Tafsir al-Tabari
Tabari
الكهف
Al-Kahf
110 versets
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا
Et quand il eut atteint le Couchant, il trouva que le soleil se couchait dans une source boueuse, et, auprès d'elle il trouva une peuplade [impie]. Nous dîmes: «O Dûl-Qarnayn! ou tu les châties, ou tu uses de bienveillance à leur égard»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86)* يقول تعالى ذكره: ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ ) ذو القرنين ( مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) ، فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) بمعنى: أنها تغرب في عين ماء ذات حمأة، وقرأته جماعة من قراء المدينة، وعامَّة قرّاء الكوفة (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) يعني أنها تغرب في عين ماء حارّة.واختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك على نحو اختلاف القرّاء في قراءته.ذكر من قال ( تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ): حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ( وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) قال: ذات حمأة.حدثنا الحسين بن الجنيد، قال: ثنا سعيد بن سلمة، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن عثمان بن حاضر، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال : ( عَيْنٌ حامِيَةٌ ) فقال ابن عباس: إنها عين حمئة، قال: فجعلا كعبا بينهما، قال: فأرسلا إلى كعب الأحبار، فسألاه، فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب في ثأط، فكانت على ما قال ابن عباس، والثأط: الطين.حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني نافع بن أبي نعيم، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها. ذات حمأة، قال نافع: وسئل عنها كعب، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) قال: هي الحمأة.حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) قال : ثأط.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله عزّ ذكره ( تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) قال: ثأطة.قال: وأخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قرأت ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) وقرأ عمرو بن العاص (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) فأرسلنا إلى كعب. فقال: إنها تغرب في حمأة طينة سوداء.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) والحمئة: الحمأة السوداء.حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) ويقول: حمأة سوداء تغرب فيها الشمس.وقال آخرون: بل هي تغيب في عين حارّة.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ ) يقول: في عين حارّة.حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن يقول (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ ) قال: حارّة.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر ، عن الحسن، في قوله ( فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ ) قال: حارّة، وكذلك قرأها الحسن.والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارّة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ في عين حامية بصفتها التي هي لها، وهي الحرارة، ويكون القارئ في عين حمئة واصفها بصفتها التي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد رُوي بكلا صيغتيها اللتين إنهما من صفتيها أخبار.حدثنا محمد بن المثنى ، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوّام، قال: ثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال: " نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت، فقال: فِي نارِ اللهِ الحامِيَةِ، فِي نَارِ اللهِ الحَامِيَةِ، لَوْلا ما يَزَعُها مِنْ أمْرِ اللهِ لأحْرَقَتْ ما عَلى الأرْضِ".حدثني الفضل بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مصدع، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه: (حَمِئةٍ).وقوله: ( وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ) ذكر أن أولئك القوم يقال لهم: ناسك.وقوله: ( قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ ) يقول: إما أن تقتلهم إن هم لم يدخلوا في الإقرار بتوحيد الله، ويذعنوا لك بما تدعوهم إليه من طاعة ربهم ( وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ) يقول: وإما أن تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد.
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا
Il dit: «Quant à celui qui est injuste, nous le châtierons; ensuite il sera ramené vers son Seigneur qui le punira d'un châtiment terrible
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87)يقول جلّ ثناؤه ( قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ) يقول: أما من كفر فسوف نقتله.كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ( أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ) قال: هو القتل.وقوله ( ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ) يقول: ثم يرجع إلى الله تعالى بعد قتله، فيعذبه عذابا عظيما، وهو النكر، وذلك عذاب جهنم.
وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا
Et quant à celui qui croit et fait bonne œuvre, il aura, en retour, la plus belle récompense. Et nous lui donnerons des ordres faciles à exécuter»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88)يقول: وأما من صدق الله منهم ووحَّده، وعمل بطاعته ، فله عند الله الحسنى، وهي الجنة، جزاء يعني ثوابا على إيمانه، وطاعته ربه.وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء أهل المدينة وبعض أهل البصرة والكوفة (فَلَهُ جَزَاءُ الحُسْنَى) برفع الجزاء وإضافته إلى الحسنى.وإذا قرئ ذلك كذلك، فله وجهان من التأويل:أحدهما: أن يجعل الحسنى مرادا بها إيمانه وأعماله الصالحة، فيكون معنى الكلام إذا أريد بها ذلك: وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاؤها، يعني جزاء هذه الأفعال الحسنة.والوجه الثاني: أن يكون معنيا بالحسنى: الجنة، وأضيف الجزاء إليها، كما قيل وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ والدار: هي الآخرة، وكما قال: وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ والدين: هو القيم.وقرأ آخرون: ( فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ) بمعنى: فله الجنة جزاء فيكون الجزاء منصوبا على المصدر. بمعنى: يجازيهم جزاء الجنة.وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأه: ( فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ) بنصب الجزاء وتنوينه على المعنى الذي وصفت، من أن لهم الجنة جزاء. فيكون الجزاء نصبا على التفسير.وقوله: ( وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ) يقول: وسنعلمه نحن في الدنيا ما تيسر لنا تعليمه ما يقرّبه إلى الله ويلين له من القول. وكان مجاهد يقول نحوا مما قلنا في ذلك.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى " ح " ، وحدثتي الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ) قال معروفا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا
Puis, il suivit (une autre) voie
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89)يقول تعالى ذكره: ثم سار وسلك ذو القرنين طرقا ومنازل.كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) يعني منـزلا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) منازل الأرض ومعالمها
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا
Et quand il eut atteint le Levant, il trouva que le soleil se levait sur une peuplade à laquelle Nous n'avions pas donné de voile pour s'en protéger
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا)يقول تعالى ذكره: ووجد ذو القرنين الشمس تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا، وذلك أن أرضهم لا جبل فيها ولا شجر، ولا تحتمل بناء ، فيسكنوا البيوت، وإنما يغورون في المياه، أو يسربون في الأسراب...كما حدثني إبراهيم ين المستمر، قال: ثنا سليمان بن داود وأبو داود، قال: ثنا سهل بن أبي الصلت السراج، عن الحسن (تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا) قال: كانت أرضا لا تحتمل البناء، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس تغور في الماء، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم، قال: ثم قال الحسن: هذا حديث سمرة.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا) ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقرّ عليه البناء، وإنما يكونون في أسراب لهم، حتى إذا زالت عنهم الشمس خرجوا إلى معايشهم وحروثهم،