Tafsirs/Tafsir al-Tabari/An-Naml
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

النمل

An-Naml

93 versets

Versets 2125 sur 93Page 5 / 19
21S27V21

لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ

Je la châtierai sévèrement! ou je l'égorgerai! ou bien elle m'apportera un argument explicite»

Tafsir al-TabariTabari

وقوله: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) يقول: فلما أخبر سليمان عن الهدهد أنه لم يحضر، وأنه غائب غير شاهد, أقسم (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) وكان تعذيبه الطير فيما ذُكر عنه إذا عذبها أن ينتف ريشها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.ذكر من قال ذلك:حدثنا أبو كُرَيب قال: ثنا الحماني, عن الأعمش, عن المنهال, عن سعيد بن جُبَير, عن ابن عباس, في قوله: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) قال: نتف ريشه.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا ابن عطية, عن شريك, عن عطاء, عن مجاهد, عن ابن عباس في: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) عذابه: نتفه وتشميسه.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) قال: نتف ريشه وتشميسه.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) قال: نتف ريشه كله.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد قوله: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) قال: نتف ريش الهدهد كله, فلا يغفو سِنة.قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة, قال: نتف ريشه.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) يقول: نتف ريشه.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, قال: ثني ابن إسحاق, عن يزيد بن رومان أنه حدّث أن عذابه الذي كان يعذّب به الطير نتف جناحه.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: قيل لبعض أهل العلم: هذا الذبح, فما العذاب الشديد؟. قال: نتف ريشه بتركه بَضعة تنـزو.حدثنا سعيد بن الربيع الرازي, قال: ثنا سفيان, عن عمرو بن بشار, عن ابن عباس, في قوله: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ) قال: نتفه.حدثني سعيد بن الربيع, قال: ثنا سفيان, عن حسين بن أبي شدّاد, قال: نتفه وتشميسه (أَوْ لأذْبَحَنَّهُ ) يقول: أو لأقتلنه.كما حدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول, في قوله: (أَوْ لأذْبَحَنَّهُ ) يقول: أو لأقتلنه.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا عباد بن العوّام, عن حصين, عن عبد الله بن شدّاد: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ )... الآية, قال: فتلقَّاهُ الطير, فأخبره, فقال: ألم يستثن.وقوله: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) يقول: أو ليأتيني بحجة تبين لسامعها صحتها وحقيقتها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا عليّ بن الحسين الأزدي, قال: ثنا المعافى بن عمران, عن سفيان, عن عمار الدُّهْني, عن سعيد بن جُبَير, عن ابن عباس قال: كل سلطان في القرآن فهو حجة.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) يقول: ببينة أعذره بها, وهو مثل قوله: الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ يقول: بغير بينة.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا سفيان, عن رجل, عن عكرمة, قال: كل شيء في القرآن سلطان, فهو حجة.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا عبد الله, بن يزيد, عن قباث (3) بن رزين, أنه سمع عكرِمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: كل سلطان في القرآن فهو حجة, كان للهدهد سلطان.حدثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قتادة: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) قال: بعذر بين.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, عن بعض أهل العلم, عن وهب بن منبه: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) : أي بحجة عذر له في غيبته.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) يقول: ببينة, وهو قول الله الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ بغير بينة.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) قال: بعذر أعذره فيه.------------------------الهوامش :(3) قباث بوزن سحاب، ابن رزين اللخمي (ويقال: التجيبي). وقباث: اسم عربي.

22S27V22

فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ

Mais elle n'était restée (absente) que peu de temps et dit: «J'ai appris ce que tu n'as point appris; et je te rapporte de Saba' une nouvelle sûre

