Tafsir al-Tabari
Tabari
هود
Hud
123 versets
۞وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ
Et (Nous avons envoyé) aux Thamûd, leur frère Sâlih qui dit: «O mon peuple, adorez Allah. Vous n'avez point de divinité en dehors de Lui. De la terre Il vous a créés, et Il vous l'a fait peupler (et exploiter). Implorez donc Son pardon, puis repentez-vous à Lui. Mon Seigneur est bien proche et Il répond toujours (aux appels)»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، فقال لهم: يا قوم ، اعبدوا الله وحده لا شريك له، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة، ولا تجوز الألوهة إلا له ، (هو أنشأكم من الأرض) ، يقول: هو ابتدأ خلقكم من الأرض. (20)* * *وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض، فخرج الخطاب لهم ، إذ كان ذلك فعله بمن هم منه.* * *، (واستعمركم فيها) ، يقول: وجعلكم عُمَّارًا فيها، فكان المعنى فيه: أسكنكم فيها أيام حياتكم.* * *، من قولهم: " أعْمر فلانٌ فلانًا دارَه "، و " هي له عُمْرَى " . (21)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:18283- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (واستعمركم فيها) ، قال: أعمركم فيها18284- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واستعمركم فيها) ، يقول: أعمركم* * *وقوله: (فاستغفروه) ، يقول: اعملوا عملا يكون سببًا لستر الله عليكم ذنوبكم، وذلك الإيمان به، وإخلاص العبادة له دون ما سواه ، واتباعُ رسوله صالح ، (ثم توبوا إليه) ، يقول: ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم ، إلى ما يرضاه ويحبه ، (إن ربي قريب مجيب) ، يقول: إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيبٌ له إذا دعاه.-------------------------الهوامش :(20) انظر تفسير " الإنشاء " فيما سلف 12 : 156 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(21) " عمري " ( بضم فسكون ، فراء مفتوحة ) ، مصدر مثل " الرجعي " : و " أعمره الدار " ، جعله يسكنها مدة عمره ، فإذا مات عادت إلى صاحبها . وكان ذلك من فعل الجاهلية ، فأبطله الله بالإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تعمروا ولا ترقبوا " ، فمن أعمر دارًا أو أرقبها ، فهي لورثته من بعده " .
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ
Ils dirent: «O Sâlih, tu étais auparavant un espoir pour nous. Nous interdirais-tu d'adorer ce qu'adoraient nos ancêtres? Cependant, nous voilà bien dans un doute troublant au sujet de ce vers quoi tu nous invites»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: قالت ثمود لصالح نبيِّهم: (يا صالح قد كنت فينا مرجوًّا) ، أي كنا نرجُو أن تكون فينا سيدًا قبل هذا القول الذي قلته لنا ، من أنه مالنا من إله غير الله (22) ، (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا) ، يقول: أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كانت آباؤنا تعبدها ، (وإننا لفي شك مما تدعونَا إليه مريب) ، يعنون أنهم لا يعلمون صحَّة ما يدعوهم إليه من توحيد الله، وأن الألوهة لا تكون إلا لهُ خالصًا.* * *وقوله : (مريب) ، أي يوجب التهمة ، من " أربته فأنا أريبه إرابة "، إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة، (23) ومنه قول الهذلي: (24)كُــنْتُ إِذَا أَتَوْتُــه مِــنْ غَيْــبِيَشَـــمُّ عِطْفِــي وَيــبُزُّ ثَــوْبِي*كَأَنَّمَا أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ* (25)------------------------الهوامش:(22) انظر تفسير " الرجاء " فيما سلف 4 : 319 .(23) انظر تفسير " الريبة " فيما سلف من فهارس اللغة ( ريب) .(24) هو خالد بن زهير الهذلي(25) ديوان الهذليين 1 : 165 ، واللسان ( ريب) ( بزز ) ، ( أتى ) ، وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 22 : 76 ( بولاق ) . وكان خالد بن زهير ، ابن أخت أبي ذؤيب ، وكان رسول أبي ذؤيب إلى صديقته ، فأفسدها عليه ، فكان يشك في أمره ، فقال له خالد :يَــا قَــوْمِ مَــالِي وَأَبَـا ذُؤَيْـبِكُــنْتُ إذَا أَتَوْتُــه مــن غَيْــبِ" أتوته " ، لغة في " أتيته " ، وقوله : " من غيب " ، من حيث لا يدري ، لأن " الغيب " ، هو الموضع الذي لا يدري ما ورائه . و" يبز ثوبي " ، أي يجذبه إليه ، يريد أن يمسكه حتى يستخرج خبء نفسه ، من طول ارتيابه فيه .
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ
Il dit: «O mon peuple! Que vous en semble, si je m'appuie sur une preuve évidente émanant de mon Seigneur et s'Il m'a accordé, de Sa part, une miséricorde, qui donc me protègera contre Allah si je Lui désobéis? Vous ne ferez qu'accroître ma perte
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال صالح لقومه من ثمود: (يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) ، يقول : إن كنت على برهان وبيان من الله قد علمته وأيقنته (1) ، (وآتاني منه رحمة)، يقول: وآتاني منه النبوة والحكمة والإسلام ،(فمن ينصرني من الله إن عصيته) ، يقول: فمن الذي يدفع عنِّي عقابه إذا عاقبني إن أنا عصيته، فيخلصني منه ، (فما تزيدونني ) ، بعذركم الذي تعتذرون به ، من أنكم تعبدون ما كان يعبدُ آباؤكم، (غير تخسير ) ، لكم يخسركم حظوظكم من رحمة الله، (2) كما:-18285- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فما تزيدونني غير تخسير) ، يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارًا.---------------------الهوامش :(1) انظر تفسير " البينة " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين) .(2) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف من فهارس اللغة ( خسر ) .
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ
O mon peuple, voici la chamelle d'Allah qu'Il vous a envoyée comme signe. Laissez-la donc paître sur la terre d'Allah, et ne lui faites aucun mal sinon, un châtiment proche vous saisira!»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل صالح لقومه من ثمود ، إذ قالوا له : وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ، وسألوه الآية على ما دعاهم إليه: (يا قوم هذه ناقة الله لكم آية) ، يقول: حجة وعلامة، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه ، (فذروها تأكل في أرض الله) ، فليس عليكم رزقها ولا مئونتها ، (ولا تمسوها بسوء) ، يقول: لا تقتلوها ولا تنالوها بعَقْر ، (فيأخذكم عذاب قريب) ، يقول: فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم.
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ
Ils la tuèrent. Alors, il leur dit: «Jouissez (de vos biens) dans vos demeures pendant trois jours (encore)! Voilà une promesse qui ne sera pas démentie»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فعقرت ثمود ناقة الله ، وفي الكلام محذوفٌ قد ترك ذكرُه ، استغناءً بدلالة الظاهر عليه، وهو: " فكذبوه " " فعقروها " ، فقال لهم صالح: ، (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) ، يقول: استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام ، (ذلك وعد غير مكذوب) ، يقول: هذا الأجل الذي أجَّلتكم ، وَعْدٌ من الله، وعدكم بانقضائه الهلاكَ ونـزولَ العذاب بكم ، (غير مكذوب)، يقول: لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك.* * *18286- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) ، وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب أتاهم لبسُوا الأنطاع والأكسية، (3) وقيل لهم: إن آية ذلك أن تصفرَّ ألوانكم أوَّل يوم، ثم تحمرَّ في اليوم الثاني، ثم تسودَّ في اليوم الثالث . وذكر لنا أنهم لما عقرُوا الناقة ندموا ، وقالوا: " عليكم الفَصيلَ " ؟ فصعد الفصيل القارَة ، و " القارة " الجبل ، حتى إذا كان اليوم الثالث، استقبل القبلة ، وقال: " يا رب أمي ، يا رب أمي " ، ثلاثا. قال: فأرسلت الصيحة عند ذلك.، وكان ابن عباس يقول: لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل. وكانت منازل ثمود بحجْر بين الشام والمدينة.18287- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) ، قال: بقية آجالهم.18288- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة أن ابن عباس قال: لو صعدتم على القارة لرأيتم عظَام الفصيل.-------------------الهوامش :(3) " الأنطاع " جمع " نطع " ( بكسر فسكون ) ، وهو : الجلد والأدم . كانوا يتخذون لأنفسهم منها أكفانًا ، كما سيأتي في آخر الحديث رقم : 18290 ص : 377 .