Tafsir al-Tabari
Tabari
الرعد
Ar-Ra'd
43 versets
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ
S'il y avait un Coran à mettre les montagnes en marche, à fendre la terre ou à faire parler les morts (ce serait celui-ci). C'est plutôt à Allah le commandement tout entier. Les croyants ne savent-ils pas que, si Allah voulait, Il aurait dirigé tous les hommes vers le droit chemin. Cependant, ceux qui ne croient pas ne manqueront pas, pour prix de ce qu'ils font, d'être frappés par un cataclysme, ou [qu'un cataclysme] s'abattra près de leurs demeures jusqu'à ce que vienne la promesse d'Allah. Car Allah, ne manque pas à Sa promesse
Tafsir al-Tabari — Tabari
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ولا يزال) يا محمد(الذين كفروا)، من قومك(تصيبهم بما صنعوا) من كفرهم بالله، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم لك من بين أظهرهم(قارعة), وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنِّقم, بالقتل أحيانًا, وبالحروب أحيانًا, والقحط أحيانًا(أو تحل) ، أنت يا محمد, يقول: أو تنـزل أنت(قريبًا من دارهم) بجيشك وأصحابك(حتى يأتي وعدُ الله) الذي وعدك فيهم, وذلك ظهورُك عليهم وفتحُك أرضَهمْ، وقهرْك إياهم بالسيف(إن الله لا يخلف الميعاد)، يقول: إن الله منجزك، يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم, لأنه لا يخلف وعده .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:20418- [حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا] أبو داود قال: حدثنا المسعوديّ, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) قال: سَرِيَّة (أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: محمد(حتى يأتي وعد الله) ، قال: فتح مكة . (47)20419- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي, عن المسعودي, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس، بنحوه غير أنه لم يذكر " سريّة " .20420- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو قطن قال: حدثنا المسعودي, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, تلا هذه الآية: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: " القارعة ": السريّة، (أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم(حتى يأتي وعد الله) ، قال: فتح مكة . (48)20421- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا زهير, أن خصيفًا حدثهم, عن عكرمة, في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: نـزلت بالمدينة في سرايَا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم(أو تحل)، أنت يا محمد(قريبًا من دارهم) .20422- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي, عن النضر بن عربيّ, عن عكرمة: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: سرية(أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، قال: أنت يا محمد .20423- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، يقول: عذابٌ من السماء ينـزل عليهم(أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، يعني: نـزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتالَه إياهم .20424- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، تصاب منهم سَرِيَّة, أو تصاب منهم مصيبة أو يحل محمد قريبًا من دارهم وقوله: (حتى يأتي وعد الله) قال: الفتح .20425- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد بن زيد, عن عبد الله بن أبي نجيح: (أو تحل قريبًا من دارهم) ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم .20426- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد نحو حديث الحسن, عن شبابة .20427- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا قيس, عن خصيف, عن عكرمة, عن ابن عباس: قال: (قارعة)، قال: السرايا .20428- ... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الغفار, عن منصور, عن مجاهد: (قارعة) قال: مصيبة من محمد(أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، قال: أنت يا محمد(حتى يأتي وعد الله) ، قال: الفتح .20429- ... قال: حدثنا إسرائيل, عن خصيف, عن مجاهد: (قارعة) ، قال: كتيبةً .20430- ... قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا عمرو بن ثابت, عن أبيه, عن سعيد بن جبير: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: سرية (أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: أنت يا محمد .20431- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) أي بأعمالهم أعمال السوء وقوله: (أو تحل قريبًا من دارهم) ، أنت يا محمد(حتى يأتي وعد الله) ، ووعدُ الله: فتحُ مكة .20432- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (قارعة) ، قال: وَقِيعة(أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم, يقول: أو تحل أنتَ قريبًا من دارهم .20433- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا محمد بن طلحة, عن طلحة, عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: سريّة . (49)20434- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: السرايا، كان يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم(أو تحل قريبًا من دارهم) ، أنت يا محمد(حتى يأتي وعد الله) ، قال: فتح مكة .20435-... قال، حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل, عن بعض أصحابه, عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: كتيبة .20436- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد, في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) ، قال: قارعة من العذاب .* * *وقال آخرون: معنى قوله: (أو تحلّ قريبًا من دارهم) ، تحل القارعةُ قريبًا من دارهم .*ذكر من قال ذلك:20437- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة قال: قال الحسن: (أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: ( أو تحل القارعة قريبا من دارهم) .20438- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, عن الحسن قال،: (أو تحل قريبًا من دارهم) ، قال: أو تحل القارعة .* * *وقال آخرون في قوله: (حتى يأتي وعد الله) ، هو: يوم القيامة .*ذكر من قال ذلك:20439- حدثني المثنى قال: حدثنا مُعلَّى بن أسَد قال: حدثنا إسماعيل بن حكيم, عن رجل قد سماه عن الحسن, في قوله: (حتى يأتي وعد الله) قال: يوم القيامة .-------------------الهوامش :(47) الأثر : 20418 - هذا إسناد لا شك أن قد سقط صدره ، وهو الذي زدته بين القوسين ، استظهارًا بإسناد سابق رقم : 2156 :" حدثنا محمد بن المثنى ، عن أبي داود ، عن المسعودي ..." و" أبو داود" هو الطيالسي الإمام الحافظ :" سليمان بن داود بن الجارود" ،و" المسعودي" ، هو" عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود" ، مضى مرارًا كثيرة ، آخرها : 17982 .(48) الأثر : 20420 -" أبو قطن" ، هو" عمرو بن الهيثم البغدادي" ثقة ، سلف برقم : 18674 ، 20091 .وكان هذا الإسناد مكررًا في المخطوطة ، ثم ختمه بقوله :" عن ابن عباس بنحوه، غير أنه لم يذكر سرية" ، وهذا يناقض رواية الإسناد بعده . والظاهر أنه لما قلب الورقة ليكتب بقية الخبر ، سبق نظره إلى ختام الخبر السالف ، ثم تابع النقل على الصواب ، فكرر الإسناد ثم أتبعه الخبر .(49) الأثر : 20433 -" محمد بن طلحة بن مصرف اليامي" ، وثقه أحمد ، وضعفه غيره ، ومضى برقم : 5088 ، 5420 .و" طلحة" أبوه ، وهو" طلحة بن مصرف اليامي" ، ثقة ، روى له الجماعة ، وهو يروي عن مجاهد . مضى برقم : 5431 ، 11145 ، 11146 . وكان في المخطوطة هنا في الهامش علامة تشكك ، وهذا هو تفسير ما تشكك فيه الناسخ .
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ
On s'est certes moqué des messagers avant toi. Alors, J'ai donné un répit aux mécréants. Ensuite, Je les ai saisis. Et quel fut Mon châtiment
Tafsir al-Tabari — Tabari
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبًا منهم ما جئتهم به, فاصبر على أذاهم لك وامض لأمر ربك في إنذارهم، والإعذار إليهم, (50) فلقد استهزأت أممٌ من قبلك قد خَلَت فمضتْ بُرسلِي, (51) فأطلتُ لهم في المَهَل، ومددت لهم في الأجَل, ثم أحللتُ بهم عذابي ونقمتي حين تمادَوْا في غيِّهم وضَلالهم, فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم, ألم أذقهم أليم العذاب، وأجعلهم عبرةً لأولي الألباب؟* * *و " الإملاء " في كلام العرب ، (52) الإطالة, يقال منه: " أمْليَتُ لفلان "، إذا أطلت له في المَهَل, ومنه: " المُلاوة من الدهر ", ومنه قولهم: " تَمَلَّيْتُ حبيبًا, (53) ولذلك قيل لليل والنهار: " المَلَوَان " لطولهما, كما قال ابن مُقبل:أَلا يَــا دِيَــارَ الْحَــيِّ بِالسَّـبُعَانِأَلَــحَّ عَلَيْهَــا بِــالْبِلَى المَلَــوَانِ (54)وقيل للخَرْقِ الواسع من الأرض: " مَلا ", (55) كما قال الشاعر: (56)فَــأَخْضَلَ مِنْهَـا كُـلَّ بَـالٍ وَعَيِّـنٍوَجِــيفُ الرَّوَايَـا بِـالمَلا المُتَبـاطِنِ (57)لطول ما بين طرفيه وامتداده .-------------------------------الهوامش :(50) في المطبوعة :" في إعذارهم" ، وهو فاسد ، ونون" إنذارهم" في المخطوطة، كانت عينًا ثم جعلها الكاتب نونًا ، فعاث في رسمها ، يقال :" أعذرت إليه إعذارًا" ، أي لم تبق موضعًا للاعتذار ، لأنك بلغت أقصى الغاية في التبليغ والبيان .(51) في المطبوعة :" برسل" ، بغير ياء ، لم يحسن قراءة المخطوطة لخفاء الياء في كتابة الكاتب .(52) انظر تفسير" الإملاء" فيما سلف 7 : 421 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 108 ، 333 .(53) في المطبوعة : تمليت حينًا" ، وهو خطأ صرف .(54) مضى البيت وتخريجه ونسبته وشرحه فيما سلف 7 : 420 تعليق رقم : 3 ، 4 ، وانظر قصيدة ابن مقبل في ديوانه الذي طبع حديثًا : 335 .(55) انظر مجاز القرآن 1 : 333 .(56) هو الطرماح ، وهو طائي .(57) ديوانه : 168 ، واضداد الأصمعي وابن السكيت : 44 ، 197 ، وأضداد ابن الأنباري : 256 ، واللسان ( عين ) ، وكان في المطبوع :" وجف الروايا" ، وجاء كذلك في بعض المراجع السالفة وفي الديوان ، وهو في المخطوطة" وجيف" ، وإن كان ما بعد ذلك مضطرب الكتابة وقصيدة الطرماح هذه كما جاءت في الديوان مضطربة ، سقط منها كثير ، تجد بعضها في مواضع مختلفة من المعاني الكبير لابن قتيبة ، يدل على سقوط أبيات قبل هذا البيت ، ولم استطع أن أعرف موضع هذا البيت من قصيدته ، ولذلك غمض معناه عليّ ، لتعلق الضمير في" منها" بمذكور قبله لم أقف عليه ، ولذلك أيضًا لا أستطيع أن أرجح أي اللفظين أحق بالمعنى" وجف" أو" وجيف" ، ولكني إلى الثانية أميل . ولغة البيت :" اخضل" ابتل . ويقال" سقاء عين" ، إذا سال منه الماء و" سقاء عين" في لغة طيئ جديد ، والطرماح طائي ،فهو المراد هنا . و" الوجيف" ، وضرب من سير الإبل سريع . و" الروايا" جمع" رواية" ، وهو البعير الذي يستقي عليه ، يحمل مزاد الماء . و" المتباطن" ، في شرح ديوانه ، المتطامن ، وكذلك في أمالي أبي علي القالي 2 : 7 في شرح حديث امرأة قالت :" ارم بعينك في هذا الملا المتباطن" . وعندي أن هذا التفسير في الموضعين غير جيد ، وإنما هو من قولهم :" شأو بطين" ، أي بعيد واسع ، ونص الزمخشري في الأساس على ذلك فقال :" تباطن المكان ، تباعد" ، فهذا حق اللفظ هنا ، كما نرى .