Tafsir al-TabariTabari

يعني تعالى ذكره بقوله: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) فمكث سليمان غير طويل من حين سأل عن الهدهد, حتى جاء الهدهد.واختلف القرّاء في قراءة قوله: ( فَمَكَثَ ) فقرأت ذلك عامة قرّاء الأمصار سوى عاصم: " فَمَكُثَ" بضمّ الكاف, وقرأه عاصم بفتحها, وكلتا القراءتين عندنا صواب؛ لأنهما لغتان مشهورتان, وإن كان الضمّ فيها أعجب إليّ, لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما.وقوله: (فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) يقول: فقال الهدهد حين سأله سليمان عن تخلفه وغيبته: أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان.كما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: (أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ ) قال: ما لم تعلم.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, عن بعض أهل العلم, عن وهب بن منبه: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) ثم جاء الهدهد, فقال له سليمان: ما خلَّفك عن نوبتك؟ قال: أحطت بما لم تحط به.وقوله: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) يقول: وجئتك من سبإ بخبر يقين.وهو ما حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, عن بعض أهل العلم, عن وهب بن منبه: (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) أي أدركت ملكا لم يبلغه ملكك.واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (مِنْ سَبَإٍ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة (مِنْ سَبَإٍ ) بالإجراء. المعنى أنه رجل اسمه سبأ. وقرأه بعض قرّاء أهل مكة والبصرة (مِنْ سَبَأَ ) بترك الإجراء, على أنه اسم قبيلة أو لامرأة.والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان, وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب; فالإجراء في سبأ, وغير الإجراء صواب, لأن سبأ إن كان رجلا كما جاء به الأثر, فإنه إذا أريد به اسم الرجل &; 19-446 &; أجري, وإن أريد به اسم القبيلة لم يجر, كما قال الشاعر في إجرائه:الْــوَارِدُونَ وَتَيْــمٌ فِــي ذَرَا سَـبإٍقَـدْ عَـضَّ أعْنـاقَهُمْ جِـلدُ الجَوَاميسِ (4)يروى: ذرا, وذرى, وقد حُدثت عن الفرّاء عن الرؤاسي أنه سأل أبا عمرو بن العلاء كيف لم يجر سبأ؟ قال: لست أدري ما هو; فكأن أبا عمرو ترك إجراءه إذ لم يدر ما هو, كما تفعل العرب بالأسماء المجهولة التي لا تعرفها من ترك الإجراء، حكي عن بعضهم: هذا أبو معرور قد جاء, فترك إجراءه إذ لم يعرفه في أسمائهم. وإن كان سبأ جبلا أجري؛ لأنه يُراد به الجبل بعينه، وإن لم يجر فلأنه يجعل اسما للجبل وما حوله من البقعة.------------------------الهوامش :(4) استشهد المؤلف بهذا البيت مرة قبل هذه في (الجزء 14: 117) وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة 172). ثم استشهد المؤلف به هنا مرة ثانية، على أن كلمة "سبأ" إن كان اسم قبيلة من اليمن، فهو ممنوع من الصرف، للعلمية والتأنيث. وإن لوحظ فيه أصله، وهو اسم أبي القبيلة، فهو مذكر مجرى.

23S27V23

إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ

J'ai trouvé qu'une femme est leur reine, que de toute chose elle a été comblée et qu'elle a un trône magnifique

Tafsir al-TabariTabari

يقول تعالى مخبرا عن قيل الهدهد لسليمان مخبرا بعذره في مغيبه عنه: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ) يعني تملك سبأ, وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان, درأ به عنه ما كان أُوعد به؛ لأن سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه, وكان مع ذلك صلى الله عليه وسلم رجلا حبِّب إليه الجهاد والغزو, فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض هو لغيره, وقوم كفرة يعبدون غير الله, له في جهادهم وغزوهم الأجر الجزيل, والثواب العظيم في الآجل, وضمّ مملكة لغيره إلى ملكه, حقَّت للهدهد المعذرة, وصحّت له الحجة في مغيبه عن سليمان.وقوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) يقول: وأوتيت من كلّ شيء يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن أبي عُبيدة الباجي, عن الحسن, قوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) يعني: من كل أمر الدنيا.وقوله (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) يقول: ولها كرسي عظيم. وعني بالعظيم في هذا الموضع: العظيم في قدره, وعظم خطره, لا عظمه في الكبر والسعة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس, قوله: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) قال: سرير كريم, قال: حَسن الصنعة, وعرشها: سرير من ذهب قوائمه من جوهر ولؤلؤ.قال: ثني حجاج, عن أبي عبيدة الباجي, عن الحسن قوله: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) يعني سرير عظيم.

24S27V24

وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ

Je l'ai trouvée, elle et son peuple, se prosternant devant le soleil au lieu d'Allah. Le Diable leur a embelli leurs actions, et les a détournés du droit chemin, et ils ne sont pas bien guidés

Tafsir al-TabariTabari

وقوله: (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) يقول: وجدت هذه المرأة ملكة سبأ, وقومها من سبأ, يسجدون للشمس فيعبدونها من دون الله. وقوله: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ) يقول: وحسَّن لهم إبليس عبادتهم الشمس, وسجودهم لها من دون الله, وحبَّب ذلك إليهم (فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) يقول: فمنعهم بتزيينه ذلك لهم أن يتبعوا الطريق المستقيم, وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه, ومعناه: فصدّهم عن سبيل الحقّ(فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ) يقول: فهم لما قد زين لهم الشيطان ما زين من السجود للشمس من دون الله والكفر به لا يهتدون لسبيل الحقّ ولا يسلكونه, ولكنهم في ضلالهم الذي هم فيه يتردّدون.

25S27V25

أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ

Que ne se prosternent-ils devant Allah qui fait sortir ce qui est caché dans les cieux et la terre, et qui sait ce que vous cachez et aussi ce que vous divulguez

Tafsir al-TabariTabari

اختلف القرّاء في قراءة قوله (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ ) فقرأ بعض المكيين وبعض المدنيين والكوفيين " ألا " بالتخفيف, بمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا, فأضمروا " هؤلاء " اكتفاء &; 19-448 &; بدلالة " يا " عليها. وذكر بعضهم سماعا من العرب: ألا يا ارحمنا, ألا يا تصدّق علينا; واستشهد أيضا ببيت الأخطل:ألا يـا اسْـلَمي يـا هِنْـدَ هنْدَ بَنِي بَدرٍوَإنْ كـان حَيَّانـا عِـدًا آخِـرَ الدَّهْـر (1)فعلى هذه القراءة اسجدوا في هذا الموضع جزم, ولا موضع لقوله " ألا " في الإعراب. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة (أَلا يَسْجُدُوا ) بتشديد ألا بمعنى: وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله " ألا " في موضع نصب لما ذكرت من معناه أنه لئلا(ويسجدوا) في موضع نصب بأن.والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنييهما.واختلف أهل العربية في وجه دخول " يا " في قراءة من قرأه على وجه الأمر, فقال بعض نحوييِّ البصرة: من قرأ ذلك كذلك, فكأنه جعله أمرا, كأنه قال لهم: اسجدوا, وزاد " يا " بينهما التي تكون للتنبيه, ثم أذهب ألف الوصل التي في اسجدوا, وأذهبت الألف التي في " يا "؛ لأنها ساكنة لقيت السين, فصار ألا يسجدوا. وقال بعض نحويي الكوفة: هذه " يا " التي تدخل للنداء يكتفى بها من الاسم, ويكتفى بالاسم منها, فتقول: يا أقبل, وزيد أقبل, وما سقط من السواكن فعلى هذا.ويعني بقوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ ) يخرج المخبوء في السموات والأرض من غيث في السماء, ونبات في الأرض ونحو ذلك.وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل, وإن اختلفت عبارتهم عنه.*ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا ابن المبارك, عن ابن جُرَيج, قراءة عن مجاهد: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ ) قال: الغيث.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ ) قال: الغيث.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) قال: خبء السماء والأرض ما جعل الله فيها من الأرزاق, والمطر من السماء, والنبات من الأرض, كانتا رتقا لا تمطر هذه، ولا تنبت هذه, ففتق السماء, وأنـزل منها المطر, وأخرج النبات.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا عيسى بن يونس, عن إسماعيل بن أبي خالد, عن حكيم بن جابر, في قوله: (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) ويعلم كل خفية في السموات والأرض.حدثني محمد بن عمارة, قال: ثنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا أسامة بن زيد, عن معاذ بن عبد الله, قال: رأيت ابن عباس على بغلة يسأل تبعا ابن امرأة كعب: هل سألت كعبا عن البذر تنبت الأرضُ العامَ لم يصب العام الآخر؟ قال: سمعت كعبا يقول: البذر ينـزل من السماء ويخرج من الأرض, قال: صدقت.قال أبو جعفر: إنما هو تبيع, ولكن هكذا قال محمد: وقيل: يخرج الخبء في السموات والأرض, لأن العرب تضع " من " مكان " في" و " في" مكان " من " في الاستخراج (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) يقول: ويعلم السرّ من أمور خلقه, هؤلاء الذين زين لهم الشيطان أعمالهم والعلانية منها, وذلك على قراءة من قرأ ألا بالتشديد. وأما على قراءة من قرأ بالتخفيف فإن معناه: ويعلم ما يسره خلقه الذين أمرهم بالسجود بقوله: " ألا يا هؤلاء اسجدوا ". وقد ذكر أن ذلك في قراءة أُبيّ: " ألا تَسْجُدُوا لِلهِ الَّذِي يَعْلَمُ سرَّكُمْ وما تُعْلِنُون ".------------------------الهوامش:(1) البيت: نسبه في (اللسان: عدا) إلى الأخطل التغلبي الشاعر الأموي. قال: وقد جاء في الشعر العدى: بمعنى الأعداء. وقال ابن الأعرابي في قول الأخطل: "ألا يا اسلمي.." البيت: العدى: التباعد. وقوم عدى: إذا كانوا متباعدين لا أرحام بينهم ولا حلف. وقوم عدى: إذا كانوا حربًا. وقد روى البيت بالكسر والضم، مثل سوى وسوى. الأصمعي: يقال: هؤلاء قوم عدى مقصور، يكون للأعداء وللغرباء. ولا يقال: قوم عدى (بضم العين) إلا أن تدخل الهاء، فتقول: عداة، في وزن قضاة. قال أبو زيد: طالت عدواءهم، أي تباعدهم وتفرقهم. وشاهد المؤلف في هذا البيت: أن حرف النداء يا، داخل على منادي محذوف. تقديره: ألا يا هذه اسلمي. وهو نظير قول الله عز وجل: "ألا يا اسجدوا" تقديره: ألا يا هؤلاء اسجدوا. فأضمر هؤلاء، اكتفاء بدلالة "يا" عليها.