ما دعاه إليه من ذلك.* ذكر الرواية بذلك:حدثنا أبو كُرَيب والحسين بن عليّ الصُّدائي, قالا ثنا الوليد بن القاسم, عن يزيد بن كيسان, عن أبي حازم, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه عند الموت: " قُلْ لا إِلَهَ إِلا الله أَشْهَد لَكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ" قال: لولا أن تعيرني قريش لأقررت عينك, فأنـزل الله: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) ... الآية.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى بن سعيد, عن يزيد بن كيسان, قال: ثني أبو حازم الأشجعي, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: " قُلْ لا إِله إلا اللهُ" ثم ذكر مثله.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا أبو أسامة, عن يزيد بن كيسان سمع أبا حازم الأشجعي, يذكر عن أبي هريرة قال: لما حضرتْ وفاة أبي طالب, أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا عَمَّاهُ، قُلْ لا إلَهَ إلا الله " فذكر مثله, إلا أنه قال: لولا أن تعيرني قريش, يقولون: ما حمله عليه إلا جزع الموت.حدثنا ابن وكيع, قال: ثنا محمد بن عبيد, عن يزيد بن كيسان, عن أبي حازم, عن أبي هريرة, قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم , فذكر نحو حديث أبي كُرَيب الصُّدائي.حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب, قال: ثني عمي عبد الله بن وهب, قال: ثني يونس, عن الزهري قال: ثني سعيد بن المسيب, عن أبيه, قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة, جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فوجد عنده أبا جهل بن هشام, وعبد الله بن أبي أُمَيَّة بن المغيرة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عَمّ، قُلْ لا إلَهَ إلا اللهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ" فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّه: يا أبا طالب: أترغب عن ملَّة عبد المطَّلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه, ويعيد له تلك المقالة, حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب, وأبى أن يقول: لا إله إلا الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَمَا وَاللهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ" , فأنـزل الله مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ، وأنـزل الله في أبي طالب, فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي ) ... الآية.حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: ثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن الزهري, عن سعيد بن المسيب, عن أبيه, بنحوهحدثنا ابن وكيع, قال: ثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن أبي سعيد بن رافع, قال: قلت لابن عمر: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) نـزلت في أبي طالب؟ قال: نعم.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) قال: قول محمد لأبي طالب: " قُلْ: كَلمةَ الإخْلاص أُجَادِلُ عَنْكَ بِها يَوْمَ القِيَامَةِ" قال محمد بن عمرو في حديثه: قال: يا ابن أخي ملة الأشياخ, أو سنة الأشياخ. وقال الحارث في حديثه: قال يا ابن أخي ملة الأشياخ.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) قال: قال محمد لأبي طالب: " اشْهَدْ بكَلمَةِ الإخْلاصِ أُجَادلْ عَنْكَ بِها يَوْمَ القِيَامَةِ" قال: أي ابن أخي ملة الأشياخ, فأنـزل الله ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) قال: نـزلت هذه الآية في أبي طالب.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قوله: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) ذُكر لنا أنها نـزلت في أبي طالب، قال الأصم (2) عند موته يقول لا إله إلا الله لكيما تحلّ له بها الشفاعة, فأبى عليه.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن عطاء, عن عامر: لما حضر أبا طالب الموت, قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: " يا عَمَّاهُ، قُلْ: لا إلَهَ إلا اللهُ أشْهَدُ لكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ" فقال له: يا ابن أخي, إنه لولا أن يكون عليك عار لم أبال أن أفعل، فقال له ذلك مرارا. فلما مات اشتدّ ذلك على النبيّ صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك, فقال: " بَلى، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه إنَّه السَّاعَةَ لَفِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ عَلَيْهِ نَعْلان مِنْ نَارٍ تغْلِي مِنْهُما أُمُّ رأسِهِ, وما مِنْ أهل النَّارِ مِنْ إِنْسانٍ هُوَ أَهْوَنُ عَذابًا مِنْهُ, وَهُوَ الَّذِي أَنـزل الله فيه ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) " .وقوله: ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) يقول: وهو أعلم بمن قضى له الهدى.كالذي حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) قال بمن قدّر له الهدى والضلالة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.------------------------الهوامش:(2) الذي في الدر عن قتادة قال: التمس منه عند موته أن يقول.. إلخ.

57S28V57

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ

Et ils dirent: «Si nous suivons avec toi la bonne voie, on nous arrachera de notre terre». - Ne les avons-Nous pas établis dans une enceinte sacrée, sûre, vers laquelle des produits de toute sorte sont apportés comme attribution de Notre part? Mais la plupart d'entre eux ne savent pas

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (57)يقول تعالى ذكره: وقالت كفار قريش: إن نتبع الحقّ الذي جئتنا به معك, ونتبرأ من الأنداد والآلهة, يتخطفنا الناس من أرضنا بإجماع جميعهم على خلافنا وحربنا, يقول الله لنبيه: فقل: ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا ) يقول: أو لم نوطئ لهم بلدا حرّمنا على الناس سفك الدماء فيه, ومنعناهم من أن يتناولوا سكانه فيه بسوء, وأمنا على أهله من أن يصيبهم بها غارة, أو قتل, أو سباء.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عبد الله بن أبي مليكة, عن ابن عباس, أن الحارث بن نوفل, الذي قال: ( إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) وزعموا أنهم قالوا: قد علمنا أنك رسول الله, ولكنا نخاف أن نتخطف من أرضنا,( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ ) الآية.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) قال: هم أناس من قريش قالوا لمحمد: إن نتبعك يتخطفنا الناس, فقال الله: ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ).حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ : قال: كان يغير بعضهم على بعض.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قوله: ( وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) قال الله: ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ) يقول: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يغزون فيه ولا يخافون, يجبى إليه ثمرات كل شيء.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال ثني أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا ) قال: كان أهل الحرم آمنين يذهبون حيث شاءوا, إذا خرج أحدهم فقال: إني من أهل الحرم لم يُتَعَرَّض له, وكان غيرهم من الناس إذا خرج أحدهم قتل.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا ) قال: آمناكم به, قال هي مكة, وهم قريش.وقوله: ( يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ) يقول يجمع إليه, وهو من قولهم: جبيت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه, وإنما أريد بذلك: يحمل إليه ثمرات كلّ بلد.كما حدثنا أبو كُرَيب, قال ثنا ابن عطية, عن شريك, عن عثمان بن أبي زرعة, عن مجاهد, عن ابن عباس في ( يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ) قال: ثمرات الأرض.وقوله: ( رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ) يقول: ورزقا رزقناهم من لدنا, يعني: من عندنا( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) يقول تعالى ذكره: ولكن أكثر هؤلاء المشركين القائلين لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ) لا يعلمون أنا نحن الذين مكَّنا لهم حرما آمنا, ورزقناهم فيه, وجعلنا الثمرات من كلّ أرض تجبي إليهم, فهم بجهلهم بمن فعل ذلك بهم يكفرون, لا يشكرون من أنعم عليهم بذلك.

58S28V58

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ

Et combien avons-Nous fait périr de cités qui étaient ingrates (alors que leurs habitants vivaient dans l'abondance), et voilà qu'après eux leurs demeures ne sont que très peu habitées, et c'est Nous qui en fûmes l'héritier

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)يقول تعالى ذكره: ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ) أبطرتها( مَعِيشَتَهَا ) فبطرت, وأشِرت, وطَغَت, فكفرت ربها.وقيل: بطرت معيشتها, فجعل الفعل للقرية, وهو في الأصل للمعيشة, كما يقال: أسفهك رأيك فَسفِهته, وأبطرك مالك فبطرته, والمعيشة منصوبة على التفسير.وقد بيَّنا نظائر ذلك في غير موضع من كتابنا هذا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) قال: البطر: أَشَرُ أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله, وقال: ذلك البطر في النعمة ( فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا ) يقول: فتلك دور القوم الذين أهلكناهم بكفرهم بربهم، ومنازلهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا يقول: خربت من بعدهم, فلم يعمر منها إلا أقلها, وأكثرها خراب. ولفظ الكلام وإن كان خارجا على أن مساكنهم قد سُكِنت قليلا فإن معناه: فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا منها, كما يقال: قضيت حقك إلا قليلا منه.وقوله: ( وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ) يقول: ولم يكن لما خرّبنا من مساكنهم منهم وإرث, وعادت كما كانت قبل سُكناهم فيها, لا مالك لها إلا الله, الذي له ميراث السماوات والأرض.

59S28V59

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ

Ton Seigneur ne fait pas périr des cités avant d'avoir envoyé dans leur métropole un Messager pour leur réciter Nos versets. Et Nous ne faisons périr les cités que lorsque leurs habitants sont injustes

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59)يقول تعالى ذكره: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ ) يا محمد ( مُهْلِكَ الْقُرَى ) التي حوالي مكة في زمانك وعصرك ( حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا ) يقول: حتى يبعث في مكة رسولا وهي أمّ القرى, يتلو عليهم آيات كتابنا, والرسول: محمد صلى الله عليه وسلم .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا ) وأمّ القرى مكة, وبعث الله إليهم رسولا محمدا صلى الله عليه وسلم .وقوله: ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) يقول: ولم نكن لنهلك قرية وهي بالله مؤمنة إنما نهلكها بظلمها أنفسها بكفرها بالله, وإنما أهلكنا أهل مكة بكفرهم بربهم وظلم أنفسهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثنا أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) قال: الله لم يهلك قرية بإيمان, ولكنه يهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها, ولو كانت قرية آمنت لم يهلكوا مع من هلك, ولكنهم كذّبوا وظلموا, فبذلك أُهلكوا.

60S28V60

وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ

Tout ce qui vous a été donné est la jouissance éphémère de la vie ici-bas et sa parure, alors que ce qui est auprès d'Allah est meilleur et plus durable... Ne comprenez-vous donc pas

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ (60)يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد, فإنما هو متاع تتمتعون به في هذه الحياة الدنيا, وهو من زينتها التي يتزين به فيها, لا يغني عنكم عند الله شيئا, ولا ينفعكم شيء منه في معادكم، وما عند الله لأهل طاعته وولايته خير مما أوتيتموه أنتم في هذه الدنيا من متاعها وزينتها(وأبقى), يقول: وأبقى لأهله؛ لأنه دائم لا نفاد له.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, في قوله: ( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) قال: خيرٌ ثوابا, وأبقى عندنا.يقول تعالى ذكره (أَفَلا تَعْقِلُونَ): أفلا عقول لكم أيها القوم تتدبرون بها فتعرفون بها الخير من الشرّ, وتختارون لأنفسكم خير المنـزلتين على شرّهما, وتؤثرون الدائم الذي لا نفاد له من النعيم, على الفاني الذي لا بقاء له.