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ
Est-ce que Celui qui observe ce que chaque âme acquiert [est semblable aux associés?...] Et pourtant ils donnent des associés à Allah. Dis [leur:] «Nommez-les. Ou essayez-vous de Lui apprendre ce qu'Il ne connaît pas sur la terre? Ou avez-vous été simplement séduits par de faux noms?» En fait, on a embelli aux mécréants leur stratagème et on les a empêchés de prendre le droit chemin. Et quiconque Allah laisse égarer, n'a plus personne pour le guider
Tafsir al-Tabari — Tabari
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أفَالرَّبُ الذي هو دائمٌ لا يَبيدُ ولا يَهْلِك ، قائم بحفظ أرزاق جميع الخَلْق, (58) متضمنٌ لها, عالمٌ بهم وبما يكسبُونه من الأعمال, رقيبٌ عليهم, لا يَعْزُب عنه شيء أينما كانوا، كَمن هو هالك بائِدٌ لا يَسمَع ولا يُبصر ولا يفهم شيئًا, ولا يدفع عن نفسه ولا عَمَّن يعبده ضُرًّا, ولا يَجْلب إليهما نفعًا؟ كلاهما سَواءٌ؟* * *وحذف الجواب في ذلك فلم يَقُل، وقد قيل (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) : ككذا وكذا, اكتفاءً بعلم السامع بما ذَكَر عما ترك ذِكْره . وذلك أنه لما قال جل ثناؤه: (وَجعلُوا لله شُرَكاء) ، عُلِمَ أن معنى الكلام: كشركائهم التي اتخذوها آلهةً. كما قال الشاعر: (59)تَخَـــيَّرِي خُـــيِّرْتِ أُمَّ عَـــالِبَيْـــنَ قَصِــيرٍ شِــبْرُهُ تِنْبَــالِأَذَاكَ أَمْ مُنْخَــــرِقُ السِّــــرْبَالِوَلا يَـــزَالُ آخِــــرَ اللَّيـــالِيمُتْلِــفَ مَـالٍ وَمُفِيدَ مَــالِ (60)ولم يقل وقد قال: " شَبْرُهُ تِنْبَال ", (61) وبين كذا وكذا, اكتفاء منه بقوله: " أذاكَ أم منخرق السربال ", ودلالة الخبر عن المنخرق السربال على مراده في ذلك .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:20440- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) ، ذلكم ربكم تبارك وتعالى, قائمٌ على بني آدمَ بأرزاقهم وآجالهم, وحَفظ عليهم والله أعمالهم . (62)20441- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (أفمَن هو قائم على كل نفس بما كسبت) ، قال: الله قائم على كل نفس. (63)20442- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال: حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) ، يعني بذلك نفسه, يقول: هو معكم أينما كنتم, فلا يعمل عامل إلا والله حاضِرُه . ويقال: هم الملائكة الذين وُكِلوا ببني آدم . (64)20443- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) ، وعلى رزقهم وعلى طعامهم, فأنا على ذلك قائم، وهم عبيدي، (65) ثم جعلوا لي شُركاء .20444- حدثت عن الحُسَين بن فرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) ، فهو الله قائم على كل نفس بَرّ وفاجر, يرزقهم ويَكلؤُهم, ثم يشرك به منهم من أشرك . (66)* * *وقوله: (وجَعَلوا لله شركاءَ قُلْ سَموهم أم تنَبِّئونه بما لا يعلم في الأرض أمْ بظاهر من القول) ، يقول تعالى ذكره: أنا القائم بأرزاق هؤلاء المشركين, والمدبِّرُ أمورهم, والحافظُ عليهم أعمالَهُمْ, وجعلوا لي شركاء من خلقي يعبدُونها دوني, قل لهم يا محمد: سمّوا هؤلاء الذين أشركتموهم في عبادة الله, فإنهم إن قالوا: آلهة فقد كذبوا, لأنه لا إله إلا الواحد القهار لا شريك له(أم تُنَبِّؤونُه بما لا يعلم في الأرضُ) ، يقول: أتخبرونه بأن في الأرض إلهًا, ولا إله غيرُه في الأرض ولا في السماء؟* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:20445- حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وجعلوا لله شركاء قل سمُّوهم) ، ولو سمَّوْهم آلهةً لكذبَوا وقالوا في ذلك غير الحق، لأن الله واحدٌ ليس له شريك. قال الله: (أم تُنَبؤونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول) يقول: لا يعلم الله في الأرض إلها غيره . (67)20446- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (وجَعلوا لله شركاء قل سموهم) ، والله خلقهم .20447- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج: (وجعلوا لله شركاء قل سموهم) ، ولو سَمَّوهم كذبوا وقالوا في ذلك مَا لا يعلم الله، مَا من إله غير الله، (68) فذلك قوله: (أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض).* * *وقوله: (أم بظاهر من القول) ، مسموع, (69) وهو في الحقيقة باطلٌ لا صحة له .* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم قالوا: (أم بظاهر), معناه: أم بباطل, فأتوا بالمعنى الذي تدل عليه الكلمة دون البيان عن حَقيقة تأويلها .*ذكر من قال ذلك:20448- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء, عن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (بظاهر من القول) ، بظنٍّ .20449- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله .20450- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن قتادة قوله: (أم بظاهر من القول) ، والظاهر من القول: هو الباطل .20451- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (أم بظاهر من القول) ، يقول: أم بباطل من القول وكذب, ولو قالوا قالُوا الباطلَ والكذبَ .* * *وقوله: (بل زُيِّن للذين كفروا مكرهم) ، يقول تعالى ذكره: ما لله من شريك في السموات ولا في الأرض, ولكن زُيِّن للمشركين الذي يدعون من دونه إلهًا، (70) مَكْرُهم, وذلك افتراؤهُم وكذبهم على الله . (71)* * *وكان مجاهد يقول: معنى " المكر " ، ههنا: القول, كأنه قال: يعني قَوْلُهم بالشرك بالله . (72)20452- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (بل زين للذين كفروا مكرهم) ، قال: قولهم .20453- حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد، مثله .* * *وأما قوله: (وصدوا عن السبيل) ، فإن القَرَأة اختلفت في قراءته.فقرأته عامة قَرَأة الكوفيين: (وَصُدُّوا عن السَّبِيلِ) ، بضم " الصاد ", بمعنى: وصدَّهم الله عن سبيله لكفرهم به, ثم جُعلت " الصاد " مضمومة إذ لم يُسَمَّ فاعله .* * *وأما عامة قرأة الحجاز والبصرة, فقرأوه بفتح " الصاد "، على معنى أن المشركين هم الذين صَدُّوا الناس عن سبيل الله . (73)قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمةٌ من القرأة, متقاربتا المعنى، وذلك أن المشركين بالله كانوا مصدودين عن الإيمان به, وهم مع ذلك كانوا يعبدون غيرهم, كما وصفهم الله به بقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . [الأنفال: 36]* * *وقوله (ومن يُضْلل الله فمَا لهُ من هادٍ) ، يقول تعالى ذكره: ومن أضلَّه الله عن إصابة الحق والهدى بخذلانه إياه, فما له أحدٌ يهديه لإصابتهما، لأن ذلك لا يُنَال إلا بتوفيق الله ومعونته, وذلك بيد الله وإليه دُون كل أحد سواه .-----------------------الهوامش :(58) انظر تفسير" القيام" فيما سلف 6 : 519 - 521 / 7 : 120 - 124 . وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 333 .(59) هو القتال الكلابي .(60) من رجز رواه صاحب الأغاني 20 : 164 في حديث طويل ، أخرجه إحسان عباس فيما جمعه من شعر القتال الكلابي : 83 ، والتخريج في : 113 ، ويزاد عليه اللسان ( رمل ) ، مع اختلاف في روايته ." أم عال" ، هي" عالية" ، امرأة من بني نصر بن معاوية ، كانت زوجة لرجل من أشراف الحي ، فكان القتال ينسب بها في أشعاره ، ورواية الأغاني :* تَخَـيَّرِي خُـيِّرْتِ فـي الرِّجَـالِ *لأن قبله :* لَعَلَّنَـــا نَطْــرُقُ أُمَّ عَــالِ *وفي المطبوع :" قصير شده" ، وهو خطأ .ويقال :" فلان قصير الشبر" ، إذا كان متقارب الخطو ، وقال الزمخشري : متقارب الخلق .ورواية الأغاني :" قصير باعه" . و" التنبال" ، القصير . وبعد هذا البيت :وَأُمُّــــهُ رَاعِيَـــةُ الجِمَـــالِتَبِيــتُ بَيْــنَ القَــتِّ والجِعَــالِ" منخرق السربال" ، ممزق السربال ، وهو القميص ، قال البكري في شرح قول ليلى الأخيلة :وَمُخَــرَّقٍ عَنْــهُ القَمِيـصُ تَخَالُـهُوَسْـطَ البُيُـوتِ مِـنَ الحَيَـاء سَـقِيمَافيه قولان ، أحدهما : أن ذلك إشارة إلى جذب العفاة له ، والثاني : أنه يؤثر بجيد ثيابه فيكسوها . والأجود عندي أنهم يمدحون الرجل بأنه ملازم للأسفار والغزو ، يعاقب بينهما ، فلا يزال في ثياب تبلى ، لأنه غير مقيم ملازم للحي ، فلا يبالى أن يستجد ثيابًا ، وذلك من خلائق الكرم والبأس . وبعد هذا البيت ، وهو يؤيد ما قلت :كَـــرِيمُ عَــمٍّ وَكَــرِيمُ خَــالِمتْلِـــفُ مَــالٍ ومُفِيــدُ مَــالِوَلا تَـــزَالُ آخِـــرَ اللَّيَـــالِيقَلُوصُــهُ تَعْــثُرُ فــي النِّقَــالِو" مفيد مال" ، مستفيد مال . ورواية اللسان :" ناقته ترمل في النقال" . و" ترمل" ، أي تسرع . و" النقال" ، المناقلة ، وهي أن تضع رجليها مواضع يديها وذلك من سرعتها .(61) في المطبوعة هنا أيضًا :" شره" .(62) الأثر : 20440 - الدر المنثور 4 : 64 ، وأسقط آخر الخبر .(63) من أول قوله :" قال ..." ، ساقط من المطبوعة .(64) الأثر : 20442 - في الدر المنثور 4 : 64 ، واقتصر علي" يعني بذلك نفسه" . وفي المطبوعة" إلا وهو حاضر" ، غير ما في المخطوطة . وقوله :" ويقال هم الملائكة ..." ، ليس من قول ابن عباس بلا ريب ، وكأنه من قول :" محمد بن سعد" ، راوي الخبر .(65) في المخطوطة :" فأنا على ذلك وهم عبيدي" ، أسقط" قائم" .(66) الأثر : 20444 - في المطبوعة أسقط من الإسناد :" بن الفرج" ، وزاد في نص الخبر فجعله" على كل نفس بر وفاجر" ، والذي أثبته مطابق لما في الدر المنثور : 4 : 64 .(67) الأثر : 20445 - هو تتمة الخبر السالف في الدر المنثور 4 : 64 .(68) في المطبوعة ، أسقط" ما" من قوله :" ما من إله" فأفسد الكلام .(69) أسقط في المطبوعة :" وقوله" ، فجعل الكلام سياقًا واحدًا .(70) انظر تفسير" التزيين" فيما سلف 15 : 55 ، تعليق رقم : 3 ، والمراجع هناك .(71) انظر تفسير" المكر" فيما سلف : 68 تعليق رقم : 2 والمراجع هناك .(72) في المطبوعة أسقط" يعني" .(73) انظر تفسير :" الصد" فيما سلف 15 : 285 ، تعليق رقم : 1 ، والمراجع هناك .
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ
Un châtiment les atteindra dans la vie présente. Le châtiment de l'au-delà sera cependant plus écrasant et ils n'auront nul protecteur contre Allah
Tafsir al-Tabari — Tabari
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، لهؤلاء الكفار الذين وَصَف صفَتَهم في هذه السورة، عذابٌ في الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفاتِ التي يُصيبهم الله بها(ولعذاب الآخرة أشق) ، يقول: ولتعذيبُ الله إياهم في الدار الآخرة أشدُّ من تعذيبه إيَّاهم في الدنيا." وأشقّ" إنما هو " أفعلُ" من المشقَّة .* * *وقوله: (وما لهم من الله من وَاقٍ) ، يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء الكفار من أحدٍ يقيهم من عذاب الله إذا عذَّبهم, لا حَمِيمٌ ولا وليٌّ ولا نصيرٌ, لأنه جل جلاله لا يعادُّه أحدٌ فيقهره، (74) فيتخَلَّصَه من عذابه بالقهر, (75) ولا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه، وليس يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به فمات على كفره قبل التَّوبة منه .------------------------الهوامش:(74) عاده يعاده ، عدادًا ومعادة" ، ناهده وقارنه ، و" العد" ، بكسر العين ، القرن ، بكسر فسكون .(75) في المطبوعة :" فيخلصه" ، و" تخلصه" ، استنقذه .
۞مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ وَّعُقۡبَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٱلنَّارُ
Tel est le paradis qui a été promis aux pieux: sous lequel coulent les ruisseaux; ses fruits sont perpétuels, ainsi que son ombrage. Voilà la fin de ceux qui pratiquent la piété, tandis que la fin des mécréants sera le Feu
Tafsir al-Tabari — Tabari
قال أبو جعفر: اختلف أهلُ العلم بكلام العرب في مُرَافع " المثل ", (1)فقال بعض نحويي الكوفيين: الرافع للمثل قوله: (تجري من تحتها الأنهار) ، في المعنى, وقال: هو كما تقول: " حِلْيَةُ فلان، أسمرُ كذا وكذا " فليس " الأسمر " بمرفوع بالحلية, إنما هو ابتداءٌ، أي هو أسمر هو كذا . قال: ولو دخل " أنّ" في مثل هذا كان صوابًا . قال: ومِثْلُه في الكلام: " مَثَلُك أنَّك كذا وأنك كذا "، وقوله: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا [سورة عبس: 24 ، 25] مَنْ وجَّه، مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا ، ومن قال: أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ ، أظهر الاسم لأنه مردودٌ على " الطعام " بالخفض, ومستأنف, أي: طَعامُهُ أنَّا صببنا ثم فعلنا . وقال: معنى قوله: (مثل الجنة) ، صفات الجنّة .* * *وقال بعض نحويي البصريين: معنى ذلك: صفةُ الجنة قال: ومنه قول الله تعالى: وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى [سورة الروم:27]، معناه: ولله الصِفة العُليَا . قال: فمعنى الكلام في قوله: (مثلُ الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتِها الأنهار) ، أو فيها أنهار, (2) كأنه قال: وَصْف الجنة صفة تجري من تحتها الأنهار, أو صفة فيها أنهار ، والله أعلم .قال: ووجه آخر كأنه إذا قيل: (مَثَلُ الجنة), قيل: الجنَّة التي وُعِدَ المتقون . قال . وكذلك قوله: وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [سورة النمل:30]، كأنه قال: بالله الرحمن الرحيم, والله أعلم .قال: وقوله: عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [سورة الزمر:56] ، في ذات الله, كأنه عندَنا قيل: في الله .قال: وكذلك قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [سورة الشورى:11]، إنما المعنى: ليس كشيء, وليس مثله شيء, لأنه لا مثْلَ له . قال: وليس هذا كقولك للرجل: " ليس كمثلك أحدٌ", لأنه يجوز أن يكون له مثلٌ, والله لا يجوز ذلك عليه . قال: ومثلُه قول لَبيد:إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُمَا (3)قال: وفُسِّر لنا أنه أراد: السلام عليكما:قال أوس بن حجر:وَقَتْــلَى كِــرَامٍ كَمِثْــلِ الجُـذُوعِتَغَشَّــــاهُمُ سَـــبَلُ مُنْهِمـــرْ (4)قال: والمعنى عندنا: كالجذوع, لأنه لم يرد أن يجعل للجذوع مَثَلا ثمّ يشبه القتلى به . قال: ومثله قول أمية:زُحَـلٌ وَثَـوْرٌ تَحْـتَ رِجْـلِ يَمِينِـهِوَالنَّسْــرُ لِلأخْـرَى وَلَيْـثٌ مُرْصِـدُ (5)قال فقال: " تحت رجل يمينه " كأنه قال: تَحْتَ رِجله، أو تحت رِجله اليُمْنَى. قال: وقول لَبيد:أَضَـــلَّ صِـــوَارَهُ وَتَضَيَّفَتْــهُنَطُــوفٌ أَمْرُهَــا بِيَــدِ الشَّـمَالِ (6)كأنه قال: أمرها بالشمال، وإلى الشمال ; وقول لَبيد أيضًا:حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِر (7)فكأنه قال: حتى وَقَعت في كافر .* * *وقال آخر منهم: هو من المكفوف عن خبَره. (8) قال: والعرب تفعل ذلك . قال: وله معنى آخر: لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى ، مَثَلُ الجنة، موصولٌ، صفةٌ لها على الكلام الأوَل . (9)* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال ذَكر المَثَل, فقال (مثل الجنة), والمراد الجنة, ثم وُصِفت الجنة بصفتها, وذلك أن مَثَلَها إنما هو صِفتَهُا وليست صفتها شيئًا غيرها . وإذْ كان ذلك كذلك, ثم ذكر " المثل ", فقيل: (مثل الجنة), ومثلها صفَتُها وصفة الجنّة, فكان وصفها كوصف " المَثَل ", وكان كأنَّ الكلام جرى بذكر الجنة, فقيل: الجنةُ تجري من تحتها الأنهار, كما قال الشاعر: (10)أَرَى مَــرَّ السِّــنِينَ أَخَــذْنَ مِنِّـيكَمَــا أَخَـذَ السِّـرَارُ مِـنَ الْهِـلالِ (11)فذكر " المرّ" ، ورَجَع في الخبر إلى " السنين " .وقوله: (أكلها دائمٌ وظلها) ، يعني: ما يؤكل فيها، (12) يقول: هو دائم لأهلها, لا ينقطع عنهم, ولا يزول ولا يبيد, ولكنه ثابتٌ إلى غير نهاية(وظلها)، يقول: وظلها أيضًا دائم, لأنه لا شمس فيها. (13)* * *(تلك عقبى الذين اتقَوْا) ، يقول: هذه الجنة التي وصف جل ثناؤه، عاقبة الذين اتَّقَوا الله, فاجتنبوا مَعَاصيه وأدَّوْا فرائضه . (14)وقوله: (وعُقْبَى الكافرين النار) ، يقول: وعاقبةُ الكافرين بالله النارُ .-------------------------الهوامش :(1) في المطبوعة :" رافع" والذي في المخطوطة خالص الصواب . وانظر ما سيأتي ص : 552 .(2) العبارة مبهمة ، ويبدو لي أن صوابها بعد الآية :" صفة الجنة التي وعد المتقون ، صفة جنة تجري من تحتها الأنهار ، أو فيها أنهار" .(3) سلف البيت وتخريجه وشرحه 1 : 119 ، تعليق 1 / 14 : 417 ، تعليق : 1 ، وعجزه :* وَمَـنْ يَبْـكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ *(4) سيأتي البيت بعد 25 : 9 ( بولاق ) ، وروايته هناك :" مُسْبِلٌ" ، وكان في المطبوعة :" سيل" ، تصحيف ، و" السبل" ، بالتحريك ، المطر .(5) سلف البيت : 1 : 345 ، وهناك" رجل وثور" ، ورجحت أنها" رجل" ، لما جاء في الخبر قبله رقم : 448 .(6) ديوانه : 77 ، وتخريجه : 373 ، يزاد عليه ما هنا واللسان ( يدي ) . والبيت في سياق أبيات من القصيدة ، يصف فيها ثور الوحش ، والضمير في" أضل ، إليه . و" الصوار" ، قطيع بقر الوحش ، أضل الثور قطيعة وبقي فردًا وحيدًا ، كئيبًا متحيرًا ." تضيفته" ، نزلت به وطرقته ، والضمير في" تضيفته" لإحدى الليالي التي ذكرها في البيت قبله :كَــأَخْنَسَ نَاشِــطٍ جَــادَتْ عَلَيْـهِببُرْقَــةِ وَاحِــفٍ إحْــدَى اللَّيـاليو" ليلة نطوف" ، قاطرة تمطر حتى الصباح . وقال أبو عمرو :" تطوف" : سحابة تسيل قليلا قليلا" ، والأول عندي أجود هنا ، وفي اللسان ( يدي ) :" نِطَافٌ"(7) ديوانه : 216 ، تخريجه : 396 ، ويزاد عليه ما هنا ، وتمام البيت :* وأجَـنَّ عَـوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَا *" ألقت" ، يعني الشمس ، ولم يجر لها ذكر قبل . و" الكافر" ، الليل المظلم ، يستر ما يشتمل عليه .(8) هذه مقالة أبي عبيدة مجاز القرآن 1 : 333 ، 334 .(9) هو أيضًا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 334 . وقوله :" للذين استجابوا" ، هي الآية 18 من سورة الرعد ، وهذه الآية : 35 منها ، فلذلك قال :" على الكلام الأول" .(10) هو جرير .(11) سلف البيت 7 : 86 ، تعليق : 1 / 15 : 567 وسيأتي 19 : 39 ( بولاق ) ، ويزاد في المراجع : اللسان ( خضع ) .(12) انظر تفسير" الأكل" فيما سلف من هذا الجزء : 343 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(13) سلف" الظل" غير مبين 8 : 489 .(14) انظر تفسير" العاقبة" و" العقبى" فيما سلف 15 : 356 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .