Tafsir al-Tabari
Tabari
النحل
An-Nahl
128 versets
وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ
ainsi que des points de repère. Et au moyen des étoiles [les gens] se guident
Tafsir al-Tabari — Tabari
اختلف أهل التأويل في المعني بالعلامات، فقال بعضهم: عني بها معالم الطرق بالنهار.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) يعني بالعلامات: معالم الطرق بالنهار، وبالنجم هم يهتدون بالليل.وقال آخرون: عني بها النجوم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ( وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) قال: منها ما يكون علامات، ومنها ما يهتدون به .حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) قال: منها ما يكون علامة، ومنها ما يهتدى به.حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.قال المثنى: قال: ثنا إسحاق خالف قبيصة وكيعا في الإسناد.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) والعلامات: النجوم، وإن الله تبارك وتعالى إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصلات: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجوما للشياطين. فمن تعاطى فيها غير ذلك، فقد رأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلَّف ما لا علم له به.حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَعَلامَاتٍ ) قال النجوم.وقال آخرون: عني بها الجبال.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي ( وَعَلامَاتٍ ) قال: الجبال.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عدّد على عباده من نعمه، إنعامه عليهم بما جعل لهم من العلامات التي يهتدون بها في مسالكهم وطرقهم التي يسيرونها، ولم يخصص بذلك بعض العلامات دون بعض، فكلّ علامة استدلّ بها الناس على طرقهم ، وفجاج سبُلهم ، فداخل في قوله ( وَعَلامَاتٍ ) والطرق المسبولة: الموطوءة، علامة للناحية المقصودة، والجبال علامات يهتدى بهن إلى قصد السبيل، وكذلك النجوم بالليل. غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية أن تكون العلامات من أدلة النهار، إذ كان الله قد فصل منها أدلة الليل بقوله ( وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) وإذا كان ذلك أشبه وأولى بتأويل الآية، فالواجب أن يكون القول في ذلك ما قاله ابن عباس في الخبر الذي رويناه عن عطية عنه، وهو أن العلامات معالم الطرق وأماراتها التي يهتدى بها إلى المستقيم منها نهارا، وأن يكون النجم الذي يهتدى به ليلا هو الجدي والفرقدان، لأن بها اهتداء السفر دون غيرها من النجوم.فتأويل الكلام إذن: وجعل لكم أيها الناس علامات تستدلون بها نهارا على طرقكم في أسفاركم. ونجوما تهتدون بها ليلا في سُبلكم.
أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
Celui qui crée est-il semblable à celui qui ne crée rien? Ne vous souvenez-vous pas
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره لعبدة الأوثان والأصنام: أفمن يخلق هذه الخلائق العجيبة التي عددناها عليكم وينعم عليكم هذه النعم العظيمة، كمن لا يخلق شيئا ولا ينعم عليكم نعمة صغيرة ولا كبيرة؟ يقول: أتشركون هذا في عبادة هذا؟ يعرّفهم بذلك عظم جهلهم ، وسوء نظرهم لأنفسهم ، وقلَّة شكرهم لمن أنعم عليهم بالنعم التي عدّدها عليهم ، التي لا يحصيها أحد غيره، قال لهم جلّ ثناؤه موبخهم (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أيها الناس يقول: أفلا تذكرون نعم الله عليكم ، وعظيم سُلطانه وقُدرته على ما شاء، وعجز أوثانكم وضعفها ومهانتها، وأنها لا تجلب إلى نفسها نفعا ولا تدفع عنها ضرّا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتم عليه مقيمون من عبادتكموها وإقراركم لها بالألوهة؟كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) والله هو الخالق الرازق، وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تخلق شيئا، ولا تملك لأهلها ضرّا ولا نفعا، قال الله (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) . وقيل (كَمَنْ لا يَخْلُقُ) هو الوثن والصنم، و " من " لذوي التمييز خاصة، فجعل في هذا الموضع لغيرهم للتمييز، إذ وقع تفصيلا بين من يخلق ومن لا يخلق ، ومحكيّ عن العرب: اشتبه عليّ الراكب وجمله، فما أدرى من ذا ومن ذا، حيث جمعا ، وأحدهما إنسان حسنت من فيهما جميعا. ومنه قول الله عزّ وجلّ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وقوله .
وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ
Et si vous comptez les bienfaits d'Allah, vous ne saurez pas les dénombrer. Car Allah est Pardonneur, et Miséricordieux
Tafsir al-Tabari — Tabari
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) لا تطيقوا أداء شكرها ، ( إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) يقول جلّ ثناؤه: إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته، رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة.
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ
Et Allah sait ce que vous cachez et ce que vous divulguez
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول تعالى ذكره: والله الذي هو إلهكم أيها الناس، يعلم ما تسرّون في أنفسكم من ضمائركم فتخفونه عن غيركم، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم، وهو محص ذلك كله عليكم، حتى يجازيكم به يوم القيامة، المحسن منكم بإحسانه ، والمسيء منكم بإساءته، ومُسائلكم عما كان منكم من الشكر في الدنيا على نعمه التي أنعمها عليكم فيها التي أحصيتم ، والتي لم تحصوا .
وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ
Et ceux qu'ils invoquent en dehors d'Allah ne créent rien, et ils sont eux-mêmes créés
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) يقول تعالى ذكره: وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تخلق شيئا وهي تخلق، فكيف يكون إلها ما كان مصنوعا مدبرا ، لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرّا.