Tafsir al-Tabari
Tabari
هود
Hud
123 versets
أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Ceux-là qui n'ont rien, dans l'au-delà, que le Feu. Ce qu'ils auront fait ici-bas sera un échec, et sera vain ce qu'ils auront œuvré
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين ذكرت أنّا نوفيهم أجور أعمالهم في الدنيا ، (ليس لهم في الآخرة إلا النار) ، يصلونها ، (وحبط ما صنعوا فيها) ، يقول: وذهب ما عملوا في الدنيا، (21) ، (وباطل ما كانوا يعملون) ، لأنهم كانوا يعملون لغير الله، فأبطله الله وأحبط عامله أجره.---------------------الهوامش :(21) انظر تفسير " حبط " فيما سلف 14 : 344 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ
Est-ce que celui qui se fonde sur une preuve évidente (le Coran) venant de son Seigneur et récitée par un témoin [l'archange Gabriel] de Sa part, cependant qu'avant lui [Muhammad] il y a le livre de Moïse tenant lieu de guide et de miséricorde... [est meilleur ou bien celui qui ne se fonde sur aucune preuve valable?]. Ceux-là y croient; mais quiconque d'entre les factions n'y croit pas, aura le Feu comme rendez-vous. Ne sois donc pas en doute au sujet de ceci (le Coran). Oui, c'est la vérité venant de ton Seigneur; mais la plupart des gens n'y croient pas
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (أفمن كان على بينة من ربه) ، قد بين له دينه فتبينه (22) ، (ويتلوه شاهد منه). (23)* * *واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال بعضهم: يعني بقوله: (أفمن كان على بينة من ربه) ، محمدًا صلى الله عليه وسلم.ذكر من قال ذلك:18030- حدثني محمد بن خلف قال ، حدثنا حسين بن محمد قال ، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن عروة، عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لأبي: يا أبت ، أنت التالي في (ويتلوه شاهد منه) ؟ قال: لا والله يا بنيّ ! وددت أني كنت أنا هو، ولكنه لسانُه18031- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، ، عن الحسن: (ويتلوه شاهد منه) قال: لسانه.18032- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قوله: (ويتلوه شاهد منه) قال: لسانه.18033- حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا الحكم بن عبد الله أبو النعمان العجلي قال ، حدثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله. (24)18034- حدثني علي بن الحسن الأزدي قال ، حدثنا المعافى بن عمران، عن قرة بن خالد، عن الحسن، مثله.18035- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (أفمن كان على بينة من ربه) ، وهو محمد ، كان على بيّنة من ربه.18036- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قوله: (ويتلوه شاهد منه) قال: لسانه.18037- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ويتلوه شاهد منه)، قال: لسانه هو الشاهد.18038- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.18039- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا غندر، عن عوف، عن الحسن، مثله.* * *وقال آخرون: يعني بقوله: (ويتلوه شاهد منه)، محمدًا صلى الله عليه وسلم.ذكر من قال ذلك:18040- حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن سليمان العلاف، عن الحسين بن علي في قوله: (ويتلوه شاهد منه) قال: الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم . (25)18041- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا غندر، عن عوف، قال، حدثني سليمان العلاف قال: بلغني أن الحسن بن علي قال: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: محمد صلى الله عليه وسلم.18042-. . . . قال، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن سليمان العلاف، سمع الحَسَن بن علي: (ويتلوه شاهد منه) ، يقول: محمد، هو الشاهد من الله. (26)18043- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) ، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان على بينة من ربه، والقرآن يتلوه شاهدٌ أيضًا من الله ، (27) بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.18044- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: (أفمن كان على بينة من ربه) ، قال: النبي صلى الله عليه وسلم.18045- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، مثله.18046-. . .. قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.18047- حدثنا الحارث قال ، حدثنا أبو خالد، سمعت سفيان يقول: (أفمن كان على بينة من ربه) ، قال: محمد صلى الله عليه وسلم.* * *وقال آخرون: هو علي بن أبي طالب.*ذكر من قال ذلك:18048- حدثنا محمد بن عمارة الأسدي قال ، حدثنا رزيق بن مرزوق قال ، حدثنا صباح الفراء، عن جابر، عن عبد الله بن نجيّ قال، قال علي رضي الله عنه: ما من رجل من قريش إلا وقد نـزلت فيه الآية والآيتان. فقال له رجُل: فأنتَ فأي شيء نـزل فيك؟ فقال علي: أما تقرأ الآية التي نـزلت في هود : (ويتلوه شاهد منه). (28)* * *وقال آخرون: هو جبريل.*ذكر من قال ذلك:18049- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: (ويتلوه شاهد منه) ، إنه كان يقول: جبريل.18050- حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: جبريل.18051- وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى ، بإسناده عن إبراهيم فقال: قال : يقولون : " علي" ، إنما هو جبريل.18052- حدثنا أبو كريب، وابن وكيع قالا حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد قال: هو جبريل، تلا التوراة والإنجيل والقرآن، وهو الشاهد من الله.18053- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، وحدثنا محمد بن عبد الله المخرّميّ ، قال ، حدثنا جعفر بن عون قال ، حدثنا سفيان ، وحدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، وحدثني المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم: (ويتلوه شاهد منه) قال: جبريل.18054- حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.18055-. . . . قال، حدثنا سهل بن يوسف قال ، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.18056- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.18057-. . . . قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال: جبريل.18058-. . . . قال، حدثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: جبريل.18059-. . . . قال، حدثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: جبريل18060-. . . . حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (أفمن كان على بينة من ربه) ، يعني محمدًا هو على بينة من الله ، (ويتلوه شاهد منه) ، جبريل ، شاهدٌ من الله ، يتلو على محمد ما بُعث به.18061- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: هو جبريل18062-. . . . قال، حدثنا أبي، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، قال: هو جبريل.18063-. . . . قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: جبريل.18064-. . . . حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي، قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (أفمن كان على بينة من ربه)، يعني محمدًا ، على بينة من ربه ، (ويتلوه شاهد منه) ، فهو جبريل ، شاهد من الله بالذي يتلو من كتاب الله الذي أنـزل على محمد قال: ويقال: (ويتلوه شاهد منه) ، يقول: يحفظه المَلَك الذي معه.18065- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو النعمان عارم قال ، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال،كان مجاهد يقول في قوله: (أفمن كان على بينة من ربه) ، قال: يعني محمدًا، (ويتلوه شاهد منه) ، قال: جبريل.* * *وقال آخرون: هو ملك يحفظه.*ذكر من قال ذلك:18066- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: معه حافظ من الله ، مَلَكٌ.18067- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يزيد بن هارون، وسويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: ملك يحفظه.18068-. . . . قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عمن سمع مجاهدًا: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: الملك.18069- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه) ، يتبعه حافظٌ من الله ، مَلَكٌ.18070- حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: الملك يحفظه: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، [سورة البقرة: 121] قال: يتّبعونه حقّ اتباعه.18071- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ويتلوه شاهد منه) ، قال: حافظ من الله ، مَلكٌ.* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله: (ويتلوه شاهد منه)، قولُ من قال: " هو جبريل "، لدلالة قوله: (ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً) ، على صحة ذلك . وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال: " عنى به لسان محمد صلى الله عليه وسلم، أو: محمد نفسه، أو : عليّ" على قول من قال: " عني به علي". ولا يعلم أنّ أحدًا كان تلا ذلك قبل القرآن ، أو جاء به، ممن ذكر أهل التأويل أنه عنى بقوله: (ويتلوه شاهد منه) ، غير جبريل عليه السلام.* * *فإن قال قائل: فإن كان ذلك دليلك على أن المعنيَّ به جبريل، فقد يجب أن تكون القراءة في قوله: (ومن قبله كتاب موسى) بالنصب ، لأن معنى الكلام على ما تأولتَ يجب أن يكون: ويتلو القرآنَ شاهدٌ من الله، ومن قبل القرآن كتابَ موسى؟قيل: إن القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع فلم يكن لأحد خلافها، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب ، كانت قراءة صحيحةً ومعنى صحيحًا.فإن قال: فما وجه رفعهم إذًا " الكتاب " على ما ادعيت من التأويل؟قيل: وجه رفعهم هذا أنهم ابتدؤوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنـزل على محمد، فرفعوه ب " من " [ومنه]، (29) والقراءة كذلك، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة جبريل ذلك قبل القرآن، وأن المراد من معناه ذلك ، وإن كان الخبر مستأنفًا على ما وصفت ، اكتفاءً بدلالة الكلام على معناه.* * *وأما قوله: (إمامًا) فإنه نصب على القطع من " كتاب موسى " ، (30) وقوله (ورحمة) ، عطف على " الإمام ". كأنه قيل: ومن قبله كتاب موسى إمامًا لبني إسرائيل يأتمُّون به، ورحمةً من الله تلاه على موسى، كما:-18072- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن أبيه، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: (ومن قبله كتاب موسى) ، قال: من قبله جاء بالكتاب إلى موسى.* * *وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً) ، ، " كمن هو في الضلالة متردد لا يهتدي لرشد، ولا يعرف حقًّا من باطل، ولا يطلب بعمله إلا الحياة الدنيا وزينتها ". وذلك نظير قوله: أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [سورة الزمر: 9] (31) والدليل على حقيقة ما قلنا في ذلك أن ذلك عقيب قوله: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، الآية، ثم قيل: أهذا خير ، أمن كان على بينة من ربه؟ والعرب تفعل ذلك كثيرًا إذا كان فيما ذكرت دلالة على مرادها على ما حذفت، وذلك كقول الشاعر: (32)وَأُقْسِــمُ لَـوْ شَـيْءٌ أَتَانَـا رَسُـولُهسِـواكَ وَلَكِـنْ لَـمْ نَجِـدْ لَـكَ مَدْفَعًا (33)* * *وقوله: (أولئك يؤمنون به) ، يقول: هؤلاء الذين ذكرت ، يصدقون ويقرّون به ، إن كفر به هؤلاء المشركون الذين يقولون: إن محمدًا افتراه.* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (17)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ومن يكفر بهذا القرآن ، فيجحد أنه من عند الله ، (من الأحزاب) وهم المتحزّبة على مللهم (34) ، (فالنار موعده)، أنه يصير إليها في الآخرة بتكذيبه. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (فلا تك في مرية منه) ، يقول: فلا تك في شك منه، (35) من أن موعدَ من كفر بالقرآن من الأحزاب النارُ، وأن هذا القرآن الذي أنـزلناه إليك من عند الله.ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن القرآن فقال: إن هذا القرآن الذي أنـزلناه إليك ، يا محمد ، الحقّ من ربك لا شك فيه، ولكنّ أكثر الناس لا يصدِّقون بأن ذلك كذلك.* * *فإن قال قائل: أوَ كان النبي صلى الله عليه وسلم في شكٍّ من أن القرآن من عند الله، وأنه حق، حتى قيل له: " فلا تك في مرية منه "؟قيل: هذا نظير قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ [ سورة يونس: 94] ، وقد بينا ذلك هنالك. (36)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:18073- حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا أيوب قال: نبئت أن سعيد بن جبير قال: ما بلغني حديثٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على وَجهه إلا وجدت مصداقَه في كتاب الله تعالى، حتى قال " لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصرانيّ، ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار ". قال سعيد، فقلت : أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية: (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) ، قال: من أهل الملل كُلّها.18074- حدثنا محمد بن عبد الله المخرّمي ، وابن وكيع قالا حدثنا جعفر بن عون قال ، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير في قوله: (ومن يكفُر به من الأحزاب) ، قال: من الملل كلها.18075- حدثني يعقوب ، وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية قال ، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وَجهه، إلا وجدت مصداقه ، أو قال تصديقه ، في القرآن، فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بما أرسلت به إلا دخل النار " ، فجعلت أقول: أين مصداقُها؟ حتى أتيت على هذه: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ، إلى قوله: (فالنار موعده) ، قال: فالأحزاب، الملل كلها.18076- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، حدثني أيوب، عن سعيد بن جبير قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، فلا يؤمن بي إلا دخل النار " ، فجعلت أقول: أين مصداقها في كتاب الله؟ قال: وقلَّما سمعت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وجدتُ له تصديقًا في القرآن، حتى وجدت هذه الآيات: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) ، الملل كلها. (37)18077-. . .. قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده) ، قال: الكفارُ أحزابٌ كلهم على الكفر.18078- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ، [سورة الرعد: 36] ، أي : يكفر ببعضه، وهم اليهود والنصارى. قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم يموت قبل أن يؤمن بي، إلا دخل النار ".18079- حدثني المثنى قال ، حدثنا يوسف بن عدي النضري قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني، فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة. (38)-----------------------الهوامش :(22) انظر تفسير " البينة " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .(23) انظر تفسير " يتلو " ، و " شاهد " فيما سلف من فهارس اللغة ( تلا ) ، ( شهد ) .(24) الأثر : 18033 - " الحكم بن عبد الله " ، " أبو النعمان العجلي " ، ثقة ، مضى برقم : 17013 .(25) الأثر : 18040 - " سليمان العلاف " ، مترجم في الكبير 2 / 2 / 31 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 153 ، ولم يذكرا فيه جرحًا ، وقالا : إنه بلغه عن الحسن ، روى عنه عوف ، وقال البخاري : مرسل . وكأنه يعني هذا الحديث ، انظر الخبر التالي . وكان في المطبوعة والمخطوطة " عن الحسين بن علي " ، وهو خطأ ، يدل عليه ما ذكرته ، وانظر الخبر التالي ، والذي يليه .(26) الأثران : 18041 ، 18042 - " سليمان العلاف " ، انظر التعليق السالف ، وفي الأثرين " الحسين بن علي " في المخطوطة والمطبوعة ، والصواب ما أثبت كما مر ذلك في التعليق على الأثر السالف .(27) في المطبوعة : " شاهد منه أيضًا " ، والذي في المخطوطة هو الجيد .(28) الأثر : 18048 - " رزيق بن مرزوق الكوفي المقرئ البجلي " ، روى عن أبي الأحوص ، وابن عيينة ، وسهل بن شعيب ، وروى عنه أحمد بن يحيى الصوفي ، وأبو حاتم الرازي ، وقال : " صدوق " مترجم في ابن أبي حاتم 1 / 2 / 506 ." وصباح الفراء " ، لم أجده ، وأخشى أن يكون هو " صباح بن يحيى المزني " ، وهو الشيعي المتروك الذي سلف برقم : 16113 ." وجابر " هو الجعفي " جابر بن يزيد الجعفي " . وهو ضعيف ، بل ربما كان القول فيه أشد ، وكان فوق ذلك رافضيًا يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن حبان : " كان من أصحاب عبد الله بن سبأ ، وكان يقول : إن عليا يرجع إلى الدنيا " مضى مرارًا آخرها رقم : 14008 . " وعبد الله بن نجي بن سلمة الكوفي الحضرمي " ، ليس بالقوي ، كان أبوه على مطهرة علي رضي الله عنه ، قال البخاري : " فيه نظر " ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 184 . وميزان الاعتدال 2 : 82 ، وقال الذهبي : " روى عنه جابر الجعفي ، فمنكرة من جابر " ، ووثقه النسائي .وكان في المطبوعة " عبد الله بن يحيى " ، لم يحسن قراءة المخطوطة فيعرف الاسم .(29) في المطبوعة : " فرفعوه بمن قبله والقراءة كذلك " ، غير ما في المخطوطة ، لهذه الكلمة التي وضعتها بين القوسين ، وأنا أخشى أن تكون زيادة لا معنى لها ، ولذلك أثبتها بين القوسين ، كما في المخطوطة .وانظر تفسير الآية في معاني القرآن للفراء .(30) " القطع " ، الحال ، كما سلف ص : 76 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(31) انظر تفسير الآية في معاني القرآن للفراء .(32) هو امرؤ القيس .(33) ديوانه : 113 ، والخزانة 4 : 227 ، وغيرهما كثير ، وسيأتي في التفسير 13 : 102 / 23 : 128 / 29 : 67 ( بولاق ) ، وهذا البيت قد كثر الاستدلال به على الحذف ، إلا أن البغدادي أفاد فائدة جيدة فقال : " وعذرهم في تقدير الجواب أن هذا البيت ساقط في أكثر الروايات ، وقد ذكره الزجاجي في أماليه الصغرى والكبرى في جملة أبيات ثمانية ، رواها المبرد من قصيدة لأمرئ القيس ، ورأينا أن نقتصر عليها ، وهي :بَعَثْــتُ إلَيْهــا والنُّجـوم خَـوَاضِعٌحِــذَارًا عَلَيْهَــا أنْ تَقُـومَ فَتَسْـمَعَافَجَـاءتْ قَطُـوفَ المَشْيِ هَائِبَةَ السُّرَىيُــدَافِعُ رُكْنَـاهَــا كَـوَاعِبَ أرْبَعَـايُزَجِّيهَـا مَشْـىَ الـنَّزِيفِ وَقَـدْ جَرَىصُبَـابُ الكَـرَى فِـي مُخِّـهِ فَتَقَطَّعَـاتَقُــولُ وَقَـدْ جَرَّدْتُهَـا مِـنْ ثِيَابِهَـاكَمَـا رُعْـتَ مَكْحُـولَ المَـدَامِع أَتْلَعَاأَجِــدَّكَ لَـوْ شَـيْءٌ أَتَانـا رَسُـولُهُسِـوَاكَ وَلكِـنْ لـم نَجِـدْ لَـكَ مَدْفَعَاإِذَنْ لَرَدَدْنَــاهُ , وَلَــوْ طَـالَ مَكْثُـهُلَدَيْنَــا , وَلَكِنَّــا بِحُــبِّكَ وُلَّعَــافَبِتْنَـا تَصُـدُّ الوُحْـشُ عَنَّـا , كَأَنَّنَـاقَتِيـلاَنِ لم يَعْلَـمْ النَّـاسُ لَنَا مَصْرَعَاإِذَا أَخَذَتْهَـا هِـزَّةُ الـرَّوْعِ , أَمْسَـكَتْبِمَنْكِـبِ مِقْـدَامٍ عَـلَى الهَـوْلِ أرْوَعَاهذا ما قاله البغدادي ، وفيه قول لا يتسع له هذا المكان ، ولكن فيه فائدة تقيد .(34) انظر تفسير " الحزب " فيما سلف 1 : 244 / 10 : 428 .(35) انظر تفسير " المرية " فيما سلف من فهارس اللغة ( مري ) .(36) انظر ما سلف قريبًا ص : 200 - 203 .(37) الآثار : 18073 - 18077 - هذه الآثار عن سعيد بن جبير ، والتي روى فيها الخبر مرسلا ، رواه الحاكم في المستدرك 2 : 342 ، موصولا مرفوعًا من حديث ابن عباس . وذلك من طريق عبد الرازق ، عن معمر ، عن أبي عمرو البصري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وقال الحاكم " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي .وانظر حديث أبي هريرة ، في صحيح مسلم 2 : 186 ، وما سيأتي من حديث أبي موسى رقم : 18079 .(38) الأثر : 18079 - " يوسف بن عدي النصري " ، هكذا في المخطوطة غير منقوط ، وفي المطبوعة : " النضري " ولا أدري من أين أتى بإعجامه هذا . والذي مر بنا في الخبر رقم : 10309 ، رواية المثنى ، عن يوسف بن عدي ، عن ابن المبارك " وظننت هناك أنه : " يوسف بن عدي بن رزيق التيمي " ، فلا أدري ما هذه النسبة التي هنا ، إلا أني أظن أنها " المصري " ، لأن " يوسف بن عدي " ، وإن يكن كوفيًا ، إلا أنه سكن مصر ، ومات بها سنة 232 .وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده 4 : 396 ، عن طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، بهذا اللفظ . ومثله 4 : 398 ، من طريق عفان ، عن شعبة .وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 8 : 261 ، 262 ، مطولا ، وفيه من قول أبي موسى الأشعري : " فقلت : ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا في كتاب الله عز وجل ، فقرأت فوجدت : {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده } ، فهذا نحو ما قاله سعيد بن جبير في الآثار السالفة . وقال الهيثمي بعد : " رواه الطبراني ، واللفظ له ، وأحمد بنحوه في الروايتين ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، والبزار أيضًا باختصار" .
