Tafsirs/Tafsir al-Tabari/Al-Mu'minun
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

المؤمنون

Al-Mu'minun

118 versets

Versets 6165 sur 118Page 13 / 24
61S23V61

أُوْلَـٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ

Ceux-là se précipitent vers les bonnes actions et sont les premiers à les accomplir

Tafsir al-TabariTabari

وقوله: ( أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفات صفاتهم، يبادرون في الأعمال الصالحة ، ويطلبون الزلفة عند الله بطاعته.كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ).قال: والخيرات: المخافة والوجل والإيمان، والكفّ عن الشرك بالله، فذلك المسابقة إلى هذه الخيرات،قوله: ( وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) كان بعضهم يقول: معناه سبقت لهم من الله السعادة، فذلك سبوقهم الخيرات التي يعملونها.*ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال، ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) يقول: سبقت لهم السعادة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وهم لها سَابِقُونَ ) ، فتلك الخيرات.وكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون. وتأوّله آخرون: وهم من أجلها سابقون.وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله ابن عباس، من أنه سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها.وإنما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام; لأن ذلك أظهر معنييه، وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويل الكلام إلى ذلك، إلى تحويل معنى " اللام " التي في قوله: ( لَهَا سَابِقُونَ ) إلى غير معناها الأغلب عليها.

62S23V62

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

Nous n'imposons à personne que selon sa capacité. Et auprès de Nous existe un Livre qui dit la vérité, et ils ne seront pas lésés

Tafsir al-TabariTabari

يقول تعالى ذكره: ولا نكلف نفسا إلا ما يسعَها ويصلح لها من العبادة; ولذلك كلَّفناها ما كلفناها من معرفة وحدانية الله، وشرعنا لها ما شرعنا من الشرائع.( وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ) يقول: وعندنا كتاب أعمال الخلق بما عملوا من خير وشرّ، ينطق بالحقّ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) يقول: يبين بالصدق عما عملوا من عمل في الدنيا، لا زيادة عليه ولا نقصان، ونحن موفو جميعهم أجورهم، المحسن منهم بإحسانه والمسيء بإساءته ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) يقول: وهم لا يظلمون، بأن يزاد على سيئات المسيء منهم ما لم يعمله فيعاقب على غير جُرْمه، وينقص المحسن عما عمل من إحسانه فينقص عَمَّا له من الثواب.

63S23V63

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ

Mais leurs cœurs restent dans l'ignorance à l'égard de cela [le Coran]. [En outre] ils ont d'autres actes (vils) qu'ils accomplissent

Tafsir al-TabariTabari

يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون، من أن إمدادناهم بما نمدّهم به من مال وبنين، بخير نسوقه بذلك إليهم والرضا منا عنهم، ولكن قلوبهم في غمرة عمى عن هذا القرآن. وعنى بالغمرة: ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع الله كتابه من المواعظ والعبر والحجج. وعنى بقوله: ( مِنْ هَذَا ) من القرآن.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا ) قال: في عمى من هذا القرآن.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: ( فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا ) قال: من القرآن.وقوله: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار أعمال لا يرضاها الله من المعاصي.( مِنْ دُونِ ذَلِكَ ) يقول: من دون أعمال أهل الإيمان بالله ، وأهل التقوى والخشية له.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) قال: الخطايا.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ) قال: الحق.حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ) قال: خطايا من دون ذلك الحقّ.قال ثنا حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ). .. الآية، قال: أعمال دُون الحق.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، قال: ذكر الله الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، ثم قال للكفار: ( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) قال: من دون الأعمال التي منها قوله: مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ والذين، والذين.حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: أعمال لا بد لهم من أن يعملوها.حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن عن قول الله: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) قال: أعمال لم يعملوها سيعملونها.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) قال: لم يكن له بد من أن يستوفي بقية عمله، ويصلى به.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قوله: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) قال: أعمال لا بدّ لهم من أن يعملوها.حدثنا عمرو، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى: ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ) قال: أعمال لا بدّ لهم من أن يعملوها.

64S23V64

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ

jusqu'à ce que par le châtiment Nous saisissions les plus aisés parmi eux et voilà qu'ils crient au secours

Tafsir al-TabariTabari

يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء الكفار من قريش أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، إلى أن يؤخذ أهل النَّعمة والبطر منهم بالعذاب. كما:حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ( إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ ) ، قال: المُتْرَفُون: العظماء.( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) يقول: فإذا أخذناهم به جأروا، يقول: ضجُّوا واستغاثوا مما حلّ بهم من عذابنا، ولعلّ الجُؤار: رفع الصوت، كما يجأر الثور; ومنه قول الأعشى:يــرَاوِحُ مِــنْ صَلَــوَاتِ المَـلِيكِ طَـوْرًا سـجُودًا وَطَـوْرًا جـؤارا (2)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: ( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) يقول: يستغيثون.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن علقمة بن قردد، عن مجاهد، في قوله: ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) قال: بالسيوف يوم بدر.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: ( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) قال: يجزعون.قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج: ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ ) قال: عذاب يوم بدر.( إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) قال: الذين بمكة.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ ) يعني أهل بدر، أخذهم الله بالعذاب يوم بدر.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول في قوله: (إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) قال: يجزعون.------------------------الهوامش :(2) البيت للأعشى ( ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين ص 53) وهو من قصيدة يمدح بها الأعشى قيس بن معد يكرب . ويراوح بين العلمين : يتداول هذا مرة ، وهذا مرة . والجؤار : مصدر جأر إلى الله . إذا تضرع ورفع صوته . يقول : إن ممدوح مع ما وصف به من كرم وقوة ووفاء ، تقيٌّ يراقب ربه ، ويتضرع إليه ويجأر في صلواته . واستشهد به المؤلف على أن الجؤار : رفع الصوت كما يجأر الثور .

65S23V65

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ

«Ne criez pas aujourd'hui. Nul ne vous protègera contre Nous

Tafsir al-TabariTabari

وقوله: ( لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ) يقول: لا تضجوا وتستغيثوا اليوم وقد نـزل بكم العذاب الذي لا يدفع عن الذين ظلموا أنفسهم، فإن ضجيجكم غير نافعكم ولا دافع عنكم شيئا مما قد نـزل بكم من سخط الله.( إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ) يقول: إنكم من عذابنا الذي قد حل بكم لا تستنقذون، ولا يخلصكم منه شيء.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: ( لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ) لا تجزعوا اليوم.حدثني يونس، قال: أخبرنا الربيع بن أنس: ( لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ) لا تجزعوا الآن حين نـزل بكم العذاب، إنه لا ينفعكم، فلو كان هذا الجزع قبلُ نفعكم.