Tafsir al-Tabari
Tabari
المؤمنون
Al-Mu'minun
118 versets
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ
Si la vérité était conforme à leurs passions, les cieux et la terre et ceux qui s'y trouvent seraient, certes, corrompus. Au contraire, Nous leur avons donné leur rappel. Mais ils s'en détournent
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره: ولو عمل الربّ تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم وترك الحق الذي هم له كارهون، لفسدت السموات والأرض ومن فيهن; وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور والصحيح من التدبير والفاسد، فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم مع إيثار أكثرهم الباطل على الحقّ، لم تقرّ السموات والأرض ومن فيهنّ من خلق الله، لأن ذلك قام بالحق.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا السديّ، عن أبي صالح: ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ ) قال: الله.قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ ) قال: الحقّ: هو الله.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ ) قال: الحق: الله.وقوله: (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ) اختلف أهل التأويل في تأويل الذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو بيان الحقّ لهم بما أنـزل على رجل منهم من هذا القرآن.*ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ ) يقول: بيَّنا لهم.وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل أتيناهم بشرفهم; وذلك أن هذا القرآن كان شرفا لهم، لأنه نـزل على رجل منهم، فأعرضوا عنه وكفروا به. وقالوا: ذلك نظير قوله وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وهذان القولان متقاربا المعنى؛ وذلك أن الله جل ثناؤه أنـزل هذا القرآن بيانا بين فيه ما لخلقه إليه الحاجة من أمر دينهم، وهو مع ذلك ذكر لرسوله صلى الله عليه وسلم وقومه وشرف لهم.
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ
Ou leur demandes-tu une rétribution? Mais la rétribution de ton Seigneur est meilleure. Et c'est Lui, le Meilleur des pourvoyeurs
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره: أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمد من قومك خراجا، يعني أجرا على ما جئتهم به من عند الله من النصيحة والحقّ;( فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) فأجر ربك على نفاذك لأمره، وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك، ولم يسألهم صلى الله عليه وسلم على ما أتاهم به من عند الله أجرا، قال لهم كما قال الله له، وأمره بقيله لهم: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وإنما معنى الكلام: أم تسألهم على ما جئتهم به أجرا، فنكصوا على أعقابهم إذا تلوته عليهم، مستكبرين بالحرم، فخراج ربك خير.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) قال: أجرا.حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الحسن، مثله.وأصل الخراج والخرج: مصدران لا يجمعان.وقوله: (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) يقول: والله خير من أعطى عوضا على عمل ورزق رزقا.
وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ
Et tu les appelles, certes, vers le droit chemin
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يقول تعالى ذكره: وإنك يا محمد لتدعو هؤلاء المشركين من قومك إلى دين الإسلام، وهو الطريق القاصد والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه.
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ
Or, ceux qui ne croient pas à l'au-delà sont bien écartés de ce chemin
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره: والذين لا يصدّقون بالبعث بعد الممات، وقيام الساعة، ومجازاة الله عباده في الدار الآخرة; ( عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) يقول: عن محجة الحق وقصد السبيل، وذلك دين الله الذي ارتضاه لعباده ؛ لعادلون ، يقال منه: قد نكب فلان عن كذا: إذا عدل عنه، ونكب عنه: أي عدل عنه.وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله: ( عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) قال: العادلون.حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ) يقول: عن الحقّ عادلون.
۞وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ
Si Nous leur faisions miséricorde et écartions d'eux le mal, ils persisteraient certainement dans leur transgression, confus et hésitants
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ) يقول تعالى: ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضرّ الجوع والهزال;( لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ ) يعني في عتوّهم وجرأتهم على ربهم.( يَعْمَهُونَ ) يعني: يتردّدون.كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: ( وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ) قال: الجوع.