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ
Et quel pire injuste que celui qui forge un mensonge contre Allah? Ceux-là seront présentés à leur Seigneur, et les témoins (les anges) diront: «Voilà ceux qui ont menti contre leur Seigneur». Que la malédiction d'Allah (frappe) les injustes
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وأي الناس أشد تعذيبًا ممن اختلق على الله كذبًا فكذب عليه؟ (39) ، (أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) يعرضون يوم القيامة على ربهم "، (40) فيسألهم عما كانوا في دار الدنيا يعملون، كما:18080- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا) ، قال: الكافر والمنافق ، (أولئك يعرضون على ربهم) ، فيسألهم عن أعمالهم.* * *وقوله: (ويقول الأشهاد) ، يعني الملائكة والأنبياء الذين شهدوهم وحفظوا عليهم ما كانوا يعملون ، وهم جمع " شاهد " مثل " الأصحاب " الذي هو جمع " صاحب " ، (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) ، يقول: شهد هؤلاء الأشهاد في الآخرة على هؤلاء المفترين على الله في الدنيا، فيقولون: هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا على ربهم، يقول الله: (ألا لعنة الله على الظالمين) ، يقول: ألا غضب الله على المعتدين الذين كفروا بربّهم.* * *وبنحو ما قلنا في قوله (ويقول الأشهاد) ، قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:18081- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ويقول الأشهاد) ، قال: الملائكة.18082- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: الملائكة.18083- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ويقول الأشهاد) ، والأشهاد: الملائكة، يشهدون على بني آدم بأعمالهم.18084- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (الأشهاد) ، قال: الخلائق ، أو قال: الملائكة.18085- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه.18086- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (ويقول الأشهاد) ، الذين كان يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا ، (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) ، حفظوه وشهدوا به عليهم يوم القيامة ، قال ابن جريج: قال مجاهد: " الأشهاد "، الملائكة.18087- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن سفيان، قال: سألت الأعمش عن قوله: (ويقول الأشهاد)، قال: الملائكة.18088- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ويقول الأشهاد) ، يعني الأنبياء والرسل، وهو قوله: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ ، [سورة النحل: 89] . قال: وقوله: (ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) ، يقولون: يا ربنا أتيناهم بالحق فكذبوا، فنحن نشهد عليهم أنهم كذبوا عليك يا ربنا.18089- حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد وهشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز المازني قال، بينا نحن بالبيت مع عبد الله بن عمر ، وهو يطوف، إذ عرض له رجل فقال: يا ابن عمر ، ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ (41) فقال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كَنَفه فيقرّره بذنوبه، فيقول: هل تعرف كذا؟ فيقول: رب أعرف ! (42) مرتين ، حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم . قال: فيعطى صحيفة حسناته ، أو : كتابه ، بيمينه. وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رءوس الأشهاد: " ألا هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ". (43)18090- حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال ، حدثنا هشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (44)18091- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: كنا نحدَّث أنه لا يخزَى يومئذ أحدٌ ، فيخفى خزيُه على أحد ممن خلق لله ، أو: الخلائق.-----------------------الهوامش :(39) انظر تفسير " افترى " فيما سلف من فهارس اللغة ( فرى ) .(40) في المطبوعة والمخطوطة : " يكذبون على ربهم " ، والأجود أن تبقى على سياقة الآية .(41) مضى في رقم : 6497 : " أما سمعت " .(42) مضى في رقم : 6497 : " رب اغفر " ، مكان " رب أعرف " .(43) الأثر : 18089 - مضى هذا الخبر بإسناده ، وتخريجه في رقم : 6497 ( ج 6 : 119 ، 120 ) .(44) الأثر : 18090 - مضى هذا الإسناد برقم : 6497 ، أيضًا .
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ
qui obstruent le sentier d'Allah (aux gens), cherchent à le rendre tortueux et ne croient pas en l'au-delà
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ألا لعنة الله على الظَّالمين الذين يصدّون الناسَ، عن الإيمان به، والإقرار له بالعبودة ، وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد ، من مشركي قريش، وهم الذين كانوا يفتنون عن الإسلام من دخل فيه (45) . ، (ويبغونها عوجًا) ، يقول: ويلتمسون سبيل الله ، وهو الإسلام الذي دعا الناس إليه محمد، (46) يقول: زيغًا وميلا عن الاستقامة. (47) ، (وهم بالآخرة هم كافرون) ، يقول: وهم بالبعث بعد الممات مع صدهم عن سبيل الله وبغيهم إياها عوجًا ، (كافرون ) يقول: هم جاحدون ذلك منكرون.------------------------الهوامش:(45) انظر تفسير " الصد " فيما سلف 14 : 216 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(46) انظر تفسير " بغى " فيما سلف 14 : 283 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .، وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) .(47) انظر تفسير " العوج " فيما سلف 7 : 53 ، 54 / 12 : 448 ، 559 .
أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ
Ceux-là ne peuvent réduire (Allah) à l'impuissance sur terre! Pas d'alliés pour eux en dehors d'Allah et leur châtiment sera doublé. Ils étaient incapables d'entendre; ils ne voyaient pas non plus
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)قال أبو جعفر : يعني جل ذكره بقوله: (أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض) ، هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه أنهم يصدّون عن سبيل الله، يقول جل ثناؤه: إنهم لم يكونوا بالذي يُعْجِزون ربَّهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم، ولكنهم في قبضته وملكه، لا يمتنعون منه إذا أرادهم ولا يفوتونه هربًا إذا طلبهم (1) ، (وما كان لهم من دون الله من أولياء) ، يقول: ولم يكن لهؤلاء المشركين إذا أراد عقابهم من دون الله أنصارٌ ينصرونهم من الله ، (2) ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم، وقد كانت لهم في الدنيا مَنْعَة يمتنعون بها ممن أرادهم من الناس بسوء ، وقوله: (يضاعف لهم العذاب) ، يقول تعالى ذكره: يزاد في عذابهم، فيجعل لهم مكان الواحد اثنان. (3)* * *وقوله: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) ، فإنه اختلف في تأويله.فقال بعضهم: ذلك وصَفَ الله به هؤلاء المشركين أنه قد ختم على سمعهم وأبصارهم، وأنهم لا يسمعون الحق، ولا يبصرون حجج الله ، سَمَاعَ منتفع ، ولا إبصارَ مهتدٍ.*ذكر من قال ذلك:18092- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) ، صم عن الحقّ فما يسمعونه، بكم فما ينطقون به، عمي فلا يبصرونه، ولا ينتفعون به18093- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) ، قال: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرًا فينتفعوا به، ولا يبصروا خيرًا فيأخذوا به18094- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك ، وبين طاعته في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا ، فإنه قال: (ما كانوا يستطيعون السمع) ، وهي طاعته ، (وما كانوا يبصرون) . وأما في الآخرة ، فإنه قال: فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً ، [سورة القلم: 42، 43].* * *وقال آخرون: إنما عنى بقوله: (وما كان لهم من دون الله من أولياء) ، آلهةَ الذين يصدون عن سبيل الله. وقالوا: معنى الكلام: أولئك وآلهتهم ، (لم يكونوا معجزين في الأرض يضاعَفُ لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) ، يعني الآلهة ، أنها لم يكن لها سمعٌ ولا بصر. وهذا قولٌ روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذكره لضعْفِ سَنَده.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: يُضَاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه، وبما كانوا يبصرون ولا يتأمَّلون حجج الله بأعينهم فيعتبروا بها. قالوا: و " الباء " كان ينبغي لها أن تدخل، لأنه قد قال: وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ، [سورة البقرة: 10] ، بكذبهم ، في غير موضع من التنـزيل أدخلت فيه " الباء "، وسقوطها جائز في الكلام كقولك في الكلام : " لأجزينَّك ما علمت ، وبما علمت "، (4) وهذا قول قاله بعض أهل العربية.* * *قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، ما قاله ابن عباس وقتادة، من أن الله وصفهم تعالى ذكره بأنهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحقّ سماع منتفع، ولا يبصرونه إبصار مهتد، لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين، عن استعمال جوارحهم في طاعة الله، وقد كانت لهم أسماعٌ وأبصارٌ.-------------------الهوامش :(1) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص : 102 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .(2) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .(3) انظر تفسير " المضاعفة " فيما سلف 12 : 417 - 419 .(4) في المطبوعة والمخطوطة : " كقولك في الكلام : لاحن بما فيك ما علمت وبما علمت " ، وهذا كلام يبرأ بعضه من بعض ، والظاهر أن الفساد كله من الناسخ ، لأنه كتب " لاحن " في آخر الصفحة ، ثم قلب ، وبدأ الصفحة الأخرى . " بما فيك ما عملت " ، وهذا عجب . والصواب الذي أثبته ، هو نص كلام الفراء في معاني القرآن .