Tafsir al-Tabari
Tabari
الفرقان
Al-Furqan
77 versets
وَإِذَا رَأَوۡكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولًا
Et quand ils te voient, ils ne te prennent qu'en raillerie: «Est-ce là celui qu'Allah a envoyé comme Messager
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره: ولقد أتى هؤلاء الذين اتخذوا القرآن مهجورا على القرية التي أمطرها الله مطر السوء وهي سدوم, قرية قوم لوط. ومطر السوء: هو الحجارة التي أمطرها الله عليهم فأهلكهم بها. كما:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج ( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ) قال: حجارة, وهي قرية قوم لوط, واسمها سدوم. قال ابن عباس: خمس قرَّيات, فأهلك الله أربعة, وبقيت الخامسة, واسمها صعوة. لم تهلك صعوة، كان أهلها لا يعملون ذلك العمل, وكانت سدوم أعظمها, وهي التي نـزل بها لوط, ومنها بعث، وكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم ينادي نصيحة لهم: يا سدوم, يوم لكم من الله, أنهاكم أن تعرضوا لعقوبة الله, زعموا أن لوطا ابن أخي إبراهيم صلوات الله عليهما.وقوله: ( أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا ) يقول جلّ ثناؤه: أو لم يكن هؤلاء المشركون الذين قد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء يرون تلك القرية, وما نـزل بها من عذاب الله بتكذيب أهلها رسلهم, فيعتبروا ويتذكروا, فيراجعوا التوبة من كفرهم وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ( بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا ) يقول تعالى ذكره: ما كذّبوا محمدا فيما جاءهم به من عند الله, لأنهم لم يكونوا رأوا ما حلّ بالقرية التي وصفت, ولكنهم كذّبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشورًا بعد الممات, يعني أنهم لا يوقنون بالعقاب والثواب, ولا يؤمنون بقيام الساعة, فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي الله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج ( أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا ) بعثا.
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا
Peu s'en est fallu qu'il ne nous égare de nos divinités, si ce n'était notre attachement patient à elles!». Cependant, ils sauront quand ils verront le châtiment, qui est le plus égaré en son chemin
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم ( إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا ) يقول: ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك, يقولون: ( أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ ) إلينا( رَسُولا ) من بين خلقه.
أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا
Ne vois-tu pas celui qui a fait de sa passion sa divinité? Est-ce à toi d'être un garant pour lui
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون برسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم يقولون إذا رأوه: قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها, فيصدّنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها, وثبوتنا على عبادتها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ) يقول جلّ ثناؤه: سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حلّ بهم على عبادتهم الآلهة ( مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا ) يقول: من الراكب غير طريق الهدى, والسالك سبيل الردى أنت أوهم.وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: ( لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا حجاج, عن ابن جُرَيج ( إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا ) قال: ثبتنا عليها.
أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا
Ou bien penses-tu que la plupart d'entre eux entendent ou comprennent? Ils ne sont en vérité comparables qu'à des bestiaux. Ou plutôt, ils sont plus égarés encore du sentier
Tafsir al-Tabari — Tabari
يعني تعالى ذكره: ( أَرَأَيْتَ ) يا محمد ( مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ ) شهوته التي يهواها وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد الحجر, فإذا رأى أحسن منه رمى به, وأخذ الآخر يعبده, فكان معبوده وإلهه ما يتخيره لنفسه، فلذلك قال جلّ ثناؤه ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا ) يقول تعالى ذكره: أفأنت تكون يا محمد على هذا حفيظا في أفعاله مع عظيم جهله؟
أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا
N'as-tu pas vu comment ton Seigneur étend l'ombre? S'Il avait voulu, certes, Il l'aurait faite immobile. Puis Nous lui fîmes du soleil son indice
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره: ( أَلَمْ تَرَ ) يا محمد ( كَيْفَ مَدَّ ) ربك ( الظِّلَّ ) وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) يقول: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) قال: مدّه ما بين صلاة الصبح إلى طلوع الشمس.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جُبير, في قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ) قال: الظلّ: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع, قال: ثنا أبو محصن, عن حصين, عن أبي مالك, قال: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) قال: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) قال. ظلّ الغداة قبل أن تطلع الشمس.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قال: الظلّ: ظلّ الغداة.قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عكرمة, قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) قال: مدّه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) يعني: من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس.قوله: ( وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ) يقول: ولو شاء لجعله دائما لا يزول, ممدودا لا تذهبه الشمس, ولا تنقصه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني علي, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ) يقول: دائما.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال, ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ) قال: لا تصيبه الشمس ولا يزول.حدثنا القاسم. قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد ( وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ) قال: لا يزول.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ) قال: دائما لا يزول.وقوله: ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ) يقول جلّ ثناؤه: ثم دللناكم أيها الناس بنسخ الشمس إياه عند طلوعها عليه, أنه خلْق من خلق ربكم, يوجده إذا شاء, ويفنيه إذا أراد; والهاء في قوله: " عليه " من ذكر الظلّ. ومعناه: ثم جعلنا الشمس على الظلّ دليلا. قيل: معنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس التي تنسخه لم يعلم أنه شيء, إذا كانت الأشياء إنما تعرف بأضدادها, نظير الحلو الذي إنما يعرف بالحامض والبارد بالحارِّ, وما أشبه ذلك.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ) يقول: طلوع الشمس.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ) قال: تحويه.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قول الله: ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ) قال: أخرجت ذلك الظل فذهبت به وقوله: ( ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ) يقول تعالى ذكره: ثم قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظلّ إلينا قبضا خفيا سريعا بالفيء الذي نأتي به بالعشيّ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد.